كيف تعامل الاحتلال الإسرائيلي مع الهدنة قبل إنهاء مصر أزمة إطلاق سراح المحتجزين؟
تاريخ النشر: 25th, November 2023 GMT
نجحت الجهود المصرية القطرية في تمرير هدنة إنسانية بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي لمدة 4 أيام بدأت أمس، يصاحبها الإفراج عن عدد من الأسرى من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وإدخال مزيد من المساعدات الغذائية والإغاثية والوقود لقطاع غزة، الذي دُمر من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
بداية الأمر، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن هدفين من حربها على قطاع غزة، وفق ما رواه الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات الإسرائيلية لـ«الوطن»، الأول هو تصفية وجود المقاومة الفلسطينية والقضاء على البنية التحتية لها وهذا لم يتحقق على أرض الواقع، والهدف الثاني هو تهجير الشعب الفلسطيني إلى مصر وهذا لم يتحقق أيضا، لذا أعلنت قوات الاحتلال استمرار الحرب بعد انتهاء مدة الهدنة الإنسانية.
حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي تغيير الأهداف أثناء الحرب على غزة، بحسب «الشرقاوي»، وأصبح لديها هدف ثالث مهم وهو استعادة المحتجزين الإسرائيليين الذين تحتجزهم المقاومة الفلسطينية، بدون أي مفاوضة أو الإفراج عن الفلسطينيين، لكن في نهاية الأمر رضخوا للجهود بشأن الهدنة الإنسانية.
تُفرج قوات الاحتلال الإسرائيلي عن الأعداد المتفق عليها وفق بنود الهدنة الإنسانية، وأكد أستاذ الدراسات الإسرائيلية أن إفراج المقاومة الفلسطينية عن العسكريين الإسرائليين يصاحبه الإفراج عن الفلسطيين كاملاً وهو ما بدأت الصفوف الإسرائيلية إدراكه جيداً.
«الإفراج بشكل آلي».. آلية جديدة اتبعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في اللإراج عن الفلسطيين الأسرى، وفق أشرف الشرقاوي، تمثلت في الإفراج عن أسرى فلسطينيين أكثر؛ مما جاء وفق بنود الهدنة الإنسانية، الأمر الذي له تفسيرات مهمة.
موقف الداخل الإسرائيليأول هذه التفسيرات أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تريد الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في عدد أكبر مما جاء في بنود الهدنة حتى لا يُقال في الداخل الإسرائيلي أن القادة الإسرائليين أفرجوا عن الأسرى في صفقة ويتعرضون للانتقادات، هو ما يصفوه بأنه فشل لهم ونجاح للمقاومة.
التفسير الثاني، بحسب «الشرقاوي»، هو أن رئيس حكومة الاحتلال يعتبر أن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وفق صفقة يعتبر نجاحا لحماس، والتفسير الثالث هو تصفير أو تبييض السجون الإسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين خاصة الذين لم تُصدر ضدهم أي أحكام، وهنا يتفادى رئيس حكومة الاحتلال أي انتقاد بأن وجودهم في السجون أمر غير قانوني وبالتالي يعزز موقفه في الانتخابات المقبلة: «يقول للناخب إنه بيقنن أوضاع السجون».
تأمل الجهود الحالية في وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهنا ووفق الدكتور أشرف الشرقاوي، يضغط بعض الإسرائيليين بالفعل لنفس الهدف وهو وقف إطلاق النار لكن رئيس وزراء حكومة الاحتلال أعلن عن استمرار الحرب بعد الهدنة.
إطالة مدة تنفيذ الهدنةيرى أستاذ الدراسات الإسرائيلية أنه في حالة استمرارية الإفراج عن المحتجزين من الجانب الفلسطيني ستفعل قوات الاحتلال الإسرائيلي شبيه ذلك وتفرج عن الأسرى، وهو الأمر الذي تحاول الجهود الوصول إليه، مؤكداً أن إطالة مدة تنفيذ الهدنة تُعيد الأمور لسابق عهدها والداخل الإسرائيلي نفسه يرفض الاستمرار في الحرب، خاصة وأن اقتصاد إسرائيل لا يتحمل الاستمرار في الحرب.
الحكومة الإسرائيلية قد تختلف أهدافها عن أهداف الداخل الإسرائيلي نفسه، حسبما أوضح أستاذ الدراسات الإسرائيلية، مؤكدا أن هدف إسرائيل الأساسي هو استئناف الحرب بعد الإفراج عن الأسرى وهو ما يحاول المجتمع الدولي احتوائه وعودة الأمور إلى الهدن والأطر السياسية، كما أن المقاومة الفلسطينية لا ترغب في الإفراج عن الأسرى الإسرائليين العسكريين إلا بعد وقف إطلاق النار خاصة وأن الأسرى المدنيين الإسرائيليين لم يكونوا هدفها من الأساس لكن اعتلقتهم أثناء عودتها من عملية السابع من شهر أكتوبر الماضي فقط لتجنب الإبلاغ عنهم.
