مار مينا العجائبي.. لم تحرقه النار فأصبح شفيعًا للجميع
تاريخ النشر: 25th, November 2023 GMT
تستعرض «البوابة القبطية» قصة استشهاد القديس مار مينا العجائبي في اليوم الخامس عشر من شهر هاتور المبارك وفي مثل هذا اليوم من سنة 25 للشهداء ( 309م ) استشهد القديس العظيم مار مينا العجائبي.
وُلِدَ بنيقيوس في أواخر القرن الثالث المسيحي من أب اسمه أودوكسيوس وأم اسمها أوفومية.
كان أبوه واليًا على مدينة نيقيوس (نيقيوس: مدينة قديمة محلها الآن زاوية رزين بمركز منوف بمحافظة المنوفية)، فحسده أخوه أناطوليوس وسعى به عند الملك فنقله والياً في نواحى شمال أفريقيا – منطقة مريوط – ففرح به أهلها، لأنه كان تقياً خائفاً الله وكانت أوفومية سيدة تقية مواظبة على الأصوام والصلوات، ولأنها كانت عاقراً، فكانت تطلب كثيراً من السيد المسيح أن يهبها نسلاً طاهراً، وكانت تصوم إلى المساء وتُقدِّم صدقات كثيرة للفقراء والمساكين.
وفي عيد نياحة القديسة العذراء ( 21 طوبه ) ذهبت القديسة أوفومية إلى كنيسة العذراء بأتريب (أتريب: مدينة قديمة محلها الآن مدينة بنها، ومازالت آثارها موجودة حتى الآن)، وهناك رأت الجموع يتقاطرون على الكنيسة وهم فرحون متهللون، والسيدات يحملن أطفالهن بفرح، فوقفت أمام أيقونة العذراء وصلَّت رافعة قلبها متضرعة إلى الله بلجاجة أن يهبها نسلاً فسمعت صوتاً من الأيقونة يقول " آمين ".
ففرحت، وبعد انتهاء القداس الإلهي، رجعت إلى بيتها وأخبرت زوجها البار أودوكسيوس بما حدث، ففرح معها وقال " إن ثقتنا كبيرة في إلهنا القادر أن يفعل كما سَمِعْتِ " وبعد قليل حملت القديسة أوفومية وكانت تشكر الله على هذه النعمة، وعند الولادة أرادوا تسمية الطفل باسم جده بلوديانوس، ولكن أمه رفضت بسبب كلمة " آمين " التي سمعتها من أيقونة القديسة العذراء، ودعت اسمه " مينا " قائلة أن مينا هي " آمين " بنفس حروفها. وحدث فرح وابتهاج بولادته، ووزع أودوكسيوس صدقات كثيرة على الفقراء والمحتاجين بهذه المناسبة السعيدة.
واهتم والداه بتربيته تربية روحية وهذَّباه بتعاليم الكنيسة، وكانا يشجعانه دائماً على قراءة الكتاب المقدس، وكانا يترددان به كثيراً على الكنيسة، فشب على التقوى والفضيلة.
لما بلغ مينا الحادية عشر من عمره انتقل أبوه للفردوس سنة 296م. وبعد ثلاث سنوات لحقت به أمه. فورث عنهما ثروة كبيرة، وزع منها الكثير على الفقراء والمساكين.
وفي حوالي سنة 300م دخل مينا إلى الجيش، ولأن القائد كان صديقاً لأبيه جعله التالي له في السلطة، فأحبه الجميع للُطفه وتقواه.
صدر منشور الملكين دقلديانوس ومكسيميانوس يأمر بعبادة الأوثان واضطهاد المسيحيين فوزع مينا كل ثروته على الفقراء والمساكين، وترك الجُندية، ورحل إلى الصحراء ليتمكن من التمتع بالعشرة الإلهية في عبادة نقية.
وعاش في البرية نحو خمس سنوات في أصوام وصلوات نهاراً وليلاً وفي إحدى الليالي سمع صوتاً يأمره بالنزول إلى المدينة، والاعتراف بالسيد المسيح أمام الوالي وسينال ثلاثة أكاليل، واحد من أجل البتولية، وواحد من أجل العبادة والنسك، وواحد من أجل الاستشهاد.
