بوابة الوفد:
2025-04-05@05:30:20 GMT

لا تعرف الحق بالرجال

تاريخ النشر: 23rd, November 2023 GMT

الإسلامُ فى حلِّ عن الأشخاص، مهما كان هؤلاء الأشخاص وأينما كانوا، اعرف الحق تعرف أهله؛ ولا تعرف الحق بالرجال؛ فإن معرفة الحق بالرجال فيها من البطلان ما يؤخِّرها عن رتبة المعرفة الحقة؛ لاختلاف الأهواء والتَصورات ومواطن القوة لديهم ومواطن الضعف.

لا تعرف حقاً قط على ألسنة الرجال، بل اعرف الحق من الحق أولاً تعرف أهله وتمادى فى العرفان! ومن أجل ذلك قال الإمام عليّ بن أبى طالب رضوان الله عليه: «لا تعرف الحق بالرجال؛ اعرف الحق تعرف أهله».

وأهل الحق يأخذون الحق من الحق لا يحيدون عنه, ويأنفون من أخذ الباطل ولا يطيقون استطالته وطغيانه. ومن هنا؛ فينبغى معرفة الشيء فى ذاته بعيداً عن خزعبلات الأشخاص وزعاماتهم الموبوءة.

كشفت أدبيات القدماء عن مثل هذه الزعامات المتسلطة؛ إذ كانوا يتنبَّهون إلى فعل الأهواء والمطامع والأغراض والمصالح فيها جيداً, ربما أكثر ممّا نتنبَّه نحن إليها اليوم, مع تطور الزمن وشدة الادعاءات فيه. وأفاضوا فى شرح تلك السدود والحواجز والقيود؛ فهناك زعامة «الرياسة», وهناك زعامة «الجاه», وهنالك زعامة «المنصب», وهنالك زعامة «السلطة». هذه الزعامات يشملها جميعاً مفهوم العلو, والتعالى، المجموع فى التقدير القرآنى تعبيراً بقوله :"تلك الدَّارُ الآخِرَةِ نَجْعَلهَا للَّذِيِنَ لا يُرِيدُونَ عُلوَّاً فِى الأرْضِ وَلا فَسَاداً, وَالعَاقِبَة للمُتَقِينَ" (القصص: آية 83).

هذا العلو هو فى بعض التخريجات يعنى: النظر إلى النفس. أما الفساد؛ فيعنى النظر إلى الدنيا, والأمن من المكر والكبر والعجب. وأصل ذلك كله من الجهل. وليس الجهل هنا بالطبع جهلاً بالعلم, لا .. فقد يكون الإنسان عالماً ولكنه فى هذا الموطن هو من أجهل الجاهلين. الجهل هنا جهلُ بالنفس، ثم جهل بالله، مع كون الجاهلُ هنا عالماً من حملة الشهادات البرَّاقة واللافتات العلمية الكبرى. غير أنه يعدُّ جاهلاً مادام علمه لم يتحوَّل إدراكيًّا إلى علم بالجهل, فالعلماء بالله على هذا هم علماء بجهلهم؛ أى هم الذين يدركون جهل أنفسهم عن أن تصل إلى «حقيقة الحقائق»؛ أو حتى تصل إلى ما دونها, ناهيك عن احتكارها أو امتلاكها، فضلاً عن التعبير عنها بعد العلم بها. فأما الذين يعلمون ويقولون مع شدة الادِّعاء إننا علماء فهم جهلاء على التحقيق؛ وعن الجهل يكون الكبر وطلب العز فى الدنيا, والعلو فى الأرض, والتلهف على السلطة والاستبداد بها.

وطلب العز فى الناس هو الذى يتولد منه العُجْب. فالوصول إلى قرب الله تعالى وإلى مراتب دنوِّه كما نبَّه عليه سبحانه فى الآية الكريمة, لا يكون مطلقاً لمن له حب «الزعامة»: رياسة, وجاهاً, وسلطة, ومنصباً, ونفوذاً. وأترك لك أن تعدِّد أنت أنواع الزعامات التى تلاقيها فى نفوس البشر ممَّن يحيطون بك وألوان الاستبداد بها، وهو كذلك لا يكون مطلقاً لمن تمكن حب هذا كله أو بعضه من قلبه. وإنما يكون لمن حذف هذه الآفات المُمْرضة عن قلبه ولم يباشر حظوظ نفسه وهواه؛ ولم يخضع لمصالحه ومطامعه وأغراضه فيما يتوجَّه به إلى خالقه, هنالك يَخُصُّه الله بالدرجات الشريفة والسعادات الدائمة فلم تعد تأتى منه إذْ ذاك أفعال الخبيثين.

الدين لله لا للأشخاص. والجماهير العريضة، وقطاعات وفيرة منها فى الغالب, تقدِّس الأشخاص الذين يتحدثون فى الدين من حيث لا يشعرون بألوان الخطابات الطاعنة فى الدين نفسه، شعروا بذلك أم لم يشعروا؛ وتُلْبِسَهُم أثواب القداسة لمجرد أنهم يتكلمون عن الله ورسوله؛ هذا إذا مسَّت دعوة الداعى مشاعرهم, وذلك لأنها جماعات تنزع إلى المحسوس فى كل ما ترى، وفى كل ما تحسّ وتشعر, فتتخذ من الداعين إلى الله مكاناً للتجسيد القبيح؛ ليتسلط الداعى بعدها تسلطاً بغيضاً من حيث لا يشعر فتتحول الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة على يده إلى سُلطة, وتتحول الموعظة الحسنة إلى سياط يعلو قلوب الناس وعقولهم لا إلى رحمة للعالمين.

