جرحى غزة.. رحلة لا إنسانية من منطقة موت إلى مستشفيات مكتظة بلا إمكانيات
تاريخ النشر: 24th, November 2023 GMT
مع إحكام القوات الإسرائيلية سيطرتها على شمالي قطاع غزة، انطلقت رحلات نزوح للأطباء والمصابين من مستشفيات في تلك المنطقة إلى الجنوب، حيث مستشفيات مثل غزة الأوروبي ومجمع ناصر الطبي في خان يونس.
لكن رحلة المرضى لا تكون سهلة أبدًا، حيث باتت رحلة لا تتجاوز في الوضع العادي 45 دقيقة، تصل مدتها إلى حوالي 5 ساعات أو أكثر، في ظل حاجز تفتيش إسرائيلي على الطريق الرئيسي الواصل بين شمالي قطاع غزة وجنوبه.
وتحدث مدير مستشفى غزة الأوروبي، يوسف العقاد، لموقع "الحرة"، وكشف عن طبيعة الحالات المرضية القادمة من مستشفيات الشمال، وكيفية التعامل معها، إلى جانب الاستعداد لاستقبال حالات أخرى، في ظل شح المستلزمات الطبية والظروف الإنسانية الصعبة.
يذكر أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وصلت إلى مرحلة غاية في الصعوبة، ويأمل كثيرون في أن هدنة الأربعة أيام التي توصلت إليها إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، ستتيح المجال لإدخال مساعدات حيوية لمستشفيات القطاع التي هي في أمس الحاجة إليها.
وشنت حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) هجوما غير مسبوق في السابع من أكتوبر الماضي، أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص غالبيتهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيليّة.
وتوعدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وشنت حملة قصف جوي ومدفعي كثيف، بالإضافة إلى توغل بري داخل القطاع ردا على الهجوم، مما تسبب بمقتل 14854 شخص غالبيتهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفقا للسلطات الصحية هناك.
رحلة "غير إنسانية"ونشر مستشفى غزة الأوروبي على مدار الأيام الماضية صورا لاستقبال مصابين ومرافقيهم، وصلوا من مستشفيات الشمال، وخصوصا مجمع الشفاء والمستشفى الإندونيسي.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، الخميس، إن القوات الإسرائيلية "قصفت وضربت بالمدفعية" محيط وبوابات المستشفى الإندونيسي، ومولدات الكهرباء فيه.
ولم يصدر تعليق رسمي عن الجيش الإسرائيلي بشأن المستشفى، ولم يرد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على طلب موقع "الحرة" للتعليق.
وقال مدير مستشفى غزة الأوروبي، يوسف العقاد، لموقع "الحرة"، إن "نقل المرضى يتم في ظروف غير إنسانية".
وأضاف: "وصل طفل إلى المستشفى قبل أيام، وهو مصاب في رأسه وجزء من دماغه خارج الجمجمة.. كان من الضروري نقله في سيارة إسعاف بمفرده، لكنه نُقل في حافلة مع عشرات المرضى الآخرين المكدسين فوق بعضهم البعض، رغم إصابة بعضهم أيضا بكسور متعددة".
وحول ظروف نقل المرضى، واصل بالقول: "يتم تفتيش تلك الحافلات وإجبار بعض المرضى على النزول عند مرورهم بالحاجز الإسرائيلي الفاصل بين شمالي غزة وجنوبه".
وبدأت هدنة إنسانية في غزّة صباح الجمعة، على أن تليها عملية الإفراج عن دفعة أولى من الرهائن المدنيين لدى حركة حماس بعد الظهر، وفق ما أعلنت قطر، الخميس، بينما أكدت حركة حماس مبادلة رهائن إسرائيليين بمسجونين فلسطينيين لدى إسرائيل.
وزار فريق من منظمة الصحة العالمية مستشفى الشفاء، الأسبوع الماضي، لتقييم الوضع، واصفا أكبر مجمع طبي في القطاع المحاصر بأنه "منطقة موت".
وضم الفريق في مهمة وصفتها المنظمة بأنها "عالية الخطورة"، خبراء في الصحة العامة وموظفين لوجستيين وموظفين أمنيين من مختلف إدارات الأمم المتحدة.
