بوابة الوفد:
2025-03-29@14:17:25 GMT

أطفال غزة والعدالة الحجرية

تاريخ النشر: 26th, November 2023 GMT

الانتهاكات الإسرائيلية فى الأراضى المحتلة وخصوصًا فى غزة، منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر الماضي، فاقت فى ضراوتها كل المآسى والمحارق النازية والهولوكوست التى حدثت تاريخيًّا واستمرت آثارها السلبية تروى بصورة وحشية لتحكى حكايات وقصصًا مأساوية أشبه بالخيال، حيث تغولت فيها الرغبات الحيوانية لكائنات منزوعة العقل على كل قيم الإنسانية، وفى اختراق صارخ لكل المواثيق الدولية والقوانين الوضعية والأخلاقية وحقوق الإنسان وكرامته.

وما بين تتار الماضى والنازيين الجدد سمات مشتركة، أهما اللاقلب واللاوعي، واللاعقل، فما أقسى الحياة وما أشد الواقع بأسًا إذا تم التعامل مع البشر على أنهم قطيع من الجرذان يجب القضاء عليهم بأى وسيلة كانت محرمة أو مجرمة، حرقًا أو بالأسلحة المجرمة دوليًا أو بهدم المنازل فوق رؤوسهم أو بمواجهتهم بقوة القتل الثلاثية، جوًا وبرًا وبحرًا، المهم الإبادة والتطهير العرقى فى واحدة من أبشع المجازر التاريخية.

وبالطبع لم يفرق الاحتلال اليهودى خلال حربه الدموية بين الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، فجميعهم أهداف متحركة يجب القضاء عليها بأى وسيلة.. والأهم هو الانتهاء من الأطفال قتلا وتعذيبا وحرقا كمرحلة أولى فى محاولة للقضاء على الجذور ووقف تكاثر أصحاب الأرض والإرث وورثة الأنبياء وحراس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فى ظل موت الضمير العالمى وغيبوبة أمة ضحكت من جهلها الأمم، فالبعض باع، والبعض خان، والماسك على دينه ومبادئه وأخلاقه كالماسك على جمر.

وفى ظل الموت العربى تجوب المظاهرات الرافضة للعدوان الإسرائيلى على غزة أنحاء العالم بصورة غير مسبوقة، فالمواقف الشعبية الرافضة أعلى صوتًا من الحكومات المستسلمة والمطبعة التى باتت تتابع ما يحدث عبر شاشات التليفزيون كأنه فيلم سينمائى من أفلام الخيال العلمى.

وفى إطار ضمير الشعوب العالمى الحى وثقت مجموعة من الصحفيين الأستراليين فيلمًا عن تعذيب إسرائيل للأطفال الفلسطينيين، وهم الأمر الذى أثار غضبا دوليا ضد إسرائيل بعد أن عرض الفيلم انتهاكات حقوق الطفل فى غزة.

وثق الفيلم الذى أنتج تحت عنوان «العدالة الباردة الحجرية» كيف يتعرض الأطفال الفلسطينيون الذين تم اعتقالهم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية واحتجازهم للإيذاء الجسدى والتعذيب وإجبارهم على الاعترافات الكاذبة ودفعهم لجمع معلومات استخباراتية عن النشطاء الفلسطينيين.

وعلى المستوى الدبلوماسى تحدثت وزيرة الخارجية الأسترالية جولى بيشوب، ضد استخدام إسرائيل للتعذيب قائلة: «إننى أشعر بقلق عميق إزاء مزاعم سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين»، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأسترالية، إيجال بالمور، انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة فى الفيلم بأنها «شيء لا يطاق».

باختصار.. التقارير المأساوية عن وضع الأطفال الفلسطينيين فى غزة كشفت أنه يتم استهدافهم بالاعتقالات الليلية ومداهمة منازلهم وأنهم يهددون بالقتل ويتعرضون للعنف الجسدى والحبس الانفرادى والاعتداء الجنسى.

