شنت الطائرات المسيرة الروسية الليلة الماضية هجمات مكثفة على كييف، وبينما تعهدت سويسرا بتعزيز دعمها لأوكرانيا، إذ خرجت في برلين مظاهرة تدعو لاحتواء الحرب عبر المفاوضات بدل شحن السلاح لجبهات القتال.

وقالت سلطات كييف إن المدينة تعرضت -الليلة الماضية- لأكبر هجوم ليلي بواسطة المسيّرات الروسية، "منذ بدء غزو البلاد في فبراير/شباط 2022، ما حرم عشرات الأبنية السكنية والمنشآت من التيار الكهربائي".

ويأتي الهجوم في يوم تحيي فيه أوكرانيا ذكرى ما تسميها "جرائم" ارتكبها السوفيات في عهد جوزيف ستالين في حق الأوكرانيين في ثلاثينيات القرن الماضي خلال المجاعة الكبرى التي تسببت بوفاة الملايين.

وقال سلاح الجو الأوكراني السبت إنه أسقط 71 مسيرة هجومية من طراز شاهد إيرانية الصنع أطلقتها روسيا ليلا. وأوضح أن "غالبيتها دمرت في منطقة كييف".

وأوضحت وزارة الطاقة الأوكرانية أن الهجوم تسبب في انقطع التيار الكهربائي عن 77 مبنى سكنيا و120 منشأة في وسط العاصمة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن "أكثر من 70 مسيرة في ليلة ذكرى المجاعة الكبرى. القيادة الروسية فخورة بواقع أنها قادرة على القتل".

وعلى الجبهة، وبعد 21 شهرا من الحرب، يتركز القتال في شرق وجنوب أوكرانيا، وفي مدينة أفدييفكا التي يحاول الجيش الروسي تطويقها.

الرئيس السويسري آلان بيرسيه (وكالة الأناضول) دعم طويل الأمد

من جانبه، تعهد الرئيس السويسري آلان بيرسيه اليوم السبت بتقديم دعم طويل الأمد لأوكرانيا خلال اجتماع مع نظيره الأوكراني في كييف حيث حضر أيضا قمة دولية حول الأمن الغذائي.

وأكد الرئيس بيرسيه أن سويسرا تقف متضامنة مع أوكرانيا على المدى الطويل، "حتى في أوقات الأزمات المتعددة المتزامنة".

وقال زيلينسكي على منصة إكس إنه جرى خلال اللقاء أيضا مناقشة قضية إزالة الألغام ومقترحات السلام واستخدام عوائد الأصول الروسية المجمدة في سويسرا.

وكانت سويسرا قالت في وقت سابق إنها جمدت حوالي 7.5 مليار فرنك سويسري (8.5 مليار دولار) من الأصول الروسية.

وقال الرئيس السويسري إن بلاده ستقدم مساعدات إضافية لأوكرانيا تشمل 10 سيارات إسعاف أخرى وست عربات إطفاء لتحل محل السيارات التي لحقت بها أضرار.

ورغم أن سويسرا تلتزم بمبدأ الحياد في دستورها،  فقد فرضت عقوبات على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا وانضمت إلى دعوة دولية لإنشاء محكمة خاصة للنظر في "العدوان" الروسي على أوكرانيا.

المتحتجون طالبوا بالتوصل إلى حل سلمي للصراع بين روسيا وأوكرانيا (غيتي) لا لتوريد السلاح

أما في ألمانيا، فقد تجمع مئات الأشخاص قبالة بوابة براندنبورغ في العاصمة  برلين ظهر اليوم السبت، في مستهل مظاهرة من أجل السلام والاحتجاج على الحرب في أوكرانيا وتوريد الأسلحة لكييف.

وفي ظل درجات حرارة منخفضة، رفع متظاهرون لافتات عليها عبارات مثل "لا عودة مطلقا إلى الحرب"، وأخرى عليها صورة حمامة السلام.

وحملت المظاهرة شعار "لا للحروب- أوقفوا عبث التسلح- صياغة المستقبل بشكل سلمي وعادل".

وتجدر الإشارة إلى أن الداعين إلى تنظيم المظاهرة يدينون الحرب الروسية على أوكرانيا ويدينون في الوقت نفسه حلف شمال الأطلسي (الناتو) ويطالبون بوقف إطلاق النار والتفاوض مع روسيا.

