جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@08:21:34 GMT

"الشورى".. واجهة اجتماعية أم دور وطني؟

تاريخ النشر: 25th, November 2023 GMT

'الشورى'.. واجهة اجتماعية أم دور وطني؟

 

مسعود الحمداني

samawat2004@live.com

رُبما نحتاج إلى سنوات طويلة كي نصل إلى نضج التجربة البرلمانية، فنحن في سلطنة عمان ما زلنا في البدايات المبكرة للتجارب السياسية الشعبية، وما زلنا نبحث عن الناخب الواعي، ونبحث عن الممثل "العضو" الكُفء، الذي يرى ويسمع ويتكلم بلسان الوطن، ويرفع مطالب المواطنين إلى الجهات العليا، ويشعر بمسؤولياته الاجتماعية تجاههم، والذي يضع المجتمع فيه ثقته العمياء، ويثق في قدراته الذاتية، العلمية والعملية، والذي يعرف دوره البرلماني بصورة شاملة، ويستخدم كل صلاحياته الممنوحة له بقوة، ودون تنازلات جهوية، أو مجاملات اجتماعية أو رسمية، ويكون ندّا للصوت الحكومي، وناقدا له، وليس مجرد صدى له، ومتفرجا يرضى بكل ما تجود به يد الحكومة، ولا يملك حق الاعتراض على أي قرار، ولا يبدي رأيه حيال أي قانون، ويعطل صلاحياته بيده لا بيد عمرو.

أتحدث هنا عن التجربة البرلمانية/ الجمعية بشكلها العام، ولا أشير إلى الاستثناءات القليلة؛ سواء من جهة بعض الناخبين أو الأعضاء الذين يثبتون نضجهم السياسي، والبرلماني، والذين يصلون إلى قبة البرلمان دون تجاوزات يعرفها الجميع، ودون التفاف على القانون، ودون أن يدفعوا المال لشراء الأصوات في عملية الانتخابات، وهم قلة، ولذلك يبقى مجلس الشورى ضعيفا ما لم يقوّي الأعضاء هيكله الداخلي، ويبقى شكليا ما لم يفعّل الأعضاء تحت قبته دورهم، ويبقى مجرد واجهة ورقية ما لم يستخدم الأعضاء صلاحياتهم القانونية الممنوحة لهم، ولا يتنازلون عن حقوقهم الدستورية، وأدوات الاستجواب البرلمانية الممنوحة لهم.

ورغم أننا لا ننكر أن المجلس ساهم في بعض دوراته، وفي بعض فتراته، في وضع قوانين لصالح المواطن، تقدم بها أعضاؤه للحكومة، أو قدمتها لهم الحكومة، إلّا أن ذلك لا يعني أن دوره في كل مراحله كان مرضيّا عنها شعبيًا، فكم من قرار لم يُبدِ فيها المجلس رأيًا، وكم من قانون لم يمر على الأعضاء إلا مرور الكرام، وكم من رأي للمجلس لم يؤخذ به، وهذا كله يؤثر في جدية التجربة البرلمانية، وتنعكس سلبًا على كفاءته ودوره؛ بل ويساعد على عزوف الناخبين عن المشاركة، وخاصة فئة المثقفين، لأن البعض يشكك في جدية التوجه الحكومي لإيجاد مجلس فاعل، ويطعن في أهداف العضو المعلنة وشعاراته الوطنية التي يرفعها أثناء الانتخابات.

