قراءة حديثة لكتاب "زيارة جديدة للتاريخ"...! "5"
تاريخ النشر: 26th, November 2023 GMT
فى المقال السابق توقفت عند وصف الكاتب المتألق محمد حسنين هيكل لرفوف مكتبة الملك "خوان كارلوس" ملك اسبانيا وقال انها تغطى معظم جدران جدران حجره مكتبه فيما عدا نافذة واسعة تطل على الحديقة وتبدو ورائها نافورة كبيرة من الرخام الأبيض ترتفع وتتساقط المياه من حول تماثيلها...
كما أضاف الكاتب الكبير بانه لاحظ ان على مكتبه قليل من الكتب بينما الجزء الأكبر منها ملئ بنماذج متكررة لسفينة واحدة.
وقال إن هذه النماذج متفاوته الاحجام وبعضها صغير وبعضها من الفضة وبعضها من الذهب...
وأشار إبى أن هذه السفينة معروفة ومشهورة فى التاريخ وقال هى نفسها "سانت ماريا" التى ركبها الملقب "كريستوفر كولومبوس" وسافر عليها بمباركة اسبانية وتمويل اسباني فاكتشف العالم الجديد - امريكا
لكن الأستاذ محمد حسنين هيكل لم يذكر اى تفاصيل عن رحلة الرحالة "كريستوفر كولومبس" أحد أشهر ملاحي الكشوف الجغرافية في تاريخ العالم، إن لم يكن أشهرهم ولم يذكر كيف كانت رحلة السفينة المعروفة والمشهورة
" سانت ماريا" إلى امريكا...!
فى هذا المقال ساذكر لك بعض المعلومات عن الرحالة المستكشف "كريستوفر كولومبوس" والسفينة المشهورة حتى تم اكتشاف امريكا...
أصل الحكاية يعود إلى آواخر القرن الخامس عشر عندما فكر المكتشف والبحار "كريستوفر كولومبوس" فى رحلة بحرية يبحر فيها إلى اراضى بعيدة وكان فى أعتقاده ان هذه الرحلة ستجعله مشهورا وسيتكسب منها اموالا طائلة كما كان يعتقد ان العبور الى شبه القارة الهنديه وقارة آسيا لا يقتصر فقط على الرحلات المواجهة شرقا ولكن يتوقع انه بامكانه الوصول اليهما بالاتجاه غربا...
وانطلاقا من وجهة نظره هذه قرر المغامرة معتمدا على أحدث خرائط علماء عصره المتخصصين بالرياضيات والفلك فعرض فكرته على الملك "هنري السابع" ملك إنجلترا آنذاك لكى يمول هذه الرحلة لكن الملك لم يقتنع بهذه الفكرة ولم يؤمن بجدواها كما رفضها ايضا ملك البرتغال بعدما عرضها عليه "كريستوفر كولومبوس"...لكنه لم ييأس وحاول مرة أخرى حتى نجح فى اقناع الملكان الإسبانيين، "فرناندو الثاني" ملك _أراغون" و"إيزابيلا الأولى" ملكة قشتالة برحلته البحريه ووقع معهما اتفاقية جاء فيها أن
"كريستوفر كولومبوس “ كمكتشف للجزر والقارات في البحر والمحيط سيمنح رتبة أمير البحار والمحيطات كقرار ملكي يسري في جميع أنحاء البلاد ويضاف إلى ذلك أنه سيمنح 10% من الذهب والبضائع التي سيحضرها معه بدون أية ضرائب...
بعد هذه الاتفاقية بدأ الإعداد للرحلة حيث تم تجهيزها بسفن ثلاث مختلفة الأحجام:
السفينة الأولى: سفينة القيادة "سانتا ماريا " وكانت هذه السفينة بقيادة" كريستوفر كولومبس" وهى التى رأى الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل نماذجها المختلفة الاحجام الموجودة على مكتب الملك "خوان كارلوس"ملك اسبانيا...
السفينة الثانية: بينتا وكان قبطانها ومالكها مارتين آلونسو بينسون...