إنه الإرهاب بكل ما تحمله الكلمة من وقع كريه على المشاعر الإنسانية النبيلة. إرهابُ المشاعر والأفكار, وإرهابُ الضمائر والقلوب, وإرهابُ الطمأنينة النفسية وأمان الاستقرار, وما أكثر الذين يُرْهبون الناس فيرتكبون على شاشات الفضائيات ووسائل التواصل جرائم بشعة فى أبواب الفتاوى تارة، أو تحت ستار الفكر الإسلامى تارة أخرى, وفى عناوين وشارات كلها ترتكبُ باسم الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لتكون سُلطة ما أنزل الله بها من سلطان.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: هؤلاء الأشخاص مواطن القوة لا تعرف الذین ی

إقرأ أيضاً:

كلمة الحق في وجه الباطل.. السيد القائد وصمود اليمن

 

في خضم الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالعالم العربي، تبرز شخصية السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي كرمز للصمود والمقاومة، في الوقت الذي تتفاخر فيه الولايات المتحدة بقدرتها على التحكم في مجريات الأحداث، يخرج السيد الحوثي ليعلن موقفه الثابت المساند والداعم لقضايا الأمة، خاصة في مواجهة الظلم الواقع على غزة.

يحمل السيد الحوثي في كلماته صدى معاناة الشعوب، ويستند إلى مبادئ إنسانية ودينية تدعو لنصرة المظلومين، تتجلى في خطابه قوة الإرادة اليمنية في مواجهة التحديات، حيث يرفض الاستسلام أو الخنوع أمام الضغوط الخارجية.

في الوقت الذي تتبجح فيه أمريكا مزهوة بأنها تملك قرار العالم، يطل علينا السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي ليقول كلمته التي تلغي كل الكلمات وكل التهديدات التي ظلوا لأيام وهم يتغنونَ بها.

لم يكن تهديده من موقع الظهور أو التباهي بالقوة، بل من واقع إنساني حزين لما يحدث من جوع وحصار في غزة ومن واقع المسؤولية التي جاءت في آيات القرآن الكريم التي أمرت بنصرة الإسلام والمسلمين في أصقاع الأرض.

ما يحدث في غزة اليوم منذ ما بعد إعلان الهدنة والتي ظاهرها وقف إطلاق الرصاص وباطنها قتل وتهجير، أمام موقف العرب الذين لم يستطيعوا أن يعلنوا إلا عن عمالتهم المخزية والواضحة للعيان.

نحن في حالة حرب ومواجهة- كما قال السيد القائد- جيلاً بعد جيل، حتى ينتشر الخير والسلام وينتصر الحق على الباطل، إنها معركة منذ أن بدأ الإنسان حياته على هذه الأرض، فلن يكِل اليمني أو ينحني وهو يقرأ آيات الجهاد ويستبشر بالاستشهاد، ولكنه يعرف أنه لن يترك الباطل يستشري في الأرض فساداً.

ننتظر خطاباته ودروسه وتوجيهاته وكلنا جنود تحت أمره، فأرواحنا فداء لمن كان قد ذل أمريكا بيديه الشريفتين.

ختاماً إن كلمات السيد القائد عبدالملك الحوثي لا تمثل مجرد تهديدات، بل تعكس واقعًا إنسانيًا مؤلمًا يتطلب من الأمة العربية أن تتوحد في مواجهة كل التحديات، فالأحداث في غزة ليست إلا جزءًا من معركة أكبر ضد ظلم المحتل.

إن اليمن بشعبه المتمسك بحقوقه، يؤكد للعالم أن الحق سيظل دائمًا منتصرًا، مهما كانت التضحيات، نحن بحاجة إلى قادة يتخذون من المبادئ الإنسانية والدينية منهجًا لهم، ويعملون على نصرة المظلومين في كل مكان، فكما قال القائد الحوثي:” نحن جنود في معركة الحق، ولن نتوانى عن الدفاع عنه حتى يتحقق النصر “.

مقالات مشابهة

  • درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية
  • عاجل | السيد القائد: الجماعات التكفيرية في سوريا لا هم لها ولا شغل إلا قتل المدنيين المسالمين العزل الذين لا يمتلكون السلاح
  • بن صالح: الغرياني صوت الحق الوحيد الذي ما زال مرتفعاً مجلجلاً
  • العلامة فضل الله: لبنان لن يكون ضعيفا إن توحّدت قواه واستنفر دبلوماسيته
  • شاهد بالفيديو.. الفنانة مروة الدولية تتمشى مع زوجها بالقاهرة ووتغزل فيه بالغناء في الشارع العام (جميل الطلة يخلوا لي العلى الله) والجنس اللطيف: (الراجل لمن يكون حنين يستاهل يغنوا ليهو لحدي الصباح)
  • التكنوقراط الوطني الزاهد في زمن الجهل والفساد والعمالة للأجنبي !!
  • درعا.. تشييع الشهداء الذين ارتقوا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي حرش سد الجبيلية
  • كلمة الحق في وجه الباطل.. السيد القائد وصمود اليمن
  • كيف يكون صيام الست من شوال كصيام الدهر كله؟.. أنسب وقت لحصد ثوابها
  • هل يجوز للزوج أخذ مال الزوجة؟ وماذا لو طلبت رده؟