لما سمع مينا هذا الصوت، ترك البرية، وذهب إلى المدينة، واعترف جهاراً بالسيد المسيح أمام الوالي وسط جمهور كثير. فتعجب القائد جداً، وأمر بالقبض عليه وإلقائه في السجن وفي اليوم التالي أحضره وحاول ملاطفته لمَّا عرف بشرف نسبه، لكي يسجد للأوثان ووعده بوعود كثيرة، لكن القديس كان يجيب في وداعة " إن طلبي الوحيد من إلهي أنْ يحفظ حياتي من الفساد، ويهبني الإكليل الذي لا يُفنى ". وإذ فشل الوالي في إقناعه بعبادة الأوثان بدأ يعذبه بعذابات كثيرة مثل جلده بأعصاب البقر، وتعليقه على الهنبازين، وتمزيق جسده بأسياخ حديدية، وتدليكه بمسوح من شعر، ووضع مشاعل ملتهبة تحت ضلوعه.
ثم ألقاه في السجن، فظهر له المخلص وعزاه وشجعه وشفي جراحاته ولما احتار الوالي في تعذيبه، كتب قضيته وأمر بقطع رأسه وحرق جسده بالنار.
نفَّذ الجنود أمر الوالي فاقتادوا القديس مينا إلى مكان تنفيذ الحكم، وهناك رفع عينيه إلى السماء وصلى صلاة حارة، ثم مدّ عنقه للسيَّاف فقطع رأسه المقدس، فنال إكليل الشهادة، ولما حاولوا حرق الجسد الطاهر، مكث في النار ثلاثة أيام وثلاث ليال ولم تُؤَثِّر فيه، فأتى بعض المؤمنين وأخذوه من وسط النيران وكفنوه بأكفان فاخرة ودفنوه بإكرام جزيل.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: أقباط
إقرأ أيضاً:
الكنيسة الأرمنية تحتفل بعيد القديس فارطان ماميكونيان شهيد الإيمان والوطن
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحتفل الكنيسة الأرمنية يوم الخميس 27 فبراير 2025 بذكرى الشهيد القديس فارطان ماميكونيان، الذي يُعتبر رمزًا للشجاعة والإيمان العميق في الدفاع عن الوطن والمقدسات. في هذه المناسبة، سيقيم المطران كريكور أوغسطينوس كوسا، أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك، القداس الإلهي في الكنيسة الأرمنية، حيث سيتناول فيه حياة القديس فارطان وتضحياته الجليلة في معركة أفاراير، التي استشهد فيها عام 451 ميلاديًا.
وتعدّ هذه المناسبة تذكيرًا ببطولات القديس فارطان الذي كان قائدًا عسكريًا في الجيش الأرمني وقاد قواته في مواجهة الفرس الذين حاولوا فرض الديانة الزرادشتية بالقوة على الشعب الأرمني. وعلى الرغم من أن المعركة انتهت بهزيمة الأرمن، فإنهم حققوا نصرًا روحيًا من خلال الحفاظ على إيمانهم المسيحي.
ويقول المطران كريكور أوغسطينوس كوسا في تصريح له: “إن القديس فارطان كان يؤمن بأن لا شيء أغلى من حب المسيح والوطن، ولذلك عاش وتربى على إيمان أجداده الأرمن الذين كانوا أول من اعتنق المسيحية في العالم في عام 301 ميلادي”.
وأضاف: “نحتفل بذكرى الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الإيمان والوطن، وهم من صنعوا لنا مستقبلاً حرًا في ظل الإيمان المسيحي والكرامة الإنسانية”.
وتابع المطران كوسا: “سيبقى الشعب الأرمني مخلصًا لإيمان أجداده، ولن يستطيع أحد أن يجبرنا على نكران إيماننا أو التشكيك في مبادئنا. نحن على خطى القديس فارطان، وسنبقى دائمًا ثابتين في وجه التحديات والمضطهدين”.
وفي ختام القداس، سيصلي الجميع من أجل أن يسيروا على درب القديس فارطان في حياتهم اليومية، سائلين الله أن يمنحهم القوة والثبات في إيمانهم، كما فعل شهيد الإيمان والوطن.