قوارب الروهينغا تواصل الرسو في سواحل إندونيسيا ودعوات لاحتواء الأزمة
تاريخ النشر: 23rd, November 2023 GMT
جاكرتا– قال محمد ناصر جميل عضو البرلمان الإندونيسي عن إقليم آتشيه في جلسة برلمانية، إن 6 سفن وقوارب صيد خشبية تقل على متنها 1233 لاجئا روهينغيا، كثير منهم أطفال ونساء، وصلت إلى سواحل إقليم آتشيه، خلال أسبوع وتحديدا منذ 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وهو ما أكدته أيضا جهات محلية ووسائل إعلام محلية في الإقليم.
وكانت آخر السفن والقوارب الواصلة، سفينة تقل نحو 200 لاجئ ولاجئة وصلت بعد منتصف ليلة الأربعاء، وفي جنح الظلام عند سواحل جزيرة سابانغ الأقرب إلى المحيط الهندي، وهي من أبعد الجزر الإندونيسية باتجاه الغرب، استنفرت عناصر من الشرطة والجيش والسلطات المحلية لتوثيق وصولهم وأخذهم إلى مكان آمن.
النائب البرلماني المعارض محمد ناصر جميل طالب وزير العدل وحقوق الإنسان ياسونا لولالي بمتابعة الحكومة المركزية شؤون هؤلاء اللاجئين وإسكانهم في مكان منفصل وخاص بهم في أي من مناطق البلاد.
البداية في 2009يقول أزهر الحسنى، منسق لجنة المفقودين وضحايا العنف في آتشيه، إن مجيء اللاجئين الروهينغا إلى آتشيه بدأ عام 2009، وزادت وتيرة وصولهم في السنوات الثلاث الماضية بعد الانقلاب العسكري الذي حصل في ميانمار في فبراير/شباط 2021، مشيرا إلى أنهم يشهدون أحيانا وصول بضع سفن وقوارب خشبية كل عام.
ويطالب نشطاء حقوقيون في آتشيه أن يكون للحكومة المركزية في جاكرتا بالتعاون مع الإدارات المحلية في محافظات ومدن آتشيه دور فاعل في تحديد مكان إقامة هؤلاء اللاجئين وتحديد منطقة يوجهون إليها حتى لا تظل مجاميعهم متفرقة في مناطق مختلفة من الإقليم، كما ظل الحال في السنوات الماضية.
وانتقد أزهر الحسنى -في مؤتمر صحفي لحقوقين إندونيسيين- أطرافا محلية تسعى من خلال بعض المواطنين بالدفع بموقف يصد الروهينغا عن النزول عند سواحل آتشيه في الفترة الماضية، قائلا إن هناك حملة تشن بشكل واسع لإشاعة هذا الموقف السلبي تجاه اللاجئين الروهينغا وتحويل الموقف الشعبي في إقليم آتشيه الذي ظل متقبلا ومتعاونا ومعينا للروهينغا من منطلق أخلاقي وإنساني إلى رفضهم وعدم قبولهم.
وقال الناشط الحقوقي الآتشي إن الموقف العام لسكان آتشيه هو الترحيب والمساعدة لللاجئين باستثناء حالات قليلة من الرفض التي قال إنها ليست نابعة من موقف أصيل للمواطنين المحليين.
وفي هذا السياق، يقول منسق لجنة المفقودين وضحايا العنف في الإقليم إن آتشيه استقبل 33 سفينة وقاربا خشبيا للاجئين الروهينغا خلال السنوات الماضية، كلها حطت رحالها في سواحل إقليم آتشيه المختلفة على الجهة الشرقية والشمالية المطلة على مضيق ملاقا والمحيط الهندي.
في الوقت ذاته، رفض رسو 4 سفن وقوارب من قبل بعض الأِشخاص أو الجهات المحلية في بعض القرى والسواحل، وقد أثار ذلك جدلا قانونيا ومجتمعيا في حينه، كان آخرها سفينة رست عند أحد السواحل، وأعطي من فيها بعض الزاد، ودفعوها إلى البحر ثانية وظلوا يترددون على أكثر من ساحل، حتى نزلوا عند أحدها بعد يومين أو ثلاثة أيام.
وانتقد عثمان حميد مدير مكتب منظمة العفو الدولية في إندونيسيا، الموقف الرسمي واصفا إياه بالمتردد في التعامل مع اللاجئين الروهينغا، وقال إن بعض المسؤولين في إندونيسيا طالما اعتمدوا في مواقفهم على أن بلادهم ليست موقعة على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951.
ولكن ذلك لا يعفي إندونيسيا في رأي حميد من المسؤولية تجاه اللاجئين، لأن إندونيسيا حسب قوله موقعة على اتفاقيات قانونية وحقوقية ومعاهدات دولية أخرى ذات علاقة تحملها مسؤولية تجاه اللاجئين وحمايتهم وعدم صدهم وعدم إرجاعهم إلى بلادهم.
