شارون من "قبية" إلى "صبرا وشاتيلا"!
تاريخ النشر: 27th, November 2023 GMT
في حادثة استثنائية في نوعها، أدان مجلس الأمن في 24 نوفمبر عام 1953، إسرائيل على خلفية مذبحة قبية، القرية الفلسطينية القريبة من بيت لحم بالضفة الغربية.
إقرأ المزيدقبية أصبحت علامة بارزة على واحدة من المجازر التي كان وراءها أرييل شارون، الذي يمكن وصفه بأنه مهندس عمليات القتل الجماعي المشابهة والطرد والاستيطان على مدى عقود طويلة.
مجلس الأمن حينها نص في قراره رقم 101 على أن "العمل الانتقامي" الذي نفذته القوات المسلحة الإسرائيلية في قبية يومي 14 و15 أكتوبر 1953 يعد "انتهاكا لبنود وقف إطلاق النار الواردة في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 54 وتتعارض مع التزامات الطرفين بموجب اتفاقية الهدنة العامة بين إسرائيل والأردن وكذلك مع ميثاق الأمم المتحدة، وأعرب المجلس عن أقوى لوم ممكن لهذا الإجراء".
ماذا جرى في قبية؟
ردا على مقتل امرأة وطفليها في مستوطنة يهودية ليلة 12 – 13 أكتوبر 1953، قررت الحكومة الإسرائيلية برئاسة دافيد بن غوريون تنفيذ عملية انتقامية في قرية "قبية"، وكانت المنطقة حينها تابعة للأردن.
الأمر الإسرائيلي نص على "التدمير وإلحاق أكبر قدر من الضرر بهدف دفع السكان إلى الفرار من منازلهم". العملية الانتقامية نفذت بعد يومين، وقتل خلالها 69 شخصا معظمهم من النساء والأطفال، كما تم تدمير ونسف 45 منزلا.
تلك المذبحة قادها أرييل شارون وكان في ذلك الوقت رئيسا للوحدة 101 التي أصبحت ركيزة للقوات الخاصة لاحقا. بلغ قوام القوة التي نفذت العملية الانتقامية 600 عسكري، واستخدمت فيها إلى جانب الأسلحة الخفيفة قذائف الهاون والألغام.
المذبحة الإسرائيلية في قبية أثارت في ذلك الوقت عاصفة غير مسبوقة من الاحتجاجات الدولية، في حين أن الحكومة الإسرائيلية استماتت في البداية في الإنكار وأكدت أن قوات الجيش الإسرائيلي كبيرة أم صغيرة لم تتحرك من قواعدها ليلة الهجوم على قبية، ثم دفع بن غوريون برواية تقول إن العميلة الانتقامية ضد قبية، "عمل عفوي للسكان المحليين"، وبذلك القت تل أبيب بالمسؤولية عن المذبحة على رعاياها!
أرييل شارون كان كارثة على الفلسطينيين منذ أن كان قائدا صغيرا في حرب عام 1948، وزاد الأمر سوءا حين أسس الفرقة 101، ونفذ مجزرة قبية، ثم تولى إعادة تنظيم القوات المدرعة الإسرائيلية في عام 1960.
يمكن القول إن شارون اختتم تاريخه العسكري في منصب وزير للدفاع في عام 1982 بدوره في مذبحة صبرا وشاتيلا التي يقدر عدد ضحاياها من اللاجئين الفلسطينيين بنحو 3000 شخص.
تقرير اللجنة الإسرائيلية التي قادها رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية إسحاق كاهان توصل إلى أن شارون حين "سمحت القوات الإسرائيلية لميليشيات الكتائب المسيحية بالتسلل إلى مخيمين للاجئين في بيروت لقتل مئات اللاجئين الفلسطينيين، أظهر شخصيا إهمالا في عمليات القتل، لأنه تجاهل خطر إراقة الدماء والانتقام ولم يتخذ الإجراءات المناسبة لمنع إراقة الدماء".
المحلل السياسي الإسرائيلي يارون عزراحي ذكر لصحيفة الأوبزرفر بعد أيام فقط من إصابة شارون بجلطة دماغية في يناير 2006، دخل إثرها في غيبوبة طويلة قبل أن يتوفى مطلع عام 2014، أن هذا السياسي الإسرائيلي بسجل عسكري حافل ومثير للجدل "حين كان في المعارضة، كان أيديولوجيا يؤمن باستخدام إسرائيل المطلق للقوة كوسيلة لتحقيق أهدافها".
أما بشأن دوره لسنوات عديدة في مجال الاستيطان فيمكن القول إنه كان يقود معارك حقيقية على المستويين الخاص والعام في هذا الميدان حتى حين كان يتولى وزارة الخارجية في عام 1998.
في ذلك الوقت شجع شارون المستوطنين الإسرائيليين على الإسراع في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية قائلا: "يجب على كل شخص هناك أن يتحرك بسرعة، ويجب أن يستولي على المزيد من التلال، ويوسع الأراضي. كل ما يتم انتزاعه سيكون في أيدينا، كل ما لا نصل إليه سيكون في أيديهم".