السفينة الثالثة: نينيا وكان قبطانها ڤيسنتي يانيس بينسون ومالكها خوان نينيه...
أولى اكتشافات الرحالة الشهير "كريستوفر كولومبس" هى ما تسمى اليوم جزر الباهاماس والتي كانت أولى الخطوات ووصولًا إلى كوبا.
في 16 ديسمبر 1492م عادت السفينتان بينتا ونينيا إلى إسبانيا في رحلة عودة استغرقت ما يقارب 3 أشهر حيث وصلتا الميناء الإسباني في 15 مارس 1493...
استمر "كريستوفر كولومبس" فى رحلاته إلى أنه وصل إلى ما يسمى بالهند الغربية وقد كانت رحلاته موفقة حيث استطاع إحضار الكثير من الذهب، وامتلك العديد من الجزر التي سميت بالهندية ولهذا السبب فرح الملك الإسبانى والملكه "إيزابيلا الأولى" لما توصل إليه البحار المكتشف
" كريستوفر كولومبس" وزاد من تشجيعهما له بأنه استمر في رحلة استكشافه وعاد ليبحر ثانية من موانئ إسبانيا بإسطول مكون من 17 سفينة يرافقه 1500 بحار، وكانت سفنه مجهزة بتموين يكفيهم ستة أشهر وكسابقتها لم تبؤ هذه الرحلة بالفشل، فقد اكتشف جزرًا جديدة ومن ضمنها ما يعرف اليوم بجزر الأنتيل ومن بعدها البحر الكاريبي من الجهة الجنوبية لكوبا كل ذلك في سبيل بحثه عن الهند...
ووصل في شهر مايو من عام 1494م إلى جامايكا، وغيرها العديد من الجزر الواقعة شرق القارة الأمريكية. وبذلك وصل كولومبوس إلى أهم الاكتشافات وأهم الطرق البحرية الجديدة وتم وضع خرائط ورسومات جديدة كل هذا ولم يخطر على باله يوما أنه لم يصل الهند لكنه في هذه الرحلة اكتشف أمريكا الشمالية...
من هنا كان تعليق الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل للملك خوان كارلوس:
لابد ان الملك متحمس لكل نماذج هذه السفينة "سانت ماريا" في مكتبه على الأقل لكى يعرف زوار الملك من "امريكا" من هم أصحاب الفضل والاولى بالشكر فى اكتشاف هذه القارة ويقصد بالطبع ملكا اسبانيا "الملك فرناندو الثاني" ملك أراغون و"إيزابيلا الأولى" ملكة قشتالة بتشجيعهما لكريستوفر كولومبس لكن الملك خوان كارلوس بذكائه الشديد قاطعه بضحكة مجلجلة قائلا بعدها:
-انت تتحدث عن ماض بعيد...لقد تغيرت الدنيا...!
الأسبوع القادم بِإِذْنِ الله أحدثك عن بقيه حديث الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل مع الملك الإسباني الأسبق خوان كارلوس.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: محمد حسنين هيكل قراءة حديثة لكتاب زيارة جديدة للتاريخ محمد حسنین هیکل الکاتب الکبیر خوان کارلوس هذه الرحلة
إقرأ أيضاً:
قراءة في تصريحات وزير الدفاع
تتسارع الأحداث في المنطقة، وما بين تصعيد العدوان الإسرائيلي على غزة والأطماع الغربية التي تدعم الاحتلال، تبرز اليمن كقوة إقليمية صاعدة لها موقف ثابت وقوي تجاه القضايا الكبرى للأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.. في هذا السياق، جاءت تصريحات وزير الدفاع والإنتاج الحربي اللواء الركن محمد ناصر العاطفي لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) لتكون بمثابة إعلان واضح عن استعدادات اليمن لمواجهة كل التحديات، وتقديم رسائل تؤكد ثبات الموقف الوطني، وامتلاك القدرات العسكرية التي تذهل العدو وتطمئن الصديق.
