بدأت منصة "آبل تي في بلس" عرض مسلسل "دروس في الكيمياء" (Lessons in Chemistry) المقتبس عن رواية تحمل ذات الاسم للكاتبة بوني غارموس، والذي تؤدي فيه الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار بري لارسون دور البطولة، إلى جانب كل من لويس بولمان وأجا نعومي كنغ.

يمتد المسلسل الذي تخرجه سارة أدينا سميث لـ8 حلقات، ويعيد المشاهد إلى خمسينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة، لكن بصورة مختلفة عما قدمته السينما والتلفزيون من قبل، إذ يعيد النظر في بعض المسلمات حول وضع النساء في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

تاريخ مختلف لنساء أميركا

تدور أحداث مسلسل "دروس في الكيمياء" في خمسينيات القرن الـ20، عندما نتعرف على إليزابيث زوت (بري لارسون) وهي مساعدة معمل في أحد معاهد الكيمياء العريقة، وهي وظيفة أقل بكثير من إمكانياتها، لكنها الوحيدة المناسبة لامرأة في ذلك الزمن الذي استحوذ فيه الرجال البيض على الوظائف العلمية المرموقة.

تعمل البطلة في أمسياتها على أبحاثها العلمية الخاصة، ثم تطهو وجبات، تعدها بدقة كما لو أنها كانت تجارب علمية، فيكتشف العالم الفذ كالفن إيفانز موهبتها، ويقرر تحدي القواعد، ويصر على عملها كباحثة مساعدة له، رغم أنها كانت في الحقيقة شريكة في البحث.

يواجه البحث العديد من العراقيل، فتجد زوت نفسها وحيدة في هذا العالم، بلا وظيفة ثابتة، ومع ابنة وبدون عائلة تدعمها ماديا وعاطفيا، ويأتيها الحل على طبق من ذهب بعد 7 سنوات من الشقاء، عندما يعرض عليها منتج تلفزيوني تقديم برنامج للطهي بأسلوبها الخاص، الذي يمزج إعداد الطعام بالدقة الكيميائية، وخلاله تصبح إليزابيث طاهية محترفة ومحبوبة لدى المشاهدات، وداعمة للكثيرات منهن.

ويحاول "دروس في الكيمياء" أن يعكس التعمية التي قام بها الإعلام الأميركي بكل الطرق لتنميط أدوار النساء بعد الحرب العالمية الثانية؛ فخلال تلك الحرب -ونتيجة لغياب الرجال- خرجت النساء من المنازل للعمل في وظائف مختلفة، ومنها المصانع الحربية لصناعة الأسلحة الضرورية، لكن بعودة الرجال بدأت حملة واسعة لإعادة النسوة إلى المنازل.

وترافقت تلك الحملة مع ظهور التلفزيون الذي اقتحم ملايين المنازل، فظهرت الإعلانات والمسلسلات والبرامج التي تروج لصورة ربة المنزل المثالية – حسب وجهة النظر الأميركية في تلك الفترة-، والتي يجب أن تكون ممشوقة القامة وجميلة وبارعة في إعداد الطعام لعائلتها.

وحتى اليوم، تصر كثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تتناول حقبة خمسينيات القرن الماضي، على إظهار النساء الحقبة بذات الصورة النمطية، بينما يظهر مسلسل "دروس في الكيمياء" صنفا آخر من النسوة، مثل إليزابيث التي تتحالف ضدها الظروف والتمييز، لتفقد وظيفتها، فتجد سبيلا آخر.

أما الشخصية النسائية الأخرى التي ربما تفوقها قوة، فتتمثل بجارتها هارييت ذات الأصول الأفريقية، وهي زوجة وأم وضعت مسيرتها المهنية جانبا لسنوات، حتى وصلت بأولادها إلى بر الأمان، وعاد زوجها من الحرب، وامتهنت المحاماة التي كانت حكرا على الرجال البيض في تلك الفترة، ثم ناضلت ضمن حركة الحقوق المدنية لوقف الفصل العنصري ضد السود.