لقد أثار الفيلم استنكارا دوليا بشأن معاملة إسرائيل للأطفال الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية، ويبقى الجانب الآخر من الحكاية المأساوية التى لم يتعرض لها الفيلم وهى أن الأطفال الناجين من سجون الاحتلال رغم فظاعته وقسوته يواجهون مصيرًا محتومًا لا يقل ضراوة، وأيضا على يد المحتل الغاصب، وهو الموت قتلا بالرصاص أو حرقا بالقنابل الفسفورية أو خنقا تحت الأنقاض أو هدفا لرصاصات طائشة أو تحت عجلات المدرعات الحربية.

ما أقساها من حياة بائسة لأطفال بدلا من أن يذهبوا إلى مدارسهم أو يلعبوا مع ذويهم فإنهم يواجهون الموت كل لحظة من الزائر الوحيد الذى يخطف أرواح كل من يحبون وينتظرون قدومه فى كل لحظة وأحيانا يتمنونه وينتظرون قدومه بعد ما سبقهم إليه الأهل جميعا، فربما كان الموت الحقيقة الواحدة لوضع نهاية لمأساتهم ومعاناتهم التى فاقت كل احتمال.. الجرائم الإنسانية التى تحدث فى غزة ليس الاحتلال وحده المسئول عنها.. عموما عند الله تجتمع الخصوم.

 

[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: باختصار الانتهاكات الاسرائيلية الأراضى المحتلة غزة السابع من أكتوبر فى غزة

إقرأ أيضاً:

من حفظ سورة واحدة إلى القرآن كاملًا.. أطفال طحانوب يتألقون في مسابقة رمضانية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تنفست الأرض عبير القرآن، وتألقت الأرواح بنور الفرقان، حيث نظم نفرٌ من أهل الخير بقرية طحانوب مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، مسابقة لتسميع القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، حيث امتلأت الأجواء بخشوع الحافظين، وصدحت حناجر الأطفال بآيات الله البينات، فتسامت الأرواح وارتقت القلوب إلى سماوات الطهر والإيمان.

أطفال في عمر الزهور، لم تتجاوز أعمار بعضهم أربع سنوات، ترعرعوا على حب القرآن وتوشحوا بوشاح النور، فتدفقت من أفواههم آيات كأنها لآلئ تتناثر على بساط الإيمان، ووقف المتطوعون كجنود الخير، ينسجون من عطائهم نورًا يعانق السماء، في مشهد تهتز له القلوب وتخشع له الأفئدة.

وكانت المسابقة عيدًا روحانيًا تسمو فيه النفوس وتتعانق فيه الأرواح على حب القرآن الكريم، وليس مجرد اختبار للذاكرة وتنافس على الألقاب، فقد اجتمعت أفئدة الأطفال والشباب والشيوخ، يتبارون في تلاوة آيات الله البينات، ويصدحون بحروفه النورانية في خشوع يلامس شغاف القلوب، فتتراقص أروقة الجامع على ألحان الإيمان وتغتسل الأرواح بنور الفرقان، في مشهد يفيض بالجمال والعظمة، وقف المتطوعون يوزعون البهجة في كل زاوية، يصفّون الصفوف، ويهيئون الأجواء لتكون على قدر جلال الحدث، ولم يدخروا جهدًا في التنظيم والإعداد، ليكون اللقاء جامعًا للخير والتقوى، تتناثر فيه درر الحكمة من أفواه الحافظين، وتتعالى فيه أصوات الود والدعاء، وكأنما الجنة قد فتحت أبوابها لتعانق الأرض، فهذه الاحتفالية تُرسي دعائم الود والتراحم بين أبناء القرية، وتجدد العهد مع القرآن الكريم، لتنشأ أجيال على حب القرآن، في بيت من بيوت الله يفيض بالنور والعطاء، ليكون شاهدًا على أن الخير في أمة محمد لا ينقطع.

