مسارحها تحولت إلى مولات.. فنانون بصريون يشكون الإهمال ولا مبالاة الحكومة
تاريخ النشر: 27th, November 2023 GMT
شفق نيوز/ يعاني الفنان في محافظة البصرة، أقصى جنوبي العراق، من انحسار النشاطات الفنية منذ 20 عاماً، جرّاء الإهمال وعدم توفير مسارح أو قاعات للسينما والموسيقى والفن التشكيلي.
فبعد أن كانت البصرة "أم الإبداع" وتنافس بغداد في الفن، وتتفوق عليها في الأوبريت، تحوّلت مسارحها إلى "مولات وأسواق"، وفق ما قاله أربعة فنانين من البصرة لوكالة شفق نيوز.
ويؤكد الفنانون، أن الفنان البصري يحتاج إلى دعم مادي ومعنوي، وتم مناشدة الجهات المعنية كافة للاهتمام بواقع هذا الفن، لكن لا يوجد تحرك حقيقي لحد الآن.
أسماء لامعة
كان في البصرة العديد من الفرق الموسيقية، كفرقة أستاذ مجيد العلي، وفرقة عبدالحسن التعبان، والفرقة البصرية، وفرقة اتحاد نقابة العمال، وفرقة التلفزيون وغيرها، بحسب الخبير الموسيقي والملحن، طارق شعبان.
ويضيف شعبان لوكالة شفق نيوز، كما كان المسرح البصري نشطاً، وفيه العديد من الأسماء اللامعة، من مخرجين وممثلين وكُتّاب وغيرهم.
وكذلك في الفنون التشكيلية والإذاعات وتلفزيون البصرة، الذي كان من التلفزيونات النشطة، وأنتج الكثير من الأعمال الفنية.
حيث كان للفنان البصري طاقة فنية كبيرة تشمل عدة اختصاصات منها، المسرح والسمعية والمرئية والسينما والموسيقى والفنون التشكيلية.
إلا إن هذه النشاطات، انحسرت تماماً منذ 20 عاماً، فلا يوجد الآن أي مسرح في البصرة ولا قاعات للتدريب الموسيقي ولا ستوديوهات للفنون التشكيلية والرسم وغيرها، وكذلك للسمعية والمرئية، وفق شعبان.
ويؤكد، أن الفنان البصري يعاني منذ سنوات طويلة من إهمال وتهميش ولا مبالاة، ما يستدعي الاهتمام به ودعمه مادياً ومعنوياً، خاصة المرضى منهم المهملين الذين في طي النسيان.
مدينة الثقافة
تُعد البصرة مدينة الثقافة والفن، وخرج منها فنانون كبار مثل، رياض أحمد، وفؤاد سالم، وكذلك عمالقة الألحان مثل، طارق شعبان، وطارق الشبلي، وذياب الخليل، ومجيد العلي، بالإضافة إلى فنانين كانت لهم بصمة خاصة في الغناء والموسيقى.
أفاد بذلك الفنان سعد البصري، ويضيف لوكالة شفق نيوز، أن البصرة كانت رائدة في مجال الأوبريت وتفوقت على بغداد، لكن أكثر فنانيها غادروا المحافظة وحتى البلاد، بسبب انعدام فرص العمل.
ويشير إلى أن الأعمال الفنية حالياً متكدسة في بغداد، في وقت تفتقد البصرة لاحتياجات كثيرة، منها عدم وجود مسارح رغم الزخم الفني الموجود من مسرحيين وموسيقيين وتشكيليين، لكن لا يوجد مكان نجتمع فيه لإنتاج الأعمال.
وفُتحت قاعات، لكنها خاصة بالأعراس، لذلك انخفضت الأعمال والعروض المسرحية في البصرة، بحسب البصري.
ويرى الفنان، أن الحكومة المحلية في البصرة غير قادرة على النهوض بالواقع الفني بسبب قلّة التخصيصات المالية، مُحمّلاً وزارة الثقافة المسؤولية في هذا الجانب.
وينوّه إلى أن مسرح الأوبرا في البصرة مضى عليه نحو 30 سنة ولا يزال هيكلاً فقط، فيما كانت دائرة السينما والمسرح تضم 67 بين ممثلة وممثل من أعمدة الفن البصري، لكن حالياً بقى شخص واحد فقط في الدائرة، إذ أحيلوا إلى التقاعد أو وجدوا أعمالاً أخرى.
من مسارح إلى أسواق!
من جهته، يشير الفنان والمدرس الموسيقي، خلف الجوهر من محافظة البصرة، إلى أن مسارح البصرة جرى تهديمها وتحويلها إلى مُولات وأسواق، والفنان كيف يعمل بلا مسرح؟.
