3 أمور تجعل حياتك هادية ومرتاح البال ..علي جمعة يوضحها
تاريخ النشر: 25th, November 2023 GMT
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، ان هناك منهج حياة يجب أن نعيش فيه :
أولا : الرضا عن الله . هذا الرضا سيجعلك تتأمل ويُنمي عندك قدرة التأمل ، وهذا الرضا لن يجعلك محبط أبدًا لأنك تبحث عن الحكمة وراء ما ترى ، لن يجعلك تتهور أبدًا، وتعلم أنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سيجعلك تفعل كل فعل من أجل الله، سيجعلك تبحث في كل فعل عن رضا الله ، فإذا نزلت بك المصائب لن تحبط ولن تنهار وإنما ينزل عليك الصبر لماذا؟ لأنك راضي {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
ثانيا : التسليم . تسلم لله ، فالله غالب لابد عليك أن تفعل الأسباب وتفعل الأوامر والأمر لله لا تنتظر النتائج ولا يتعلق قلبك بالنجاح .
ثالثا : التوكل على الله . أن تثق بما في يد الله تعالى {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} فلا تخف إلا الله ؛ ولو خفت الله سبحانه وتعالى أخاف الله منك كل شيء ، ولو لم تخف الله خُفت من كل شيء ؛ خُفت على رزقك وعلى حياتك وعلى أمنك وعلى سلامتك وعلى جسدك وعلى أولادك وعلى أهلك وعلى مالك.
كيف نتوكل على الله
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن كلمة "توكلت على الله" كلمة عظيمة المعنى، جليلة الأثر في قلب المؤمن الصادق، وهي تعني سأعتمد بقلبي على الله، فهو الملجأ والمعتمد، وهو القادر والفعال لما يريد.
وأضاف جمعة عبر فيسبوك: الكلمة تصرح بأني نويت وعزمت الاعتماد على الله في كل أموري، وقد أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال تعالى: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران:159]. كذلك ينبغي أن تكون ذاكرًا لهذه الكلمة التي تجمع القلب على الاعتماد على الله والثقة به وحده.
وأكمل: لا يتعارض التوكل على الله بالقلب مع الأخذ بالأسباب في الدنيا، فإن هذا هو حال سيد المتوكلين صلى الله عليه وسلم.
الفرق بين الصبر والتسليم والرضا وأيهما الأعلى منزلة
قالت دار الإفتاء المصرية، إن الصبر على أربعة أوجه: صبر على البلاء، وهو منع النفس عن السخط والهلع والجزع، وصبر على النعم، وهو تقييدها بالشكر وعدم الطغيان والتكبر بها.
وأضافت الإفتاء عبر صفحتها على «فيسبوك»،: «وصبر على الطاعة بالمحافظة والدوام عليها، وصبر على المعاصي بكف النفس عنها»، مشيرة إلى أن فوق الصبر؛ التسليم، وهو ترك الاعتراض والتسخط ظاهرًا، وترك الكراهية باطنًا، وفوق التسليم؛ الرضا بالقضاء، وهو سرور النفس بفعل الله، وهو صادر عن المحبة.
وأوضح الدكتور مجدي عاشور، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ومستشار فضيلة المفتي، أن الرضا هو المصطلح الذي يساوي السعادة، "فإذا اختبرتني بأمر فيه شدة ورضيت، كما تختبرني بأمر فيه عطاء وأرضى"، مضيفا: لذا قال الله- سبحانه وتعالى- عن الصحابة “رضي الله عنهم ورضوا عنه”، ومعنى الرضا عن الله؛ هو الرضا عن أفعال الله فيه، أي، عن قضائه وقدره.
وعلق على العبارة التي تقول "اعبد الله بالرضا، فإن لم تستطع؛ فالصبر على ما تكره خير كثير"، ليقول إن القاعدة المقصودة في ذلك، هو أنك إن لم تجد ما تريد؛ فكن مريدا لما يكون، فإن أردت شيئًا ولم يحدث؛ فارض بما يحدث في الواقع.
وأشار إلى أن الإنسان قد يبتلى بمرض أو بضيق ذات اليد، فيرضى بقضاء الله، فالرضا من أعلى المقامات.
وقال إن الرضا، هو سكون القلب في الأمر القبيح والأمر المليح، أما إن كنت لا تستطيع أن تتحمل الابتلاء؛ فعليك بالصبر، "فإن لم ترضَ؛ فعلى الأقل تصبر صبرًا جميلًا"، فكلاهما خير، وإن كان الرضا أعلاهما، والصبر الجميل هو الصبر بلا شكوى.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التوكل على الله على الله
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن آيات القرآن كثرت والتي تذم الدنيا إن كانت هي المقصد ومنتهى الآمال، قال تعالى : ﴿وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [آل عمران :185]. وقال سبحانه : ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء :77]. قال تعالى : ﴿وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام :32]. قال عز وجل : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة :38].
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلا أن الله لا يذم ثواب الدنيا مطلقا، بل أرشد عباده إلى طلب ثواب الدنيا والآخرة منه، فقال تعالى :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء :134]. وقال سبحانه : ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة :201] .
فالمؤمن إن منعه الله الدنيا فيعلم أنه لم يمنع عنه إلا ما ذمه في كتابه، ولو كان منع زينة الدنيا منقصة ما منعها النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول صلى الله عليه وسلم : «عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ» [رواه البخاري].
وعن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فذكر الحديث إلى أن قال : فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا إهاب معلق. قال: فابتدرت عيناي. فقال : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ قلت : يا نبي الله، ومالي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذا خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك، فقال : يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ قلت بلى. [رواه البيهقي في الشعب وأصله في صحيح مسلم].
وعن ابن عباس قال : «نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا : يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء ؟ فقال : ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» [رواه الترمذي]
فالدنيا ليست منتهى آمال المسلم، ولا مبلغ علمه، وإذا فتحت عليه يشكر ربه ويبتغي فيما آتاه الله الدار الآخرة، ولا ينسى نصيبه من الدنيا كما نصح القوم الصالحون قارون، قال تعالى حكاية عنهم : ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِى الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ [القصص :77].