ورشة باديس أبابا توصي بوقف انتهاكات الدعم السريع ضد المدنيين
تاريخ النشر: 26th, November 2023 GMT
رصد – نبض السودان
أنهت ورشة عمل شاركت فيها قيادات من اقليم دارفور، التأمت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمالها الخميس، موصية بضرورة وقف الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في إقليم دارفور.
ويسرت منظمة “Promediation” الفرنسية العاملة في مجال فض النزاعات وبناء السلام في منطقة الساحل والصحراء وشرق افريقيا، الورشة التي عقدت في الفترة من 21 – 23 نوفمبر الجاري بمشاركة عدد من قادة الحركات المسلحة الموقعة وغير الموقعة على اتفاقيات سلام بجانب مسؤولين سابقين وحاليين في اقليم دارفور.
وكانت ذات المنظمة نظمت العام الماضي عدداً من ورش العمل في دولة النيجر شاركت فيها فصائل عسكرية سودانية تقاتل في ليبيا بحثت إمكانية إخراج المقاتلين السودانيين من الأراضي الليبية.
وقال بيان أصدره رئيس حركة العدل والمساواة السودانية الجديدة منصور أرباب السبت إن “المشاركين في الورشة اتفقوا على العمل لوقف الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين، والعمل على تسهيل مرور مواد الإغاثة للمحتاجين”.
وأشار الى أن اللقاء اقترح إجراء حوارات عميقة لتعزيز السلام والأمن والاستقرار بمخاطبة جذور الأزمة السودانية، مع التأكيد على عدم تجاوز الجرائم البشعة وغير المسبوقة في تاريخ السودان الحديث والتي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين العزل في السودان ودارفور عموما وفي غرب دارفور بنحو خاص.
وأوضح بأن الورشة ناقشت عدة موضوعات منها الأوضاع الإنسانية في اقليم دارفور وحاجة الناجين وضحايا الحرب خاصة في دارفور للإغاثة العاجلة.
ونوه الى تطرقها كذلك لوضع دارفور في ظل المبادرات المطروحة بما في ذلك منبر جدة، علاوة على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت ضد المدنيين العزل في كل السودان خاصة حملات التطهير العرقي والابادة الجماعية وجرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في غرب دارفور.
وأكد أرباب بأن الورشة غير الرسمية أسست لبعض المفاهيم المشتركة رغم تباين المواقف وتموضعات الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقيات السلام (الدوحة وجوبا) وغير الموقعة على اتفاقيات السلام حيال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ومن أبرز المشاركين في الملتقى رئيس حركة العدل والمساواة السودانية الجديدة منصور أرباب علاوة على وزير العدل الأسبق نصر الدين عبدالباري، ووالي شمال دارفور الحالي نمر عبد الرحمن والوالي السابق في نفس الولاية محمد حسن عربي وممثلين عن حركات اتفاق جوبا لسلام السودان وممثل عن الموقعين على اتفاق الدوحة للسلام.
وسيطرت قوات الدعم السريع على أربع من أصل خمس ولايات في إقليم دارفور، بعد انسحاب الجيش من قواعده العسكرية بعد أشهر من الحصار المطبق.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: أبابا باديس بوقف توصي ورشة قوات الدعم السریع ضد المدنیین
إقرأ أيضاً:
السودان- معركة الهوية بين أهل الأرض وورثة السلطة
للتحليل السياسي للأزمة السودانية: أبعاد محلية وإقليمية ودولية
الخلفية التاريخية: إرث الإسلاميين وتفكك الدولة المركزية
عهد البشير (1989–2019): سيطرت الجبهة الإسلامية القومية (تحت مظلة المؤتمر الوطني) على مفاصل الدولة، مستخدمة الخطاب الديني لتبرير هيمنة النخبة العربية-الإسلامية في الخرطوم على المناطق المهمشة (دارفور، جبال النوبة، النيل الأزرق).
ثورة 2019 والانتقال الهش: أطاحت الاحتجاجات بالبشير، لكن الاتفاق الهش بين المدنيين (قوى إعلان الحرية والتغيير) والعسكر (البرهان وحميدتي) فشل في معالجة جذور الأزمة، مثل التهميش الإقليمي وتوريث السلطة للعسكر.
انقلاب 2021 والحرب الأهلية (2023): تحول الصراع على السلطة بين البرهان (الجيش) وحميدتي (قوات الدعم السريع) إلى حرب مفتوحة، مع استغلال الإسلاميين الفراغ السياسي لإعادة ترتيب تحالفاتهم مع الجيش في بورتسودان.
