تحركات موسعة تجريها القاهرة للحفاظ على الهدنة القائمة داخل قطاع غزة، بل تعمل مصر ومن خلال التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين على تثبيت الهدنة عدة أيام أخرى والوصول لوقف كامل لإطلاق النار في القطاع، والبحث عن حل دائم لهذا الصراع الذي أرق المنطقة وحرم الفلسطينيين من حقوقهم التاريخية.

واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، تانيا فاجون نائبة رئيس الوزراء وزيرة خارجية سلوفينيا، وجواو كرافينيو، وزير خارجية البرتغال، في حضور سامح شكري وزير الخارجية.

الهدنة الإنسانية في غزة

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المستشار أحمد فهمي، أن الجانبين السلوفيني والبرتغالي رحبا بالهدنة الإنسانية المُعلنة بقطاع غزة، مثمنين الدور المصري القيادي، استراتيچياً وسياسياً وإنسانياً، على امتداد الأزمة منذ اندلاعها يوم 7 أكتوبر الماضي، الذي كُلل من خلال الوساطة المشتركة بالتوصل إلى الهدنة وتبادل الإفراج عن الأسرى والمحتجزين، بالإضافة إلى دور مصر المُقدَّر كذلك في إجلاء الرعايا الأجانب من القطاع.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء شهد التوافق حول ضرورة استكمال العمل لتثبيت الهدنة، والبناء عليها للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب ضرورة تقديم الدعم الفوري والفعال لجهود الإغاثة الإنسانية للقطاع، على النحو الكافي لإعاشة أهالي غزة الذين تعرضت سُبُل عيشهم وأمنهم للتدمير، كما شهد اللقاء التوافق حول الرفض القاطع لتهجير أهالي غزة من أراضيهم.

وثمن الرئيس السيسي مواقف دولتي البرتغال وسلوفينيا من النزاع، منوهاً إلى عضوية سلوفينيا غير الدائمة بمجلس الأمن لعامي 2024/2025، ومؤكداً أهمية تحرك المجتمع الدولي بجدية للتوصل إلى تسوية شاملة للقضية الفلسطينية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، على نحو يحقق العدل ويضمن الأمن والاستقرار الدائمَيْن في المنطقة، لجميع شعوبها.

ونجحت أول وتاني أيام الهدنة الإنسانية في غزة، وشهد معبر رفح على مدار الجمعة، عبور 200 شاحنة مساعدات، وعدد 2 سيارة إسعاف من منحة صندوق تحيا مصر، بجانب عبور 15 شاحنة تابعة للمستشفي الميداني الأردني.

المقاومة تنتصر.. سريان الهدنة في غزة وتحالف مصري قطري يغير قواعد اللعبة عمرو أديب يفجّر مفاجأة عن الهدنة الإنسانية في قطاع غزة.. فيديو

وتم علي مدار اليوم عبور 11 شاحنة تابعة للمستشفى الميداني الإماراتي وبرفقتهم الطاقم المرافق، كما تم استقبال 17 مصابا من ضحايا العدوان الإسرائيلي ، برفقتهم 15 شخصا من ذويهم ، فيما تم عبور 12 فلسطينياً مصاب ومرافقيهم وتم تسليمهم لتركيا والإمارات، فيما اجتاز المعبر 132 فلسطينيا آخرين.

وتوالت الإشادات العالمية بجهود القاهرة في وضع اللمسات الأخيرة من اتفاق الهدنة وتبادل الأسري، بعد سلسلة من المفاوضات متعددة الأطراف، والاتصالات الدبلوماسية عالية المستوي، بجانب دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب التي امتدت لأكثر من شهر ونصف.

ووجه الرئيس الأمريكي جو بايدن بالشكر للرئيس السيسي، مؤكداً أن الهدنة الحالية تعد فرصة لإيصال المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة.

تبادل الأسرى ببن الطرفين

بدورها، رحبت باريس بالاتفاق الذي نجح بجهود مصرية ـ قطرية ، مشيرة علي لسان وزارة الخارجية إلى فرنسا تحشد كل جهودها من أجل إطلاق سراح الرهائن الفرنسيين فى إطار الاتفاق الذى يجرى تنفيذه فى الوقت الراهن.

وأعربت وزيرة خارجية المانيا آنالينا بيربوك، عن شكرها لمصر وقطر والصليب الأحمر بعد الإفراج عن أربعة من الألمان من قطاع غزة.

من جانبه قال الدكتور أحمد سيد أحمد المحلل السياسي، إن صفقة تبادل الأسرى التي بدأت الجمعة بين حركة حماس وقوات الاحتلال الإسرائيلي هي ثمار الدبلوماسية المصرية الفاعلة والنشطة خلال الأسابيع الماضية، حيث كثفت مصر من جهودها وكذلك اتصالاتها مع الشركاء الإقليمين مثل قطر وبقية الدول العربية، وكذلك الشركاء الدوليين مثل الولايات المتحدة الأمريكية بهدف الوصول إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار ضد الشعب الفلسطيني الذي يواجه تحديات كبيرة داخل قطاع غزة.

