هل سيرتفع سعر الذهب إلى مستوى 2000 دولار للأونصة مرة أخرى خلال عام 2023؟
تاريخ النشر: 23rd, November 2023 GMT
ازدهرت أسعار الذهب بشكل قوي في شهر أكتوبر على خلفية التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أنهي الشهر بمكاسب بلغت نحو 7.5% في أول ارتفاع شهري في ثلاثة أشهر، وبهذا يحقق المعدن الأصفر ارتفاعًا بنحو 7.68% منذ بداية العام حتى الآن.
ويكافح حاليًا المعدن الثمين للارتفاع فوق المستوى النفسي الحاسم 2000 دولار للأونصة، ليس من المفاجئ أن يكون هناك نوع من المشاعر المختلطة بشأن توقعات أسعار الذهب لعام 2023 حيث سجل المعدن ارتفاعًا قياسيًا في النصف الأول من العام ثم تراجع بشكل ملحوظ.
مع كل دفعة نحو منطقة 2050 دولار للأونصة كانت عمليات البيع الحادة تتبع دائمًا، مما أدى إلى تصحيح عميق، ومع ارتفاع قياسي جديد تم تسجيله بالفعل في النصف الأول من عام 2023، يبقي السؤال: هل سينخفض سعر الذهب في الأيام المقبلة أم سترتفع الأسعار مسجلة أعلى مستوياتها على الإطلاق؟.
هذه بعض الأسئلة الكبيرة في دوائر الاستثمار حيث لا يزال المعدن الثمين في وضع محفوف بالمخاطر ومعرض لخطر الانخفاض إلى ما دون مستوى 1900 دولار للأونصة وسط قوة الدولار الأمريكي، وبالتالي، تختلف توقعات أسعار التداول بشكل كبير حيث أن المحللين والاستراتيجيين لديهم وجهات نظر متباينة فيما يتعلق بالعوامل المتعددة المؤثرة.
لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتزايد المخاوف إزاء تصاعد الحرب بين حماس واسرائيل واحتمالية توسعها لتشمل مناطق أخري، كما أنه لا تزال هناك حالة عدم اليقين أيضًا بشأن السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي ومخاطر الركود واحتفاظ احتياطيات الدول الأجنبية بالمبيعات والمشتريات وقوة الدولار، كل ما سبق سيؤثر بشكل كبير على توقعات المعدن الثمين ومعنويات الأسعار، الحديث عن عملة عالمية أخرى لمواجهة قوة الدولار هو عامل آخر يؤثر بشكل كبير على توقعات أسعار الذهب في المستقبل.
مقاومة قوية عند مستوي 2080 دولار
ارتفع الطلب على الذهب في عام 2020 في ذروة الوباء حيث اندفع المستثمرون إلى شراء المعدن كملاذ آمن ومخزن للثروة، وارتفعت أسعار الذهب عبر المستوى الحرج البالغ 2000 دولار لأول مرة في التاريخ، وبعد أن وصل إلى مستوى قياسي عند 2075 دولار تبعه تراجع عميق ليشهد انخفاض المعدن إلى أدنى مستوياته عند حوالي 1676 دولار.
ما تلا ذلك كان دفعة أخرى نحو الأعلى مما أدى إلى ارتفاع الذهب إلى أعلى مستوياته عند 2049 دولار في مارس 2022، وأدى الرفض عند منطقة 2049 دولار الرئيسية إلى انخفاض المعدن الثمين إلى أدنى مستوياته عند 1630 دولار في نوفمبر، أعقب التراجع العميق دفعة قوية أخرى في الاتجاه الصعودي، مما أدى إلى ارتفاع الذهب إلى أعلى مستوياته عند 2046 دولار في أبريل 2023.
يمثل الارتفاع القصير إلى ما فوق مستوى 2000 دولار أعلى مستوى للمعدن الأصفر لهذا العام وذلك وفقًا لنشاط حركة السعر في العام السابق، وقد بدأ السوق بالفعل في التكيف مع توقعات أسعار الفائدة الديناميكية والاقتصاد الأمريكي المرن الذي يمكن أن يمنح البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المساحة التي يحتاجها بشدة لإجراء المزيد من الزيادات، وهو الأمر الذي يمكن أن يضر بأسعار الذهب بشكل أكبر.
كان الارتفاع إلى مستويات قياسية عند 2046 دولار في النصف الأول من عام 2023 مدفوعًا في الغالب بالأزمة المصرفية في الولايات المتحدة والتي بلغت ذروتها باستحواذ بنك جي بي مورجان على أصول بنك First Republic، وأثارت هذه الأزمة المصرفية النفور من المخاطرة مما أجبر المستثمرين على البحث عن الأمان في الملاذات الآمنة مثل الذهب مع تجنب الأصول الأكثر خطورة مثل الأسهم.
