دواء جديد لعلاج مرض «المايستوما».. هل يُنقذ العالم من الورم الفطري؟ (تفاصيل)
تاريخ النشر: 25th, November 2023 GMT
كشفت أول تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية في العالم لعلاج مرض المايستوما أو ما يُعرف بالورم الفطري، عن نتائج واعدة وفعالة في علاج هذا المرض المنتشر في العديد من بلدان إفريقيا وآسيا والأمريكتين.
وأظهرت التجارب أن عقار «Fosravuconazole - فوسرافوكونازول» ذو قدرة علاجية آمنة وأكثر فعالية، بحسب التجارب والدراسات التي أجرتها مبادرة أدوية الأمراض المهملة «DNDi» ومقرها في جنيف بالتنسيق مع مركز أبحاث المايستوما في الخرطوم وشركة (Eisai) إيساي اليابانية للأدوية.
وأعلنت منظمة البحوث الطبية غير الربحية، نتائج المرحلة الثانية من التجارب السريرية، ضمن مبادرة الأدوية للأمراض المهملة «DNDi»، وذلك في المؤتمر الأوروبي الـ13 للطب المداري والصحة الدولية «ECTMIH»، والذي عُقد في مدينة أوتريخت بهولندا من 20 حتى 23 نوفمبر الجاري.
ما هو مرض المايستوما؟يعتبر مرض المايستوما أو ما يسمى بالورم الفطري هو عدوى مزمنة تسببها البكتيريا أو الفطريات، وهو أحد أكثر الأمراض إهمالا في العالم ومستوطن في العديد من بلدان إفريقيا وآسيا والأمريكتين، ويستأثر السودان والمكسيك على أكبر عدد من الحالات التي أبلغ عنها في جميع أنحاء العالم.
وينتقل المرض عن طريق الزرع، أي من خلال وخز الشوكة أثناء المشي بقدمين حافيتين، ويؤثر المرض بشكل أساسي على الفئات العمرية اليافعة، حيث يشكل الأطفال حوالي 20-25٪ من جميع مرضى المايستوما، وفقا لمركز البحوث الطبية.
عادة ما يؤثر مرض المايستوما على القدمين ويؤدي إلى عدوى مزمنة تؤثر على الأنسجة الرخوة والعظام، وبمرور الوقت قد تقود إلى تشوهات شديدة، تصل إلى حد الإعاقة وقد تقود إلى البتر. ويسبب المرض أيضا مضاعفات في الصحة العقلية ويخلق انطوائية ناتجة عن عدم قدرة المريض على المخالطة نتيجة إفرازات وتشوهات القدم المصابة به.
الورم الفطري يصيب أفقر السكانقال البروفيسور أحمد الفحل، أستاذ الجراحة بجامعة الخرطوم ومدير مركز البحوث الطبية، إن الورم الفطري يصيب أفقر السكان في المناطق النائية، أولئك الذين يتنقلون حفاة هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة به، ومعظمهم من العمال الميدانيين والأطفال".
وأضاف الفحل: «يمكن أن يمثل علاجه تحديا بسبب الأدوية باهظة الثمن وغير المتوفرة في كثير من الأحيان والتي لها أيضا آثار جانبية خطيرة، ويستمر العلاج لعدة أشهر، ويمكن أن يسبب المرض مضاعفات خطيرة تصل حد الموت في الحالات الشديدة، وغالبا ما يكون الحل الوحيد هو البتر».
مسار طويل من الدراسةوكانت مبادرة أدوية الأمراض المهملة «DNDi» قد أطلقت عام 2017 التجارب السريرية لدواء «فوسرافوكونازول» كعلاج جديد مضاد للفطريات بالشراكة مع مركز البحوث الطبية في السودان وإيساي اليابانية بهدف تقييم تفوقه على عقار «إيتراكونازول - Itraconazole» المستخدم كعلاج في المناطق الموبوءة.
