منذ أيام، يسود الاعتقاد في البلاد أنّ التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي تنتهي ولايته في شهر كانون الثاني المقبل، أصبح "محسومًا"، على الرغم من اعتراضات بعض القوى، وعلى رأسها "التيار الوطني الحر"، وأنّ إقراره لم يعد أكثر من "مسألة وقت"، ربما بانتظار "ربع الساعة الأخير"، خصوصًا بعد الموقف "الحازم" الذي أطلقته الكنيسة المارونية، ممثّلة بالبطريرك بشارة الراعي.


 
يستند أصحاب هذا الاعتقاد إلى الكثير من الأسباب "الموجبة" التي تجعل التمديد لقائد الجيش "حتميًا"، يتصدّرها بطبيعة الحال "الضغط" الذي يمارسه البطريرك الماروني، الذي قال صراحةً إنّ "المساس" بموقع قيادة الجيش قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية غير مقبول بأيّ شكل من الأشكال، إضافة إلى الظروف "الاستثنائية" التي تمرّ بها البلاد، في ضوء "قرع طبول الحرب" المستمرّ، على الرغم من الهدنة المُعلَنة في قطاع غزة.
 
لكن، خلافًا لهذا الانطباع، يبدو أنّ "التيار الوطني الحر" الذي يشهر سلاح "الفيتو" في وجه التمديد لعون، مطمئنّ إلى أنّ التمديد "لن يمرّ"، وهو ما يكرّره العديد من قياديّيه ومسؤوليه في مجالسهم المغلقة، حيث يجزمون أنّ "مصير" قائد الجيش سيكون مشابهًا لسائر المسؤولين الذين لم يتوقف الحديث عن التمديد لهم حتى اللحظة الأخيرة من ولايتهم، من دون أن يتحقّق، فعلى ماذا يراهن "التيار" تحديدًا؟
 
التوافق "المتعذّر"
 
فيما كان معظم المتابعون يجزمون أنّ التمديد لقائد الجيش يقترب، وأنّ البحث قائم حول "الإخراج المناسب"، وسط تساؤلات عمّا إذا كانت سيصدر عن الحكومة أم البرلمان، خصوصًا بعد كلام البطريرك الماروني الذي وُصِف بـ"عالي السقف"، والذي انتقد فيه "التيار الوطني الحر" مباشرةً، ولو لم يسمّه بالاسم، جاء البيان الأخير لتكتل "لبنان القوي" بعد اجتماعه الدوري برئاسة الوزير السابق جبران باسيل، ليؤكد على موقف "التيار" الرافض للتمديد بالمُطلَق.
 
ومع أنّ هناك من قرأ في كلام البطريرك الراعي بابًا للتمديد، باعتبار أنّه مؤشّر على أنّ المسيحيّين متمسّكون به، وهم المعنيّون الأوائل بموقع قيادة الجيش، فإنّ المحسوبين على "التيار الوطني الحر" يقولون إنّ موقف البطريرك الراعي "لا يمثّل كلّ المسيحيين"، طالما أنّ التوافق على الأمر بين مختلف الأحزاب المسيحية متعذّر، وأنّ الإجماع غير متوافر في الظروف الحالية، مع تأكيدهم تقديرهم للبطريرك الماروني، وإن اختلفوا معه في "المقاربة".
 
 برأي هؤلاء، فإن التمديد لقائد الجيش لا يمكن أن يمرّ إذا لم يتحقّق "الإجماع المسيحي" حوله، وهو ما يبقى مُستبعَدًا، طالما أنّ "التيار" لا يرى أنّ هناك أزمة فعليّة، بل يعتبر أنّ السجال الحاصل حول الموضوع هو "افتعال لأزمة غير موجودة"، ولا سيما أنّ مروحة البدائل الدستورية والقانونية للتمديد متوافرة، ما يعني أنّ لا وجود للفراغ في موقع قائد الجيش، حتى لو انتهت ولاية الأخير، من دون أن يصدر شيء عن الحكومة أو مجلس النواب.
 
"نقطة القوة" بيد "التيار"
 
هكذا، يتمسّك "التيار الوطني الحر" بموقفه القائل بأنّ لا فراغ في قيادة الجيش، وبأنّ أيّ خطوة من نوع التمديد لقائد الجيش الحالي تتطلّب إجماعًا هو غير متوافر في الوقت الحالي، بما أنّه يشهر سلاح "الفيتو" بوجهه، لكنّ "التيار" يستند في موقفه هذا وفقًا للعارفين، إلى "نقطة قوة" يعتقد أنّه يمسك بها، بما يقيّد المعارضين له ممّن يدفعون باتجاه اتخاذ قرار التمديد، ألا وهي "وزير الدفاع" المحسوب عليه وضمن حصّته الوزارية.
 
يقول العارفون إنّ "التيار" يعتبر أنّ التمديد لقائد الجيش لا بدّ أن يمرّ عبر "قناة" وزير الدفاع، وهو ما أكّد عليه في البيان الأخير لتكتل "لبنان القوي"، الذي نصّ صراحةً على أن الوزير المختصّ (الدفاع) يبقى صاحب الصلاحية في الاقتراح والتقرير، بل ذهب لحدّ التلويح بأنّ أيّ مساس بالسلطة الدستورية للوزير يشكّل تهديدًا بإسقاط دستور الطائف، ويشرّع الباب أمام الفوضى والمجهول، في رسالة قد لا تكون دلالاتها بخافية على أحد.
 
