سفير صربيا بالقاهرة يثمن دور مصر في احتواء الأزمة الحالية بقطاع غزة
تاريخ النشر: 23rd, November 2023 GMT
ثمن سفير صربيا بالقاهرة ميروسلاف تشيستوفيتش التحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة لاحتواء الأزمة الحالية فى قطاع غزة، مؤكدًا أهمية دعم جهود الوساطة المصرية لإنهاء الوضع المتدهور فى القطاع والتوصل إلى وقف إطلاق النار.
وأعرب السفير، في حديثه، اليوم، عن تفهم بلاده للمخاوف المصرية ورفضها التهجير القسرى للفلسطينيين، وأنه لا يمكن حل هذا النزاع على حساب الدول الأخرى، قائلًا: “الأزمة الحالية تخطت بكثير الأزمات السابقة، ما يتوجب على المجتمع الدولي التدخل لحلها”.
وأوضح أن صربيا تدعم حل الدولتين وجميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما في ذلك القرار الذي يطالب بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، منوهًا إلى أن بلاده اعترفت بالدولة الفلسطينية ولها علاقات دبلوماسية كاملة معها.
وحول الأزمة الحالية، قال السفير إنها نتجت عن عدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.. مشددًا على رفض بلاده للرد الفعل الإسرائيلي على هجوم الفصائل الفلسطينية في 7 أكتوبر الماضي لأنها تل أبيب لم تضع في اعتبارها القانون الدولي الإنساني -حسب وصفه-.
في سياق منفصل، وحول العلاقات الثنائية المصرية الصربية، وصف السفير المرحلة الحالية بين البلدين بأنها تعيش مرحلة مزدهرة في أعقاب الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السيسي لبلجراد في يوليو 2022 والتي تعد أول زيارة لرئيس مصري إلى بلجراد بعد 35 عامًا، ما أعطى دفعة قوية للتعاون الثنائي، حيث تضمنت الزيارة الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وصربيا خلال هذه الزيارة.
وأضاف تشيستوفيتش أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وصريبا تركز على أهمية التنسيق السياسي في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والحفاظ على السلام الدولي واحترام السيادة والسلامة الإقليمية، ودعم التعاون في مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون البرلماني والاقتصادي خاصة في مجالات الزراعة والصناعة الغذائية، والسياحة، والنقل والبنية التحتية، والعلوم، والاتصالات، والصناعة والتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأمن الطاقة.
وأوضح أنه تم التوقيع خلال زيارة الرئيس السيسي لبلجراد على 12 مذكرة تفاهم في مجالات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والزراعة، والاستثمار، ومجال القياس ودعم المعلومات، وحماية البيئة، والتعليم العالي، والثقافة، والبرنامج التنفيذي للتعاون في مجال التعليم والإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة والخاصة، وكذلك في مجالي الإعلام والسينما، وبين المتحف القومي للحضارة المصرية في مصر ومتحف الفنون الإفريقية في صربيا.
وأعرب عن أمله بقرب التوقيع على اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين البلدين التي يتم إعدادها حاليًا والتي ستؤدي إلى زيادة كبيرة في التبادل التجاري الثنائي ودعم التعاون الاقتصادي والشراكات بين الشركات المصرية والصربية، وأن التجارة الثنائية بين البلدين لا تعكس حاليًا مستوي العلاقات السياسية بين البلدين.
وأشار إلى أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 114.5 مليون دولار عام 2022 من بينها 64.2 مليون دولار صادرات مصرية لصريبا والتي تتضمن الفوسفات وسماد اليوريا والملح والفاكهة مثل المانجو والفراولة والحمضيات، وتتمثل أغلب صادرات صربيا لمصر في التبغ.
وحول الزيارات الثنائية، قال السفير إنه يتم الإعداد حاليا لزيارة الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش ووزير التجارة توميسلاف موميروفيتش إلى مصر خلال الفترة المقبلة.