ويضيف الجوهر لوكالة شفق نيوز، أنه كانت هناك ثلاثة مسارح، الأول في بهو الإدارة المحلية، وتم تحويله إلى مول يدعى (تايم سكوير)، والثاني في مبرة البهجة وتم هدمه، والأخير في قاعة التربية وهذا لا يفي بالغرض.
ويتابع الجوهر الذي يملك معهداً (معهد الجوهر لتعليم الموسيقى)، أن البصرة ليس فيها مكاناً للعمل المسرحي والموسيقي، بعد أن كانت تنافس بغداد وتتفوق عليها في الأوبريت، فيما لا يزال مسرح الأوبرا هيكلاً، ولا نعلم أين ذهبت الأموال المُخصصة له.
لكن هذا الإحباط لم يمنع الموسيقيين من العزف في الشوارع وشط العرب والأماكن الأخرى، وفق الجوهر، مُبيناً أنه في أيام الجمع تُنظم في شارع الفراهيدي عروضاً مُوسيقية ويلتف الناس حولهم للاستماع.
"حقوق مسلوبة"
بدوره، يقول نقيب الفنانين العراقيين فرع البصرة، الفنان فتحي شداد، إن "الفنان البصري رغم إبداعه إلا إنه لم يأخذ حقوقه سواء من قطع الأراضي أو الراتب التقاعدي أو الرعاية الصحية، خاصة أصحاب الأمراض المستعصية".
ويشير شداد لوكالة شفق نيوز، إلى أن "الحكومة تتذكر الفنان عند المناسبات والاحتفالات الوطنية فقط، لكن بعدها يُنسى الفنان ولا أحد يسأل عليه، حتى الفنانين المبدعين الكبار هم مضطهدون".
وكشف، أن "هناك 700 فنان مستحق لقطعة أرض في البصرة، ولكن لم تُسلّم لهم حتى الآن، كما أن بعض الفنانين يعانون من أمراض مستعصية، تتطلب العلاج خارج البلاد، لكن لا يوجد اهتمام حكومي لهم".
ويؤكد، أن "البصرة مضطهدة، فهي أم العطاء والإبداع وليس فيها مسرح ولا قاعات للسينما أو الموسيقى أو للفن التشكيلي، بعد إن كانت في ستينيات القرن الماضي تتوفر مسارح حتى في مدارسها الابتدائية".
وجاء كلامه مطابقاً لما قاله زملاؤه الفنانون بإن "المسارح استبدلت بمحلات وأسواق بعد تحويلها إلى الاستثمار، أما قاعة التربية فهي مُغلقة منذ أكثر من 5 سنوات".
ويلفت إلى أن "فناني قسم الفنون الشعبية التابع لدائرة السينما والمسرح يجلسون في غرف صغيرة لا تصلح للعمل فيها، ورغم الطلب من الجهات المعنية كافة للاهتمام بواقع الفن البصري، لكن لا يوجد تحرك حقيقي سوى إطلاق الوعود".
حل للمشاريع
ويقول معاون محافظ البصرة، حسن النجار، إن "وزارة الثقافة والسياحة والآثار ليست ضمن الوزارات التي تحوّلت إلى المحافظات، لذلك كل مشاريعها وزارية، والمحافظات لا تتدخل حتى في قضية الإشراف على تلك المشاريع".
ويضيف النجار لوكالة شفق نيوز، أن "مشروع الأوبرا يعتبر من أهم المشاريع، وهو مشروع وزاري، وتم الطلب من وزير الثقافة الأسبق، بتحويل المشروع من وزاري إلى محلي، كون جميع المشاريع المحلية أنجزت، لكن المشاريع الحكومة المركزية لم تُنجز".
ويتابع، أن "الأمر لا يقتصر على هذا المشروع الوزاري فقط، بل هناك أيضاً مشروع ماء البصرة الكبير لتحلية مياه البحر، حيث أنه مُنذ عام 2012 ولم يكتمل حتى الآن، حتى جرى تحويله إلى مشروع محلي وتم التقدم به خطوة، وكذلك في مجال السكن هناك أكثر من 7 مُجمعات سكنية لم تنجز إلى الآن".
ويوضح، أن "حكومة البصرة المحلية لا زالت تطالب بتحويل هذه المشاريع إلى مشاريع محلية لإنجازها في أسرع وقت".
