الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال.. حين تُغتال البراءة ويُسرق مستقبل "جيل التحرير"
تاريخ النشر: 27th, November 2023 GMT
الرؤية- الوكالات
يعاني الأطفال الفلسطينيون الأسرى في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، إذ إنهم يعانون من نقص الطعام ورداءته وانعدام النظافة وانتشار الحشرات والاكتظاظ والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيها تهوية وإنارة مناسبتين، والإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، ونقص الملابس والانقطاع عن العالم الخارجي والحرمان من زيارة الأهالي، وعدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين والاحتجاز مع البالغين والاحتجاز مع أطفال جنائيين إسرائيليين، بالإضافة إلى الإساءة اللفظية والضرب والعزل والتحرش الجنسي والعقوبات الجماعية وتفشي الأمراض.
وتعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم الأطفال في المحاكم العسكرية، حيث يتم محاكمة ما بين 500-700 طفل فلسطيني سنويًا في هذه المحاكم.
إحصائيات رسمية
وبلغ عدد الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 وحتى نهاية عام 2022 أكثر من 50 ألف طفل دون سن الـ18 وفقًا للقوانين الدولية.
وفي عام 2022 اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلى نحو 882 طفلًا فلسطينيًا، منهم 654 طفلًا من القدس ويشكلون نسبة 74.1% من إجمالي الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال في 2022، كما بلغ عدد الأسرى الأطفال والقاصرين رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى نهاية عام 2022 نحو 150 طفلًا وطفلة في معتقلات "مجدو" و"عوفر"، و"الدامون"؛ إضافة إلى وجود عدد في مراكز التوقيف والتحقيق، فضلًا عن عدة أطفال من القدس تحتجزهم في مراكز اجتماعية خاصة لأن أعمارهم تقل عن 14 عامًا؛ وذلك حسب تقارير مؤسسات الأسرى.
تعذيب وانتهاك للقوانين الدولية
ويتعرض هؤلاء الأطفال للعديد من الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية بالإضافة إلى ممارسات قاسية وتعذيب ومحاكمات جائرة ومعاملة غير إنسانية، وانتهاك لحقوقهم وتعريض مستقبلهم للضياع بما يخالف قواعد القانون الدولي واتفاقية الطفل.
وتعد ممارسات جيش الاحتلال تجاه الأطفال الفلسطينيين انتهاكا لحقوق الأطفال، ومخالفا للقانون الدولي، إذ تنص المادة 16 باتفاقية الطفل على: "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته" وتنص أيضاً على أن "للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس".
وتحرم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، وتشتمل الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، الحق في معرفة سبب الاعتقال، الحق في الحصول على محامي، حق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل، الحق في المثول أمام قاضي، الحق في الاعتراض على التهمة والطعن بها، الحق في الاتصال بالعالم الخارجي، الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامة الطفل المعتقل.
التمييز العنصري
تنتهج حكومة إسرائيل سياسة التمييز العنصري ضد الأطفال الفلسطينيين؛ فهي تتعامل مع الأطفال الإسرائيليين من خلال نظام قضائي خاص بالأحداث تتوفر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، وفي ذات الوقت تعتبر الطفل الإسرائيلي هو كل شخص لم يتجاوز سن 18 عاما، في حين تتعامل مع الطفل الفلسطيني بأنه كل شخص لم يتجاوز سن 16 عاما.
وخلافاً لالتزاماتها بتوفير ضمانات قضائية مناسبة لاعتقال الأطفال ومحاكمتهم بموجب اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني، طبقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أوامر عسكرية عنصرية على الأطفال الفلسطينيين الأسرى، وتعاملت معهم من خلال محاكم عسكرية، تفتقر للحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة، خصوصا الأمر العسكري 132، الذي يسمح لسلطات الاحتلال باعتقال أطفال في سن 12 عاما.
وبالنظر إلى الأحكام المفروضة على الأطفال الأسرى، يتبين أن بعض الأطفال حكم عليهم بالسجن المؤبد، وآخرين بالسجن لمدة 15 عاما، وبعضهم لمدد تتراوح ما بين 5 سنوات و9 سنوات، وغالبا ما يكون الحكم مقرونا بغرامات مالية كبيرة.
ووفقا لشهادات بعض الأطفال الأسرى التي تم توثيقها من قبل المنظمات المعنية بشؤون الأسرى وحقوق الطفل، فإن سلطات الاحتلال تمارس أشكالا مختلفة من التعذيب بحق الأسرى، مثل الضرب الشديد منذ لحظة الاعتقال بواسطة البنادق والأرجل، وإطلاق الكلاب البوليسية المتوحشة على الأسرى، والتعذيب والإهانات والتهديد خلال عمليات الاستجواب، وترك الجرحى ينزفون لفترات طويلة، وإجبارهم على الإدلاء باعترافات تحت الضرب والتعذيب والتهديد باعتقال أفراد الأسرة، وتقييد الأطفال المصابين بأسرة المستشفيات تحت حراسة مشددة ووسط معاملة سيئة.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائیلی الأطفال الفلسطینیین سلطات الاحتلال الأطفال الأسرى الحق فی
إقرأ أيضاً:
مسلسل «لام شمسية».. طبيب نفسي يكشف لـ «الأسبوع» التأثير المدمر للتحرش بالأطفال
« مسلسل لام شمسية» والتحرش.. تصدر مسلسل «لام شمسية» محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان المبارك، بعد تناوله لقضية التحرش الجنسي بالأطفال، ما أثار نقاشات واسعة حول مخاطر هذه الظاهرة وضرورة مواجهتها.
