الجزيرة:
2025-04-06@19:23:48 GMT

كيف تبدو ملامح المرحلة القادمة لأطراف طوفان الأقصى؟

تاريخ النشر: 26th, November 2023 GMT

كيف تبدو ملامح المرحلة القادمة لأطراف طوفان الأقصى؟

لا يزال مستوى المواجهات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي يعطي انطباعًا بأنَّ الأوضاع باتت مهيأة للانزلاق في اتجاه الحرب المفتوحة، بعدما انحصرت منذ معركة "طوفان الأقصى"، في مناطق محدودة من الجنوب اللبناني ووفق وتيرة عسكرية محددة.

لكن القراءة العقلانية للمواجهات الحاصلة باتت تؤشر إلى أن الظروف الفعلية لدخول لبنان في الحرب المفتوحة، غير متوافرة.

فإيران لا تريد الانزلاق إلى فخ توسيع دائرة الحرب لتصبح معركة ذات أبعاد إقليمية، ولا حزب الله يريد الدخول في الحرب المفتوحة وفق المعطيات الحالية، فيما الإدارة الأميركية ترفض توسيع إطار المعارك في المنطقة، لا بل هي بدأت تبحث عن المخارج المطلوبة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

بالتوازي، فإن الفريق المتطرف في إسرائيل لايزال متحمسًا لتوجيه ضربة قوية للبنان، وهو يقوم بحملات داخلية وخارجية للدفع بهذا الاتجاه. وهذا الفريق يتألف من وزير الدفاع وقادة الجيش الكبار ومسؤولين في الاستخبارات، إضافة إلى عدد من الحاخامات المتطرفين، وبات لدى هذا التيار اعتقاد جازم بأن هذه الفرصة قد لا تتكرر في مدى زمني قريب، وأن من السهل استدراج قيادة المنطقة الوسطى الأميركية المتواجدة في المتوسط بأحدث التعزيزات العسكرية، وفي ظرف أميركي داخلي ملائم بسبب الدخول في السنة الانتخابية وسط نزاعات أميركية محتدمة ومزايدات بالأكثر قدرة على حماية إسرائيل.

لكن معظم القيادة السياسية الإسرائيلية الحاكمة باتت تدرك جيدًا معنى وجود قرار أميركي برفض توسيع دائرة الحرب. ولكن الإدارة الأميركية- التي تخشى دائمًا من تهور جزء من القيادة العسكرية الإسرائيلية- لا تترك مناسبة إلا وتكرّر فيها تحذيرها؛ كمثل الاتصال الذي أجراه وزير الدفاع الأميركي بنظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، وخصصه للتحذير من الانزلاق إلى تصعيد واسع مع حزب الله في لبنان، والأهم الإعلان عن هذا الاتصال في وسائل الإعلام، وهو ما يعني التزامًا رسميًا أميركيًا بتحييد لبنان.

جاءت تصريحات رئيس الأركان الأميركي شارلز براون لتكشف تخوّفه من تزايد عدد الضحايا المدنيين، وهو ما سينتِج في المستقبل مزيدًا من مقاتلي حماس الأكثر رغبة بالقتال

بات جليًا أن غالانت يفهم خلفيات الموقف الأميركي، رغم أنه سجل بعد ساعات من هذا الاتصال إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي عن مصادقته على خطط تتعلق بلبنان، وتم تفسير ذلك في إطار التحشيد الإسرائيلي الداخلي، وأنه من الصعب ترجمته أو تنفيذه على أرض الواقع، فيما يبقى التركيز على الحرب الدائرة في غزة وأفقها الزمني، وسط تحول واضح في المزاج الدولي، وتحديدًا الأوروبي.

سعت الإدارة في واشنطن لإظهار اتّساع رقعة الاعتراضات على استمرار الحرب الوحشية، حتى في صفوف الموظفين المهمين، مثل طاقم وزارة الخارجية، فثمة إبراز لشعور يسود دوائر وزارة الخارجية الأميركية بأن الرد العسكري الإسرائيلي مبالغ فيه إلى حد الإجرام، وأن على واشنطن كبح جماح نتنياهو المأزوم.

