زايد حوّل الغاز المحترق في حقول النفط ليباع وقوداً
تاريخ النشر: 26th, November 2023 GMT
العين: راشد النعيمي
تجني دولة الإمارات اليوم ثمار غرس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ورؤيته الثاقبة في المجال البيئي، التي جعلت الدولة نموذجاً عالمياً فريداً في حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية. وتؤدي اليوم دوراً بارزاً في حماية البيئة عالمياً.
بينما كان العالم بعيداً من مفاهيم الاستدامة، كان للراحل الكبير دور بارز في توجيه بوصلة العمل الحكومي نحو تعزيز مكانة الدولة أحد أهم المؤثرين الدوليين في التصدي للتحديات البيئية التي تواجه العالم.
بدأ الاهتمام بالبيئة في دولة الإمارات، يتخذ بعداً جديداً منذ عام 1975، حيث أصدر مجلس الوزراء قراراً بتشكيل «اللجنة العليا للبيئة» التي كلّفت مسؤولية التنسيق بين الإمارات السبع، في ما يتعلق بالقضايا البيئية، وتمثيل الدولة في المؤتمرات العلمية وترتيب انضمامها إلى الاتفاقيات الدولية.
في البدايات تبرز قصة لا يعرفها كثُر تؤكد ذلك الوعي المبكر والإدراك الذي برز في فكر المؤسس، ففي بداية السبعينات، وخلال زيارته لإحدى منشآت إنتاج البترول، لاحظ المغفور له الشيخ زايد، عملية إحراق الغاز المصاحب في الجو، وتساءل عن سبب ذلك وكيفية إيقافه.
وعندما أُبلغ بأن إحراق غاز الشعلة من الممارسات المعتادة في إنتاج النفط، أبدى دهشته من حرق مورد ثمين وهدره بهذا الشكل، فكان لا بدّ من إيقاف هذه الممارسة واستخدام الغاز بطريقة مفيدة.
وبعد ذلك جسّد هذا التوجه عبر توجيه صدر عن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، ولي عهد أبوظبي آنذاك، بخفض إحراق الغازات المصاحبة إلى أقل مستوى ممكن أينما كان ذلك ممكناً.
مليون دولار
«الخليج» رصدت متابعة مجلة «المصور» المصرية آنذاك عبر عنوان لافت وهو «المشروع الذي أنقذ مليون دولار كانت تحترق يومياً» حيث جاء في مقدمته أنه كانت هناك أكثر من مشكلة تلوث البيئة ثم المليون دولار التي تحترق يومياً بلا ثمن. وقرر الشيخ زايد أن يقضي على كل هذه المشكلات دفعة واحدة، فكان الحل إقامة مصنع تسييل الغاز في جزيرة داس على بعد مئة ميل من أبوظبي.
وبوضع الأسس التي مهدت لاحتجاز الغازات الطبيعية ومعالجتها وبيعها وقوداً، كان لهذا القرار المستنير تأثير بالغ في حماية البيئة الطبيعية للدولة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية الكبيرة للبلاد، التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات.
وفي الوقت الذي كانت فيه الدراسات الكثيرة تشير إلى أن الغاز الطبيعي من أنظف وأهم أنواع الوقود المتاحة الصديقة للبيئة، كانت كثير من الدول الصناعية الكبرى تبحث عن إمدادات طاقة موثوقة ونظيفة وفعّالة، لتلبية الطلب المتنامي على الوقود. واستناداً إلى هذين العاملين، اتخذ قرار بإنشاء مصنع لتسييل الغاز في جزيرة داس التي كانت أساساً مركزاً لتجميع وتخزين نفط الحقول البحرية، على بعد 10 كيلومترات فقط من حقل أم الشيف.
الغاز الطبيعي
وفي عام 1972، أبرمت شركة كهرباء طوكيو «تبكو» اتفاقية لمدة 20 عاماً لشراء الغاز الطبيعي المُسال الذي ينتج لاستخدامه في توليد الطاقة للعاصمة اليابانية وحولها. وبعد عامٍ من ذلك، أسست «شركة أدغاز» رسمياً مشروعاً مشتركاً بين شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، و«متسوي وشركاه»، و«بي بي»، و«توتال»، و«بريدجستون».
وفي وقت لاحق من العام نفسه، سجّلت شركة «أدغاز» رسمياً، ووقّع عقد لإنشاء مصنع تسييل الغاز في جزيرة داس، التي تشرفت بقيام المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، بوضع حجر الأساس لإنشاء المصنع فيها.
وقد انطلقت أول شحنة من الغاز الطبيعي المُسال من جزيرة داس في 29 إبريل عام 1977، ما يجعل «أدغاز» الشركة الرائدة في صناعة تسييل الغاز في المنطقة. واحتفاء بهذه المناسبة، زار الشيخ زايد، وهو المتابع لأوضاع الشركة، جزيرة داس وافتتح مصنع الشركة رسمياً في أكتوبر 1977.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الاستدامة كوب 28 المغفور له الشیخ الغاز الطبیعی الشیخ زاید الغاز فی
إقرأ أيضاً:
شراكة بين”أدنوك للغاز” و”مياه وكهرباء الإمارات” لدعم قطاع الطاقة بالدولة
أعلنت “أدنوك للغاز بي إل سي” والشركات التابعة لها – يشار إليهم بـ”أدنوك للغاز”- عقد شراكة إستراتيجية جديدة طويلة الأمد مع شركة “مياه وكهرباء الإمارات”، لدعم النقلة النوعية في قطاع الطاقة بالدولة.
