ميقاتي في افتتاح معرض الكتاب: لقاؤنا يُجسد المقاومة الثقافية لكل الارهاب الذي يمثله العدوّ الإسرائيليّ
تاريخ النشر: 23rd, November 2023 GMT
قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إنّ "لقاؤنا اليوم يمثل خير تجسيد للمقاومة الثقافية لكل الارهاب الذي يمثله العدو الاسرائيلي". وأضاف ميقاتي في افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، أنّ "الكلمة كانت وستبقى الرد الاقوى والانبل على كل الحمم التي يطلقها ضد جنوبنا الباسل حاصدا البشر والحجر". وأكّد أنّ "معرض بيروت للكتاب كان ولا يزال ملتقى للمساحاتُ المشتركةُ الكثيرة، وأهمُّها شهاداتُ الدم التي بذلَها اللبنانيون بأطيافهم كافةً، ولا يزالون يبذلونها، من أجل حريتهم واستقلال بلدهم وسيادته".
"أيها الحفل الكريم
قد يستغرب البعض، في خضم الحرب المستمرة منذ شهرين في غزة وجنوب لبنان ، أن نكون هنا لنحتفل بافتتاح "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب".
لكن الرد على هذا الاستغراب يأتي بديهيا وتلقائيا، فالمعرض الذي يفتتح اليوم دورته الخامسة والستين، صمد رغم كل ما مرّ على لبنان من حوادث وحروب خلال السنوات الماضية الفترة، واستمر، لان اللبنانيين يصرون على النضال لتبقى بيروت عاصمة الثقافة والفكر والكلمة الحرة.
لقاؤنا اليوم يمثل خير تجسيد للمقاومة الثقافية لكل الارهاب الذي يمثله العدو الاسرائيلي، وبأن الكلمة كانت وستبقى الرد الاقوى والانبل على كل الحمم التي يطلقها ضد جنوبنا الباسل حاصدا البشر والحجر.
معرض بيروت للكتاب كان ولا يزال ملتقى
للمساحاتُ المشتركةُ الكثيرة، وأهمُّها شهاداتُ الدم التي بذلَها اللبنانيون بأطيافهم كافةً، ولا يزالون يبذلونها، من أجل حريتهم واستقلال بلدهم وسيادته.
أيها الحفل الكريم
أنَّ اللقاءَ هو قدرُ اللبنانيين، خصوصا في هذه الظروف العصيبة التي نعيشها، ويوجبُ على كلِّ أحدٍ أن يتقدَّم خطوةً باتجاه الآخر وأن نبحثَ عن مواطن التلاقي في حياتِنا الوطنية. وإذا كانت أزمنةُ الرخاء التي عاشَها اللبنانيون في حِقباتٍ من عمر الوطن قد وحدت بينهم، وجمعتْهم حول دولتِهم، فمن بابِ أولى أن توحِّدَهم المخاطر، كالتي نمرُّ بها اليوم، بحيث تصير ُكلُّ دعوةٍ إلى التباعد نزَقًا في غير محلِّه واستسلامًا غيرَ مبرَّرٍ أمام الصعوبات.
مبروك لنا جميعا هذه المساحة من التلاقي الحضاري الذي لطالما تميزت بها بيروت، باحتضانها للكتاب، بدور نشرها المتنوعة، وبمساحة الحرية المتاحة لأفكار كتابها ومثقفيها.
وفي الختام أجدد التحية للنادي الثقافي العربي على الجهد المبذول للابقاء على هذه الاحتفالية السنوية بالكتاب، وستبقى بيروت منارة مضيئة اليوم وفي كل يوم . وشكرا لكم".
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: معرض بیروت
إقرأ أيضاً:
نصر الله شهيدًا.. والمقاومة أشدّ بأسًا
حمزة محمد الحماس
لم يكن يوم تشييع السيد حسن نصر الله حدثًا عاديًا في تاريخ المنطقة بل لحظة مفصلية أثبتت أن المقاومة ليست مُجَـرّد زعيم أَو فرد، بل هي نهج ممتد، راسخ الجذور، عصيٌّ على الاجتثاث. ملايين المشيّعين الذين احتشدوا في لبنان، والوفود التي جاءت من أكثر من 70 دولة، لم يكونوا فقط في وداع قائد، بل في تجديد عهدٍ لمشروعٍ ما يزال حيًّا، رغم رهان الأعداء على زواله.