وبرزت مواقف للخبراء في السياسة الأميركية حرصوا على وضع ذلك في إطار تحضير الأجواء لوقف اندفاعة إسرائيل العسكرية، والقبول بوقف إطلاق النار؛ تمهيدًا للشروع في المفاوضات لإنتاج تسوية سياسية تلي الهدنة. وهذا بالطبع لن يقبله نتنياهو الحريص على إطالة مدة الحرب لإنقاذ نفسه. وقد يكون هذا بالضبط ما يسعى إليه البيت الأبيض- الذي يريد رؤية السقوط المدوي لنتنياهو- بعدما عمل على إنقاذ إسرائيل كدولة إثر النتائج الكارثية لعملية "طوفان الأقصى".

بالتوازي، جاءت تصريحات رئيس الأركان الأميركي شارلز براون لتكشف تخوّفه من تزايد عدد الضحايا المدنيين، وهو ما سينتِج في المستقبل مزيدًا من مقاتلي حماس الأكثر رغبة بالقتال، وتزامن موقف براون مع اعترافات مساعدة وزير الخارجية الأميركية باربرا ليف- خلال جلسة مع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأسبوع الماضي- بأن أرقام الضحايا في قطاع غزة قد تكون أعلى مما يُعلن. والأهم نتائج آخر استطلاعات الرأي الأميركية التي أشارت إلى انخفاض داعمي الحرب الإسرائيلية من 41% إلى 32% حتى الآن، كذلك وجود تأييد من ثلثي الأميركيين لوقف إطلاق النار.

كل ذلك بات مؤشرًا للضغوط الحاصلة على حكومة اليمين الفاشي الإسرائيلي، للانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة التسويات، خصوصًا بعد تلقي صفعة مدوية لعدم العثور على أي أدلة عسكرية تخص حماس والأنفاق والأسرى بعد دخول الجيش الإسرائيلي إلى مجمع الشفاء في غزة.

لكن نتنياهو لا يزال يرسل الإشارات المضادة للحل، فهو أعلن رفضه عودة السلطة إلى غزة. في المقابل فإن واشنطن- التي تتمسك بمشروع الدولتين- تُبدي خشيتها من خلق فراغ في حال استمرار رفض نتنياهو، ما يعني أن تملأه الأحزاب الأكثر تطرفًا ويمينية، ولذلك، لم يأتِ من عبث كلام وزير الخارجية الإسرائيلي حول استمرار الحرب لأسبوعين.

فالحد الزمني الفاصل للحرب يجب أن يسبق الانتخابات الرئاسية المصرية، في ظل التحضيرات لإقامة مستشفيات ميدانية عند الحدود بين قطاع غزة ومصر، تحت إشراف مصر والأمم المتحدة. وغالب الظن أن هذه المستشفيات ستعمل لوقت طويل، وقد تصبح لاحقًا مستشفيات دائمة.

بالمقابل ينتظر الخبراء اللقاء الذي سيجمع للمرة الثانية جو بايدن مع نظيره الصيني، والواضح أنه سيبحث معه عددًا من الملفات الساخنة بينهما، إضافة لمستقبل الوضع في الشرق الأوسط، والهدف إبقاء التنافس العالمي تحت السيطرة، أو بتعبير أوضح، تنظيم الخلافات الدولية، حيث بدا من حرب غزة أنه على رغم من أن الصين قوة اقتصادية كبرى ومزاحمة للقوة الاقتصادية الأميركية، إلا إنها لا تزال تفتقر إلى الترجمة السياسية من الزاوية الجيوسياسية، حيث لا تزال الصين تخشى من المخاطرة بمصالحها الاقتصادية حول العالم.