وكان لافتا في خضم وصول هذه السفن والقوارب الخشبية من سواحل بنغلاديش وميانمار، أن ينشر مركز شرطة فرعي في منطقة بيوداوا بمحافظة آتشيه الشرقية، بيانا صحفيا أول أمس الثلاثاء يشير فيه إلى أن الشرطة تتعاون مع الصيادين لمنع دخول اللاجئين الروهينغا.
وفي تفاصيل الخبر المنشور في موقع رسمي الحديث عن دوريات للشرطة في المناطق الساحلية استجابة للوضع في المنطقة بعد نزول عشرات من اللاجئين الروهينغا في المحافظة، خلافا لمئات آخرين في سواحل محافظات أخرى في إقليم آتشيه.
ويقول الخبر إن الدوريات تتم بالتنسيق مع بحارين وصيادين وسكان السواحل، بتوجيه مفوض الشرطة في المحافظة، لمراقبة أي لاجئين في المنطقة الساحلية والقريبة بهدف ما وصفه البيان منع دخول المهاجرين غير القانونيين، لما فيه مصلحة المجتمع. وبحسب ما ورد، فإن سكانا محليين أبدوا استعدادهم لإخبار الشرطة عن أي سفينة أو قارب يحمل لاجئي روهينغا، حسب تعبير البيان المذكور.
لكن موقف مركز الشرطة في واحدة من محافظات آتشيه قد لا يتوافق مع مواقف جهات رسمية أخرى تأخذ بعين الاعتبار البعد الحقوقي والإنساني والأوضاع المتردية في ميانمار، حيث ولاية أراكان، معقل الروهينغا، أو في مخيمات اللجوء في بنغلاديش، على الحدود مع ولاية أراكان.
فقد كررت الحكومة المركزية في جاكرتا دعوتها المجتمع الإقليمي والدولي إلى الاهتمام بقضية الروهينغا. وفي أحد خطاباتها الأخيرة، أكدت على ذلك وزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مرسودي في نيويورك، مشيرة إلى 3 مطالب أساسية، أولاها ضرورة أن تهيأ الظروف المناسبة لعودة الروهينغا إلى ديارهم في ميانمار، عودة طوعية محاطة بضمانات وبأمل بعيش أفضل.
وأما المطلب الثاني في نظر ريتنو مرسودي، ضرورة ضمان أمن وسلامة اللاجئين الروهينغا في مخيمات اللجوء في كوكس بازار في بنغلاديش، وأن توفر لهم أساسيات الحياة، وإلا فإنهم سيظلون ضحايا لتهريب البشر والعبور البحري الخطر نحو دول مجاورة مثل إندونيسيا، حسب قول الوزيرة الإندونيسية.
والمطلب الثالث، حسب المتحدثة ذاتها فهو ضرورة أن يدفع المجتمع الدولي باتجاه تحقيق سلام ووفاق وطني في ميانمار، من خلال حوار وطني شامل تشارك فيه جميع الأطراف لاستعادة الديمقراطية في ميانمار، وأن يكون الروهينغا جزءا من هذا الحوار، معتبرة أن هذا الأمر سينعكس إيجابا على حياة الروهينغيين وغيرهم من القوميات والأقليات الدينية والإثنية، وسيقدم حلا شاملا لقضية الروهينغا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: اللاجئین الروهینغا فی میانمار
إقرأ أيضاً:
إدانات عربية للغارات الإسرائيلية على سوريا ودعوات لوقف التصعيد
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الاعتداءات العسكرية، أدانت دول عربية بينها قطر ومصر والأردن بشدة الغارات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، مطالبةً المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات المتكررة التي تهدد استقرار المنطقة.
جاء ذلك في بيانات صادر عن وزارات الخارجية في هذه الدول، حيث أكدت دعمها الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مشددةً على ضرورة احترام القانون الدولي.
إدانة قطرية قوية وتحذيرات من التصعيد
أصدرت الخارجية القطرية، الخميس، بيانًا رسميًا عبّرت فيه عن رفضها القاطع للغارات الإسرائيلية التي استهدفت خمس مناطق في سوريا. ووصفت الوزارة هذه الاعتداءات بأنها "انتهاك صارخ لسيادة سوريا وخروج على القانون الدولي"، داعيةً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الهجمات المتكررة.
كما أكدت قطر أن استمرار إسرائيل في استهداف البنى التحتية والمواقع العسكرية والمدنية في سوريا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ويهدد بجرّها إلى تصعيد خطير قد يؤثر على أمن الإقليم بأسره.
إدانات عربية وتحركات دبلوماسية
لم تقتصر الإدانة على قطر وحدها، إذ أصدرت كل من مصر والأردن وحركة حماس بيانات مماثلة أدانت فيها الغارات الإسرائيلية، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لمنع إسرائيل من انتهاك السيادة السورية.
وتأتي هذه المواقف في وقت كثفت فيه تل أبيب عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، مدعيةً أنها تستهدف "تهديدات أمنية". حيث أعلنت إسرائيل أن غاراتها الأخيرة استهدفت قواعد عسكرية في مناطق دمشق وحماة وحمص، وكذلك محافظة درعا الجنوبية، ما أسفر عن سقوط 9 قتلى و23 جريحًا، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية.
