الأنبا ديمتريوس يكتب: صوم الميلاد في الكنائس الشرقية والغربية
تاريخ النشر: 25th, November 2023 GMT
كل عام وأنتم بخير. يبدأ، بنعمة الله، صوم الميلاد البتولى، الذى ينتهى بعيد الميلاد المجيد. ويسرنى أن أشكر جريدة «الوطن» على إتاحة الفرصة لسرد مقال عن اختلاف ميعاد احتفال الكنائس الشرقية (7) يناير والغربية (٢٥ ديسمبر) بعيد الميلاد.
عيد الميلاد المجيد من الوجهة التاريخية تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية به يوم ٢٩ من شهر كيهك كل عام بالتقويم القبطى والذى يوافق الآن ٧ يناير بالتقويم الميلادى الجريجورى فى السنوات البسيطة.
ويتساءل كثير من الناس: لماذا يختلف موعد عيد الميلاد بين الكنائس الشرقية 7 يناير والغربية ٢٥ ديسمبر، ويقولون: ألم يكن الواجب أن يكون عيد الميلاد هو رأس السنة الميلادية، ويكون عيداً واحداً عند الشرقيين والغربيين لأنه عيد المسيح الواحد المنسوب له التقويم الميلادى؟ لذا رأينا أن نشرح الحقائق التاريخية التى تخص الاحتفال بعيد الميلاد المجيد.
عندما ندخل إلى أعماق التاريخ نجد أن التقويم العبرى الذى وُلد فى ظله السيد المسيح ارتبط بالتاريخ القبطى (المصرى) بطريقين، طريق مباشر وآخر غير مباشر.
ففى عام 1385 لبناء مدينة روما، أى فى عام 532 ميلادية، اقترح الراهب دیونیسیوس أكسیجوس تغيير اسم التقويم الرومانى ونسبته لميلاد السيد المسيح بدلاً من بناء مدينة روما. ولقد لقى هذا الاقتراح ترحيباً كبيراً فى كافة الأوساط، إلا أنه لسرعة تنفيذ هذا الاقتراح قد حدث خطأ فى رصد تاريخ ميلاد السيد المسيح بنحو أربع سنوات.
ولأن هذا الخطأ لم يُكتشف إلا بعد أن استتب التقويم الميلادى وسُجلت به أحداث كثيرة هامة أصبح من المتعذر إصلاحه، وعليه فإن التاريخ الحقيقى لميلاد السيد المسيح هو سنة ٤ ق.م، وأيّد المجمع المسكونى المنعقد بنيقية عام 325 هذا القرار وطبقته الكنائس المسيحية بصفة عامة حتى عام 1583م بما فيها الكنائس الكاثوليكية.
ولكن بدأ اختلاف تاريخ عيد الميلاد فقط منذ عام 1582 الذى يقابل سنة 1298 للشهداء، حين حذف البابا الكاثوليكى جريجوريوس الثالث عشر، بابا رومية فى ذلك الحين، عشرة أيام من التقويم الميلادى اليوليانى بحجة تعديل التقويم ظناً أنه تقويم شمسى.
فحتى عام 1581 كان موعد الاحتفال بعيد الميلاد المجيد متفقاً مع التقويمين القبطى والميلادى، حيث كان 29 كيهك يقابل 25 ديسمبر بصفة مستمرة، وابتداء من 1582م حتى 1699 عندما حذف البابا جريجوريوس العشرة أيام من التقويم، كما سبق الشرح، أصبح عيد الميلاد 29 كيهك يوافق 4 يناير (جريجورى)، ثم بدأ الفارق يزيد بمعدل 3 أيام كل ٤٠٠ سنة، أى إنه أصبح 11 يوماً اعتباراً من سنة 1700م حتى سنة 1799.
