«دبي للثقافة» تنظم ورش عمل عن التراث الإماراتي ديسمبر المقبل
تاريخ النشر: 23rd, November 2023 GMT
دبي (الاتحاد)
برنامج غني بالمعرفة والمعلومات تقدمه هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» لرواد «مكتبات دبي العامة» خلال ديسمبر المقبل عبر مشروعها «مدارس الحياة» الهادف إلى تنمية معارف وقدرات رواد «مكتبات دبي العامة»، وبناء كفاءاتهم الثقافية والإبداعية وتطوير مهاراتهم الحياتية، حيث تمنحهم تشكيلة الجلسات التثقيفية التي تقدم باللغتين العربية والإنجليزية، فرصة استكشاف جماليات التراث الإماراتي، وأسرار حرفة التلي، وخوض مجموعة من التحديات والأنشطة المتنوعة، والتجوال بين أروقة حي الفهيدي التاريخي، والتعرف على تقنيات التصوير وحقوق الملكية الفكرية، وفي الوقت نفسه الاحتفاء بـ«عيد الاتحاد الـ52» للدولة.
وخلال ديسمبر المقبل، ستكون أجندة «مدارس الحياة» مزينة بألوان «التراث الإماراتي»، وتتضمن جلسة «الرمسة الإماراتية» التي تقدمها مريم الفارسي في مكتبة الطوار العامة، بينما تشرف عليها سكينة غلام البلوشي في مكتبة المنخول العامة، وتضيء الجلسة على الفروق بين اللغة العربية الفصحى واللهجة الإماراتية، بما في ذلك طريقة السلام والتحية والتعريف بالنفس، بينما يقدم البروفسور شادي الطباع في مكتبتي الصفا للفنون والتصميم والمنخول العامة ورشة «جمال الفرجان: حي الفهيدي التاريخي»، وخلالها سيقوم المشاركون بتحليل واكتشاف أسرار الأنماط الهندسية التي تميز حي الفهيدي التاريخي.
في حين، سيقدم «نادي الكتاب» لرواد مكتبة الطوار العامة جلسة «حكايات صغيرة» التي تشرف عليها لمياء توفيق، وتتيح من خلالها للصغار فرصة استكشاف فن السرد القصصي عبر مناقشة الكتب، بينما تقدم داليا أبو العطاء في مكتبة الصفا للفنون والتصميم، ورشة «لقاء مع كتاب» ويستعرض فيها المشاركون مجموعة من الكتب القيمة. أما دعاء الخليفة فستتولى تقديم سلسلة جلسات «نادي ويكي» التي تستضيفها مكتبة المنخول العامة، وخلالها سيتمكن المشاركون من استكشاف وتطوير إبداعاتهم في صناعة المحتوى المرئي والتعرف على تقنيات التصوير الحديثة، إضافة إلى تعزيز معرفتهم بإرشادات ولوائح حقوق الملكية الفكرية وطبيعة المحتوى المسموح بنشره في الموسوعة الرقمية، كما سيتعرفون أيضاً على موقع «ويكيميديا كومنز» وإمكانيات مشاركة أعمالهم وصورهم ومقاطعهم المصورة فيه.وفي المقابل، تتضمن فعاليات «نادي التلي» التي ستقام في مكتبة الصفا للفنون والتصميم، تشكيلة ورش عمل مبتكرة تسلط الضوء على «حرفة التلي» التي نجحت دبي في إدراجها على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، وعبر هذه الورش ستتولى أم عزان تعريف المشاركين بتفاصيل الحرفة وفنونها وأهميتها، وتدريبهم على أساسيات الحرفة وكيفية تشكيل قطعها وخطوات التبديل بين الخيوط يدوياً ما يساعدهم على ابتكار تصاميمهم الخاصة. كما تشرف أم عزان أيضاً على ورشة «صناعة التلي» التي تستضيفها مكتبة حتا العامة، بينما تشمل فعاليات «نادي الكروشيه» مجموعة ورش تفاعلية تشرف عليها إيكاترينا بوجودينا التي ستعرف رواد مكتبة الصفا للفنون والتصميم على أصول فن الكروشيه وتمكنهم من تعلم غرزه الأساسية مثل السلسلة والحشو، وغيرها.
وستشهد مدارس الحياة خلال الفترة من 25 وحتى 28 ديسمبر المقبل في مكتبة الصفا للفنون والتصميم، تنظيم برنامج «معسكر القادة التدريبي» تحت إشراف المدرب سلمان المشعل، ويهدف من خلال أنشطته التي ستقام في مدينة حتا وحديقة مشرف، إلى تطوير مهارات المشاركين الحياتية، وتحفيزهم على الاستكشاف ومواجهة التحديات المختلفة، وتجربة العديد من الأنشطة الرياضية مثل تسلق الجبال، والمشي في الحدائق واستكشاف القرية التراثية والتجديف في البحيرة، وزيارة حديقة النحل في مدينة حتا. أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: دبي للثقافة دیسمبر المقبل دبی للثقافة فی مکتبة
إقرأ أيضاً:
من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟
التاريخ ليس ما حدث، بل ما يُقال إنه حدث. هو ذلك النص الذي يُعاد كتابته في كل مرة تستولي فيها سلطة جديدة على مكامن القوة. وحين يخشى الطغاة ماضي الأمة، لا يواجهونه بالنقاش، بل بالمحو، بالحرق، بالطمس، بالسرقة.