ولعلّ "التيار" يردّ بذلك على أصحاب المنطق القائل بإمكانية "تجاوز" وزير الدفاع، إذا ما "تقاعس" عن المبادرة لطلب التمديد لقائد الجيش، لكن، ماذا لو انتقل الأمر إلى مجلس النواب، كما "وعد" الرئيس نبيه بري، بعد نهاية الشهر؟ هنا، يقول العارفون إنّ "التيار" يراهن على أنّ الأمر لن يكون سهلاً أيضًا، أولاً لأنّ هناك من لا يزال رافضًا لفكرة "تشريع الضرورة"، وثانيًا لاعتقاده بأنّ "حزب الله" لن يكون ضدّه، بمعزل عن كلّ ما يُحكى هنا أو هناك.
 
في النتيجة، يبدو أنّ ملف التمديد لقائد الجيش لم يُحسَم بعد، خلافًا للانطباع السائد، أو لعلّه لم ينضج بعد، بانتظار اكتمال الصورة في الأيام القليلة المقبلة. لكن ثمّة من يسأل عن "تبعات" هذا الملف، أيًا كان "مصيره"، فهل ترضى بكركي مثلاً بتجاوز موقفها، الداعي لعدم إحداث أيّ تغيير في قيادة الجيش حتى انتخاب رئيس؟ وكيف سيتعاطى باسيل مع أيّ "أمر واقع" لا يوافق عليه، وهو المقتنع حتى الآن بأنّ "الأرجحية" تبقى لعدم التمديد؟!

المصدر: لبنان 24

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: التمدید لقائد الجیش التیار الوطنی الحر قیادة الجیش

إقرأ أيضاً:

طعنة وسرقة توكتوك .. جريمة في سوهاج

شهد مركز جرجا جنوب محافظة سوهاج واقعة مؤسفة، بعدما تعرض فتى يبلغ من العمر 15 عامًا للطعن وسرقة مركبة "توك توك" كان يقودها، إثر خلاف مالي على تجارة أسطوانات البوتاجاز.

تفاصيل الواقعة

وتعود أحداث الواقعة عندما تلقى اللواء صبري صالح عزب، مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، إخطارًا من مأمور مركز شرطة جرجا.

يفيد بوصول المدعو "محمود ع. ع. ع. هـ"، 15 عامًا، سائق توك توك، ومقيم بدائرة مركز أخميم، إلى مستشفى سوهاج الجامعي الجديدة مصابًا بجرح طعني نافذ بالرقبة من الناحية اليمنى.

سوهاج .. العثور على جـ.ـثة طالب أسفل الجبل الشرقي في بئر العينسوهاج .. حبس جزار أطلق النار على شقيقه بسبب الميراث في البلينارصاصة خلال نزاع عائلي.. خلاف على الميراث يصيب جزارًا في البلينا بـ سوهاجحالتها حرجة.. حبس نقاش اعتدى على طليقته بساطــور في سوهاج

وبسؤال المصاب ووالده البالغ من العمر 53 عامًا، اتهم المدعو "إبراهيم ن. ع. ع"، 18 عامًا، عامل، ومقيم بذات الناحية، بالتعدي على نجله أثناء قيامه بتوصيله من مركز أخميم إلى دائرة مركز جرجا.

وأضاف الأب أن المتهم استغل استقلاله التوك توك مع نجله، وفور وصولهما إلى جرجا، اعتدى عليه بسلاح أبيض – سكين – كان بحوزته، وأحدث إصابته المشار إليها، ثم دفعه خارجه واستولى على التوك توك ولاذ بالفرار.

تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، وبمواجهته اعترف تفصيليًا بارتكاب الواقعة، موضحًا أن خلافًا ماليًا نشب بينه وبين المجني عليه بسبب تجارة أسطوانات البوتاجاز.

وأرشد عن مكان السلاح المستخدم في الواقعة، كما تم ضبط مركبة التوكتوك المستولى عليها، وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيقات.

مقالات مشابهة

  • استهداف محطة مروي بمسيرات يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي
  • طعنة وسرقة توكتوك .. جريمة في سوهاج
  • اجتماع لقائد الجيش مع قادة الأجهزة الأمنية
  • الكاملين تستعد لعودة التيار الكهربائي لوحداتها الادارية
  • مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات
  • إنتخابياً.. هذا ما يتمناه الوطني الحر
  • ضيف غير متوقع.. يجعة بيضاء اللون تفاجئ مغامرًا لبنانيًا في عمق البحر
  • اورتاغوس الى بيروت والرد اللبناني من شقين.. الكتل النيابية لا ترغب في التمديد للبلديات
  • حملة مكبرة لإدارة العلاج الحر على المستشفيات والعيادات
  • بدء عودة التيار الكهرباء في سوريا بشكل تدريجي