لذلك بقيت واشنطن هي الطرف المنحاز الأقوى والوحيد خلال حرب غزة وسط انكفاء غير مبرر لبكين وموسكو على حد سواء. وفي الوقت عينه استمرت واشنطن بإبقاء الحرب محصورة في غزة، وإبقاء منحى التوتر منخفضًا على مستوى المنطقة. ولذلك عملت خطوط تواصلها مع طهران بنشاط. ولأن الأفق هو للتسويات، فقد شارك الرئيس الإيراني في مؤتمر الرياض، والتقى ولي العهد السعودي في أجواء إيجابية ووافق دون تحفظ على مسار حل الدولتين.

من بين ما تتركز عليه المفاوضات الإيرانية- الأميركية تحرير 10 مليارات دولار جديدة لإيران، إذ لم يتم تمديد فترة العقوبات المرتبطة بتجميدها، وهذه بحد ذاتها مؤشر إلى أسباب تجنب إيران التصعيد والانخراط الأوسع في الصراع، ويشيع المسؤولون الإيرانيون أن الإدارة الأميركية ليس لديها أي مصلحة لتصعيد الوضع في المنطقة، فيما الإسرائيليون مترددون في آلية الرد، خصوصًا بعد الضربات التي نفذها حزب الله.

يعتمد حزب الله طرقًا مختلفة في عمليات الرد، خصوصًا تفعيل عملية استخدام المسيرات. كما أن الحزب، عسكريًا، ينوي اكتشاف مدى الرد الإسرائيلي وقدراته. في كل ما يحصل، هناك تشابه بين مسار الحرب على غزة وما جرى في سوريا أميركيًا مع انخراط إيران العسكري الواسع في مواجهة الثورة السورية، إذ لم يشأ الأميركيون مواجهة إيران، بل جرى تسليمها الملف السوري في سبيل الوصول إلى الاتفاق النووي خريف 2015.

الآن تبدو الظروف متعاكسة، إذ إن إيران تنكفئ عن التدخل الواسع في الحرب، وصولًا إلى تسريب معلومات عن تأنيب إيران لحماس عقب العملية، على اعتبار أنها أربكت خيارها التفاوضي، ويبدو ذلك نزولًا على الضغوط الأميركية، في سبيل الوصول إلى اتفاق نووي قبيل الانتخابات الأميركية.

وأمام كل تلك المعطيات، كان لافتًا في هذه المرحلة من المفاوضات أن حماس أثبتت قدرتها على إخفاء الأسرى عن إسرائيل، ولم تنجح كل أجهزة نتنياهو في الوصول إلى أي منهم، وهو ما دفعها إلى القبول بتقسيط المراحل؛ سعيًا إلى معرفة أي معلومة إضافية في الفترة التي تلي عملية التبادل الأولى لفك أسر أي منهم بالقوة بغية استعادة شيء من هيبة أصيبت في الصميم.

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معناأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinerssجميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حزب الله وهو ما

إقرأ أيضاً:

خبير عسكري: إسرائيل تتبنى إستراتيجية تقطيع غزة لعزل المقاومة عن المدنيين

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن تركيز الاحتلال على الشجاعية وجباليا وبيت لاهيا وبيت حانون هي خطط تكتيكية ضمن إستراتيجية كبرى، تهدف إلى تقطيع قطاع غزة وعزل المدنيين عن المقاومة.

وفي اليوم الـ20 من استئناف الاحتلال عدوانه على غزة بعد تنصله من اتفاق وقف إطلاق النار في 18 مارس/آذار الماضي، ارتكبت الطائرات الإسرائيلية الحربية مجزرة جديدة في خان يونس جنوبي القطاع، بعد أن أوقعت غاراته في الساعات الماضية عشرات الضحايا.

وأوضح حنا -خلال فقرة التحليل العسكري- أن هذه الإستراتيجية تبدأ انطلاقا من المنطقة العازلة التي تضمنت خلال وقف إطلاق النار 5 نقاط بعمق 1100 متر، معتبرا أن هذه النقاط تشكل منطلقا للتوغل نحو الداخل.

ولفت إلى أن عملية القضم المتدرج تهدف إلى توسيع المنطقة العازلة وتقسيم القطاع وعزل المدنيين عن المقاومة، وبالتالي التعامل مع المقاومين بطريقة مختلفة.