ويتناول المسلسل قضية التحرش بالأطفال بأسلوب درامي مؤثر، موضحًا الأثر النفسي العميق الذي يتركه الاعتداء على الضحايا، كما يقدم رسائل توعوية حول كيفية دعم الأطفال وتعزيز وعيهم لحماية أنفسهم.
التحرش يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس ويجعل الضحية عرضة للاضطرابات النفسيةوفي هذا السياق، حذر الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، من الآثار النفسية العميقة التي قد تصيب الطفل الذي يتعرض للتحرش، مشيرًا إلى أن الطفل يشعر بأن جسده قد تعرض للانتهاك، مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس ويؤثر على رؤيته لنفسه وقدرته على تحمل الضغوط لاحقًا.
وأضاف، في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»، أن الأطفال والمراهقين الذين يتعرضون للتحرش يكونون أكثر عرضة لأعراض الاكتئاب، القلق، والتوتر، فضلاً عن الرؤية السلبية للذات. وعند وصولهم إلى مرحلة الشباب، قد يعانون من اضطرابات الشخصية والسلوك واضطرابات مزاجية تؤثر على تكيفهم مع متطلبات الحياة.
وأشار الدكتور هشام رامي إلى أن الشعور بالذنب يعد من أخطر الآثار النفسية، حيث يعتقد الطفل أنه المسؤول عما حدث له وكأنه ارتكب خطأ ما، مما يجعله عرضة للانطواء أو العدوانية، فضلاً عن صعوبة تكوين صداقات والتعامل مع الآخرين.
وأكد أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن الطفل الذي تعرض للتحرش يحتاج إلى دعم نفسي واجتماعي قوي، مشيرًا إلى أهمية إيصال رسالة واضحة له بأنه ليس مخطئًا وليس مسؤولًا عما حدث، فهو ضحية وليس جانيًا.
وأوضح أن المشكلة ليست في الطفل، وإنما في المعتدي، وأنه لا يجب أن يشعر بالخجل أو النقص بسبب ما تعرض له. وشدد على أهمية أن يتمكن الطفل من التعبير عن مشاعره بحرية، وعدم كبتها، لأن كتمان المشاعر قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة.
كما نصح الأسر بضرورة تشجيع الأطفال على الحديث عن مخاوفهم وأفكارهم، حتى يمكن تصحيح أي أفكار خاطئة لديهم بسرعة. وأكد على ضرورة تقديم حب غير مشروط للطفل، وإظهار التقدير له بغض النظر عن أي شيء حدث.
وأكد الدكتور هشام رامي في حديثه لـ «الأسبوع» على أهمية تغيير نظرة المجتمع للأطفال الضحايا، مشيرًا إلى أنهم يجب أن يُنظر إليهم كضحايا لا كمذنبين، وهو ما يساعدهم في تجاوز آثار التجربة الصعبة التي مروا بها.
«مشاعر آمنة».. لعبة لتعزيز التعبير العاطفي لدى الأطفالوأضاف الدكتور هشام رامي، أن لعبة «مشاعر آمنة» هي وسيلة لمساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وفهمها بشكل صحيح، دون خوف من العقاب أو التعرض لأي ضرر.
ولفت رامي إلى أن اللعبة تتيح للطفل فرصة التحدث بحرية عن مشاعره، مما يعزز ثقته بنفسه ويشجعه على التواصل مع الآخرين بطريقة صحية، مضيفا أن هذا الأسلوب يمكن أن يسهم في حماية الأطفال نفسيًا، عبر تمكينهم من مواجهة المواقف المختلفة بثقة ودون تردد.
التوعية والتواصل أساس لحماية الأطفال من التحرش الإلكترونيكما أكد أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن حماية الأطفال من التحرش تبدأ بالوعي والتوعية المستمرة، مشددًا على أهمية دور الأهل والمعلمين في تعليم الأطفال مفهوم الخصوصية وأهمية الحفاظ على حدودهم الشخصية.
وأضاف أن بناء علاقة قائمة على الصراحة والتواصل المستمر بين الأهل وأطفالهم يساعد في كشف أي تصرف مريب بسرعة، مؤكدًا ضرورة أن يكون الآباء على دراية بمحيط أطفالهم وتجنب وضعهم في مواقف قد تعرضهم للخطر.
كما شدد على أهمية التمسك بالقيم الدينية والروحية، سواء الإسلامية أو المسيحية، باعتبارها أحد العوامل الأساسية التي تحمي الأطفال من الوقوع في الأخطاء التي تنتشر في المجتمع مؤخرًا.
أبطال مسلسل «لام شمسية»يشارك في بطولة المسلسل نخبة من النجوم، أبرزهم: أمينة خليل، أحمد السعدني، محمد شاهين، يسرا اللوزي، ثراء جبيل، صفاء الطوخي، وياسمينا العبد.
يستمر مسلسل «لام شمسية» في إثارة الجدل، لكنه في الوقت ذاته يساهم في فتح باب النقاش حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع، مما يدعو إلى تعزيز الوعي ودعم الأطفال لمستقبل أكثر أمانًا.
اقرأ أيضاًماجدة خير الله لـ«الأسبوع»: «حسبة عمري» و«لام شمسية» أبرز الأعمال في رمضان 2025
كيف تُقدم الدعم النفسي لابنك قبل الامتحانات؟ (خاص)
استشاري نفسي يكشف لـ«الأسبوع» تأثير العنف المدرسي على صحة الأطفال