وأظهرت نتائج التجربة السريرية أن كلا الدواءين لهما معدلات فعالية مماثلة، إذ كان معدل فعالية عقار «فوسرافوكونازول» يتراوح ما بين 65٪ و85٪ في جرعة 300 ملليجرام وجرعة 200 ملليجرام على التوالي، في حين أن جرعة إيتراكونازول 400 ملليجرام كانت بمعدل فعالية 80٪، وهو أعلى من المتوقع بناء على البيانات التاريخية، في حين لم يتم العثور على معدلات الفعالية هذه ذات دلالة إحصائية، مما يقود إلى أن «فوسرافوكونازول» له مزايا كبيرة على مستوى الرعاية.
وذكر أستاذ الجراحة بجامعة الخرطوم، أن جرعات العلاج الجديد لمرض المايستوما أقل بكثير من الدواء المستخدم حاليا، مشيرا إلى أنه يجب تناول حبتين فقط من «فوسرافوكونازول» مرة واحدة في الأسبوع، مقارنة بأربعة حبات يوميا للإيتراكونازول، قائلا: «هذا يقلل من عبء تناول الحبوب للمرضى بشكل كبير، ثماني حبات فقط في الشهر مقابل 120 حبة الحالية»، مؤكدا أن هذا سيحسن بشكل كبير الالتزام والراحة للمرضى.
إلى جانب الجرعة الوحيدة مرة واحدة في الأسبوع، أكدت الدكتورة بورنا نياوكي، رئيس برنامج مرض المايستوما في «DNDi»، أن عقار فوسرافوكونازول به العديد من المزايا مقارنة بالعلاجات الحالية.
وقالت نياوكي: «ليس له أي تأثير غذائي، لذلك لا داعي للقلق بشأن تناوله قبل أو بعد الوجبة، ويحتوي الدواء أيضا على الحد الأدنى من التفاعلات مع الأدوية الأخرى، وهو أمر مهم بشكل خاص لسكان جنوب الصحراء الكبرى الذين قد يعانون من أمراض مصاحبة مثل فيروس نقص المناعة البشرية أو السل، وقد يتناولون مجموعة من الأدوية المتعددة، لافتة إلى أن كل هذا يجعل من دواء «فوسرافوكونازول» خيارا علاجيا بديلا مثاليا للمايستوما.
وقدمت DNDi وشركاؤها نتائج التجربة السريرية إلى المجلس الوطني للأدوية والسموم في السودان، نظرا لأهمية الصحة العامة لهذا المرض المهمل، ووافقت وزارة الصحة في السودان على استخدام دواء "فوسرافوكونازول" في ظل ظروف خاضعة للرقابة لعلاج المرضى الذين يعانون من المايستوما الذين يتلقون الرعاية في مركز البحوث الطبية، ومع ذلك، فإن النزاع المستمر في البلاد قد يعيق المرضى السودانيين من الحصول على العلاج اللازم.
واعتبر الدكتور كابي تسوكاهارا، رئيس شعبة التعلم العميق للأحياء البشرية والميكروبات ودفاع المضيف ورئيس مختبرات أبحاث تسوكوبا في منظمة إيساي باليابان، أن الدواء الجديد إنجازا هاما سيسهل من عملية العلاج للمرض.
وقال تسوكاهارا، إن المايستوما مرض استوائي نوعي ومهمل يؤثر بشكل غير متناسب على السكان الأكثر ضعفا، مؤكدا أنهم حققوا إنجازا هاما من خلال تطوير دواء فوسرافوكونازول، والذي سيبسط علاج المايستوما الفطرية بخصائصه الدوائية الملائمة، مضيفا: «سنعمل مع شركائنا لجعل فوسرافوكونازول متاحا لجميع الذين يحتاجون إليه وفي أقرب وقت ممكن».
نقص المراقبة لإجراء البحوث حول المرضالعبء العالمي لمرض المايستوما غير معروف حاليًا نتيجة نقص المراقبة والموارد اللازمة لإجراء البحوث حول المرض، وأدى ذلك إلى محدودية البيانات الوبائية، ومع ذلك يهدف برنامج DNDi وشركاؤه إلى سد هذه الفجوة المعرفية من خلال تقييم الاحتياجات المحلية للعلاج في البلدان الموبوءة الرئيسية من عبر مراجعة النتائج، وجمع البيانات بأثر رجعي، والمسوحات الميدانية الوبائية.
