نشر موقع "المركز الروسي الاستراتيجي للثقافات" تقريرا تحدث فيه عن المفاوضات التي جمعت بين وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن ونظيره البولندي ماريوس بلاشتشاك في 21 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن بلاشتشاك أدلى بالعديد من التصريحات المفاجئة بعد المفاوضات مع أوستن من بينها تصريحه بأن العلاقات البولندية الأمريكية مفتاح أمن بولندا وحلف شمال الأطلسي بأكمله وأن بولندا أهم حليف للولايات المتحدة على الجانب الشرقي لحلف شمال الأطلسي.



وذكر بلاشتشاك أن بولندا تقوم بإنشاء فيلق على غرار الفيلق الخامس بالجيش الأمريكي مع مركز قيادة أمامي يقع في بوزنان، مشيرا إلى إعادة تسليح الجيش البولندي بأحدث الأسلحة من الولايات المتحدة، بما في ذلك دبابات أبرامز. وخلال اللقاء ناقش الوزراء تقديم المساعدة العسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية، وهي مسألة تتبنى وارسو رأيا خاصًا بشأنها بسبب خطط أكثر أهمية.



عقب المفاوضات مع أوستن قال بلاشتشاك "هدفنا إنشاء أقوى جيش بري في أوروبا إننا نبذل قصارى جهدنا لضمان حدوث ذلك، وزيادة عدد الجيش البولندي وتجهيز الجيش بأسلحة حديثة". ونقلت وكالة الأنباء البولندية الرسمية عن الوزير قوله إن القوام الحالي للجيش البولندي يتجاوز 193 ألف فرد، والهدف هو تكوين جيش قوامه 300 ألف فرد مسلح بأحدث الأسلحة.

كما كشف بلاشتشاك عن معارضة وارسو إصلاح الناتو، الأمر الذي قد يترتّب عنه تقليص نفوذ الولايات المتحدة وزيادة نفوذ أعضاء الحلف من أوروبا الغربية. وفيما يتعلق بإنشاء قوات مسلّحة تابعة للاتحاد الأوروبي، الفكرة التي تعمل بروكسل على تنفيذها قبل فترة طويلة من انطلاق العملية العسكرية الخاصة، قال بلاشتشاك إن "بعض الجيوش الأوروبية الوهمية" لن تحظى بدعم وارسو الرسمي.

وأورد الموقع أن بولندا عن طريق تحقيق هدف "إنشاء أقوى جيش بري في أوروبا"، لا تسعى إلى تجاوز الجيش الروسي من حيث العدد ولا الحصول على أسلحة نووية بل تريد إحياء الفكرة الأسطورية. في الأثناء، تستعرض بولندا نفسها على أساس أنها تابعة للولايات المتحدة رغم تداعيات ذلك على الاتحاد الأوروبي، الذي يجسد الأسطورة المتمثلة في "أوروبا الموحدة".

ليست هذه المرة الأولى التي أعربت فيها وزارة الدفاع البولندية عن نيتها إنشاء أقوى جيش أوروبي. في حزيران/ يونيو، أعلن وزير الدفاع البولندي عن ذات الأمر خلال وصول أول سفينة تحمل دبابات أبرامز من الولايات المتحدة. وقد أكّد بلاشتشاك أهمية تعزيز القوات الجوية والبحرية البولندية.



منذ بداية السنة الجارية، ظل بلاشتشاك يعرب عن نية بولندا إنشاء أقوى جيش بريّ في أوروبا كل شهر تقريبًا. وفي الحقيقة، يعد هذا الإصرار مجرّد تعبير عن نوايا واشنطن من خلال وارسو. وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، كشفت وزارة الدفاع البولندية عن التدريب العسكري للمواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و65 عامًا بهدف تدريب أكبر عدد ممكن من الجنود المحتملين. وقد كرّرت خططها لزيادة الإنفاق العسكري الذي حافظت عليه بولندا منذ فترة طويلة عند مستوى أعلى من معظم دول الناتو.


في كانون الثاني/ يناير 2023، أعلن بلاشتشاك عن إنشاء فرقة جديدة من الجيش البولندي، فرقة المشاة الأولى في إقليم محافظة بودلاسكي شرق البلاد تتكون من أربعة ألوية يضم كل منها أربع كتائب.

وأفاد الموقع بأن قوام الفرقة البولندية الجديدة يبلغ حوالي نصف حجم الجيش البيلاروسي بأكمله. وقد بلغت ميزانية الدفاع البولندية للسنة الحالية 26 مليار دولار ـ أي ما يقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي لبيلاروسيا - مع العلم أن بولندا وحدها تشتري ألف دبابة من طراز "كيه 2 بلاك بانثر" من كوريا الجنوبية، وهو ما يعادل ما يمتلك الجيش الألماني في مخزونه وضعف ما تمتلك بيلاروسيا.