الدراما التاريخية

ينتمي "دروس في الكيمياء" إلى فئة الدراما التاريخية وهو نوع فني يقدم -كما هو واضح من اسمه-، أعمالا سينمائية أو تلفزيونية تعود أحداثها إلى حقب زمنية سابقة، في محاولة لمحاكاة طرق العيش السائدة في ذلك الزمن، وبالتالي يستلزم هذا النوع من الأعمال تفاصيل بصرية تعكس روح الفترة، مثل الملابس والإكسسوار وتصفيفات الشعر والمكياج والديكور.

كما يعد المسلسل من الأعمال الأصلية لمنصة "آبل تي في بلس"، وهي أعمال تتميز ببعض السمات المتكررة، مثل استخدام أشهر النجوم، والاهتمام بالجوانب البصرية، والقصص التي تمس الحاضر حتى لو كانت شديدة الخيال أو تعود للماضي، ومن الأمثلة على ذلك "نظر" (See)، و"البرنامج الصباحي" (The Morning Show).

وعلى غرار ما سبقه من أعمال، ركز "دروس في الكيمياء" على تقديم تجربة بصرية مميزة، فحاكت الأزياء ما ارتدته نساء تلك الفترة، بل اُستخدمت الملابس كوسيلة لإبراز تميز الشخصية عن محيطها، مثل اختيارها ارتداء السراويل في بعض حلقاتها التلفزيونية، وقد كان ذلك غير شائع ومعادٍ للصورة النمطية السائدة. أيضا، تغيرت طريقة تصفيف البطلة لشعرها تبعا لوضعها الاقتصادي والعملي، بين الشعر المصفف بإحكام، حتى لا يعيقها خلال عملها في المعهد، ثم الفوضوي وهي أم جديدة تعتني بوليدتها، حتى تصل إلى الشعر المعتنى به على أيدي المحترفين عندما تعمل في التلفاز.

كذلك يعكس المسلسل طبيعة البرامج التلفزيونية المقدمة في الخمسينيات، خصوصا الطهي، والتي اعتمدت على نساء عاديات ماهرات في الطبخ، مثل جوليا تشايلد على سبيل المثال، لا على طهاة محترفين كما هو سائد حالياً.

ورغم الاهتمام بالجانب البصري والقضايا التي تناولتها رواية بوني غارموس، فإن بعض العيوب شابت سيناريو المسلسل، على رأسها اعتماده على الصدف بشكل متكرر لتغيير حياة البطلة، وتطور بعض الشخصيات بشكل لم يمهد له بما فيه الكفاية، مثل زميلتها في المعهد فراني المتمسكة بالشكل التقليدي للمرأة، والتي تغيرت مبادئها بصورة مفاجئة لاحقا لتصبح معاونة لإليزابيث في عملها الجديد.

لكن أكبر عيوب "دروس في الكيمياء" يكمن في الانطباع الذي يعطيه على طول حلقاته أنه عمل فني يحمل أفكاره على كفه ويقدمها بشكل مباشر للمشاهد، كما تقدمها إليزابيث في البرنامج الخاص بها.

حصل "دروس في الكيمياء" على تقييم 84% على موقع "روتن توماتوز" النقدي، ومدحه النقاد لتناوله عدة مواضيع مهمة، ولأداء بري لارسون المميز للشخصية المعقدة.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

علي شمو هو علي شمو سواءً قابلته في الشارع، في الميادين، في الفصول أو المكتب !!

