كيف نجحت الوساطة المصرية في تحقيق الهدنة بغزة؟ (خبراء يجيبون)
تاريخ النشر: 25th, November 2023 GMT
كشف عدد من الخبراء والمحللين السياسيين عن الجهود السياسية والدبلوماسية الضخمة التي تُبذل من قبل القيادة المصرية منذ بداية الحرب الإسرائيلية الشديدة في قطاع غزة، مؤكدين أن مصر لعبت دورًا مهمًا وتاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، بدءًا من عام 1948 وحتى فترة حكم الرئيس السيسي، وقد أوضحوا أن هذه التطورات حققت حتى الآن أهدافًا رئيسية ضمن أهداف الأمة العربية والإسلامية، ونستعرض هذه الإنجازات في هذا التقرير.
في هذا الإطار، قال الدكتور ضياء حلمي الفقي الفقي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن مصر قامت بجهود سياسية ودبلوماسية هائلة على مدار الساعة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الشرسة في قطاع غزة، فمنذ اليوم الأول، تمت إجراءات اتصال رفيعة المستوى من قبل الرئيس السيسي مع قادة دول العالم الكبرى وأماكن صنع القرارات الدولية.
وأضاف ضياء حلمي في تصريح خاص لـ "الفجر": "قامت مصر بتنظيم قمة السلام في القاهرة، حيث شارك فيها ممثلون من دول العالم والهيئات الدولية"، مؤكدا أن التحرك المصري يهدف بشكل رئيسي إلى إيقاف الحرب ووقف إطلاق النار، بهدف حماية أهلنا في غزة، وقد أسفر هذا الجهد المستمر عن نجاح التعاون الثلاثي بين مصر والولايات المتحدة وقطر في تحقيق هذه الهدنة الهامة، والتي بدأت سريانها اعتبارًا من يوم أمس الجمعة، مما يضفي على توقيتها ودلالاتها أهمية كبيرة".
وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية إلى أن الرئيس بايدن قام بالاتصال الهاتفي بالرئيس السيسي ليعبر عن شكره على "قيادته للمفاوضات"، مؤكدًا أن هذه الكلمة ليست مجرد تعبير في السياق السياسي، بل هي رسالة وإشارة واضحة تبرز أن التحرك الدولي للرئيس السيسي وجهد مصر على المستوى العالمي قد ساهما في تحقيق هذا التقدم، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الانفراجة إلى تحقيق مكاسب أخرى إضافية.
وتابع: بفضل نجاح مصر في المفاوضات الصعبة مع الجانب الإسرائيلي، تم توسيع نطاق الهدنة ليشمل بندًا آخرًا ذا أهمية بالغة، حيث تم الاتفاق على السماح بدخول 200 شاحنة يوميًا تحمل مواد غذائية وإغاثية وطبية، بالإضافة إلى 4 شاحنات تحمل وقودًا وغازًا.
وأوضح أن هذه التطورات قد حققت حتى الآن أهدافًا رئيسية من أهداف الأمة العربية والإسلامية، أولًا تم تحقيق وقف فوري لإطلاق النار، وثانيًا، تم التأكيد على ضرورة دخول مساعدات "كافية" إلى قطاع غزة، ويتعين التوقف عند مصطلح "المساعدات الكافية"، حيث أكد الرئيس السيسي على أهمية أن تتناسب المساعدات مع احتياجات سكان غزة في ظل محنتهم، حيث يتعرضون للاعتداء اليومي من جيش الاحتلال، ولم يسلم أي شخص من هذا البطش، سواء كان طفلًا، أو امرأة، أو شيخًا، أو مريضًا.
واستكمل: أصرت مصر بشكل حازم على بند المساعدات بهذا الحجم، بهدف تجنب أن تكون تلك المساعدات مجرد رمزية، بل أن تعكس دور مصر بشكل جاد وحقيقي وواقعي، هكذا كانت مصر العربية في الماضي، وهكذا هي في الحاضر، وبإذن الله ستظل كذلك في المستقبل، مؤكدا أنها دولة كبيرة تتحلّى بالمسئولية والالتزام.
وفيما يتعلق بالبند الثالث والأخير، الذي تسعى مصر إليه في هذه الأزمة، هو بدء مفاوضات جادة وبإرادة سياسية حقيقية من جميع أطراف الصراع والمجتمع الدولي، بهدف التوصل إلى حل دولتين، يهدف هذا الحل إلى أن تكون لفلسطين دولة ذات حدود تعود إلى الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها في القدس الشرقية، وأن تكون هذه الدولة خالية من السلاح لضمان استمرار السلام الشامل، حيث يهدف ذلك إلى ضمان الأمان لفلسطين وإسرائيل على حد سواء.
أسامة شعث: مصر البوابة الرئيسية يدخل من خلالها المساعدات الإنسانية في غزةالدكتور أسامة شعث
من جانبه قال الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي، إن الجهود المصرية لوقف الحرب على غزة كانت مستمرة منذ اللحظة الأولى، رغم أن الاحتلال الإسرائيلي كان يرفض التعاون والاتصال ووقف إطلاق النار، نظرًا للهزيمة التي تعرض لها في 7 أكتوبر وتأثيرها على مختلف الجوانب العسكرية والأمنية والاستخباراتية والخسائر البشرية.