المصدر: شفق نيوز
كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية الكورد الفيليون الكورد الفيليون خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير الكورد الفيليون مجلة فيلي عاشوراء شهر تموز مندلي البصرة نقابة الفنانين العراقيين وزارة الثقافة لوکالة شفق نیوز لکن لا یوجد فی البصرة إلى أن
إقرأ أيضاً:
من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية.. كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟
بغداد اليوم - بغداد
في تحول لافت شهدته الدورات الانتخابية الأخيرة أصبحت العديد من المضايف في مختلف المناطق تتحول إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية ما يُعرف بـ "المشيخة الجدد"، في خطوة تهدف إلى كسب أصوات العشائر، لجأت بعض الأحزاب إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو أبناء الشيوخ أنفسهم، مما يعكس تحالفات سياسية تعتمد بشكل أساسي على دعم الزعامات العشائرية.
هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول تأثير النفوذ العشائري على العملية السياسية، وتثير الجدل حول مدى تأثير هذه التكتلات في توجيه النتائج الانتخابية لصالح أطراف معينة.
المحلل السياسي عدنان التميمي أوضح ، اليوم السبت (5 نيسان 2025)، أن بعض المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية "المشيخة الجدد"، مشيرًا إلى أن الأحزاب تستخدم أفراد العشائر أو أبناء الشيوخ لكسب أصوات العشيرة ودعمهم السياسي، مما يعزز تكتلات سياسية معينة.
وقال التميمي لـ"بغداد اليوم"، إن "الدورات الانتخابية الأخيرة كشفت أن من أهم عوامل بقاء القوى السياسية في المشهد الانتخابي والحفاظ على مكتسباتها هي اعتماد كل الوسائل المتاحة لكسب الأصوات، والحفاظ على وجودها داخل مجلس النواب، وبالتالي في الحكومة".
وأضاف أن "البُعد العشائري له تأثير كبير، وهو يمثل عاملاً مهماً في كسب الأصوات. لذا، لجأت القوى السياسية، خاصة الكبيرة منها، إلى ما يسمى بـ'المشيخة الجدد'، وهم شخصيات بدأت تظهر بشكل لافت، مستفيدة من المال السياسي وتأثيرها على المناطق الفقيرة والعشوائيات لتوجيه الناخبين نحو مرشحيهم وتكريس سيطرة سياسية محددة".
وأشار التميمي إلى أن "المشيخة الجدد هم في الغالب أشخاص عاديون يدعون المشيخة دون أي دلائل واضحة على ذلك، ويكثُر وجودهم في بعض المحافظات. هؤلاء استغلوا حاجة الأحزاب السياسية للأصوات وتوجهاتهم نحو الكسب المالي، وهو ما يفسر تحوّل البعض منهم إلى أطراف فاعلة، يتلقون أموالاً ضخمة مقابل أصواتهم في الانتخابات".
وأوضح أن "هذه العملية تعد بمثابة سمسرة سياسية ذات عوائد مالية كبيرة، فضلاً عن أنها تمنحهم نفوذًا متزايدًا في مناطقهم نتيجة قربهم من الأحزاب التي تمتلك أدواتها وسلطتها داخل مؤسسات الدولة. الأمر الذي يخلق مصلحة مشتركة".
وأكد أن "العديد من المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية خلال الدورات الانتخابية الأخيرة، تحت رعاية هؤلاء 'المشيخة الجدد'. مشيرًا إلى أن بعض الأحزاب لجأت إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو حتى أبناء الشيوخ أنفسهم، من أجل كسب أصوات العشيرة وتوجيه الدعم السياسي لهم، وهو ما يخلق مبررات لتأييد هذا التكتل السياسي".
وختم التميمي بالقول إن "القوى السياسية لا تتحرج في استخدام أي خطوة أو أداة من أجل كسب الأصوات، لأن الهدف النهائي هو الحصول على أكبر عدد من الأصوات في الصندوق الانتخابي، بعيدًا عن البرامج أو الرؤى الحقيقية التي من المفترض أن تضع حلولًا لملفات الأمن والاقتصاد والخدمات".
وتشكل العشيرة في العراق عقداً اجتماعياً ذا وظيفتين، اقتصادية ونفسية والعشيرة هي في أساسها الأول بنية بيولوجية تقوم على رابطة الدم والنسَب، وتعيد هذه الوظيفة إنتاج نفسها بشكل أحكام وأعراف وتقاليد وسلوكيات قائمة على التجانس العصبوي ضد العناصر الخارجية.
وشكّلت النزاعات العشائرية في العراق إحدى أهم المشكلات التي واجهت حكام البلاد على مدى تاريخ الدولة العراقية، ما شجع الحكومات المتعاقبة، على ضم العشائر إلى العملية السياسية وإشراكها في القرار السياسي، وسُمح لها في ما بعد بالتسلح والمشاركة في الأحزاب والسلطة وامتلاك النفوذ السياسي.