وفي جانب من المظاهرة، ظهرت لافتات تتعلق بالحرب الإسرائيلية على غزة.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

"فايننشال تايمز": العقوبات الأوروبية على روسيا.. أداة ضغط أم عائق للسلام في أوكرانيا؟.. فشل قمة باريس يكشف عجز أوروبا عن تقديم الدعم لكييف

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

فى مفترق طرق حاسم، تواجه الدول الأوروبية معضلة استراتيجية، أى العقوبات المفروضة على روسيا يجب الإبقاء عليها لضمان سلام عادل فى أوكرانيا، وأيها يمكن التضحية به لإنهاء الحرب؟ هذا السؤال يهدد بشرخ جديد فى العلاقات عبر الأطلسي، خاصة مع تصاعد مخاوف أوروبية من أن تقدم إدارة ترامب المقبلة على رفع جزئى للعقوبات من طرف واحد، وفق حسابات أمريكية تتعارض مع أولويات القارة العجوز.
فشل باريس
قالت صحيفة "فايننشال تايمز" أن قمة باريس الأمنية الأسبوع الماضى كشفت عن واقع مرير، عجز القادة الأوروبيين عن تقديم ضمانات أمنية ملموسة لأوكرانيا، فى تكرار لدورهم التقليدى كـ"قوى متوسطة" تعتمد على المظلة النووية الأمريكية.
لكن المفارقة أن هذه الدول رغم ضعفها العسكري، تمتلك سلاحا اقتصاديا فريداً تمثل فى ١٥ جولة عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبى على موسكو منذ الغزو الكامل لأوكرانيا فى فبراير ٢٠٢٢.
هنا يطرح سؤال مصيري: هل ستهدر أوروبا هذه الأوراق تحت ضغوط سلام ترامب المحتمل، الذى قد يتبنى رفعاً جزئياً للعقوبات مقابل وقف إطلاق النار؟
وترى الصحيفة أن أوروبا تحتاج بشكل عاجل إلى إجراء مراجعة للعقوبات التى قد تكون على استعداد لرفعها للمساعدة فى تأمين السلام.
مفاوضات ترامب
تحذر تحليلات صحيفة "فايننشال تايمز" من أن التردد الأوروبى فى مراجعة سياسة العقوبات قد يحولهم إلى كبش فداء، إذا ما أقدم ترامب على رفع عقوبات أحادى الجانب، ثم ألقى باللوم عليهم فى حال فشل اتفاق سلام.
الخطة الأوروبية المقترحة ترتكز على تفاوض استباقي: تحديد العقوبات القابلة للرفع (كإعادة دمج بعض البنوك الروسية فى نظام سويفت المالي، أو تخفيف قيود تأمين ناقلات النفط)، مقابل التشبث بعقوبات أخرى كـ"رهان استراتيجي"، مثل حجز ٢٥٠ مليار يورو من أصول البنك المركزى الروسى حتى دفع تعويضات الحرب.
الخلاف بين بروكسل وواشنطن 
بينما ترى الإدارة الأمريكية المحتملة أن أوكرانيا مجرد "بيدق" فى مواجهة أكبر مع الصين (بهدف فصم التحالف الروسي-الصيني).
فأوكرانيا ليست سوى بيدق فى لعبة قوة أكبر، فإنهاء الحرب قد يساعد فى فصل روسيا عن الصين وبالتالى إضعاف بكين استراتيجياً، وهى الأولوية للولايات المتحدة، بينما تصر أوروبا على أن بقاء أوكرانيا كدولة ذات سيادة هو خط دفاعها الأول ضد التوسع الروسي.
لكن الصحيفة تشير إلى أن ترامب قد لا يهتم بـ"العدالة" فى السلام بقدر اهتمامه بتحقيق انتصار دبلوماسى سريع، حتى لو تضمن تنازلات تمس المبادئ الأوروبية.
تقدم صحيفة "فايننشال تايمز" حلّاً غير تقليدي: البحث عن نقاط ضغط على ترامب عبر ملفاته الاقتصادية، فبينما قد يتخلى الرئيس الأمريكى عن دعم أوكرانيا، إلا أنه قد يقدم على دعم مصالح الشركات الأمريكية المستثمرة فى أوروبا، والتى تشكل رافعةً قد تستخدمها بروكسل لتحقيق توازن فى المفاوضات.
أوروبا و السلام
القرار الأوروبى سيحدد مصير القارة كفاعل جيوسياسي: إما الإصرار على عقوبات تحافظ على مبادئ السيادة الدولية (مخاطرةً باستفزاز ترامب)، أو المرونة التى قد تفتح الباب لسلام هش يُعيد رسم خريطة النفوذ العالمي.
فى كلا الحالتين، يبدو أن العاصفة المقبلة ستختبر مدى قدرة الاتحاد الأوروبى على التحول من "قوة اقتصادية" إلى "لاعب سياسي" له كلمته فى النظام الدولي.
ترامب يستسلم لـ بوتين؟
كشفت تحليلات صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن توجهات مقلقة فى سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب الخارجية، تشير إلى استعداد غير مسبوق للتخلى عن المبادئ الغربية لصالح إنهاء سريع للحرب فى أوكرانيا، حتى لو تطلب الأمر تنازلات وتدفع الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى إلى مأزق وجودي.
صفقة ترامب
وفقاً للصحيفة، يدفع ترامب باتجاه تسوية تتضمن شروطاً جذرية تخدم الروس بشكل صارخ.
التخلى عن الأراضى المحتلة: عدم إلزام روسيا بإعادة جميع المناطق الأوكرانية التى سيطرت عليها عسكرياً منذ ٢٠١٤، بما فى ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من دونباس.
إغلاق باب الناتو: منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسى بشكل دائم، وهو المطلب الاستراتيجى الأكبر لبوتن.
انسحاب القوات الأمريكية: عدم نشر أى قوات أمريكية على الأراضى الأوكرانية كضمانة أمنية.
هذه الشروط، التى وصفها محللون بـ"الاستسلام المعلن"، تعيد إلى الأذهان سياسة "الوفاق" مع موسكو التى اتبعها بعض القادة الغربيين قبل الغزو، لكن مع فارق جوهري: ترامب يقدمها كـ"حل سحري" دون ضمانات لوقف التوسع الروسى المستقبلي.
العداء الشخصي
ترجح صحيفة واشنطن بوست أن خلفية العداء بين ترامب وزيلينسكى يلعب دوراً محورياً فى هذه المعادلة، فخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، هاجم ترامب نظيره الأوكرانى واصفاً إياه بـ"الديكتاتور"، فى إشارة إلى رفض زيلينسكى التنازل عن السيادة الأوكرانية.هذا التوتر يتجاوز الخلافات السياسية إلى جذور أعمق تعود إلى عام ٢٠١٦، حين اتهم ترامب دون أدلة أوكرانيا بالتآمر مع الديمقراطيين لإلصاق تهمة "التدخل الروسي" فى الانتخابات الأمريكية به، بينما أكدت تحقيقات مستقلة العكس.
 