وفي ختام التقرير، أشار الموقع إلى ضرورة قلق بروكسل بشأن العسكرة البولندية وممارسة واشنطن تأثيرا خاصًا عليها.


المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة بولندا الاتحاد الأوروبي امريكا روسيا الاتحاد الأوروبي بوتين بولندا صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدفاع البولندی فی أوروبا

إقرأ أيضاً:

رئيسة البنك المركزي الأوروبي: الرسوم الجمركية نقطة تحول بمسيرتنا نحو الاستقلال الاقتصادي

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن الرسوم الجمركية المرتقبة تمثل نقطة تحول في مسيرة أوروبا نحو تحقيق استقلالها الاقتصادي، مشددة على ضرورة تعزيز الاكتفاء الذاتي في مجالات الدفاع وإمدادات الطاقة لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة.  

وفي هذا السياق، شدد المستشار الألماني، أولاف شولتز، على أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد على هذه الرسوم بجبهة موحدة، في حين أعلنت الحكومة البريطانية أنها تستعد لكافة السيناريوهات المحتملة، مشيرة إلى استمرار المحادثات مع واشنطن لتجنب تداعيات القرارات التجارية الجديدة.  

من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي لديه خطة قوية لمواجهة الرسوم الأمريكية لكنه يفضل التفاوض للوصول إلى حل مشترك، مشيرة إلى أن أوروبا، مثل الولايات المتحدة، تعاني أيضاً من ثغرات في قواعد التجارة العالمية وتسعى لتعزيز قطاعها الصناعي. 
 
وتأتي هذه التطورات في ظل استعداد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لفرض موجة جديدة من الرسوم الجمركية ضمن ما وصفه بـ"يوم التحرير"، حيث يسعى لفرض تعريفات متبادلة على الدول التي تفرض رسوماً على المنتجات الأمريكية. 

وتشمل قراراته الأخيرة فرض رسوم بنسبة 25 بالمئة على السيارات المستوردة، إلى جانب رسوم سابقة على الألومنيوم والصلب.  


وقد أثار القلق بشأن التداعيات الاقتصادية لهذه الإجراءات موجة من التراجع في الأسواق المالية الأوروبية، حيث انخفض مؤشر "ستوكس 600" بنسبة 1.5% وسط مخاوف المستثمرين من تأثير السياسات التجارية الجديدة. 

وتزامن ذلك مع بيانات أمريكية أظهرت انخفاض ثقة المستهلكين وتراجع الإنفاق، ما زاد من المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي.  

في غضون ذلك، أظهر استطلاع حديث لـ"بنك أوف أميركا" تحولاً في استثمارات مديري الصناديق بعيداً عن الأسهم الأمريكية، مقابل زيادة الاهتمام بأسواق منطقة اليورو، وسط توقعات بأن تحتاج الحكومات الأوروبية إلى تبني سياسات أكثر دعماً للأعمال لتعزيز النمو الاقتصادي.

 كما أدى هذا التحول إلى تراجع مكانة الدولار كملاذ آمن، في حين ارتفع الطلب على اليورو تحسباً لزيادة الإنفاق الحكومي في أوروبا، في خطوة قد تؤدي إلى تغييرات هيكلية في الأسواق المالية العالمية.

مقالات مشابهة

  • إدارة ترامب توقف بث إذاعة أوروبا الحرة في روسيا
  • الأسواق العالمية تشهد خسائر واسعة: هل ستتفاقم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي؟
  • موسكو: استحالة جمع أرمينيا بين العضوية في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والاتحاد الأوروبي
  • «ترامب» يهزّ الاقتصاد العالمي.. فرض رسوم كبيرة على الصين والاتحاد الأوروبي ودول عربية
  • ترامب يعلن عن رسوم جمركية جديدة.. قرار يؤثر مباشرة على تركيا والاتحاد الأوروبي
  • ترامب يفرض رسوم جمركية على الصين والاتحاد الأوروبي واليابان وبريطانيا والهند
  • قريباً.. وارسو تُصبح صاحبة أكبر جيش في أوروبا
  • رئيسة البنك المركزي الأوروبي: الرسوم الجمركية نقطة تحول بمسيرتنا نحو الاستقلال الاقتصادي
  • أوروبا تفتح أبوابها لتركيا من جديد
  • تتهمه بالتجسس لصالح روسيا..بولندا تعتقل أوكرانياً