وأوضح "الشعث" في تصريح خاص لـ "الفجر" أن دور مصر لم يتوقف منذ اللحظات الأولى واستمرت محاولاتها في التعاون مع الأشقاء العرب، وتحديدا قطر التي لعبت دورا محوريًا جنبًا إلى جنب مع مصر في تثبيت الاتفاق والتواصل مع حركة حماس، بالإضافة إلى التفاعل المباشر مع الإدارة الأمريكية.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن الفترة التي تجاوزت 45 يومًا من العدوان على غزة شهدت صمودًا حققته المقاومة الفلسطينية، ورغم فشل نتنياهو في تحقيق أهدافه المعلنه، مثل القضاء على حماس وتغيير التاريخ كما يدعي، وعدم نجاح محاولاته في إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، إلا أن الضغوط الدولية وتحولات الرأي العام الدولي، خاصة الشعب الأمريكي الذي طالب بوقف الحرب على غزة، والإدارة الأمريكية التي ضغطت بشكل كبير على الاحتلال، ساهمت في نجاح جهود مصر لتحقيق وتحقيق الهدنة ووقف إطلاق النار.
وعن دلالات تلك الهدنة، قال أستاذ العلاقات الدولية: أولا لا يمكن وقف عملية إطلاق النار إلا من خلال مصر لأن عملية التبادل تجري عبر الأراضي المصرية، ثانيا الضامن لتحقيق الهدنة من جانب المقاومة والشعب الفلسطيني، مصر باعتبارها البوابة الرئيسية التي سيدخل من خلالها المساعدات الإنسانية لشعب فلسطين في غزة، ثالثًا المكانة القومية العظيمة لمصر في المنطقة باعتبارها دولة كبرى تجعلها محط احترام وتقدير من المجتمع الدولي ومن كل المنطقة العربية والمحيط، بالإضافة إلى ثقة الشعب الفلسطيني المطلقة في الدور المصري الشريف المتنزه عن المصالح الخاصة، مؤكدًا أن مصر لم تتلاعب يوما في القضية الفلسطينية ولم ولن تنحاز لطرف على حساب آخر.
وأكد أن مصر لعبت دورًا مهمًا وتاريخيا في دعم القضية الفلسطينية، بدءًا من 1948 مرورًا برؤساء مصر منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر وحتى الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، الذي طالب بوقف العدوان على غزة ورفض التهجير القسري للشعب الفلسطيني، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولتهم المستقلة، وهذا يتماشى مع مواقف الشعب الفلسطيني وطموحات الأمة العربية.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الهدنة بين إسرائيل وحماس قضية الفلسطينية وقف العدوان الحرب على غزة القضية الفلسطينية حركة حماس حماس اسرائيل الاحتلال الاسرائيلي الشعب الفلسطینی الرئیس السیسی الأمة العربیة إطلاق النار فی تحقیق على غزة أهداف ا
إقرأ أيضاً:
السيسي: نسعى لتثبيت وقف النار بغزة وتنفيذ باقي مراحله
مصر – أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، أن بلاده “في سعي حثيث لتثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، والمضي في تنفيذ باقي مراحله”، داعيا “الشركاء والأصدقاء لحشد الجهود من أجل وقف نزيف الدم، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة”.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر (ليلة 27 من رمضان)، الذي أقيم بالعاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وقال السيسي: “أجدد التأكيد على أن مصر ستظل تبذل كل ما في وسعها لدعم القضية الفلسطينية العادلة، والسعي الحثيث لتثبيت وقف إطلاق النار (بغزة)، والمضي في تنفيذ باقي مراحله”.
وأضاف: “ندعو الشركاء والأصدقاء لحشد الجهود من أجل وقف نزيف الدم، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة”.
وفي وقت سابق الأربعاء، حملت حركة الفصائل الفلسطينية، في بيان، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية “إفشال” اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى، قائلة إن العودة إلى حرب الإبادة الجماعية كانت “قرارا مبيتا” لديه.
ومساء الثلاثاء، قالت صحيفة معاريف العبرية إنه لا مقترحات جديدة حاليا ولا مفاوضات بشأن غزة، وإن الجيش الإسرائيلي يستعد للمرحلة التالية من عمليته في القطاع.
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي رسمي لم تسمه، قوله إن المرحلة التالية من العدوان العسكري تهدف إلى “زيادة الضغط على حماس ودفع كبار قادتها إلى إبداء مرونة والموافقة على مناقشة الخطة التي اقترحها المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف”.
ووفق وسائل إعلام عبرية فإن ويتكوف قدم مقترحا لإطلاق 10 أسرى إسرائيليين مقابل 50 يوما من وقف إطلاق النار، والإفراج عن أسرى فلسطينيين من سجون إسرائيل، وإدخال مساعدات إنسانية، وبدء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية.
وتقدر تل أبيب وجود 59 أسيرا إسرائيليا بقطاع غزة، منهم 24 على قيد الحياة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 9500 فلسطيني، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وفي مارس/ آذار الجاري، قالت حركة الفصائل إنها لم ترفض مقترح ويتكوف، وإن نتنياهو استأنف حرب الإبادة الجماعية على غزة لإفشال الاتفاق.
ومنذ استئنافها الإبادة الجماعية بغزة، في 18 مارس الجاري، قتلت إسرائيل حتى الأربعاء 830 فلسطينيا وأصابت 1787 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
وقالت الأمم المتحدة إن قرابة 124 ألف فلسطيني نزحوا مرة أخرى بعد أن استأنفت إسرائيل هجماتها على قطاع غزة وأصدرت “أوامر الإخلاء”.
ويمثل هذا التصعيد، الذي قالت تل أبيب إنه بتنسيق كامل مع واشنطن، أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي امتنعت إسرائيل عن تنفيذ مرحلته الثانية بعد انتهاء الأولى مطلع مارس الجاري.
ورغم التزام حركة الفصائل ببنود الاتفاق، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، رفض بدء المرحلة الثانية استجابة لضغوط المتطرفين في حكومته.
الأناضول