انتهت مُعاناة 24 أسيراً.. لكن حرب غزة لم تنتهِ
تاريخ النشر: 25th, November 2023 GMT
عندما قتلت حركة حماس وخطفت 1400 شخص في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، تسببت في أكبر أزمة في الشرق الأوسط منذ عقد من الزمان، تمثلت بحرب وحشية على قطاع غزة المحاصر. وفي 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، تذوق عدد صغير من الأسرى البالغ عددهم حوالي 240 شخصاً الحرية مرة أخرى وسط هدنة تستمر 4 أيام، لكن هذه الحرية لا تعني بأي حال من الأحوال انتهاء الحرب في غزة.
وأكد مسؤولون إسرائيليون أنه تم تسليم 13 رهينة إسرائيلية إلى الصليب الأحمر، وقالت السلطات في دولة قطر الوسيطة بين حماس وإسرائيل إنه تم إطلاق سراح 11 أسيرا آخرين، 10 يحملون جوازات سفر تايلاندية وواحد من الفلبين. وفي قاعدة حتسريم الجوية في جنوب إسرائيل، كانت المروحيات تقف على أهبة الاستعداد لنقل الضحايا الإسرائيليين المفرج عنهم، وجميعهم من النساء والأطفال، إلى المستشفيات. لكن مجلة "إيكونومست" ترى في تقرير تحليلي أنه قد تكون محنة هؤلاء المفرج عنهم المروعة قد انتهت، لكن لا يزال هناك ما لا يقل عن 200 أسير آخر في غزة، ومن المرجح أن تستمر حرب إسرائيل ضد حماس.
ضغوط على إسرائيل.
وتم التوصل إلى الاتفاق الذي يقضي بإطلاق سراح 50 رهينة إسرائيلية مقابل هدنة مدتها 4 أيام وإطلاق سراح 150 فلسطينيا في السجون الإسرائيلية بعد أسابيع من المفاوضات من خلال وساطة قطرية مصرية أمريكية. جاء ذلك وسط ضغوط داخلية متزايدة في إسرائيل لإعادة الرهائن إلى ديارهم والغضب الدولي المتزايد من الدمار الذي أحدثته إسرائيل على غزة.
ومن المرجح بحسب المجلة، أن تهيمن روايات الرهائن المفرج عنهم الذين اختطفوا يوم هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) وقصص حياتهم كأسرى ومعاملتهم في غزة في الأيام المقبلة. كما سيعمق النقاش حول ما إذا كان ينبغي على إسرائيل إعطاء الأولوية لإنقاذ المزيد من الرهائن، أو زيادة كثافة الحملة العسكرية لتدمير قدرة حماس على ترويع الإسرائيليين، وهو ما يعني الاستمرار في تدمير غزة.
ودخلت الهدنة بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في الساعة 7 صباحاً، تماماً وقت شروق الشمس في غزة حيث نزل صمت رهيب على القطاع بعد نحو 50 يوماً من القصف المتواصل، غزة الآن خالية من الغارات الجوية وطنين الطائرات بدون طيار. خرج الفلسطينيون، الذين فر الكثير منهم إلى الجنوب، بالآلاف من الخيام والمنازل المكتظة في مدن غزة الجنوبية.
وكانت إسرائيل قد طلبت من الموجودين في الجنوب عدم العودة إلى الشمال الذي تسيطر عليه الآن بشكل فعال، لكن الظروف التي لا تطاق والبحث اليائس عن المفقودين شهدت حشود ضخمة تسير شمالاً بغض النظر عن ذلك. وأصيب ما لا يقل عن 11 فلسطينياً بجروح وقتل اثنان على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهما الوصول إلى منازلهما في شمال غزة.
ومن بين المتجهين شمالاً صبيحة النجار، التي وجدت مأوى في مستشفى الناصر في مدينة خان يونس الجنوبية. صبيحة استفادت من الهدنة للذهاب إلى منزلها، فقط لتعلم أنه قد دُمر بالكامل. تقول وهي تبكي: "كل ما وجدته هو الحجارة والرمل.. الآن ليس لدي منزل، ولا أمل في أي شيء"، بحسب التقرير.