مقالات مشابهة

  • استبعاد أوكرانيا من المحادثات الأمريكية الروسية حول الحرب يشكل خطراً كبيراً على الجميع.. ما تأثيره على إفريقيا؟
  • مستشار زيلينسكي: هذه خطوط أوكرانيا الحمر لبدء مفاوضات مع روسيا
  • روسيا تتهم أوكرانيا بمحاولة اغتيال قس أرثوذكسي مقرب من بوتين
  • روسيا وأوكرانيا تتبادلان إسقاط عشرات المسيرات
  • بعد ثلاث سنوات من الحرب.. كيف خذلت أمريكا أوكرانيا؟
  • "فايننشال تايمز": العقوبات الأوروبية على روسيا.. أداة ضغط أم عائق للسلام في أوكرانيا؟.. فشل قمة باريس يكشف عجز أوروبا عن تقديم الدعم لكييف
  • 524 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار «أوكرانيا» نتيجة الحرب الروسية
  • أوروبا وتأثير الحرب الروسية على أوكرانيا بتوفير الغاز والطاقة
  • روسيا: أوروبا فقدت حقها بالمشاركة في التفاوض بشأن أوكرانيا.. اختارت طريق العسكرة
  • 3 سنوات من الحرب الروسية على أوكرانيا.. ماذا خسر العالم؟