وقالت وزارة الخارجية الأردنية، إنها تدين "بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الأخير على مناطق متفرّقة في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، والذي أسفر عن ارتقاء وإصابة عدد من الأشخاص".
وأضافت في بيان عبر منصة "إكس"، أن العدوان يعد "خرقا فاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا صارخا لسيادة ووحدة سوريا، وتصعيدا خطيرا لن يسهم إلا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة".
ونقل البيان عن المتحدث باسم وزارة الخارجية سفيان القضاة تشديده على "رفض المملكة المطلق، واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على أراضي الجمهورية العربية السورية، في خرق واضح لاتفاقية فك الاشتباك للعام 1974 بين إسرائيل وسوريا"، مجددا "وقوف المملكة وتضامنها الكامل مع سوريا الشقيقة وأمنها واستقرارها وسيادتها".
ودعا القضاة المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على سوريا، وإنهاء احتلال جزء من أراضيها".
وشدد المتحدث الأردني على "ضرورة التزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تفرض احترام سيادة الدول، وعدم التدخّل في شؤونها".
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية المصرية "انتهاك إسرائيل السافر للسيادة السورية"، مؤكدة أن الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية "تعد سافر على سيادة الدولة السورية واستقلالها ووحدة أراضيها، استغلالا للأوضاع الداخلية فى سوريا الشقيقة".
وأشارت الخارجية المصرية في بيان، إلى أن القاهرة "تطالب الأطراف الدولية الفاعلة بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه التجاوزات الإسرائيلية المتكررة، وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي السورية، واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974".
وفي وقت سابق الخميس، أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق مختلفة من سوريا الليلة الماضية، مشيدة بتصدي أهالي درعا جنوب البلاد للتوغلات الإسرائيلية.
ودعت الحركة إلى "تضافر الجهود الوطنية والقومية والإسلامية، وتوحيد المواقف في مواجهة الاحتلال ومخططاته العدوانية، ومقاومته بكل السبل، حتى زواله عن أرضنا ومقدساتنا".
ومساء الأربعاء، شهدت سوريا عدوانا إسرائيليا واسعا، حيث نفذ الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات العنيفة على مواقع مختلفة منها مبنى البحوث العلمية في العاصمة دمشق، بالإضافة إلى مطار حماة العسكري ومطار "تي فور" وسط البلاد، ما أسفر عن مصابين بجروح مختلفة.
ونفذ جيش الاحتلال توغلا بريا جديدا بعدة عربات عسكرية في حرش سد الجبلية بالقرب من مدينة نوى غربي درعا جنوب سوريا، ما أدى إلى استنفار شعبي كبير ودعوات إلى مواجهة الاحتلال في ظل تقدم قوات الاحتلال لأول مرة إلى هذا العمق من الأراضي السورية.
وأفادت محافظة درعا باستهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي سفح تل الجموع قرب مدينة نوى بريف درعا الغربي بثلاث قذائف مدفعية، مشيرة إلى أن 9 مدنيين استشهدوا وأصيب آخرون بجروح إثر قصف إسرائيلي على حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل.
يأتي ذلك على وقع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ غارات جوية وعمليات توغل برية في الأراضي السورية، موسعا احتلاله للجولان منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وذلك بالرغم من مطالبات الحكومة في دمشق بانسحاب جيش الاحتلال.
الوضع الجديد في سوريا وتأثيره على الهجمات الإسرائيلية
منذ ديسمبر 2024، دخلت سوريا مرحلة سياسية جديدة بعد سيطرة الفصائل السورية على البلاد وإسقاط نظام بشار الأسد، مما أنهى عقودًا من حكم حزب البعث. ورغم أن الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع لم تُصدر أي تهديدات مباشرة لإسرائيل، فإن الأخيرة كثفت عملياتها العسكرية داخل سوريا، مستغلة الوضع السياسي المستجد.
في سياق متصل، أفادت تقارير بأن إسرائيل استغلت سقوط نظام الأسد للسيطرة على المنطقة العازلة في الجولان، في انتهاك لاتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين. وقد أثار هذا التحرك قلقًا دوليًا حول مستقبل الأوضاع في المنطقة، خاصة مع عدم وجود رد فعل دولي واضح يردع تل أبيب عن توسيع عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية.
دعوات لضبط النفس وتجنب التصعيد
مع استمرار التصعيد الإسرائيلي داخل سوريا، تتزايد التحذيرات من أن الوضع قد يخرج عن السيطرة في حال لم يتم اتخاذ إجراءات رادعة من قبل المجتمع الدولي. وبينما تؤكد قطر ودول أخرى ضرورة احترام السيادة السورية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، يبقى التساؤل حول مدى قدرة المجتمع الدولي على كبح جماح التوسع الإسرائيلي ومنع مزيد من التصعيد في منطقة ملتهبة أصلًا بالأزمات.