المشاريع المتصارعة: أيديولوجيات ومصالح متشابكة
مشروع بورتسودان (الجيش والإسلاميين):
إستراتيجية البقاء: يسعى الجيش إلى الحفاظ على هيكل الدولة المركزية كضامن لامتيازاته الاقتصادية (السيطرة على الموانئ، الاستثمارات العسكرية).
الإسلاميون: من الهامش إلى التحالف: يعيدون تموضع أنفسهم كحليف "ضروري" للجيش عبر خطاب الوحدة الوطنية ومحاربة "التفكيك"، مستفيدين من شبكاتهم القديمة في الأجهزة الأمنية والقضائية.
الدعم الإقليمي: تلعب مصر دورًا محوريًا في دعم الجيش لأسباب أمنية (مخاوف من تأثير عدم الاستقرار على أمن النيل)، بينما تدعم السعودية والإمارات طرفي الصراع بشكل متقلب وفق مصالحهما.
مشروع نيروبي (الحركات المسلحة والمناطق المهمشة):
"دولة أهل الأرض الأصليين": فكرة تعكس رفض الهيمنة التاريخية لمركز الخرطوم، وتستند إلى مطالب بإعادة توزيع السلطة والثروة عبر حكم لا مركزي أو فيدرالي.
تحالف "تأسيس": يضم حركات مثل "الجبهة الثورية" (دارفور) و"الحركة الشعبية-شمال" (النيل الأزرق)، مدعومة من دول غربية وأفريقية ترى في هذا المشروع ضمانًا لاستقرار إقليمي.
التحدي الأكبر: صعوبة توحيد هذه الحركات ذات الخلفيات الإثنية المتباينة تحت مشروع سياسي متماسك.
دور أنقرة: اللاعب الإقليمي المرن
الإرث العثماني والاستثمارات الاقتصادية: تركيا، عبر اتفاقيات مثل إدارة ميناء سواكن، تسعى لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر، مستغلة الفراغ الناتج عن انسحاب القوى الغربية.
اللعب على جميع الجبهات: بينما تدعم أنقرة الإسلاميين تقليديًا، فإنها تحافظ على حوار مع الحركات المسلحة لضمان وجودها في أي تسوية مستقبلية، خاصة مع تنافسها مع الإمارات على النفوذ في القرن الأفريقي.
الأبعاد الإقليمية والدولية: صراع بالوكالة
محور الإمارات-روسيا-حميدتي:
تدعم الإمارات قوات الدعم السريع لضمان سيطرتها على موارد الذهب في دارفور، بينما يوفر "فاغنر" الروسي الدعم اللوجستي لحميدتي مقابل امتيازات تعدينية.
محور مصر-الجزائر ودول عربية اخري -البرهان:
مصر تراهن على الجيش للحفاظ على الدولة المركزية كحاجز ضد انتشار الفوضى، بينما تتذبذب الجزائر ودول اخري بين دعم الجيش وعدم استفزاز حلفائها الغربيين الداعمين للحركات المسلحة.
الغرب والاتحاد الأفريقي: تناقضات السياسات:
تدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رسميًا الحكومة في بورتسودان، لكنهم يتعاطفون مع مطالب الحركات المهمشة، مما يعكس ارتباكًا في الرؤية.
سيناريوهات المستقبل: بين التفكك والتسوية
السيناريو الأول: انتصار الجيش والإسلاميين
يؤدي إلى حكم عسكري-إسلامي مستبد، مع استمرار التمردات الإقليمية وعقوبات دولية، مما يعمق الأزمة الإنسانية.
السيناريو الثاني: تفكك السودان
انفصال دارفور أو جنوب كردفان، بتدخل دول الجوار (تشاد، جنوب السودان)، ما يهدد بتحول السودان إلى "صومال جديدة".
السيناريو الثالث: تسوية هشة بوساطة إقليمية
قد تفرضها تركيا أو قطر عبر دمج محدود للحركات المسلحة في الحكومة، لكنها لن تحل جذور الأزمة الهيكلية.
الصراع على هوية السودان
الأزمة ليست مجرد صراع سلطة بين عسكريين، بل هي صدام بين مشاريع وجودية:
مشروع الدولة المركزية (إسلامي-عسكري) المدعوم من القوى التقليدية.
مشروع الدولة التعددية (علماني-لا مركزي) الذي تدفع به النخب المهمشة.
مشروع القوى الإقليمية الساعية لتحقيق مصالحها عبر أطراف الصراع.
التدخلات الخارجية تعمق التعقيد، لكن الحل المستدام يتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا يعالج جذور التهميش، وإعادة تعريف العقد الاجتماعي السوداني على أسس المواطنة المتساوية، بعيدًا عن الهويات الضيقة
zuhair.osman@aol.com