كما أوضح أن العام الجاري شهد تبادلًا مكثفًا للزيارات، حيث زار القاهرة وزيرا الدفاع وشئون الأسرة والأمن الاجتماعي الصربيان، وعقدت مشاورات سياسية على مستوى نائبي وزيري الخارجية، بينما زار بلجراد رئيس مجلس النواب الدكتور حنفي جبالي، ومفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، ومحافظ جنوب سيناء خالد فودة، ورئيس المجلس المصري للشئون الخارجية السفير محمد العرابي.
وعن مشروعات التعاون، قال إن صربيا تولي اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في مجال الفوسفات بمصر في ضوء احتياجها الكبير له لأنها دولة زراعية، موضحًا أننا ندرس إمكانية إقامة مخازن للحبوب في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مستفيدين من الموقع الاستراتيجي لمصر.. مؤكدًا استعداد شركة صربية لنقل التكنولوجيا في مجال الموارد المائية إلى مصر.
وأضاف أن بلاده تدرس فرص التعاون مع مصر في مجال الطاقة مثل الغاز والطاقة الخضراء في ضوء السعي لتنويع مصادر الطاقة وإمكانية استيراد الغاز المصري عن طريق اليونان.
وعن قطاع السياحة، أشار السفير إلى أن عدد السائحين الصرب الذين يقضون إجازاتهم في مصر يبلغ 100 ألف سائح سنويًا، مضيفا أنه يتم تسيير أكثر من 20 رحلة أسبوعيًا لشركة “إير كايرو” بين الغردقة وبلجراد خلال فصل الصيف، وتصل عدد الرحلات إلى 3 في باقي فصول السنة.
كما لفت إلى أنه تم تسيير خط طيران مباشر لشركة “إير صربيا” بين القاهرة وبلجراد 3 مرات أسبوعيًا عقب زيارة الرئيس السيسي الأخيرة، متوقعًا زيادة عدد الرحلات في المستقبل نظرًا للإقبال الكبير من جانب المصريين الذين يسافرون إلى الدول الأوروبية الأخرى عن طريق بلجراد.
وأعرب عن رغبته في أن يقوم السائحون الصربيون باستكشاف أماكن الجذب السياحي الجديدة في مصر وعدم اقتصارها على منتجعات البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن السائحين الصربيين بدأوا في السفر إلى مدينة مرسى مطروح هذا الصيف ونتطلع إلى الترتيب لرحلات لهم لمدينة شرم الشيخ.. معربًا عن أمله أن يصل عدد السائحين الصربيين لمصر إلى 300 ألف سائح سنويًا.
وحول التعاون الثقافي، أشار سفير صربيا بالقاهرة ميروسلاف تشيستوفيتش إلى أنه يتم الإعداد حاليًا للـ”أيام الثقافية الصربية في مصر” وتتضمن عروضًا فنية مثل الباليه وأفلام سينمائية في فبراير المقبل، ومن المقرر أن يشهد العام المقبل “الأيام الثقافية المصرية في صربيا”، مضيفًا أن مصر كانت ضيف شرف في معرض الكتاب الذي أقيم في صربيا في السنوات الماضية، بالإضافة إلى العدد الكبير من اتفاقيات التوأمة بين المدن المصرية والصربية.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: مصر السيسي القاهره الرئيس السيسي فلسطين غزة حل الدولتين دولة فلسطينية القدس الأزمة الحالیة بین البلدین فی مجال مصر فی إلى أن فی مصر
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الفرنسي يزور الجزائر الأحد.. الهدف طي صفحة التوتر بين البلدين
تستعد الجزائر لاستقبال وزير الشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في زيارة رسمية بعد غد الأحد 6 أبريل الجاري، بدعوة من وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف.
تأتي هذه الزيارة في وقت حساس بعد سلسلة من الاتصالات والمكالمات الهاتفية بين المسؤولين في البلدين، بهدف تسوية الخلافات التي شهدتها العلاقات الجزائرية الفرنسية في الفترة الأخيرة.
وحسب بيان وزارة الخارجية الجزائرية، فإن هذه الزيارة ستكون فرصة هامة لتحديد تفاصيل البرنامج المشترك بين البلدين، ولتوضيح ملامح العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة. كما ستسمح بتوسيع التعاون في العديد من المجالات بما يتماشى مع مصالح الشعبين الجزائري والفرنسي، وفي إطار سعي الطرفين لتعزيز استقرار العلاقات بينهما.