جملة العنوان أعلاه وردت في مقال رصين بقلم دكتور فضل الله احمد عبدالله وجدته منشورا في صفحة ( الواتس آب ) الخاصة بالمهندس أبو إدريس الريح عوض الكريم أحد أعمدة صناعة السكر في عصرها الذهبي ، ورد في هذا المقال سرد عالي القيمة وتناول رائع لمختلف مراحل ملأ فيها مفخرة السودان وابن المسلمية الحبيبة البروف علي شمو كل المساحات التي شغلها في العمل العام بالمفيد مع الإصرار علي أن يخرج الواجب الموكل إليه في ثوب قشيب من الاتقان وجودة وبراعة في أعلي مراتبها .
ولكن تظل هذه الملاحظة الذكية اللماحة من جانب دكتور فضل الله علي عبدالله التي صارت سمة مميزة استحقها البروف علي شمو ونال شرفها عن جدارة واستحقاق وقد تقلب في مناصب الإعلام وصار فيه من الخبراء الاوائل في منطقتنا العربية وانداحت شهرته وعبرت المحيطات الي قارات أخري وصار له اصدقاء من العلماء في تلكم الديار البعيدة شاركهم وشاركوه في البحث والتاليف والتنقيب في اسرار علم الصورة الذي هو اليوم من أخطر العلوم وقد قالوا إن من يمتلك المعلومة يبسط سيطرته علي الكثير من الدول وتخضع له مثلما تخضع الفرسان لقائد الأسطول .
اتحفنا كاتب المقال عن كثير من الجوانب المضيئة في مثابرة البروف شمو وسعيه الدؤوب في الارتقاء بمستوى الإعلام في بلده وفي الدول العربية ودول الخليج ونال مانال من الشهرة وقد بدأ سلم الإعلام هذا وهو طالب بمصر وكان علما وفارسا في إذاعة ركن السودان في القاهرة ولعب كرة القدم ونقل فعاليات كرة القدم عبر مايكروفون الإذاعة بصوته الأنيق وذوقه الرفيع وكلماته المنتقاة وقدم برنامج حقيبة الفن وبه طبقت شهرته الآفاق وعند اعلان الاستقلال كان مع العمالقة ينقل للعالم هذه الفرحة التي جعلت جماهير الشعب تخرج للشارع كالطوفان الهادر وبهر الناس وسحر لبهم وهو يقدم عبر الشاشة البلورية سيدة الغناء العربي ( ام كلثوم ) وكانت هذه السيدة المدهشة هي أول من اثني علي موهبته الفذة في تقديم البرامج الحوارية ذات الطابع الفريد .
ورغم كل هذا العطاء الثر والنجاح الذي يلامس النجوم والثقة بالنفس مع العلم الغزير والاستزادة منه علي مدار اليوم والساعة فالعالم لاساحل له والعلم كلما كثر فيه الانفاق ازداد كما وبركة ... ورغم كل هذا العطاء والسمعة الطيبة التي جلبها البروف علي شمو لوطنه لم تزده هذه المكانة التي وصل إليها بعرقه واجتهاده إلا تواضعا وحبا للناس وحب الناس له وكثير مايحلو لنا أن نقول عنه أنه إنسان بلا أعداء وان له محبة خاصة للمسلمية الحبيبة واهلها الكرام ولم يتأخر يوما في الوصول إليهم في كافة المناسبات وهنالك يلتف حوله الجميع من غير تحفظ أو بروتوكولات يتجاذب معهم أطراف الحديث بما عرف عنه من تواضع واخلاق سامية ويحترم الجميع ويبادلونه احتراما باحترام .
أقامت له المسلمية حفل تكريم في المدرسة الدبلوماسية في حي كافوري وكان يجلس بين الحضور وهو جد سعيد وقال في كلمته وهو يقدم الشكر لأهله :
( لقد تم تكريمي في أماكن عديدة وفي مناسبات شتي بالداخل والخارج وكرمتني الجامعات والمنظمات وكثير من الهيئات والمؤسسات الفكرية والأدبية ولكن يظل تكريم اهلي بالمسلمية لي هو التكريم الذي أعتز به وهو بمثابة فخار وشرف كبير ).
ويومها نهض السفير الراحل هاشم عبدالرازق وهو اديب وعالم ومتصوف ودبلوماسي عريق وادلي بشهادة غاية في الشفافية بحق بروف علي شمو :
( ذهبت في بعثة الي بريطانيا ودخل علينا المحاضر وهو من المشاهير في علم الإعلام ويدرس في معظم جامعات أوروبا وسأل: هل منكم من أحد من السودان ؟! فنهضت وقلت له نعم أنا من السودان . قال لي هل درسك البروف علي شمو قلت نعم . قال : مادام درسك البروف علي شمو فلا حاجة لك عندي اقدمها لك ) !!..