وأضاف "سيد أحمد" في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن هذه الهدنة تعكس الجهود المصرية وانحيازها إلى الشعب الفلسطيني من خلال الاستراتيجية المصرية بالعمل على الجانب الإنساني من خلال إدخال المساعدات وتنفيذ الهدنة وقف إطلاق النار بهدف تخفيف المعاناة الشعب الفلسطيني.

وتابع: اتخذت مصر أيضا المسار السياسي المتعلق بحل النزاع القائم بين الدولتين بما يتطلب أزاله أسبابه من الجذور ووقف هذا العدوان الغاشم ضد الشعب الفلسطيني وجرائم الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت كشفت حركة حماس الفلسطينية في بيان لها، فجر الأربعاء، التفاصيل الكاملة حول التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أربع أيام مع الجانب الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه الاتفاق يتم بموجبه إبرام صفقة لتبادل الأسرى بين الحركة حماس وتل أبيب، ووقف كافة الأعمال العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في كافة مناطق غزة، ووقف حركة آلياته العسكرية المتوغلة في القطاع.

وأشادت حماس بـ الجهود المصرية والقطرية في التوصل للاتفاق من خلال الجهود الحثيثة والمقدرة من قيادة الحركة للبلدين، مؤكدة أن الاتفاق يشمل إدخال مئات الشاحنات الخاصة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود إلى كل مناطق قطاع غزة، بلا استثناء شمالاً وجنوباً، وإطلاق سراح 50 من محتجزي الاحتلال من النساء والأطفال دون سن 19 عاما مقابل الإفراج عن 150 من النساء والأطفال من أبناء الشعب الفلسطيني من سجون الاحتلال الإسرائيلي دون سن 19 عاماً وذلك كله حسب الأقدمية.

حركة الطيران أعلى غزة

ويشمل الاتفاق وقف حركة الطيران في جنوب غزة على مدار الأربعة أيام، وقف حركة الطيران في شمال القطاع لمدة 6 ساعات يوميا، مشيراً إلى أنه خلال فترة الهدنة يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بعدم التعرض لأحد أو اعتقال أحد في كل مناطق قطاع غزة، ضمان حرية حركة الفلسطينيين من شمال القطاع إلى جنوبه على طول شارع صلاح الدين.

وأوضحت حماس أن بنود هذا الاتفاق قد صيغت وفق رؤية المقاومة ومحدداتها التي تهدف إلى خدمة الفلسطينيين وتعزيز صمودهم في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وعينُها دوماً على تضحيَّاته ومعاناته وهمومه، وأدارت تلك المفاوضات من موقع الثبات والقوة في الميدان، رغم محاولات الاحتلال تطويل أمد المفاوضات والمماطلة فيها، مؤكدة أنه مع إعلان التوصل لاتفاق الهدنة فإنها تؤكد أن أيديها ستبقى على الزناد، للدفاع عن الشعب الفلسطيني ودحر الاحتلال والعدوان.

ووعدت حماس الشعب الفلسطيني بأنها ستكون من الأوفياء لدمائهم وتضحياتهم وصبرهم ورباطهم وتطلعاتهم في التحرير والحرية واستعادة الحقوق وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت رسميا على تنفيذ صفقة الأسرى واتفاق الهدنة المؤقت لمدة خمسة أيام اعتبارا من الخميس، وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن الحكومة وافقت على صفقة إطلاق سراح نحو 50 رهينة إسرائيلية لدى حماس بعد 6 ساعات من المناقشات.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: غزة قطاع غزة الأسرى تبادل الأسرى صفقة تبادل الاسرى عبد الفتاح السيسي الاحتلال الإسرائیلی الهدنة الإنسانیة الشعب الفلسطینی إطلاق النار قطاع غزة من خلال

إقرأ أيضاً:

هل من بديل لـ”فخ” الهدنة الممددة؟!!

مطهر الأشموري

سيظل في تاريخ مجلس الأمن والأمم المتحدة أنه تم إصدار قرار بعد الحرب أو العدوان لأول مرة، وهو قرار الشرعنة للعدوان السعودي على اليمن بشراكة ومشاركة أمريكا وبريطانيا، فيما سمي التحالف العربي لم يكن غير غطاء وتغطية من واقع أمركة وعبرية ما تسمى جامعة عربية..

ولهذا فقرار مجلس الأمن 2216 صيغ على أساس أن العدوان سينتصر والأمر الواقع هو ما يفرضه الطرف المنتصر..

بريطانيا نبهت أو قالت وقتها أنه بدون هذا الانتصار سيصبح تطبيق هذا القرار مستحيلاً..

ما دام الانتصار لم يتحقق كما أراد من صاغوا القرار وشرعنوا للعدوان فالقرار فقد قيمته ومعناه كتطبيق وكأنما بات يحتكم للأمر الواقع القائم..

النظام السعودي لم يعد قادراً على تحمل تبعات الحرب، وانتصارات الشعب اليمني تصاعدت حتى باتت تتجه لفرض أمر واقع من قبل اليمن والشعب اليمني وذلك ما أقلق أكثر ليس فقط النظام السعودي بل أمريكا وبريطانيا..

