(عدن الغد) خاص:

أكد أكاديمي ومحلل سياسي، أن المنظومة الأخلاقية تصبحُ جزءاً من العمل السياسي الجنوبي، إذا وُجدت فئات سياسية ملتزمة فرصتها للعمل دون محاصصات جهوية أو حزبية، يُصاحبها إيمانُ حقيقيُ بأصول اللعبة الديمقراطية.

وتساءل المحلل السياسي د. حسين لقور بن عيدان في منشور له على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، بالقول: "متى تصبح المنظومة الأخلاقية جزء من العمل السياسي الجنوبي؟".

ورد بن عيدان على هذا التساؤل بالقول: "يعتقد كثيرون من أبناء شعبنا أن لديه الكثير من المقدرات والإمكانات والموارد والكفاءات التي تستطيع النهوض بمشروع الدولة الجنوبية وبناء مؤسساتها المدنية والعسكرية وتحقيق استقرارها وتطورها، لو وجد اشخاصاً أو فئات سياسية ملتزمة ومؤمنة بقيمها الأخلاقية فرصتهم للمشاركة في العمل السياسي من دون محاصصات جهوية أو حزبية مع إيمان حقيقي بأصول اللعبة الديموقراطية".

وقال بن عيدان إنه "قد يقول البعض أن هذه آمال وأحلام، لم يستوعبها بعد الواقع المحلي والإقليمي بل أن البعض قد يقف أمامها حتى لا تأخذ بيدها مشروع شعبنا الجنوبي بعيدا عن أيدي الانتهازيين والفاسدين".

المصدر: عدن الغد

كلمات دلالية: العمل السیاسی

إقرأ أيضاً:

التطبيع مع العجز: حين تصبح المجازر أرقاما وتموت الإنسانية على الشاشة

في خضم المجازر اليومية التي يتعرض لها أهل غزة، يمرّ مشهد الدم والدمار كأنه خبر طقس عابر، لا يثير الغضب ولا يستفز الضمير. لقد دخلنا، شئنا أم أبينا، مرحلة خطيرة من التطبيع مع العجز، حيث لم تعد مشاهد الأطفال تحت الركام تهز القلوب، ولا صرخات الأمهات الثكالى تكفي لقطع بث البرامج الترفيهية أو تغيير سياسات الدول.

أصبحت الشهادة رقما، والجريمة نسبة مئوية، وصوت الانفجار مجرد مؤثر صوتي في نشرة الأخبار. على الشاشات، تظهر أرقام الشهداء بجانب أسعار العملات والبورصة، وكأن الفقدان الجماعي لحياة البشر أصبح جزءا من دورة اقتصادية باردة.

المرحلة الثانية من العدوان على غزة تجاوزت كل الخطوط، الإبادة لم تعد مجرد مجازٍ لغوي، بل حقيقة تُبثّ مباشرة على الهواء. المدارس لم تعد ملاجئ، والمستشفيات أصبحت أهدافا عسكرية. الأطفال، وهم الضحايا الأبرياء، يُدفنون جماعيا، ولا يجد الإعلام الغربي من كلمات يصف بها المشهد سوى "نزاع"، وكأن الحرب تدور بين جيشين متكافئين، لا بين محتلٍّ وشعبٍ أعزل.

ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني
التطبيع الأخطر: قبول الجريمة كواقع

ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني.

خطر هذا القبول أكبر من مجرد صمت، فهو تمهيد لطغيان جديد، فحين تُقتل غزة في العلن، ولا يتحرك العالم، يصبح قتل الحقيقة، والحرية، والكرامة مجرد مسألة وقت.

ما هو دور الشعوب؟

قد تكون الأنظمة شريكة، صامتة أو متواطئة، لكن الشعوب تملك ما لا تملكه السياسات: الضمير والقدرة على الضغط. الصمت الشعبي يمنح الضوء الأخضر لاستمرار المجازر، أما الوعي، والاحتجاج، والمقاطعة، وتوثيق الجرائم، فهي أشكال مقاومة لا تقل أهمية عن أي سلاح.

على الشعوب العربية أن ترفض الاستسلام لهذا الواقع المصنوع إعلاميا، وأن تواصل الضغط، وتنظّم المسيرات، وتدعم كل صوت حرّ يكسر الحصار الإعلامي المضروب حول غزة. وعلى الشعوب الحرة في العالم أن تسأل حكوماتها: إلى متى تتواطأون مع الإبادة؟ أين إنسانيتكم التي ترفعون شعارها حين يكون الجاني غيركم؟

لا يجب أن نعتاد

لا يجب أن نعتاد، فكل مرة نُسكت فيها الألم، نمهد لمجزرة جديدة، وكل مرة نعتبر فيها قتل ألف شخص "أقل من الأسبوع الماضي"، فإننا نشارك، بشكلٍ غير مباشر، في الجريمة.

غزة لا تطلب الشفقة، بل تطلب العدالة، والتضامن، والإرادة التي لا تنكسر.

وغزة، رغم الدمار، لا تزال تقاوم، أما نحن، فعلينا أن نقاوم التطبيع مع العجز، كي لا نُدفن معنويا قبل أن يُدفن الضحايا جسديا.

مقالات مشابهة

  • أدلّة إعدام ميداني و300 طبيب معتقل.. الاحتلال الإسرائيلي حوّل غزة لمقبرة الكوادر الطبية
  • تهديد إلكتروني مرعب.. أجهزة المستشفيات تصبح أدوات اغتيال في قبضة القراصنة
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • فلسطين: الحكومة تنسَب للرئيس عباس بحل 5 مؤسسات حكومية غير وزارية
  • كلُّ تقدُّمٍ… لكي يصبح حقيقيًا!
  • هل تتحوّل الاحتجاجات ضد حماس إلى مسار حقيقي؟
  • الأنهار الجوية مسؤولة عن قسوة الطقس في القطب الجنوبي
  • التطبيع مع العجز: حين تصبح المجازر أرقاما وتموت الإنسانية على الشاشة
  • هل تصبح جبال الأرض مصدرا لوقود المستقبل؟
  • محمد طاهر أنعم: في وقت الحرب لا ينفع العمل السياسي