فالأمم التي يُراد لها أن تكون قطيعًا لا تحتاج إلى ذاكرة، لا تحتاج إلى شواهد على أنها وُجدت قبل أن يُعاد تعريفها من جديد. وهذا ما فعلته الجبهة الإسلامية بالسودان؛ لم تكتفِ بإعادة صياغة المناهج، ولا بتزييف الروايات، بل قررت أن تسدل الستار على كل ما سبقها، كي يُولد السودان من جديد على صورتها، لا كما كان، بل كما ينبغي له أن يكون في خطابها المُعلّب.
نهب المتحف القومي في أبريل 2023 لم يكن مجرد حدثٍ عابرٍ في فوضى الحرب، بل كان امتدادًا طبيعيًا لمشروع بدأ منذ أن قررت الجبهة الإسلامية أن السودان يبدأ بها، وينتهي عندها.
حين اقتحمت قوات الدعم السريع قاعات المتحف، لم تكن تبحث عن الذهب وحده، بل عن فرصة أخرى لمحو الشواهد، لدفن الماضي تحت ركام الخراب. كانوا يدركون أن كوش وعلوة والمغرة ليست مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هويات قد تصطدم بالسردية التي تريد السلطة فرضها.
وكما قال هاينريش هاينه: “حين يحرقون الكتب، فإنهم في الواقع يخشون الفكرة التي تحملها.” وحين ينهبون المتاحف، فإنهم في الحقيقة يحاولون سرقة التاريخ قبل أن يستعيده الناس.
لكن القصة لم تتوقف عند السرقة. العبث يبلغ ذروته حين يتحول التخريب إلى معجزة، وحين يصبح النهب إعادة تعريفٍ للهوية الوطنية.
أحد ضباط الجيش، في نوبة من الانتشاء الأيديولوجي، خرج علينا ليعلن أن الله قد عوّض السودانيين عن فقدان المتحف القومي بـ**“حفظ مكتبة الشيخ الترابي”**! وكأن هذا البلد محكومٌ بمقايضةٍ أبدية؛ كلما سقط جزء من ماضيه، عُوِّض عنه بترسيخ سردية الإسلاميين.
وكأن هذا القدر اللعين لا يريد لنا أن نرى ترهاقا وبعنخي وأبادماك، بل أن ننحني أمام كتب الترابي وعصارة فكره، التي لم تنتج سوى دولة بلا ذاكرة، وشعب بلا ماضٍ، وسودانٍ يُعاد تصميمه في قوالب لا تشبه أهله.
لم يكن هذا الضابط يعبّر عن رأيه الشخصي، بل كان يُعيد إنتاج العقيدة الرسمية التي ترى أن كل ما سبق “دولة الشريعة” لا يستحق سوى النسيان، وأن السودان لم يكن شيئًا قبل أن تضع الجبهة الإسلامية يدها عليه.
هذه ليست مجرد محاولة للسيطرة على الحاضر، بل كما قال جورج أورويل: “من يتحكم في الماضي، يتحكم في المستقبل. ومن يتحكم في الحاضر، يتحكم في الماضي.”
الجبهة الإسلامية لم تكن تسرق الذهب فحسب، بل كانت تصوغ سردية جديدة: السودان ليس كوشيًا، ولا نوبياً، ولا مسيحيًا، ولا أفريقيًا، بل كيانًا وُلد يوم أن قررت هي ذلك. تاريخ هذا البلد يبدأ حيث تبدأ هي، وكل ما سبقها مجرد تمهيدٍ لا يستحق الذكر.
هذا ليس سلوكًا خاصًا بالإسلاميين وحدهم، بل هو منطق كل أنظمة الطغيان؛ من النازية التي أعادت كتابة التاريخ الألماني لتصنع سردية التفوق العرقي، إلى السوفييت الذين أزالوا رفاق ستالين من الصور الرسمية بعد أن أزالوهم من الحياة، إلى داعش التي هدمت آثار نينوى وبابل، لأن وجودها يهدد تصورها الضيق عن العالم.
كل هؤلاء أدركوا أن السيطرة الكاملة لا تتحقق فقط بالسلاح، بل بالذاكرة، وأن الشعوب التي تعرف ماضيها قد ترفض مستقبل الطغاة.
لكن التاريخ ليس بيتًا يُمكن إحراقه بالكامل، ولا كتابًا يُمكن تمزيقه ثم إملاء نسخة جديدة منه دون مقاومة. فالشعوب التي يُفرض عليها النسيان تُعيد اكتشاف نفسها بطرق لا يتوقعها الطغاة.
الذاكرة ليست مجرد صناديق زجاجية في المتاحف، بل هي الحكايات التي تنتقل من جيل إلى آخر، هي الشعر الذي ينجو من مقص الرقابة، هي الفن الذي يعيد رسم الوجوه المحذوفة من التاريخ، هي الأسئلة التي لا تموت مهما حاولت السلطة إسكاتها.
وكما قال والتر بنيامين: “حتى الموتى لن يكونوا في أمان إذا انتصر العدو.”
لكن العدو لا ينتصر إلى الأبد.
قد ينهبون المتاحف، وقد يحرقون التماثيل، وقد يمحون الأسماء من الكتب، لكن ذاكرة السودان ليست شيئًا يمكن محوه بقرارٍ إداري أو بنهبٍ مسلح.
هذه البلاد أقدم من السلطة، وأعمق من أن تختصرها حقبة، وأقوى من أن تُمحى بسردية ملفقة. والسؤال الذي يبقى: هل يستطيع السودانيون استعادة تاريخهم قبل أن يُعاد فرض تاريخٍ جديدٍ عليهم؟
Sent from Yahoo Mail for iPhone
zoolsaay@yahoo.com