واختم بهذه التجربة الشخصية لي معه تدل علي تواضعه وان المنصب مهما بلغ لم يغير من بساطته وهو من الذين يتشرف بهم المنصب وليس العكس... وصلت إلي مكتبه بالمجلس الاعلي للرياضة وقد كنت رئيساً للنادي الاهلي بالمسلمية وكان الغرض من الزيارة الحصول علي مساعدة مالية وأدوات رياضية وعندما جلست علي الكرسي وانا أتطلع حولي علي الهيبة والوقار بالمكتب وعلي شخصية البروف علي شمو التي بدت لي تشع من جوانبها الرفعة والسمو وكما قلنا إن هذا الإنسان تتشرف به المناصب والمنابر ودور العلم وليس العكس لانه في قرارة نفسه أنه يعمل من أجل وطنه مع كامل الاخلاص لهذا العلم المسمي بالاعلام والذي كرس كل حياته من أجل امتلاك ناصيته بالإيمان والصبر لانه صار من علوم العصر الحديث التي لاغني عنها والعالم كل يوم في تطور وقد أصبح قرية بل أصبح عبارة عن كرسي جلوس وبرز علم الذكاء الاصطناعي واضاف للإعلام وعلوم الاتصال الكثير والكثير الهام والخطر ... حاولت بداية الحديث وحصل لي بعض التلعثم وتمتمت قائلا : معالي البروف حضرت اليك اليوم ليس بصفتي ابن المسلمية ولا ابن الخليفة فضل المولي المولي عبد الرحمن قرشي وكنت اتصبب عرقا فقاطعني قائلا : ( بطل الاستهبال وقول داير شنو) ؟!
وهنا فقط أحسست بالراحة والهدوء وغمرتني إنسانية هذا الشخص الطيب وكتب للقسم المختص وسلموني كل طلباتي من معدات رياضية وعون مالي ) !!..
ذهبت إليه في مكتبه العامر بمجلس الصحافة والمطبوعات بغرض استخراج بطاقة القيد الصحفي وبعد التحية والمجاملة وتناول العصير حولني الي الموظفة المختصة لإكمال الإجراءات ولم يزد علي ذلك وهنالك طلبوا مني قصاصات عن كل ما كتبت في مختلف الصحف وملات استمارة التقديم ولم تكن هنالك أي رسوم ... وبعد اسبوع وصلني خطاب من المجلس بأنه يسمح لي فقط بكتابة الرأي ولا يسمح لي بكتابة العمود الصحفي .
المهم أن البروف لم يكن يجامل في عمله حتي اقرب الأقربين وعنده المؤسسية هي أهم شيئ وان كل ذي حق سينال حقه من غير مجاملة ... ورغم أني لم انال بطاقة القيد الصحفي فقد زاد احترامي أكثر وأكثر لبروف علي شمو علي هذه العدالة وروح المسؤولية التي يتحلي بها وأنه يتعامل مع الجميع بالقانون والنظام أن كانوا من أهله أو غير ذلك.
حفظكم الله سبحانه وتعالى وكل عام وانتم بخير بروف علي شمو ونتمني لكم ولنا عودا حميدا مستطاب الي وطننا الحبيب السودان ونتمني لكم إقامة طيبة في أرض الحرمين الشريفين مع تحياتي لكم جميعا وتقبلوا تحيات الجميع هنا .

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
القاهرة .

ghamedalneil@gmail.com  

مقالات مشابهة

  • مديرية الإعلام في حلب تبحث سبل تذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه الإعلاميين
  • إجراء امتحان مقرر الكيمياء لطلاب السنة التحضرية للفصل الدراسي الأول بجامعة اللاذقية وقوى الأمن الداخلي تؤمن سير العملية الامتحانية
  • استشاري صحة نفسية: المرأة في الدراما سلبية وشخصية مُنقادة
  • القومي للمرأة يصدر التقرير السنوي لصورة المرأة في الأعمال الرمضانية 2025
  • (سعادة الوزير الفنان)
  • الإعلام الأمني تنوه لتفجير مسيطر عليه قرب مطار بغداد
  • أحمد عزمي يكشف تفاصيل الشخصية التي قدمها بمسلسل ظلم المصطبة
  • بريطانيا تحدد آلاف السلع الأميركية التي قد تفرض عليها رسوماً
  • علي شمو هو علي شمو سواءً قابلته في الشارع، في الميادين، في الفصول أو المكتب !!
  • 80% أسئلة فهم وتطبيق.. مواصفات امتحان الكيمياء للصف الثاني الثانوي 2025