وأشار الخبير العسكري إلى أن هناك انتقالا في مستوى القوات المشاركة من مستوى الكتيبة إلى اللواء ثم إلى الفرق، موضحا أن الفرقة 252 تعمل في الشمال وقد أضيف إليها مؤخرا اللواء 401 المدرع من الفرقة 162، كما تعمل الفرقة 252 أيضا في الشرق على محور نتساريم وفي الوسط وفي كيسوفيم، بينما تعمل الفرقة 66 على محور موراغ، والفرقة 143 على محور فيلادلفيا.

إعلان

خطورة عودة المدنيين

وفيما يتعلق بمحور موراغ -الذي أطلقه الاحتلال نسبة لمستوطنة إسرائيلية كانت موجودة سابقا- أوضح حنا أن الفرقة 66 كلفت بالعمل عليه بهدف عزل رفح عن خان يونس، لافتا إلى أن المجزرة التي وقعت بالمحور ضمن نطاق عمل هذه الفرقة.

وأكد حنا أن هذه العمليات تترافق مع أوامر إخلاء أساسية، وكأن المرحلة القادمة تستهدف عزل المدنيين عن المقاومة، وبالتالي تطويق الأماكن السكنية والتعامل مع المقاومة في كل منطقة على حدة بحيث تكون منفصلة عن بعضها البعض، وبشكل لا يسمح للمقاومة بالتعاون بين مناطق الشمال والوسط والجنوب.

وبيّن الخبير العسكري أن هناك اختلافا جوهريا بين المرحلة الحالية والمرحلة السابقة من العمليات، ففي المرحلة الأولى خلال الـ15 شهرا الماضية، كان جيش الاحتلال يعتمد مبدأ "الدخول والاشتباك مع المقاومة ثم الانسحاب"، وإذا أراد العودة كان يجمع معلومات تكتيكية عن المقاومة للعودة والاشتباك مجددا.

وأوضح أن الاحتلال أصبح يعتمد مبدأ مختلفا ضمن هذه الإستراتيجية الجديدة، حيث يدخل ويطلب من المدنيين إخلاء المنطقة، ويشتبك مع المقاومة، ثم يبقى في هذه المناطق، معتبرا أن هذا هو الفرق الكبير بين المرحلة الأولى والمرحلة الحالية التي يمكن وصفها بمرحلة الاحتلال.

ونبه حنا إلى أن ما يزيد من خطورة الوضع الحالي وارتكاب المجازر هو عودة المدنيين الغزيين إلى مناطق الشمال وانتشارهم فيها، على عكس المرحلة الأولى التي لم يكن فيها مدنيون في مناطق القتال.

وقالت وزارة الصحة في غزة، إن مستشفيات القطاع استقبلت 34 شهيدا و113 مصابا خلال 24 ساعة، مؤكدة ارتفاع عدد ضحايا العدوان إلى 50 ألفا و695 شهيدا و115 ألفا و338 مصابا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

مقالات مشابهة

  • خبير عسكري: إسرائيل تتبنى إستراتيجية تقطيع غزة لعزل المقاومة عن المدنيين
  • مستوطنون صهاينة يقتحمون المسجد الأقصى المبارك، بحماية شرطة العدو الإسرائيلي
  • مجلة ناشونال إنترست: إيران قادرة على إغراق حاملات الطائرات الأميركية
  • إيران ودور تركيا بسوريا.. هذا ما يحمله نتنياهو إلى واشنطن
  • إيران: جبهاتنا صامدة ولن نبدأ الحرب
  • تحريض إسرائيلي ضد وزير سوري في الحكومة الجديدة بسبب طوفان الأقصى (شاهد)
  • ناشونال إنترست: إيران قادرة على إغراق حاملات الطائرات الأميركية
  • إنكسار المليشيا في وسط السودان والعاصمة هو إنتصار كبير ما زلنا بحوجة إلى (..)
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • أكسيوس عن مسؤول أمريكي: من المرجح أن يزور نتنياهو واشنطن خلال الأسابيع القادمة