وألقت القوات الإسرائيلية، الخميس، القبض على مدير مستشفى الشفاء، محمد أبو سلمية، وعدد من الكوادر الطبية، خلال انتقالهم من الشمال نحو جنوبي قطاع غزة ضمن قافلة طبية.
"حالات خطيرة ومساعدات قليلة"وواصل العقاد حديثه للحرة، بالقول إن "الحالات التي وصلتنا من المستشفى الإندونيسي الأيام الماضية خطيرة، وإصاباتها متعددة، حيث المريض الواحد يكون مصابا بالرأس والصدر والأقدام والأيدي وأحيانا العيون، أي أن مريضا واحدا يحتاج إلى تخصصات مختلفة، ويحتاج إلى دخول غرفة العمليات أكثر من مرة".
ولفت إلى أنه نظرا للأوضاع السيئة في المستشفى الإندونيسي "كان بعض المصابين بحاجة لتغيير على جراحهم التي تعفنت، والتي كانت رائحتها كريهة وبعضها تخرج منها الديدان".
كما قال: "وصلنا طفل بإصابة في الرأس، كان جزء من الدماغ خارج الجمجمة وجرحه متعفن. أدخلناه على الفور لغرفة العمليات وأجرينا التنظيف اللازم".
وبدأت المساعدات في التدفق إلى قطاع غزة بصورة أكبر من معبر رفح الحدودي مع مصر، تزامنا مع بدء الهدنة، صباح الجمعة.
وبحسب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، فإنه "سيتم تسليم 130 ألف لتر من الديزل (السولار)، و4 شاحنات غاز يوميا إلى غزة".
وأضاف رشوان، في بيان في وقت مبكر الجمعة، إنه سيتم "يوميا إدخال 200 شاحنة، محملة بالمواد الغذائية والأدوية والمياه" وذلك للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
ويحتاج الفلسطينيون في قطاع غزة إلى مثل هذه الزيادة في معدل تدفق المساعدات، حيث الأوضاع الصعبة، وخصوصا في المستشفيات.
وقال العقاد إن المستشفى الأوروبي "سعته 240 سريرا، لكن لديهم حاليا نحو 700 مريض"، لافتا إلى أنه "لا يزال هناك مرضى في مستشفى الشفاء وآخرين في مستشفى كمال عدوان شمالي غزة، بانتظار إجلائهم نحو مستشفيات الجنوب المكتظة بالفعل".
وتابع: "بعض المرضى اضطررنا لوضعهم ومرافقيهم في مدرستين بجوار المستشفى الأوروبي. حتى الآن هناك مرضى على الأرض إذ لا توجد أسرّة لهم. بدأنا باستخدام ما تعرف بأسرّة جيش، التي تستخدم في معسكرات الجيش دون فرش وغير مناسبة للإنسان العادي، فما بالك بالمريض الذي يحتاج إلى أسرّة طبية مخصصة للكسور وغيرها، حيث يتم تغيير وضع السرير على حسب حالة المريض".
وأكد أيضا أن المساعدات حاليا "لا ترقى إلى الحد الأدنى من احتياج القطاع الصحي في غزة".
وقال: "منذ بداية الحرب لم يصلنا إلا القليل جدا.. نحن بحاجة إلى كميات كبيرة جدا من المستلزمات الطبية والوقود لتقديم الحد الأدنى من الخدمات الطبية، فالوضع خطير جدا".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: المستشفى الإندونیسی الجیش الإسرائیلی الصحة العالمیة مستشفى الشفاء غزة الأوروبی منطقة موت قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
عربي21 تكشف أرقاما صادمة حول أزمة نقص الأوكسجين بمستشفيات غزة
بدأت قطاعات حيوية في غزة بالتهاوي رويدا رويدا بفعل استمرار الحصار الإسرائيلي المطبق، ومنع إدخال المساعدات الضرورية المنقذة للحياة منذ مطلع العام الجاري.
وأغلقت حكومة الاحتلال معابر قطاع غزة كافة، ومنعت دخول المساعدات والبضائع إليه منذ الأول من هذا الشهر، في محاولة لممارسة ضغط وابتزاز للمقاومة في غزة بشأن تمديد وقف إطلاق النار، وفقا للشروط الإسرائيلية.