حياة بلا معنىأما أبو محمد فقد عاد للشمال للبحث عن أقاربه المفقودين. يقول: "لقد توصلوا إلى وقف لإطلاق النار وكأننا سنعود إلى حياتنا القديمة.. لكن حياتنا فقدت كل معنى، لذا فإن وقف إطلاق النار لا طائل منه".
Israel has approved a hostage deal but promises the Gaza war isn’t over. Hamas is desperate to split the country and turn a pause into a ceasefire https://t.co/GwXcaJsFy7 ????
— The Economist (@TheEconomist) November 22, 2023ووصلت عدة سيارات إسعاف فلسطينية أخيرا إلى الطريق السريع الساحلي بالقرب من الزهراء لجمع جثث تسعة فلسطينيين قتلوا بنيران البحرية الإسرائيلية. وتقول سلطات حماس في غزة إن نحو 7000 فلسطيني - 4700 منهم من النساء والأطفال - مفقودون في القطاع. ويعتقد أن العديد منهم ماتوا ودفنوا تحت الأنقاض. هذا بالإضافة إلى أكثر من 14000 شخص قتلوا منذ 7 أكتوبر (تشرين الثاني)، وفقا للسلطات نفسها. ويقول مسؤول فلسطيني إن القتال توقف الآن، لكن عدد القتلى الرسمي سيزداد بشكل حاد.
وبحسب التقرير فقد توفر الهدنة فرصة لإدخال المساعدات إلى غزة. حيث وصف مارتن غريفيث، مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، الوضع الإنساني بأنه "الأسوأ على الإطلاق". وسمح بمرور مائتي شاحنة محملة بالأغذية والأدوية وغيرها من المساعدات عبر معبر رفح. وكان البعض يحمل وقودا أساسيا، رغم أن وكالات إنسانية قالت إن هذه الكمية "غير كافية تماما".
الأسرى الفلسطينيينوبالنسبة لأول 39 امرأة وطفلا فلسطينيا من أصل 150 يتم إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية كجزء من الصفقة، كانت هناك احتفالات استقبال صامتة في الضفة الغربية، حيث قام مسؤولون محليون بتزيين منزل عائلة روان أبو زيادة بالأعلام الفلسطينية ولافتات حزب "فتح" الحاكم. ومع ذلك، كانت عائلتها، التي تم إبلاغها بأنها قد تكون من بين أولئك الذين تم إطلاق سراحهم بعد قضاء تسع سنوات في محاولة طعن جندي، أكثر هدوءاً، حيث يقول والدها نفيس أبو زيادة: "نحن لسنا في مزاج للاحتفال. لقد دفع الشعب الفلسطيني في غزة ثمنا باهظا لذلك. هم الذين يجب أن نشكرهم".
وتأمل حماس أن يؤدي الاتفاق إلى تضخيم الدعوات في إسرائيل لحكومة بنيامين نتانياهو لإعطاء الأولوية لإنقاذ المزيد من الرهائن على مقاضاة الحرب؛ ولفت الانتباه العالمي إلى محنة الناس العاديين في غزة، مما يضع بدوره مزيدا من الضغط الدولي على إسرائيل لتبني وقف إطلاق نار أطول. ومع ذلك، لا تظهر إسرائيل سوى القليل من الدلائل على تغيير أهدافها العسكرية، ولا تظهر أمريكا أي علامة على ذلك أيضاً بحسب التقرير.
وقال يوآف غالانت وزير الدفاع الإسرائيلي إن القتال سيستمر "بكثافة" لمدة شهرين آخرين على الأقل بعد الهدنة. وبموجب الاتفاق، قد تحصل حماس على يوم إضافي من الهدنة مقابل كل عشرة رهائن آخرين تفرج عنهم.
ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من أوجه عدم اليقين. الأول هو ما إذا كان سكان غزة سيوجهون غضبهم تجاه حماس وعقيدتها العدمية، وكذلك تجاه إسرائيل، كلما أصبح حجم الموت والدمار أكثر وضوحا. وثمة مسألة أخرى هي ما إذا كانت إسرائيل ستعدل تكتيكاتها وكيف ستحد من عدد المدنيين الذين تقتلهم في غزة، سواء لتهدئة الرأي العام العالمي أو للتكيف مع القتال في الجنوب، حيث لا توجد إمكانية واقعية لإجلاء غير المقاتلين.