الرسالة الأولى: المقاومة لم تنكسر
منذ اللحظة الأولى لإعلان استشهاد السيد نصر الله، ساد الصمت الثقيل في تل أبيب وواشنطن. كانوا يراقبون المشهد، يتوقعون انهيارًا أَو ارتباكًا، لكن ما رأوه كان عكس ذلك تماماً. حزب الله بقي متماسكًا، قراراته مدروسة، قيادته موحدة، وجمهوره أكثر صلابة من أي وقت مضى.
بخلاف ما راهن عليه العدوّ، لم تتأثر بنية الحزب التنظيمية، ولم تتراجع عمليات المقاومة، بل ازداد زخْمها. الرسالة كانت واضحة: “نصر الله قائد استشهد، لكن المقاومة لا تُهزم”.
الرسالة الثانية: الردع لم يتغير
كان العدوّ يراهن على أن غياب نصر الله سيُضعف القدرة الردعية للحزب، لكن الوقائع جاءت بعكس ذلك. المقاومة، التي صنعت معادلة الردع على مدار عقود، لم تُبنَ على شخص واحد، بل على منظومة متكاملة تمتلك القرار والإرادَة والقدرة.
لم تمر سوى أَيَّـام حتى أثبتت المقاومة أن الحسابات لم تتغير، وأن يدها لا تزال على الزناد، وأنها مستعدة لردّ الصاع صاعين. وبالتالي، فإن اغتيال السيد نصر الله، رغم أهميته بالنسبة للعدو، لم يحقّق أي مكسب استراتيجي، بل زاد من منسوب التحدي، وفتح مرحلة قد تكون أكثر خطورة على الكيان الإسرائيلي.
الرسالة الثالثة: محور المقاومة أكثر تماسكًا
كان السيد نصر الله ركنًا أَسَاسيًّا في مشروع محور المقاومة، ورحيله بلا شك خسارة كبيرة، لكن المحور لم يُبنَ على الأفراد وحدهم، بل على نهج عابر للحدود والجغرافيا. لهذا، جاءت ردود الفعل من طهران، بغداد، دمشق، صنعاء وغزة لتؤكّـد أن المعركة مُستمرّة، وأن المشروع الذي قاده نصر الله بات أكبر من أية محاولة لإيقافه.
الرهان الخاسر:
لقد راهن العدوّ كَثيراً على أن غياب السيد نصر الله سيُحدث تصدّعًا في بنية الحزب، أَو أنه سيُضعف الروح المعنوية لجمهوره. لكن المشهد كان واضحًا: حزب الله خرج من هذه اللحظة أكثر قوة، وأكثر تماسكًا، وأكثر استعدادًا لخوض المعركة القادمة.
من بين الحشود المليونية التي شيّعته، كان هناك آلاف الشباب الذين لم يعرفوا نصر الله إلا عبر الشاشات، لكنهم حملوا رايته في يوم وداعه، وأقسموا على أن طريقه لن ينتهي. وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يدركه العدوّ الآن: “نصر الله استشهد، لكن المقاومة أصبحت أكثر تجذرًا، وأكثر استعدادا للمواجهة”.
قبل سنوات، قال السيد نصر الله في إحدى خطاباته: “أنا واحد من هؤلاء الناس، قد أكون في أي لحظة شهيدًا بينهم، لكن المقاومة ستبقى، والمشروع سيستمر”، واليوم، بعد أن ودّعته الجماهير، لم يكن السؤال عن الحزب أَو المقاومة، بل كان السؤال الأهم: كيف سيتعامل العدوّ مع واقع جديد أدرك فيه أن رصاصة الاغتيال لم تقتل الفكرة؟