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أرشيف
إقرأ أيضاً:
خدعة أبريل التي صدّقها الذكاء الاصطناعي
متابعة بتجــرد: اعتاد الصحفي بن بلاك نشر قصة كاذبة في الأول من أبريل/نيسان من كل عام على موقعه الإخباري المحلي “كومبران لايف” (Cwmbran Life)، ولكنه صُدم عندما اكتشف أن الذكاء الاصطناعي الخاص بغوغل يعتبر الأكاذيب التي كتبها حقيقة ويظهرها في مقدمة نتائج البحث، وفقا لتقرير نشره موقع “بي بي سي”.
وبحسب التقرير فإن بلاك البالغ من العمر 48 عاما بدأ بنشر قصصه الزائفة منذ عام 2018، وفي عام 2020 نشر قصة تزعم أن بلدة كومبران في ويلز سُجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لامتلاكها أكبر عدد من الدوارات المرورية لكل كيلومتر مربع.
ورغم أنه عدل صياغة المقال في نفس اليوم ولكن عندما بحث عنه في الأول من أبريل/نيسان، صُدم وشعر بالقلق عندما رأى أن معلوماته الكاذبة تستخدمها أداة الذكاء الاصطناعي من غوغل وتقدمها للمستخدمين على أنها حقيقة.
يُذكر أن بلاك قرر كتابة قصص كاذبة في يوم 1 أبريل/نيسان من كل عام بهدف المرح والتسلية، وقال إن زوجته كانت تساعده في إيجاد الأفكار، وفي عام 2020 استلهم فكرة قصته من كون كومبران بلدة جديدة حيث يكون ربط المنازل بالدوارات من أسهل طرق البناء والتنظيم.
وقال بلاك: “اختلقت عددا من الدوارات لكل كيلومتر مربع، ثم أضفت اقتباسا مزيفا من أحد السكان وبعدها ضغطت على زر نشر، ولقد لاقت القصة استحسانا كبيرا وضحك الناس عليها”.
وبعد ظهر ذلك اليوم أوضح بلاك أن القصة كانت عبارة عن “كذبة نيسان” وليست خبرا حقيقيا، ولكن في اليوم التالي شعر بالانزعاج عندما اكتشف أن موقعا إخباريا وطنيا نشر قصته دون إذنه، ورغم محاولاته في إزالة القصة فإنها لا تزال منشورة على الإنترنت.
وقال بلاك: “لقد نسيت أمر هذه القصة التي مر عليها 5 سنوات، ولكن عندما كنت أبحث عن القصص السابقة في يوم كذبة نيسان من هذا العام، تفاجأت بأن أداة غوغل للذكاء الاصطناعي وموقعا إلكترونيا لتعلم القيادة يستخدمان قصتي المزيفة ويظهران أن كومبران لديها أكبر عدد للدوارات المرورية في العالم”.
وأضاف “إنه لمن المخيف حقا أن يقوم شخص ما في أسكتلندا بالبحث عن الطرق في ويلز باستخدام غوغل ويجد قصة غير حقيقية” (..) “إنها ليست قصة خطيرة ولكن الخطير حقا هو كيف يمكن للأخبار الكاذبة أن تنتشر بسهولة حتى لو كانت من مصدر إخباري موثوق، ورغم أنني غيرتها في نفس اليوم فإنها لا تزال تظهر على الإنترنت -فالإنترنت يفعل ما يحلو له- إنه أمر جنوني”.
ويرى بلاك أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشكل تهديدا للناشرين المستقلين، حيث تستخدم العديد من الأدوات محتواهم الأصلي دون إذن وتعيد تقديمه بأشكال مختلفة ليستفيد منها المستخدمون، وهذا قد يؤثر سلبا على زيارات مواقعهم.
وأشار إلى أن المواقع الإخبارية الكبرى أبرمت صفقات وتعاونت مع شركات الذكاء الاصطناعي، وهو أمر غير متاح له كناشر مستقل.
ورغم أن بلاك لم ينشر قصة كاذبة هذا العام بسبب انشغاله، فإن هذه التجربة أثرت عليه وجعلته يقرر عدم نشر أي قصص كاذبة مرة أخرى.
2025-04-06Elie Abou Najemمقالات مشابهة إليسا تتصدّر بـ”أنا سكتين”.. ألبوم العام يكتسح المواقع7 دقائق مضت
“نادينا”..إضاءات سعودية مركزة من قلب الملاعب على MBC130 دقيقة مضت
“آسر”.. باسل خياط في رحلة انتقام وتصفية حسابات مع أصدقاء الماضي7 ساعات مضت
Privacy Policy |Copyright 2013-2021 Bitajarod All Rights Reserved © | Developed & Managed by XeyoX Interactiveإلى الأعلى