وتستند هذه الشراكة إلى اتفاقية بيع وشراء مرنة للغاز الطبيعي بين شركة أدنوك لمرافق الغاز – ذ.م.م، وشركة مياه وكهرباء الإمارات تمتد إلى 10 سنوات بقيمة تتجاوز 36 مليار درهم “10 مليارات دولار”.
حضر الإعلان عن الشراكة الإستراتيجية الجديدة، فاطمة النعيمي، الرئيس التنفيذي لشركة “أدنوك للغاز”، وعثمان آل علي، الرئيس التنفيذي لشركة “مياه وكهرباء الإمارات”، وعدد من أعضاء الإدارة التنفيذية للشركتين.
وقالت النعيمي، إننا نُقدر الشراكة طويلة الأمد مع شركة “مياه وكهرباء الإمارات”، التي تستند إلى اتفاقية إستراتيجية تمتد لـ 10 سنوات، ستساهم في دعم التوجه نحو التحوّل الرقمي، والحاجة المتزايدة إلى مرونة الاتصال، والاعتماد المتنامي على حلول وتطبيقات التكنولوجيا المتقدمة لدفع عجلة النمو الاقتصادي في الدولة، بالتزامن مع تسريع جهود الدولة للوصول إلى الحياد المناخي.
وأضافت، نساهم من خلال تعزيز التعاون على امتداد سلسلة القيمة في القطاع الصناعي لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الاحتياطات الكبيرة لموارد الغاز في أبوظبي، في ضمان تحقيق دولة الإمارات الاكتفاء الذاتي من هذه الموارد الحيوية، مع الاستمرار في تزويد أكثر من ثُلثي القطاعات الصناعية فيها بالطاقة لتعزيز التنوع والتنمية الاقتصادية المستدامة.
من جهته قال آل علي، إن هذه الاتفاقية الإستراتيجية مع “أدنوك للغاز”، تتضمن توفير إمدادات مرنة ومستقرة من الغاز الطبيعي الذي يُعدّ عاملا رئيسيا في تمكين مساعي انتقال الطاقة في الدولة، وفي الوقت الذي نقوم فيه بتسريع جهودنا في دمج الطاقة المتجددة والنظيفة والتقنيات المتقدمة، سيقوم الغاز الطبيعي بدور أساسي في سدّ الفجوة بين مصادر الطاقة التقليدية والمستدامة.
وأضاف أن هذه الشراكة تعزز قدرة شركة ومياه وكهرباء الإمارات، على توفير نظام آمن وفعال وخال من الانبعاثات لإمدادات الماء والكهرباء في الدولة، إضافة إلى المساهمة في دعم مبادرة الدولة الإستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ومن خلال التعاون مع شركة “أدنوك للغاز” نؤكد التزامنا المشترك بالإسهام في النمو الاقتصادي للدولة وتعزيز الاستدامة، وضمان أمن الطاقة للأجيال القادمة على المدى الطويل.
وأوضح أنه في ظل استخدام شركة مياه وكهرباء الإمارات، لابتكارات نوعية في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة للحدّ من الانبعاثات في إمدادات المياه والكهرباء في الدولة، ودعم مبادرتها الإستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، فإن المحطات التي تعمل على الغاز ستكون خياراً إنتاجياً مهماً في الفترة الانتقالية، وستُمكن تحقيق التكامل المستمر بين الطاقة المتجددة والنظيفة على نطاق واسع، حيث سيتم تسليم شحنات الغاز الطبيعي لمُختلف محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في إمارة أبوظبي ومختلف أرجاء الدولة، ما يعزز الالتزام المشترك للطرفين في دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام في الدولة.
وستقوم “أدنوك للغاز” من خلال الاتفاقية، بدعم الخطط الإستراتيجية لشركة مياه وكهرباء الإمارات، لتحقيق نقلة نوعية في قطاع الطاقة في الدولة ليصبح قطاع يعتمد على الطاقة النظيفة والمتجددة، ما يعزز التنوع والنمو الاقتصادي القائم على التكنولوجيا الرقمية في الدولة.
وتسلط الشراكة المستمرة بين الشركتين الضوء على التزام “أدنوك للغاز”، بدعم عملائها في الانتقال إلى حلول طاقة نظيفة من خلال تزويدهم بطاقة منخفضة الانبعاثات موثوقة، وآمنة، ومرنة، وبتكلفة مناسبة، سيكون لها تأثير ملموس على الأثر البيئي لعملياتهم. كما تؤكد هذه الشراكة على التزام الشركة بتحقيق أقصى قيمة لمساهميها على المدى الطويل.