إن أول خطوة عملية لإنضاج العملية البرلمانية اجتماعيًا تبدأ من القضاء على ظاهرة شراء الأصوات إذا كانت هناك نية حقيقية لمنعها، ثم بعد ذلك على الجهات الرسمية أن تُعيد الثقة بين المجلس والمجتمع، وذلك من خلال إعطاء مساحة أوسع للأعضاء ليكون لهم صوت واضح في صنع القرار الحكومي، ورأي فاعل للاعتراض على القوانين التي لا تخدم المواطن، والتي تخرج- أحيانًا- فجأة دون أخذ الوقت الكافي للنقاش، ويتم فيها تمرير القانون للعلم بالشيء، وليس للمناقشة المُستفيضة، كما إن على العضو أن يعرف مسؤولياته، ويقاتل باستماتة للدفاع عن حقوقه البرلمانية، وأن لا يتنازل عن صلاحياته القانونية والتشريعية التي مُنحت له، والتي ما يزال بعضها غير مفعّل.

ورغم كل تلك النقاط السابقة، يبقى مجلس الشورى واجهة برلمانية مُهمة، لا يُمكن إغفالها، أو تهميشها، أو إنكار دورها المحوري، ولكن لكي تكون التجربة ناضجة بشكل أكبر، ولكي تقوم بدورها على مساحة أوسع، على الحكومة من جهة، والأعضاء من جهة أخرى أن يرفعوا سقف التجربة، خاصة وأن سلطنة عُمان تعيش فترة تحتاج فيها إلى برلمان قوي، وناضج، يوجّه دفة المستقبل، ويُبدي رأيه حفاظًا على المكتسبات، وتفعيلًا لدوره الرقابي، والتشريعي المنوطان به، ولذلك يجب أن تُذلل له الصعاب كلها، وأن تُزال من طريقه بعض الأشواك التي تعترض مسيرته.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

رئيس مجلس الشورى يطلع على مستوى الانضباط الوظيفي عقب إجازة عيد الفطر

 

الثورة نت/..

اطلع رئيس مجلس الشورى، محمد حسين العيدروس، ونائبه محمد حسن الدرة، اليوم، على مستوى الانضباط الوظيفي بالأمانة العامة للمجلس عقب إجازة عيد الفطر المبارك.

وأشاد العيدروس خلال اللقاء الذي حضره عدد من أعضاء المجلس وأمين عام المجلس، علي عبدالمغني، بمستوى حضور موظفي وموظفات المجلس، في أول أيام الدوام الرسمي.

ونقل لهم تهاني القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى بهذه المناسبة الدينية الجليلة، منوهًا بمشاركة أعضاء وموظفي المجلس في الأنشطة والبرامج الرمضانية المختلفة وبمستوى الأداء خلال تنفيذ برامج وخطط اللجان الدائمة للنصف الأول من العام 1446هـ.

وأكد العيدروس أهمية مضاعفة الجهود ورفع وتيرة العمل لتنفيذ ما تبقى من الخطط والبرامج المعتمدة والاستفادة من مضامين المحاضرات الرمضانية لقائد الثورة بما يسهم في رفع مستوى الأداء ويعزز من دور ومهام المجلس المختلفة بما يتوافق مع برنامج حكومة التغيير والبناء
.

مقالات مشابهة

  • ضبط حاصلة على بكالوريوس خدمة اجتماعية تنتحل صفة طبيبة جلدية في سوهاج
  • العدالة بين المتقاعدين ليس ترفاً بل استحقاق وطني
  • "مجلس عُمان" يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي بأوزبكستان
  • وفد أعضاء مجلس الشورى يعقد اجتماعًا مع أعضاء البرلمان الأوروبي
  • أوبك+: التخفيضات الطوعية في إنتاج النفط أسهمت في دعم استقرار السوق
  • رئيس مجلس الشورى يطلع على مستوى الانضباط الوظيفي عقب إجازة عيد الفطر
  • تحرش بزميلته.. النيابة الإدارية تحيل معلم دراسات اجتماعية للمحاكمة
  • المحكمة الإدارية تجرد مستشارين من عضوية سبع عيون
  • «عيدنا وياهم».. احتفالات «اجتماعية الشارقة» تنشر البهجة والفرح
  • عرقاب: الجزائر تساهم في رسم سياسات إستثمارية جديدة