كيف دعمت هذه الدول الدواء الجديد؟وحصلت الدارسة على دعم مالي من قبل الصندوق العالمي للتكنولوجيا الصحية المبتكرة (GHIT) في اليابان والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC)، بسويسرا، وجمهورية وكانتون بجنيف، وخدمة التضامن الدولي السويسرية، وزارة الخارجية الهولندية (DGIS)، والمعونة البريطانية في المملكة المتحدة، ومنظمة أطباء بلا حدود الدولية (MSF)، ومنظمة أطباء بلا حدود السويسرية.
ما هي مبادرة أدوية الأمراض المهملة؟مبادرة أدوية الأمراض المهملة «DNDi» هي منظمة بحثية طبية غير ربحية تعمل على اكتشاف وتطوير وتقديم علاجات آمنة وفعالة وبأسعار معقولة للأشخاص المهملين.
وتعمل مبادرة DNDi على تطوير أدوية لمرض النوم، وداء الليشمانيات، ومرض شاغاس، والعمى النهري، والورم الفطري، وحمى الضنك، وفيروس نقص المناعة البشرية لدى الأطفال، ومرض فيروس نقص المناعة البشرية المتقدم، والتهاب السحايا، والتهاب الكبد الوبائي. وتشمل أولوياتها البحثية صحة الأطفال، والمساواة بين الجنسين، والبحث والتطوير المستجيبين للمنظور الجنساني، أو الامراض التي تتأثر بتغير المناخ، ومنذ إنشائها في عام 2003، انضمت مبادرة DNDi مع شركاء من القطاعين العام والخاص في جميع أنحاء العالم لتقديم أثنى عشر علاجًا جديدًا، ما أدى إلى إنقاذ ملايين الأرواح.
معلومات لا تعرفها عن مركز أبحاث المايستومايعد مركز أبحاث المايستوما (MRC) في السودان أحد المراكز الرائدة عالميًا في مجال أبحاث وإدارة المايستوما. وعلى مدى السنوات الـ 28 الماضية، قدمت رعاية طبية عالية الجودة لمرضى المايستوما بشكل رئيسي من ريف السودان ولكن أيضًا من العديد من البلدان الأخرى، بما في ذلك تشاد واليمن، كما تم إنشاء مركز أبحاث المايستوما في عام 1991، وفي عام 2015، عينته منظمة الصحة العالمية (WHO) كمركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية، وهو المركز الأول والوحيد المخصص للورم الفطري، وقد عالج حتى الآن أكثر من 10، 000 مريض.
ما دور شركة إيساي؟مفهوم شركة Eisai هو إعطاء الأولوية للمرضى والأشخاص في مجال الحياة اليومية، وزيادة الفوائد التي توفرها الرعاية الصحية، وبموجب هذا المفهوم (المعروف أيضًا باسم مفهوم الرعاية الصحية البشرية)، فإننا نهدف إلى تحقيق الصالح الاجتماعي بشكل فعال في شكل تخفيف القلق بشأن الصحة وتقليل الفوارق الصحية.
من خلال شبكة عالمية من مرافق البحث والتطوير ومواقع التصنيع والشركات التابعة للتسويق، فإننا نسعى جاهدين لإنشاء وتقديم منتجات مبتكرة لاستهداف الأمراض ذات الاحتياجات الطبية العالية غير الملباة، مع التركيز بشكل خاص على مجالاتنا الاستراتيجية لطب الأعصاب والأورام. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا نثبت التزامنا بالقضاء على أمراض المناطق المدارية المهملة (NTDs)، وهو الهدف (3.3) من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs)، من خلال العمل في أنشطة مختلفة مع شركاء عالميين.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الرعاية الصحية التنمية المستدامة شركة إيساي أهداف الأمم المتحدة فی السودان العدید من من خلال
إقرأ أيضاً:
وزارة الصحة تحيل 9 ملايين قطعة دواء مخالفة للإتلاف
مارس 4, 2025آخر تحديث: مارس 4, 2025
المستقلة/- في خطوة حاسمة لضمان سلامة المواطنين والحفاظ على جودة الأدوية المتداولة في العراق، أعلنت وزارة الصحة العراقية عن إحالة 9 ملايين قطعة دواء مخالفة إلى الإتلاف خلال العام الماضي.
هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة من العمليات التفتيشية التي نفذتها الوزارة في مختلف المؤسسات الصحية والصيدليات الأهلية، في إطار سعيها لمكافحة تداول الأدوية المجهولة أو غير المطابقة للمعايير الصحية.
إجراءات التفتيش الميداني المكثفةبحسب بيان وزارة الصحة، فقد تمكنت دائرة التفتيش من ضبط الأدوية المخالفة بعد تنفيذ 21,675 زيارة تفتيشية في العام 2024. تمركزت هذه الزيارات على المؤسسات الصحية الأهلية والمذاخر الدوائية، بالإضافة إلى الكشف عن العديد من الأماكن الوهمية التي كانت تتداول الأدوية بشكل غير قانوني. هذه الجهود تُعتبر جزءًا من حملة مستمرة تهدف إلى حماية صحة المواطنين وضمان توفر أدوية آمنة وفعالة في الأسواق المحلية.
التعاون مع الجهات الأمنية والتكنولوجيا الحديثةوأكد مدير عام دائرة التفتيش، صباح نوري الخزعلي، أن الوزارة تعمل بالتعاون الوثيق مع الجهات الأمنية والاستخبارية والنقابية لمتابعة وتفتيش مصادر الدواء بدءًا من المكاتب العلمية الخاصة بدعاية الأدوية وصولًا إلى منافذ الصرف في الصيدليات الأهلية. وأضاف أن هذه الجهود تستهدف ضمان حصول المواطنين على أدوية آمنة وفعالة، تامة الفحص وبأسعار رسمية.
وفي إطار تعزيز الشفافية والرقابة، أطلقت وزارة الصحة المنظومة الوطنية للدواء، التي توفر معلومات دقيقة حول الأدوية المتداولة وتتيح تتبعها إلكترونيًا عبر أجهزة حواسيب لوحية. هذه المنظومة تساهم في مكافحة الأدوية المزيفة وضمان وصول الأدوية الفعالة إلى المواطنين بأسعار عادلة، وتتيح لهم معرفة السعر الرسمي من خلال تطبيق كوديا الذي أطلقته الوزارة.
دور هذه الإجراءات في حماية المواطنتعد هذه الإجراءات خطوة كبيرة نحو تحقيق أمن صحي للمواطنين، فإحالة هذه الكمية الكبيرة من الأدوية المخالفة إلى الإتلاف يمثل ضربة قاصمة لتجارة الأدوية المقلدة أو المغشوشة التي تهدد حياة المرضى. وقد تُسهم هذه الحملة في زيادة الثقة في النظام الصحي العراقي، مما ينعكس إيجابًا على صحة المواطن.
إضافة إلى ذلك، فإن تفعيل التكنولوجيا في متابعة ومراقبة الأدوية يعكس التزام الوزارة بتقديم خدمات صحية حديثة ومتطورة تواكب المعايير العالمية. ومع إطلاق تطبيق كوديا، يُصبح للمواطنين القدرة على التحقق من صحة الأدوية التي يشترونها، ما يساهم في الوقاية من الأدوية غير الآمنة والمزيفة.
ختامًاتواصل وزارة الصحة العراقية جهودها الحثيثة لضمان سلامة الدواء المتداول في البلاد، وهذا النجاح في إحالة 9 ملايين قطعة دواء مخالفة للإتلاف يعكس مدى جدية الوزارة في مكافحة الأدوية المغشوشة وحماية صحة المواطن. ورغم وجود تحديات كبيرة، إلا أن هذه الخطوات تمثل بارقة أمل في توفير بيئة صحية آمنة للمواطنين في العراق.