محمد السيد عمر: نهدف لإحياء حب القرآن الكريم بين الأطفال

قال محمد محمد السيد عمر، صاحب فكرة المسابقة وموجه عام تربية فنية بإدارة شبين القناطر بالأزهر الشريف، في تصريح خاص لمحررة البوابة نيوز، "لقد فكرنا في هذه المسابقة لجذب الأطفال إلى القرآن منذ نعومة أظفارهم، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وقد كنا نتوقع مشاركة 200 طفلًا فقط، لكن فوجئنا بتقدم 643 طفلًا، وهذا النجاح يعكس حب الأطفال للقرآن ورغبتهم في التعلم".

وأضاف، استهدفت المسابقة التسميع للأطفال من سن الرابعة وحتى 15 عامًا، ولاقت إقبالًا غير مسبوق من أبناء القرية، إذ شارك فيها 643 طفلًا، رغم أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى مشاركة حوالي 200 طفل فقط، وقد جاءت هذه المبادرة انطلاقًا من اهتمام شباب القرية ورجال الخير بتوجيه الأطفال نحو حفظ القرآن الكريم، بدلًا من الانشغال بالألعاب الإلكترونية ومتابعة البرامج عبر الإنترنت، مشيرًا إلى أنه قد تحوّل المسجد طوال الشهر الكريم إلى منارة قرآنية، يتردد فيها صدى التلاوات، ويجتمع فيها الأطفال بشكل يومي، تاركين التجوال في الطرقات، ليقضوا أوقاتهم بين أيدي شيوخ القرية يتلون القرآن ويتعلمون أحكامه.

وأضاف “عمر” أن المسابقة اعتمدت بالكامل على الجهود الذاتية والتبرعات الخاصة بأهل الخير، حيث تم التنسيق مع الجهات المعنية، من بينها الشيخ محمد عمران في إدارة شبين القناطر، والشيخ صفوت أبو السعود وكيل وزارة الأوقاف في بنها، لضمان إجراء المسابقة بشكل قانوني، وهو ما تم بعد تحريات أمنية استمرت أسبوعًا.

وأشار الأستاذ محمد السيد عمر إلى أن جميع المشاركين حصلوا على جوائز تشجيعية، حتى من لم يحققوا النسبة المطلوبة للنجاح، وذلك لتحفيزهم على الاستمرار في حفظ القرآن، وتم تكريم 323 طفلًا اجتازوا الاختبارات بنجاح، فيما حصل الذين حققوا نسبة 90% فأكثر على مصاحف وشهادات تقدير ومبالغ مالية، فيما نال الباقون هدايا رمزية لتشجيعهم على المضي قدمًا في طريق الحفظ.

مروان فرج: هناك 8 متسابقين سمعوا القرآن الكريم كاملًا وسعداء بذوي الهمم 

ولعل أبرز ما ميّز هذه المسابقة مشاركة أصحاب الهمم، حيث أوضح الأستاذ مروان محمد فرج، أحد المنظمين، أن هناك 6 من أصحاب الهمم شاركوا في المسابقة، واستطاع أحدهم تسميع 17 جزءًا من القرآن بإتقان، ما يعكس عزيمتهم وصمودهم في مواجهة التحديات، كما أبدى إعجابه بمستوى الحفظ والتلاوة لدى الأطفال عمومًا، مشيرًا إلى أن هناك 8 متسابقين أتموا حفظ القرآن كاملًا، و3 متسابقين حفظوا 27 جزءًا، بالإضافة إلى 6 آخرين أتموا 20 جزءًا.

وأشار إلى أن الشيوخ المشاركين قد تفانوا في العطاء وبذل الوقت والجهد وهم الشيخ محمد عبدالقادر والشيخ محمد إبراهيم نصار والشيخ مختار محمد مختار والشيخ عرفة محمد مصطفى والشيخ محمود جمال أبو ستيت والشيخ صبحي أبو السعود. 

محمد الجدي: الهدف ليس فقط التسميع بل غرس حب القرآن في نفوس الأطفال 

من جانبه، قال محمد طه الجدي، أحد المشرفين على المسابقة: "كانت هذه المسابقة تقام بانتظام قبل أن تتوقف منذ عام 2011 لأسباب أمنية، ولكن بفضل جهود أهالي القرية، عادت المسابقة من جديد، مقسمة إلى مستويات تبدأ من حفظ سورة واحدة وتصل إلى حفظ القرآن كاملًا".