تطورات مختلفة خلال اللحظات الأخيرة، أفادت بها قناة الإخبارية، تمثلت في إعلان كتائب القسام تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من المحتجزين الإسرائيليين حتى يلتزم الاحتلال ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال الشاحنات الإغاثية لشمال القطاع، وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين، إن اتفاق تبادل الأسرى نص على تحريرهم حسب الأقدمية، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك، إذ ياتي ذلك قبل أن تتدخل مصر لإنهاء الأزمة.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: غزة فلسطين قوات الاحتلال الاحتلال الإسرائيلي أستاذ الدراسات الإسرائیلیة قوات الاحتلال الإسرائیلی المقاومة الفلسطینیة الأسرى الفلسطینیین الإفراج عن الأسرى الهدنة الإنسانیة حکومة الاحتلال
إقرأ أيضاً:
عائلات الأسرى تكثف ضغوطها على نتنياهو وأسير سابق يتوجه لترامب
كثفت عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، ضغوطها على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب والتوصل إلى صفقة للإفراج عن المحتجزين.
وقال موقع "واي نت" الإسرائيلي إن عيناف تسينغاوكر والدة أسير يدعى ماتان، دخلت قاعة محاكمة نتنياهو، وقالت إن الأخير "اختار صفقة انتقائية لأسباب سياسية"، وطلبت إرسال رسالة إلى رئيس الوزراء.
وقالت تسينغاوكر في رسالتها لنتنياهو "أخاطبك في هذه الرسالة لأنك ترفض باستمرار وبشكل ممنهج مقابلتي على انفراد، رغم الطلبات الرسمية العديدة، كما تفعل مع جميع عائلات الرهائن". وأشارت إلى أن ابنها يحمل مرضًا عصبيًا عضليًا وراثيًا قد يتفاقم خلال الأسر.
وتابعت "إذا حدث ذلك بالفعل، أو سيحدث بسبب تخليك المتعمد عن ماتان، فلن أسامحك على ذلك أبدا. أنا وأخوات ماتان قلقون من أن 542 يوما من الأسر الرهيب أدت إلى تدهور حالة ماتان إلى درجة الخوف من الإعاقة التامة".
وفي إشارة إلى إمكانية أن يشمل اتفاق لتبادل الأسرى الجندي عيدان ألكسندر، الذي يحمل الجنسية الأميركية، مع ترك ابنها في الأسر، أضافت "أنت تعلم أن ماتان محتجز مع مختطف حي، جندي يحمل جنسية أجنبية، ومن المتوقع أن يتم إطلاق سراحه في الصفقة التي يتم إبرامها".
إعلانوأردفت "وفقا لمعلومات استخبارية قبل بضعة أشهر، أمضى الاثنان وقتا طويلا معا في أحد الأنفاق. إذا تمت الصفقة فسيترك ماتان بمفرده في الظلام".
وزادت "هذه الصفقة الجزئية استمرار مباشر للانتقاء الذي فرضتموه علينا باتفاق الإفراج على مراحل. إذا استمر ذلك فأنتم تحكمون على ابني ماتان بالإعدام".
وأضافت "أطالبكم إذا أُطلق سراح ذلك الجندي فيجب إطلاق سراح ماتان أيضًا. لن يُترك ابني ليموت وحيدًا في نفق لأنكم اخترتم صفقة انتقائية لأسباب سياسية".
مناشدة لترامبفي السياق نفسه، طالب الإسرائيلي ياردن بيباس الذي كان أسيرا لدى حماس، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب وإنقاذ الأسرى المتبقّين.
وقال بيباس في أول مقابلة له منذ الإفراج عنه في فبراير/شباط في إطار هدنة انهارت قبل أسبوعين، إن استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة لن يساعد على تحرير المحتجزين.
وتوجّه إلى الرئيس الأميركي في مقابلة عبر برنامج "60 دقيقة" لقناة "سي بي إس نيوز" قائلا "أرجوك أن توقف هذه الحرب وتساعد في إعادة كل الأسرى".
وردّا على سؤال عما إذا كان استئناف العمليات العسكرية من شأنه أن يدفع حماس إلى الإفراج عن أسرى، قال بيباس "لا".
واستأنفت إسرائيل قصفها العنيف لغزة في 18 مارس/آذار قبل أن تشنّ عملية عسكرية، لتخرق بذلك هدنة استمرّت شهرين في قرار اعتبر نتنياهو أنه أثبت فعاليّته في التأثير على مفاوضي حركة حماس.
وأخبر بيباس "سي بي إس نيوز" أن القصف الإسرائيلي على غزة "كان مرعبا، فأنت لا تعلم متى يبدأ وعندما يبدأ تخشى على حياتك".
وما زال 58 من المحتجزين الـ251 الذين أسرتهم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 محتجزين في غزة، من بينهم 34 أعلن الجيش الإسرائيلي مقتلهم.
وتمّ في إطار الهدنة تسليم 33 رهينة بما في ذلك 8 جثث، في مقابل الإفراج عن نحو 1800 فلسطيني من السجون الإسرائيلية.
إعلانومطلع مارس/آذار الجاري، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أميركي.
وفي حين التزمت حماس ببنود المرحلة الأولى، تنصل نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية، من بدء مرحلته الثانية استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم، وفق إعلام إسرائيلي.