السفير المصري: إتمام التجهيزات لاستقبال الناخبين.. في «أرض المعارض»
تاريخ النشر: 25th, November 2023 GMT
تستعد البعثات الديبلوماسية والجاليات المصرية في الخارج لخامس انتخابات رئاسية تعددية مباشرة منذ عام 2005، اعتباراً من يوم الجمعة المقبل الموافق (1 ديسمبر) ولمدة 3 أيام، وذلك عبر أكثر من 140 لجنة فرعية في نحو 124 دولة بمختلف أنحاء العالم، نصفهم على الأقل في الدول العربية.
وأوضحت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة سها جندي أن الوزارة استعدت بغرفة عمليات لمتابعة سير العملية الانتخابية، على مدار أيام الانتخابات، وسيتم التنسيق من خلالها مع الهيئة الوطنية للانتخابات ووزارة الخارجية.
وحثت جندي كل المصريين الذين لهم حق التصويت على المشاركة والإدلاء بأصواتهم، مؤكدة ثقتها في حرص المصريين بالخارج البالغ تعدادهم نحو 14 مليون مصري، في مختلف دول العالم، على ممارسة حقهم الدستوري الذي يكفل لهم اختيار رئيسهم المقبل من بين 4 مرشحين عبر صناديق الانتخابات.
بدوره، أعلن السفير المصري في الكويت أسامة شلتوت أنه تم الانتهاء من التجهيزات النهائية لاستقبال الناخبين في المقر الانتخابي المؤقت في أرض المعارض الدولية بمنطقة مشرف، داعياً كل المصريين الذين لهم حق التصويت للمشاركة والإدلاء بأصواتهم وممارسة حقهم الدستوري والقانوني لاختيار من يمثلهم خلال المرحلة المقبلة.
من جهته، أكد رئيس منتدى الأعمال المصري في الكويت عمر نجم على أهمية المشاركة سواء بتجديد الثقة للرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي أو الاختيار من بين المرشحين الثلاثة الآخرين وهم: رئيس حزب الوفد عبدالسند يمامة، ورئيس الحزب المصري الديومقراطي الاجتماعي فريد زهران، ورئيس حزب الشعب الجمهوري حازم عمر، وذلك وفق أولويات ورؤية كل ناخب لمن يراه مناسباً للمرحلة المقبلة بكل فرصها وتحدياتها.
وتوقع نجم أن تشهد الانتخابات الرئاسية اهتماماً من قبل أبناء الجالية المصرية في الكويت على صعيد المساهمة في الترتيبات او الاقبال على التصويت في أجواء حضارية تعكس عراقة الشعب المصري وحرص أبناءه على مواصلة نجاحات التجربة الديموقراطية العريقة.
في غضون ذلك، أشار أمين عام منتدى الأعمال المصري في الكويت أحمد الضبع إلى أن المصريين بالخارج ومنذ تم إقرار حقهم في التصويت بنهاية عام 2011 يقومون بدور مهم في العملية السياسية عبر المشاركة في الانتخابات، وعبر 4 ممثلين عنهم في البرلمان حيث بلغ عدد المشاركين في آخر انتخابات رئاسية عام 2018 نحو 157 ألف ناخب منهم 35 ألف من الكويت التي تعد أنشط الجاليات المصرية في الخارج والاعلى مشاركة رغم أن الكويت تستضيف رابع أكبر جالية مصرية في الخارج بعد السعودية والأردن والإمارات.
وذكر الضبع أن المصريين بالخارج عليهم مسؤولية النزول لممارسة حقهم في الاختيار لما يمثله ذلك من رسالة قوية للعالم بحرص المصريين على التمسك بمكتسباتهم الدستورية وحقوقهم السياسية وتأكيدهم على أهمية الممارسة الديموقراطية وصندوق الانتخابات في إحداث التغيير السياسي واختيار المرشح الذي يستطيع العبور بمصر وتجاوز التحديات السياسية والاقتصادية الخطيرة الحالية والمتوقعة وتحقيق مطالب وتطلعات الشعب المصري وذلك بالتزامن مع مرور 100 عام على أول انتخابات نيابية في مصر.
المصدر: الراي
كلمات دلالية: المصریین بالخارج فی الکویت
إقرأ أيضاً:
أربيل بين المعارض والمتاريس اللغوية.. من سوق للسيارات إلى متجر للغواية - عاجل
بغداد اليوم - أربيل
تحوّلت عبارة "معارض أربيل" في الآونة الأخيرة إلى مادة يومية للطرائف والدعابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها سرعان ما فقدت طابعها الترفيهي، لتصبح رمزًا مركّبًا يختزل مفارقات المدينة التي تجمع بين النظام والانفتاح، بين الجمال المدني والانفلات الليلي. ففيما كان يُقصد بها سابقًا معارض السيارات التي تشتهر بها العاصمة الكردية، باتت المفردة مرادفًا شعبيًا للنوادي الليلية، وتعبيرًا ساخرًا عن ازدهار تجارة الجنس في المدينة، في مشهد يختصر تحوّلًا لغويًا-اجتماعيًا يعكس تغيرًا في البنية الرمزية لأربيل نفسها.
من معرض سيارات إلى معرض غريزة.. كيف تغيّر المعنى؟
في حديث لـ"بغداد اليوم"، يوضح الباحث في الشأن الاجتماعي سيروان كمال هذا التحول الدلالي، قائلاً إن "أربيل ما زالت فعلًا تحتضن عددًا كبيرًا من معارض السيارات، ويُقبل عليها المواطنون من محافظات الوسط والجنوب لأسباب منها النظافة وسلاسة التعامل الإداري في التسجيل"، إلا أن المفارقة أن ذات المصطلح أصبح مرتبطًا في أذهان الناس بـ"معارض من نوع آخر"، يقصد بها انتشار النوادي الليلية التي تقدم خدمات تتجاوز الترفيه التقليدي.