والإثنين الماضي جدد الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون، والفرنسي إيمانويل ماكرون، رغبتهما في استئناف الحوار المثمر بين بلديهما استنادا على "إعلان الجزائر" الصادر في أغسطس/ آب 2022.
وقالت الرئاسة الجزائرية في بيان إن "رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تلقى مساء (الاثنين) اتصالا هاتفيا من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعرب من خلاله عن تمنياته للرئيس تبون والشعب الجزائري بالتوفيق والازدهار بمناسبة عيد الفطر المبارك".
وأشارت إلى أن الرئيسين تحادثا "بشكل مطول وصريح وودّي حول وضع العلاقات الثنائية والتوترات التي تراكمت في الأشهر الأخيرة"، في أول اتصال بين الزعيمين منذ يوليو/ تموز الماضي في ظل أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين.
واتفقا خلال المكالمة الهاتفية على عقد لقاء قريب بينهما، دون تحديد موعد معين.
وجدد رئيسا البلدين رغبتهما في "استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه من خلال إعلان الجزائر الصادر في أغسطس 2022، والذي أفضى إلى تسجيل بوادر هامة تشمل إنشاء اللجنة المشتركة للمؤرخين الفرنسيين والجزائريين، وإعادة رفات شهداء المقاومة والاعتراف بالمسؤولية عن مقتل الشهيدين علي بومنجل والعربي بن مهيدي"، وفق البيان.
ووفق البيان الجزائري، اتفق الرئيسان على "متانة الروابط - ولاسيما الروابط الإنسانية - التي تجمع الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، وكذا التحديات والأزمات التي تواجه كل من أوروبا والحوض المتوسطي والإفريقي".
وتحدث البيان عن أهمية "العودة إلى حوار متكافئ بين البلدين باعتبارهما شريكين وفاعلين رئيسيين في أوروبا وإفريقيا، مُلتزمين تمام الالتزام بالشرعية الدولية وبالمقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة".
واتفق تبون وماكرون بحسب الرئاسة الجزائرية، على "العمل سويا بشكل وثيق وبروح الصداقة هذه بُغية إضفاء طموح جديد على هذه العلاقة الثنائية بما يكفل التعامل مع مختلف جوانبها ويسمح لها بتحقيق النجاعة والنتائج المنتظرة منها".
واتفق الرئيسان على "استئناف التعاون الأمني بين البلدين بشكل فوري".
وأكدا على "ضرورة الاستئناف الفوري للتعاون في مجال الهجرة بشكل موثوق وسلس وفعّال، بما يُتيح مُعالجة جميع جوانب حركة الأشخاص بين البلدين وفقا لنهج قائم على تحقيق نتائج تستجيب لانشغالات كلا البلدين".
كما أشاد الرئيسان بما أنجزته اللجنة المشتركة للمؤرخين التي أنشئت بمبادرة منهما (عقب زيارة ماكرون في أغسطس 2022)، وأعربا عن عزمهما الراسخ على مواصلة العمل المتعلق بالذاكرة وإتمامه بروح التهدئة والمصالحة وإعادة بناء العلاقة التي التزم بها رئيسا الدولتين، وفق البيان.
وأوضح البيان أن اللجنة المشتركة للمؤرخين "ستستأنف عملها بشكل فوري وستجتمع قريباً في فرنسا، على أن ترفع مخرجات أشغالها ومقترحاتها الملموسة إلى رئيسي الدولتين قبل صيف 2025".
وقد شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية توترات عدة في السنوات الأخيرة، أبرزها في يوليو 2024 بعد اعتراف فرنسا بمقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء الغربية، وهو ما أثار غضب الجزائر. ومنذ عقود يتنازع المغرب وجبهة البوليساريو بشأن السيادة على الإقليم، وبينما تقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا في الإقليم تحت سيادتها، تدعو الجبهة إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر.
كما زادت حدة التوترات في نوفمبر 2024 بعد توقيف الكاتب الجزائري بوعلام صنصال في فرنسا، مما عمق الخلافات بين البلدين.