ومع أن هذا الفريق أدان العملية أو استنكرها قبل أن يعرف نتائجها، إلا أن نتائج المواجهات التي اندلعت عقب العملية، تقول عكس ذلك تماما، بغض النظر عن قيمة وأهمية صفقة تبادل الأسرى التي تعدّ مدخلا لإيقاف الحرب لا نتيجة لها.
بالفعل، أراد الاحتلال أن رفع الكلفة على المقاومة من خلال ارتكاب مجازر في حق المدنيين، كي لا تقوم بعمليات مماثلة للطوفان، إلى جانب هدفه العام المتمثل في القضاء على المقاومة وتطهير القطاع منها، لكن ما حدث جاء على النقيض مما أراد.


بالنسبة إلى الجانب المتعلق بالمجازر، ظهر الاحتلال وداعموه على حقيقتهم من الناحية الإنسانية، كما دفعت مجازره ووحشيته شعوب العالم إلى التضامن مع القضية الفلسطينية. تحول الشارع الغربي إلى ورقة ضغط على حكومات بلدانه التي أعلنت في بادئ الأمر وقوفها التام إلى جانب الاحتلال.
يمكن القول إن اتساع الهوة بين حكومات تلك البلدان وبين شعوبها جعلها تراجع حسابتها، وتظهر بمواقف أقل تطرفًا.
إلى جانب ذلك، وحّدت جرائم الاحتلال بحق المدنيين موقف الشارع العربي والإسلامي، وإن تباينت مواقف حكوماته. كما فعَّل الشارع العربي سلاح المقاطعة بشكل غير مسبوق، حتى في البلدان التي ساندت الاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفيما يتعلق بالجانب العسكري، لم يحقق الاحتلال هدفه الرئيسي المتعلق بالقضاء على المقاومة، ولا هدف رد الاعتبار لجيشه بعدما تهشمت صورته على إثر عملية "طوفان الأقصى". على النقيض من ذلك، ظهر الجيش الإسرائيلي أكثر ضعفا وهشاشة خلال وبعد مواجهات غزة. يمكن القول إن الاحتلال وافق على الهُدن التي كان يرفضها قبلا وبشكل قاطع، لأن الاستمرار في المعارك يعريه أكثر.
لقد ظهر جيش الاحتلال فاقدا للحيلة رغم امتلاكه الأسلحة الأكثر كفاءة وتطورا. وفق الأرقام والإحصاءات التي نشرتها المقاومة خلال المواجهات التي لم تنته بشكل تام حتى الآن، بدا أن جيش الاحتلال يخسر آلية عسكرية كل ساعة وعشرين دقيقة.
وإذا كان هدف الاحتلال من العملية التي أطلقها في قطاع غزة القضاء على المقاومة أو تأديبها بصورة تمنعها من تكرار عملية طوفان الأقصى، فإن نتائج العملية ـ حتى اللحظة ـ تشير إلى العكس. بمعنى أن المقاومة أدبت جيش الاحتلال بصورة تحول دون إطلاقه لعمليات عسكرية في القطاع مستقبلا.
وهنا يبدو تحديد نتائج الحرب بناء على عدد الضحايا المدنيين أمرا في غاية السطحية ومجرد مبرر لإدانة المقاومة.

 

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: فلسطين المحتلة المقاومة الفلسطينية على المقاومة

إقرأ أيضاً:

ما هي منظمة حاباد اليهودية التي اختفى أحد حاخاماتها في الإمارات؟

أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، أن حاخاما يهوديا من منظمة "حاباد" اختفى في الإمارات منذ أربعة أيام في ظروف غامضة.

وتشتبه السلطات الإسرائيلية بأن الحاخام زفي كوغان، والذي ذكرت وسائل إعلام أنه ضابط في الجيش أيضا، تعرض للاختطاف أو القتل من قبل "جهة معادية" خلال وجوده في الإمارات.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن كوغان كان يقيم في الإمارات بشكل رسمي بصفته مساعدا للحاخام اليهودي الأكبر في أبو ظبي.

وينتمي كوغان إلى منظمة "حاباد" أو "شاباد" اليهودية، والتي برزت خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وفي تموز/ يوليو ظهر علم "حاباد" باللون الأصفر على إحدى دبابات الاحتلال، التي دمرها مقاتل من كتائب القسام، بواسطة عبوة ناسفة في تل السلطان برفح.

ويظهر على العلم الملون بالأصفر، تاج أزرق، وتحته بالعبرية عبارة "مشيح" أو مسيح، ويقصد بها المسيح المخلص وفقا للاعتقاد اليهودي الذي سيأتي في آخر الزمان ليقود اليهود.

وترفع هذا العلم منظمة حاباد أو "حاباد لوبافيتش"، وهي من أشهر المنظمات اليهودية الأرثوذكسية الحسيدية، حول العالم، والتي تمتلك علاقات واسعة على مستوى السياسيين، وتنفتح على العلمانيين لتحقيق أهدافها.

والحسيديون هم اليهود المتدينون الغربيون، القادمون من دول أوروبا الشرقية، ونسبة انفتاحهم أكبر من الحريديم، وهم اليهود الشرقيون والذين يبقون منغلقين على أنفسهم، وخاصة على الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال، والتي حرموها مؤخرا.


تأسيس المنظمة

يعود تأسيس الحاباد إلى عام 1775 على يد الحاخام شنيور زلمان ليادي واشتق اسمها من اختصار الكلمات العبرية الثلاث "دآت، بيناه، حوكماه"، وتعني "الحكمة والفهم والمعرفة"، وفي الثلاثينيات نقل أحد حاخاماتها مركزها من مدينة لوبافيتش بروسيا إلى بولندا، ثم مع الحرب العالمية الثانية والعلاقة السيئة مع النازيين انتقلوا إلى الولايات المتحدة.