ويُرجع كمال هذا التغيّر إلى "الانفتاح الذي تمارسه حكومة الإقليم، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من الجنسيات الأجنبية، ما أسهم في تحوّل المدينة إلى بيئة حاضنة للنشاطات الليلية، وسط غياب شبه تام للرقابة الفعلية"، لافتًا إلى أن "الكثير من هذه النوادي تابعة لأطراف نافذة، ما يجعلها بمأمن من المساءلة القانونية، ويخلق نوعًا من الحصانة غير المعلنة".
هذا التحول في المعنى لم يكن نتيجة مصادفة لغوية، بل نتيجة تراكم ثقافي مدفوع بالواقع؛ إذ أن التداخل بين الأنشطة الاقتصادية والسياحية والترفيهية، وفّر أرضية خصبة لتغيير الدلالة الاجتماعية للمفردة. لم يعد "المعرض" سوقًا للسيارات، بل أصبح مجازًا للعرض الجسدي، والغواية الليلية، والانفلات المقنّن تحت يافطات تبدو قانونية من الخارج.
الهروب إلى أربيل.. خيار الفن والهوى
ويتحدث كمال عن موجة انتقال كبيرة للعاملين في هذا القطاع من بغداد ومدن أخرى إلى أربيل، بمن فيهم المطربون، والعاملات في النوادي، وحتى من يمارسن البغاء، بسبب المضايقات الأمنية والاجتماعية في مناطقهم الأصلية. ويشير إلى أن "حالات قتل وتهديد طالت العديد من العاملين في هذا المجال في بغداد، ما جعل أربيل تبدو أكثر أمنًا وجذبًا لهؤلاء"، خصوصًا مع وجود شبكة حماية غير رسمية تمنح هذه النشاطات غطاءً من الحماية مقابل علاقات معقّدة مع أصحاب النفوذ.
وتبدو أربيل في نظر الكثير من الفنانين والعاملين في مجال الترفيه الليلي، نقطة انطلاق جديدة أو "ملاذًا آمنا" للعمل بحرية أكبر، بعيدًا عن القيود الاجتماعية والدينية التي ما زالت تحكم سلوك الجمهور في مدن أخرى. بهذا المعنى، لا تمثل المدينة مجرد فضاء جغرافي، بل فضاءً نفسيًا واجتماعيًا للهروب من الواقع والانخراط في أنماط حياة بديلة، مهما كانت مثيرة للجدل.
تأثير على سمعة المدينة... ونقمة على النكتة
وعلى الرغم من أن "الترند" بدأ كمزحة، إلا أن آثاره النفسية والاجتماعية باتت ملموسة. فالشاب الذي يقرر زيارة أربيل للسياحة أو شراء سيارة، بات عرضة لنوع من "الوصم الضمني"، وكأن المدينة فقدت براءتها الرمزية، بحسب كمال، الذي يرى أن "هذا الخطاب الساخر يُلحق ضررًا تدريجيًا بسمعة مدينة لها تاريخ أكاديمي وثقافي عريق، وفيها علماء وأدباء ومعالم سياحية محترمة".
ويضيف أن "المدن الهشة مجتمعيًا تُصبح ضحية للصور النمطية إذا لم يتم التصدي لها بخطاب ثقافي عقلاني"، داعيًا إلى "تقنين هذه الموجة الخطابية على وسائل التواصل، وإعادة الاعتبار للصورة المتوازنة للمدينة".
إن اختزال أربيل في عبارة "المعارض" على هذا النحو، لا يعكس فقط خللًا في نظرة الجمهور، بل يكشف أيضًا غيابًا واضحًا في السياسات الثقافية والإعلامية التي يفترض أن تحمي صورة المدينة من الابتذال، وأن تروّج لوجهها الأكاديمي والتاريخي والتنموي، لا أن تتركها ضحية لإشاعات الفضاء الرقمي.
ترف سياحي أم انفلات منضبط؟
في السنوات الأخيرة، تحوّلت أربيل إلى مركز جذب سياحي داخلي، وبدت في نظر الكثيرين من أبناء الوسط والجنوب العراقي أقرب إلى "دبي العراق"، لكن هذا الانفتاح لم يكن مصحوبًا بسياسات اجتماعية حامية أو رؤية ثقافية شاملة، بل ترك المجال مفتوحًا أمام مظاهر الترف الليلي وتجارة الجنس المقننة تحت عناوين "سياحية" أو "فنية".
وفي ظل غياب الوضوح في تعريف ما يُسمى "السياحة الترفيهية"، بات من الصعب التمييز بين ما هو انفتاح وما هو انفلات، بين ما يُعد تطورًا حضريًا وما يقترب من السقوط الأخلاقي المنظم. هذه السيولة المفاهيمية، وغياب التشريعات الواضحة، أسهما في ترسيخ نمطية متوحشة، زادت من قوة الخطاب الساخر الذي حوّل اسم "المعارض" من رمز للتجارة والانضباط إلى مجاز للغواية والانفلات.
في النهاية، ليست المشكلة في أربيل كمدينة، بل في السياقات التي تُترك فيها المدن وحدها في مواجهة موجات السخرية والتهكم دون أدوات دفاع ثقافية، وفي غياب رؤية تنموية تُعيد إنتاج المعنى بعيدًا عن النكتة العابرة. فالنكتة، حين تتكرر كثيرًا، قد تتحول إلى قناعة. وحين ترتبط بمكان، فإنها تقتل ذاكرته بالتدريج.