وعليه صار عيد الميلاد 29 كيهك يوافق 5 يناير (جريجوری) وأصبح الفارق 12 يوماً ابتداء من سنة 1800 إلى 1899، حيث أصبح عيد الميلاد 29 كيهك يوافق 6 يناير. ثم صار الفارق 13 يوماً ابتداء من 1900 ويستمر إلى 2099م، وبالتالى صار عيد الميلاد 29 كيهك يوافق 7 يناير. وهنا لم يزد الفارق سنة 2000 يوماً آخر لأن سنة 2000 تقبل القسمة على 400 بدون باقٍ، وهذا يتفق مع قاعدة الحذف التى تقتضى حذف ثلاثة أيام فقط كل 400 سنة. وعلى أى الحالات فإن عيد الميلاد 29 كيهك سيظل حتى عام 2099 مقابلاً ليوم 7 يناير.
مطران ملوى وأنصنا والأشمونين للأقباط الأرثوذكس
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: صوم الميلاد عید المیلاد المجید السید المسیح بعید المیلاد
إقرأ أيضاً:
صلاح الدين عووضة يكتب.. أأضحك أم أبكي؟!
ميني حكاية
أأضحك أم أبكي؟!
جلست ضحى أكتب..
وبما أن الكهرباء لم ترجع بعد – والطقس حار – فقد كان جلوسي في ظل شجرة بالخارج..
فأتاني مهرولا من بيته القريب ليترجاني الإشارة إليه في كتاباتي..
وكان يسرف في التظارف ، ويكثر من التودد..
فتساءلت في سري بكل معاني الدهشة: أتراه
نسي؟…أم يتناسى؟!..
فهو نفسه الذي أتاني بمثل هرولته هذه – قبل أشهر – يهددني بالدعامة إن لم أسدد له دينه..
ومبلغ الدين هذا 14 ألف جنيه عبارة عن قية أشياء اشتريتها منه ولما يمض عليه نصف شهرفقط..
فهو نائب فاعل ، أعني نائب تاجر ، حل محل صاحب المتجر الأصلي بعد حذفه..
بعد أن أضطرته ظروف الحرب إلى النزوح خوفا على بناته ؛ لا على نفسه..
ونائب الفاعل هذا هو جاره ، ومهنته حداد ، فاستأمنه على متجره ، وعى بيته أيضا..
وبما أن لديه زوجة ثانية فقد جلبها إلى البيت هذا ليستقرا فيه معا..
وأصبح تاجرا على حين فجأة..
إلا أنه – وعلى العكس من صاحب المتجر الأصلي – تاجر صعب ، صعب جدا..
ما كان يرحم ؛ ولا يضع اعتبارا لظروف الحرب القاسية هذه..
وتهديده لي بالدعامة هو عنوان واحد من عناوين تعامله مع الناس..
وهو في نفسه – سامي -ليس دعاميا ؛ ولكن يقال أن أصهاره كذلك..
وقد كنت شاهدا على اكتظاظ البيت في مناسبة عقد القران بالدعامة ، وعلى اصطخاب الجو بالأعيرة النارية..
ورغم إنه ليس دعاميا فقد كان على يقين ببقاء الدعم السريع إلى ما شاء الله..
وبما أن الدعامة باقون فهو باق كتاجر إلى ما شاء الله ،وكساكن في البيت الجديد إلى ماشاء الله ..
ثم هجم الجيش فجرا..
فتبين – صاحبنا – الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر حقائق الأشياء..
وسألني ضباط عن بعض الجيران من واقع معلومات أولية لديهم..
ومنهم صاحبنا نائب الفاعل هذا..
فأخبرتهم بما أعرفه ؛ بعيدا عن ضغينة التهديد بالدعامة تلك..
والآن هو يستعد – ومعه زوجته الثانية – إلى الرحيل بعيدا ؛ بعيدا عن المتجر ، وعن المسكن ، وعن الشعور بالعظمة..
وربما يعود إلى مهنته الأولى – والأصلية – كحداد..
والبارحة يطلب مني أن أكتب عنه..
وهاءنذا أفعل ؛ حبا وكرامة..
وليعذرني إن لم أجد ما أكتبه عنه سوى هذا..
وليالي حربنا هذه – وحتى نهاراتها هي محض ليال كالحة السواد – حبلى بكل ضروب المضحكات والمبكيات معا..
وأهل الدراما يسمون مثل هذه التناقضات الكوميتراجيديا..
إذن ؛ فتساؤلي – إزاء خاطرتنا هذه – في محله..
أأضحك أم أبكي؟!!.