ولهذا كثفت الحروب الاقتصادية حتى أوجها ومورس التدخل العسكري الأمريكي تحديداً بأوسع مباشرة لفرض ما سميت “الهدنة” والتي سرنا في تمطيطها وتمديدها كأمر واقع أيضاً..

الهدف من كل ذلك هو الحيلولة دون فرض أمر واقع يمني لم يكن بعيداً ووقف ومنع تحرير مارب وكان ذلك أقرب ما يكون للتحقق..

من خلال كل هذا تم الحفاظ من قبل أمريكا وبريطانيا على أمر واقع لا حل فيه إلا بالتفاوض والمفاوضات، وما تريده أمريكا وبريطانيا والنظام السعودي هو ما يراد فرضه من خلال هذه المفاوضات لأن ما تسمى شرعية ومن يجر إلى اصطفافها لم يعودوا أصحاب قرار ولم يعودوا يملكون حداً أدنى من الإرادة وينفذون ما يؤمرون به سعودياً ومن ثم أمريكا وبريطانيا..

إذا أمريكا وبريطانيا طرفان شريكان في العدوان كما السعودية والإمارات فالمستحيل قبول مفاوضات تديرها وتشرف عليها أمريكا وبريطانيا فيما النظام السعودي – الذي دمر اليمن العميل لأمريكا وبريطانيا وواجهة للعدوان – يطرح نفسه أنه مجرد وسيط بل وفاعل في التفاوض والمفاوضات ومثله تقول الإمارات وستقول..

الذي لم يستطع فرضه بالحرب والعدوان يراد فرضه من خلال المفاوضات من أرضية الأمر الواقع الذي فرض بالهدنة الممططة الممددة..

يستحيل من خلال التفاوض – ومن خلال متراكم هذه الأرضية سعودياً وأمريكياً وبريطانياً – أن تحقق سيادة واستقلالية لليمن أو أن تكون لصالح مستقبل اليمن..

إذا لم تقبل صنعاء بهكذا تفاوض وإذا قبلت بمفاوضات فهل تقبل بنتائج لها لا تحقق السيادة والاستقلالية ولن تكون بالتأكيد لصالح مستقبل اليمن؟!

الذي أمامنا هو أن نتفاوض ولسنين حتى نصل إلى رفض ما يراد فرضه من خلال التفاوض، وخلال هذه السنوات من التفاوض يأمل أعداء اليمن أن يعملوا الكثير لتغيير الأمر الواقع لصالحهم وصد اليمن كسيادة واستقلالية واستقرار ومستقبل، وبعد هدنة لقرابة العقد يراد إشغالنا بعقد للتفاوض ..وهلم جرا..

هذا هو الأمر الواقع الذي فرضته أمريكا وبريطانيا فيما كان علينا قبل قبول ذلك إكمال تحرير مارب على الأقل..

ما لم تتحرك صنعاء لكسر وتجاوز الأمر الواقع الذي فرضه الأمريكي والبريطاني ومن خلال مواجهة النظام السعودي أساساً وتركيزاً فليس من جديد يتوقع أو ينفع، والأرجح بالنسبة لي هو أن روسيا والصين وحتى إيران بحسابات مصالحهم يضغطون وسيضغطون لمنع أي مواجهة مع النظام السعودي..

هؤلاء يعنيهم تقديم بديل يحقق كامل السيادة والاستقلالية لليمن ليكون مستقبل اليمن كذلك من أرضية السيادة والاستقلالية وإلا فإنه يفترض عدم الإذعان لضغوط هؤلاء لأنه لا يمكن القبول بتفريط في السيادة والاستقلالية والتضحية بمستقبل اليمن من أجل مصالح غرب أو شرق، فهل من بديل لدى صنعاء للخروج من “فخ” الهدنة الممدة الممططة؟!!.

 

 

مقالات مشابهة

  • استشهاد فلسطينيين في قصف للاحتلال الإسرائيلي على مخيم جباليا
  • خبير علاقات دولية: جيش الاحتلال الإسرائيلي يصعد الأمور رغم محاولات التهدئة
  • وزارة الصحة الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خلال الساعات الـ24 الماضية مجزرتين في قطاع غزة راح ضحيتهما 20 شهيداً و54 جريحاً
  • وسائل إعلام فلسطينية: شهيد و14 جريحاً جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي سيارة على شاطئ رفح جنوب قطاع غزة
  • طبقات اليمين الإسرائيلي وبصيرة دا سيلفا
  • هل من بديل لـ”فخ” الهدنة الممددة؟!!
  • ‏الجيش الإسرائيلي: إصابة جندي من لواء جفعاتي بجروح خطيرة خلال معارك جنوبي قطاع غزة
  • السفير الفلسطيني: تنسيق مع «الهلال الأحمر» حول العمل الإغاثي والإنساني داخل الأراضي المحتلة
  • طيران الاحتلال الإسرائيلي يجدد غاراته على عدة بلدات جنوب لبنان
  • 7 شهداء في قصف للاحتلال الإسرائيلي على خان يونس ورفح جنوب غزة