وخلال العقود التي تلت الخمسينيات، باتت منظمة حاباد، واحدة من أكثر المنظمات اليهودية انتشارا حول العالم، وتشعبت في العديد من القطاعات مستهدفة اليهود في العالم، وكان يتزعمها آنذاك، الحاخام، مناحيم مندل شنايرسون، والذي وصل تقديس أتباعه له إلى حد أن يطلقوا عليه لقب المسيح.

ويقدر عدد أتباع الحاباد، من الحسيديم بنحو 95 ألف شخص، أي ما يمثل قرابة 13 بالمئة من الحسيديم حول العالم، ولها نفوذ واسع في الولايات المتحدة.


التخلص من الفلسطينيين

تعد منظمة حاباد، من المنظمات المتطرفة، التي لا تؤمن بوجود الفلسطينيين، وتدعو للتخلص منهم وطردهم من فلسطين المحتلة، وتعارض أي اتفاق يمكن أن يمنحهم جزءا من أراضيهم.

ونشطت منذ بدء العدوان على غزة، عبر دعم جيش الاحتلال، بالتجهيزات اللوجستية للجنود، وجمع التبرعات لتوفير احتياجاته، والحضور بشكل واضح باسمها خلال العدوان.

ونظمت العديد من الفعاليات، ورفعت لافتات، تدعو فيها بصراحة إلى عودة الاستيطانية إلى قطاع غزة، فضلا عن توسيع التهام الأراضي في الضفة الغربية لصالح الاستيطان.

وقام عدد من جنود الاحتلال، في بداية العدوان، برفع لافتة على أحد منازل بيت حانون شمال غزة، وأطلقوا عليه اسم "أول بيت حاباد" في غزة، وأقاموا فيه احتفالا بعيد الحانوكاه اليهودي، قبل أن ينسحبوا على وقع ضربات المقاومة ويدمروا المنطقة.

وخلال المعارك في غزة، رفعت رايات ولافتات منظمة حاباد، وشعار المسيح كرايات وعلى الدبابات التي فجرتها المقاومة وظهر ذلك على الأقل في توثيقين مصورين لكتائب القسام.

كما قامت المنظمة بنصب شمعدان يهودي للاحتفال بعيد الحانوكاه في قطاع غزة، قبل أن ينسحبوا من المنطقة التي جرى فيها الاحتلال بدايات العدوان.

السيطرة على الجيش

كشفت تقارير عبرية، أن 80 بالمئة من الفعاليات التربوية الدينية، لجنود جيش الاحتلال، والتي يشارك فيها ضباط من قادة السرايا والرتب الأكبر، ويطلق عليها "أيام السبت التربوية"، تنفذها منظمات يمينية استيطانية، تخضع جميعها لحركة حاباد اليهودية.

وقالت صحيفة معاريف العبرية، إن الجيش تخلى عن المجال التربوي للجنود لصالح منظمات يهودية لها أجندة مثل حاباد، وهو ما يعتبره ضباط خطرا على خطاب الهوية الإسرائيلية.

وتمكنت حاباد من التسلل إلى القطاع التربوي في جيش الاحتلال، عبر بند التمويل، والذي يشترط فيه الجيش، أن تنظيم الفعاليات من أية جهة، يجب أن تموله المنظمة بنفسها عبر التبرعات، وحاباد من أقوى المنظمات التي يمكنها جمع التبرعات من اليهود المتطرفين، لإقامة فعاليات توراتية داخل الجيش.

مناطق التواجد

تسيطر منظمة حاباد على منطقة تدعى كفار حاباد، وهي الضاحية الملاصقة لمطار بن غوريون على أراضي يافا المحتلة، والتي يقدر عدد قاطنيها بأكثر من 7 آلاف نسمة، وهم من أتباعها، كما أن لهم وجودا في صفد، منذ تسلل اليهود من أوروبا الشرقية إلى فلسطين المحتلة، ما بين 1777- 1840، وقاموا بإنشاء مجتمع خاص بهم، ومعابد ومحاولات استيطانية مبكرة عبر الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين.

كما أن لهم تواجدا بعشرات الآلاف في كل من فرنسا وكندا، إضافة إلى الإمارات، والتي أنشأوا فيها المركز المجتمعي اليهودي والذي يحوي كنيسا ولفائف من التوراة، ويوفر الدواجن الحلال وفقا للشريعة اليهودية "الطعام الكوشير"، لأتباع المنظمة في الإمارات، ويترأس مركز الحاباد الحاخام ليفي دوشمان.

مقالات مشابهة

  • ما هي منظمة حاباد اليهودية التي اختفى أحد حاخاماتها في الإمارات؟
  • ضمن معركة "طوفان الأقصى".. 21 عملا مقاوما خلال 24 ساعة
  • خبير عسكري: لبنان يواجه مرحلة حساسة.. والاحتلال بين المفاوضات ونيران المواجهة
  • خبير: لبنان يواجه مرحلة حساسة.. والاحتلال بين المفاوضات ونيران المواجهة
  • جيش الاحتلال: إصابة 1018 ضابطا وجنديا منذ بدء العملية البرية في جنوب لبنان
  • خبير: الاحتلال الإسرائيلي يواصل التصعيد وارتكاب المجازر في لبنان
  • مزاولة أعمال السحر.. قرار قضائي ضد دجال الإسكندرية
  • إسرائيل تعترف بمقتل 29 جنديا منذ بدء العملية الأخيرة بجباليا
  • فنادق ومنتجعات سياحية بشرم الشيخ تحتفل باليوم العالمي للطفل
  • ارتقاء 8 شهداء برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال العملية العسكرية في الضفة الغربية