وقبل بدء سريان وقف إطلاق النار مباشرة، شن جيش الدفاع الإسرائيلي ضربات مكثفة على أهداف في غزة، بما في ذلك الجنوب. ويمكن أن تشمل المرحلة التالية من القتال غارات أقل كثافة في الجنوب في محاولة لقتل أو القبض على قادة ومقاتلي حماس.
أما حالة عدم اليقين الأخيرة فهي ما إذا كان استئناف القتال يؤدي إلى جولة أخرى من التصعيد من جانب حزب الله والميليشيات الأخرى المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة. وبحلول 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ينتهي وقف إطلاق النار وسيعود كابوس الشرق الأوسط على قدم وساق مرة أخرى.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل إطلاق النار وقف إطلاق فی غزة ما إذا
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تطرح مقترح هدنة جديدة في غزة وحماس تطالب بالضغط عليها
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن حكومة بنيامين نتنياهو قدمت مقترح هدنة جديدة في قطاع غزة مقابل الإفراج عن أسرى إسرائيليين، في حين طالبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف العدوان والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
واليوم الأربعاء، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع عدوانه العسكري على غزة، بهدف "الاستيلاء على مناطق واسعة سيتم ضمها إلى المناطق الأمنية"، بالتزامن مع استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بما فيها الأدوية والمعدات الطبية، مما يُفاقم من الأزمة الإنسانية.
ونقلت القناة 14 الإسرائيلية -عن مصدر سياسي إسرائيلي تعليقا على المفاوضات- أن إسرائيل تطالب بإطلاق 11 أسيرا إسرائيليا على قيد الحياة مقابل وقف إطلاق النار لمدة 40 يوما.
وبحسب القناة، فإن تل أبيب تعتقد أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكن هذا سيتطلب تصعيدا إضافيا للضغط العسكري على حماس.
وأضافت القناة 14 الإسرائيلية أن تكتيك الجيش الإسرائيلي في غزة هو محاصرة حماس من جميع الجهات وتقليص المنطقة الخاضعة لسيطرتها وممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط العسكري عليها.
وكانت وكالة رويترز نقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن هناك مقترح هدنة طويلة الأمد في غزة مقابل إعادة نحو نصف المحتجزين الإسرائيليين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء، وعددهم 24، وجثث نحو نصف المحتجزين الذين يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم، وعددهم 35، خلال هدنة تستمر ما بين 40 و50 يوما.
إعلان موقف حماسفي المقابل، دعت حركة المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف العدوان والعودة إلى الاتفاق وتمكين عمليات تبادل الأسرى، قائلة إن "على من يراهنون على انكسار شعبنا التوقف مليا أمام عظمة وإصرار هذا الشعب وأبنائه في المقاومة".
وأضاف بيان للحركة أن "الشعب الفلسطيني يؤكد رفضه لكل محاولات إخضاعه وتصفية حقوقه، وإصراره على التمسّك بالأرض والثوابت، وحقوقه بالحرية وإنهاء الاحتلال وتقرير المصير".
ووصفت حماس رئيس الوزراء الإٍسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"مجرم الحرب"، وأكدت أن ما يشجعه على مواصلة الاستهتار بالقوانين الدولية هو غياب المحاسبة وعجز المجتمع الدولي.
وقال نتنياهو إن إسرائيل مستعدة للحديث عن المرحلة النهائية في الحرب، لكنه اشترط أن تشمل تلك المفاوضات إلقاء حركة حماس سلاحها والسماح لقادتها بالخروج من القطاع.
ومطلع مارس/آذار المنقضي، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل للأسرى بين حركة حماس وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أميركي.
وبينما التزمت حماس ببنود المرحلة الأولى، تنصل نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية من بدء مرحلته الثانية استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم.
وفي 18 مارس/آذار، استأنفت إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 164 ألفا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.