وبينما بدأت المجاعة والعطش في الانتشار سريعا في القطاع، في ضوء شح المواد الأساسية وارتفاع أسعار المتوفر منها، تجلت أزمة الحصار الخانق واضحة أكثر في القطاع الصحي، إذ تسبب منع إدخال الوقود في نقص كبير في إمدادات الأوكسجين للمستشفيات، بفعل توقف محطات الإنتاج المتبقية في القطاع، الأمر الذي يهدد حياة الجرحى والمرضى، وينذر بموتهم خنقا.
وتكشف "عربي21" معطيات ومعلومات مهمة بشأن تداعيات أزمة نقص الأوكسجين في مستشفيات قطاع، غزة والتهديد الذي يمثله ذلك على حياة آلاف المرضى والجرحى.
10 محطات للأوكسجين
وفي هذا السياق، قال وكيل وزارة الصحة المساعد بسام الحمادين، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، إن "معاناة المرضى والجرحى في أقسام العناية المركزة والعمليات والتنفس الصناعي تتضاعف نتيجة نقص إمدادات الأكسجين".
وأضاف الحمادين، أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد تدمير الأنظمة الكهروميكانيكية في المستشفيات، وأهمها محطات توليد الأكسجين، ما أدى إلى خروج 10 محطات عن الخدمة، كانت تزود الأقسام الحيوية في المستشفيات بالأكسجين.
وذكر أن 4 من هذه المحطات المدمرة كانت في مجمع الشفاء الطبي في غزة، و2 في المستشفى الإندونيسي في جباليا، والأخرى توزعت بين مستشفي الدرة، والرنتيسي، والمحطات المركزية في منطقة الشيخ رضوان.
وأشار إلى أن مستشفيات قطاع غزة بحاجة ماسة إلى 10 محطات أكسجين لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية في مختلف الأقسام.
كما أوضح الحمادين، أن تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي يشكل عائقا كبيرا أمام إعادة تشغيل المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، مؤكدا على الحاجة العاجلة إلى 30 مولدا كهربائيا بأحجام مختلفة.
وأكد الحمادين، أن المولدات التي لا تزال تعمل تحتاج إلى صيانة وتوفير قطع غيار، نظرا لساعات التشغيل الطويلة والمتواصلة.
كم عدد من هم بحاجة إلى الأوكسجين؟
وحول أرقام المتضررين من أزمة شح الأوكسجين كشف الحمادين أن ما يقارب من حوالي 400 مريض في العناية المركز، وطفل من حديثي الولادة بحاجة إلى إمدادات الأوكسجين، موزعين مناصفة.
وشدد الحمادين على أن المرضى في غرف العمليات الجراحية وعددها ٧٠ غرفة عمليات جراحية بحاجة للأوكسجين على مدار ساعات عملها، فضلا عن حاجة المئات من المرضى المبيتين في الأقسام، يضاف إليهم المرضى في البيوت من أصحاب الأمراض المزمنة، والذين يعيشون على في أجهزة التنفس الصناعي.
يشار إلى دولة الاحتلال دمرت 34 مستشفى من أصل 38، منها حكومية وأهلية، تاركة 4 مستشفيات فقط تعمل بقدرة محدودة رغم تضررها، وسط نقص حاد بالأدوية والمعدات الطبية، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
كما أخرجت غارات الاحتلال 80 مركزا صحيا عن الخدمة بشكل كامل، إلى جانب تدمير 162 مؤسسة طبية أخرى.
ومطلع مارس الجاري، عاودت حكومة الاحتلال إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى غزة لمنع دخول المساعدات الإنسانية، بعد تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، وسط تجاهل أمريكي وصمت دولي.
وتريد حكومة الاحتلال تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/ يناير 2025، للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين دون تقديم مقابل أو استكمال الاستحقاقات العسكرية والإنسانية المفروضة في الاتفاق.
بينما تؤكد "حماس" التزامها بتنفيذ الاتفاق، وتطالب بإلزام الاحتلال بجميع بنوده، داعية الوسطاء إلى الشروع فورا في مفاوضات المرحلة الثانية، التي تشمل انسحابا إسرائيليا من القطاع ووقفا كاملا للحرب.
وارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى 48 ألفا و572 شهيدا، بالإضافة إلى 112,032 جريحا، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.