ففي تصريحاته الأخيرة، أكد الوزير العاطفي أن موقف اليمن من القضية الفلسطينية ثابتٌ لا يتغير، مهما تكالبت التهديدات، ومهما كانت التحديات التي قد تواجه اليمن على الساحة الداخلية أو الخارجية. هذه الرسالة تؤكد أن القضية الفلسطينية بالنسبة لليمن هي قضية إيمانية وأخلاقية، وليست مجرد موقف سياسي عابر، وهو ما يميز اليمن عن بعض الدول التي قد تشهد تراجعاً في مواقفها في ظل الضغوطات الدولية.
العاطفي لا يتوقف عند الكلمات المجردة، بل يؤكد أن الشعب اليمني لا يمكن أن يظل صامتاً إزاء ما يجري في غزة، حيث تتزايد الاعتداءات الإسرائيلية المدعومة من القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. كما شدد على أن الأطماع الصهيونية التي تمتد في المنطقة العربية لن تمر دون رد، وأن اليمن سيكون في مقدمة القوى التي تقف ضد هذا العدوان.
واحدة من النقاط التي أثارت انتباه المحللين والمراقبين هي التأكيد الذي قدمه الوزير العاطفي على تطور القدرات العسكرية اليمنية، حيث أشار إلى أن اليمن بات يمتلك ترسانة عسكرية متطورة، تشمل الطائرات المسيرة والصواريخ الفرط صوتية، بالإضافة إلى قدرات صناعية محلية تمكنها من مواصلة تطوير الأسلحة لتلبية احتياجات المعركة.
تصريحات الوزير العاطفي تكشف عن تحول نوعي في الاستراتيجية العسكرية اليمنية، حيث تم التركيز على دقة الإصابة، وقوة التأثير، واتساع قائمة الأهداف المستهدفة، وهو ما يشير إلى أن اليمن لم يعد مجرد لاعب دفاعي في المعركة، بل أصبح قادراً على المبادرة والرد بشكل مؤثر.
وتأتي تصريحات الوزير العاطفي في إطار تجسيد توجيهات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي يقود الأمة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الدينية والإنسانية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وهنا يؤكد العاطفي أن القرار الذي اتخذته القيادة الثورية في مواجهة العدو لا رجعة فيه ولا فصال عنه، وأن القوات المسلحة اليمنية ستكون دوماً في موقع الهجوم والدفاع عن الحق الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة.
هذه التوجيهات تعكس التزام القيادة اليمنية بالقضية الفلسطينية، حيث تمثل الوحدة العسكرية اليمنية قوة ردع كبيرة ضد العدوان الإسرائيلي، مما يجعل ميدان المواجهة أكثر توازناً ويُصعّب على العدو تحقيق أهدافه.
أحد الأبعاد التي لم يغفلها العاطفي في تصريحاته هو العدوان الأمريكي المستمر على اليمن، حيث اعتبر أن هذا العدوان يتم في إطار دعم أجندة الكيان الصهيوني. ووفقاً للوزير العاطفي، فإن الولايات المتحدة تمثل القوة العظمى التي تساند الاحتلال الإسرائيلي في كل مكان، مشيراً إلى أن التصعيد الأمريكي في المنطقة لن يؤثر على إرادة الشعب اليمني، بل سيزيد من عزيمتهم ويحفزهم على تطوير قدراتهم العسكرية.
العاطفي يشير بوضوح إلى أن الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة لن تحقق أهدافها، وأن اليمن قادر على مواجهة أي تصعيد عسكري أمريكي، بل إن اليمن سيتحول إلى مصدر قوة يمكنه تغيير موازين القوى في المنطقة بشكل ملموس.
التصريحات الأخيرة للوزير العاطفي لم تكن مجرد كلام، بل هي بمثابة إعلان استعداد اليمن لخوض معركة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه. الحديث عن مفاجآت عسكرية تذهل العدو وتريح الصديق هو بمثابة تحذير واضح للكيان الصهيوني ولأي قوة إقليمية قد تحاول التدخل في الصراع.