وأضاف “الجدي”،  أن اجتياز الاختبارات كان يتطلب تحقيق نسبة لا تقل عن 70%، فيما حصل من تجاوزوا 90% على شهادات تقدير ومبالغ مالية ومصاحف، وأشاد بالدور الكبير الذي قام به الشباب والشيوخ المتطوعون لإنجاح هذه المبادرة، موضحًا أن الهدف منها ليس فقط حفظ القرآن بل غرس القيم الإسلامية في نفوس الأطفال.

وأشاد بجهود المنظمين من شباب القرية وخاصة منطقة مسجد سعد، وهم صالح السيد عمر وعبد الهادي شاكر حجاج وعبد الحافظ فرج واسلام السيد عمر. 

صبحي ياسين: فخورون بمستوى الطلاب وشغفهم بالتلاوة والحفظ 

أوضح صبحي خليل ياسين، أحد المنظمين، فخره بمستوى الطلاب وشغفهم بالتلاوة والحفظ، مؤكدًا أن المسابقة تمت بنزاهة تامة ودون أي تمييز.،وقال: "تشرفت كثيرًا بالمشاركة في هذه المسابقة، حيث اختبرت أكثر من 100 طالب في قصار السور، وكان مستوى الطلاب مميزًا للغاية، وكانت اللجنة حريصة على تقييم الطلاب وفق معايير واضحة تشمل مخارج الحروف وطريقة التلاوة ودقة الحفظ".

وفي ختام الحفل، وجه محمد محمد السيد عمر رسالة شكر إلى جميع من ساهم في إنجاح المسابقة، من الشباب المتطوعين إلى المشايخ ورجال الخير، مؤكدًا أن العام القادم سيشهد توسعًا في الفعاليات والجوائز، مع توقع أن تصل الميزانية الذاتية إلى 50 ألف جنيه، كما ناشد الجهات الحكومية بتبني الفكرة ودعمها لتصبح فعالية سنوية على مستوى أكبر، مؤكدًا أن دعم الدولة سيعزز من قيمة المبادرة ويضمن استمراريتها بما يخدم مصلحة الأجيال الناشئة، وهكذا رسمت قرية طحانوب نموذجًا مشرفًا في رعاية حفظة القرآن، من خلال مبادرة تطوعية تعكس الروح الطيبة لأهل القرية وتقديرهم لكتاب الله، وتلك الجهود المباركة التي بُذلت خلال الشهر الفضيل، ستظل شاهدة على العطاء والإخلاص في تربية الأجيال على حب القرآن وتعاليم الإسلام.

مقالات مشابهة

  • “كعك” العيد.. نافذة لانتزاع بسمة من أطفال غزة وسط الإبادة والمجاعة
  • أطفال القدس.. حتى أسطح منازلهم لم تعد آمنة
  • أرقام صادمة.. 31 % من أطفال بريطانيا يعيشون تحت خط الفقر
  • من حفظ سورة واحدة إلى القرآن كاملًا.. أطفال طحانوب يتألقون في مسابقة رمضانية
  • أب مصري يقتل أولاده.. تعذيب حتى الموت في الحمام
  • عمر خورشيد: نقدم في «سندريلا كيوت» حب أفلاطوني أتنسى من زمان.. الكواليس مع حورية فرغلي «زي العسل».. وأقدم دور شرير لأول مرة في مسلسل «مملكة النحل»
  • وفد الأقباط الإنجليين يقدم التهنئة لمحافظ أسوان بمناسبة عيد الفطر المبارك
  • محافظ أسوان يستقبل وفد الأقباط الأرثوذكس للتهنئة بمناسبة عيد الفطر
  • السيطرة علي حريق اندلع بمنطقة ألعاب أطفال في الإسكندرية
  • بزشكيان: إسرائيل تقتل علنا وتتهم الآخرين بالإرهاب