كما أن تحرك الولايات المتحدة وحلفائها لتجميد الأصول الروسية أجبر البنوك المركزية على شراء الذهب الفعلي، مما أدى إلى تحفيز الطلب في السوق، وكانت النتيجة الصافية ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، ونتيجة لذلك، وصل الطلب على الذهب إلى أعلى مستوى له منذ 11 عام عند 4741 طنًا في عام 2022 ارتفاعًا من 3678 طنًا اعتبارًا من عام 2020، مدفوعًا بمشتريات البنك المركزي والاهتمام القوي من المستثمرين الحقيقيين.
وبالتقدم السريع إلى الوقت الحاضر، تباطأ تحرك أسعار الذهب نحو الأعلى، ومرة أخرى تحول إلى الاتجاه الهبوطي في النصف الثاني من العام، وتم تداول سعر المعدن الثمين في نطاق تداول ضيق يتراوح بين 1900 دولار و1950 دولار خلال الجزء الأكبر من العام.
كان سبب التراجع في أسعار الذهب هو تراجع صافي المشتريات من قبل البنوك المركزية، في العام الماضي وحتى الربع الأول من هذا العام قامت البنوك المركزية بعمليات شراء قياسية للذهب، وجاءت فورة الشراء في الوقت الذي سعت فيه البنوك إلى حماية اقتصاداتها من ارتفاع معدلات التضخم وأسعار السندات المتقلبة.
وبالمضي قدمًا إلى اليوم، من المتوقع أن يتراجع صافي مشتريات الذهب في عام 2023 مع لجوء تركيا إلى كونها بائعًا صافيًا، يقوم البنك المركزي في البلاد بتفريغ احتياطياته من الذهب استجابة للطلب القوي من السوق المحلية، وقد أثرت زيادة العرض في السوق وسط تراجع الطلب بشكل كبير على الأسعار مما أدى إلى الانخفاض من فوق مستوى 2000 دولار للأونصة.
توقعات أسعار الذهب لبقية عام 2023
ومن المرجح أن ينخفض إلى ما دون مستوى 1900 دولار للأونصة قبل نهاية العام، ولكن لماذا سينخفض سعر الذهب؟ هذا هو السؤال الكبير، خاصة وأنه يكافح مرة أخرى للعثور على الدعم فوق مستوى 2000 دولار.
إذا كان التاريخ يشهد بأي شيء، فإن توقعات الذهب تبدو هبوطية بشكل متزايد، حيث ستبدأ الأسعار بالفعل في الانخفاض مسجلة حركات مماثلة تم تسجيلها في السنوات السابقة عندما حاولت وفشلت في الوصول إلى مستوى 2100 دولار.
كما انخفضت الأسعار بشكل كبير في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة، وأظهرت البيانات الاقتصادية القوية في الولايات المتحدة أن سوق العمل المرن ينمو في مبيعات التجزئة، كما أدى ازدهار قطاع التصنيع إلى تآكل احتمالات قيام البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة.
على مر السنين، كان للذهب دائمًا علاقة سلبية بأسعار الفائدة، لقد أدت بيئة أسعار الفائدة المرتفعة دائمًا إلى زيادة قوة الدولار مما أدى إلى انخفاض كبير في أسعار الذهب، وبالمثل، وفي مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة، يلجأ المتداولون إلى السندات للاستفادة من ارتفاع العائد على حساب المعدن الثمين.
وبينما أوقف البنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة مؤقتًا بسبب المخاوف من أن المزيد من الارتفاعات قد تدفع الاقتصاد الأمريكي إلى الركود، فإن احتمالات التخفيضات تتضاءل يومًا بعد يوم، وفي الوقت الحالي، يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة للبقاء في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة حتى العام المقبل.
خاصة وأن البيانات الاقتصادية أكدت صحة الاقتصاد الأمريكي، والتي يمكن أن يستخدمها البنك الاحتياطي الفيدرالي لتبرير الالتزام بأسعار الفائدة المرتفعة لدفع مستويات التضخم إلى المستوى الموصى به بنسبة 2%.
ومع عدم احتمال قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في النصف الثاني من العام القادم، بدأت البنوك الاستثمارية والمحللون في تعديل توقعاتهم لأسعار الذهب المستقبلية.
المصدر: الراي
كلمات دلالية: البنک الاحتیاطی الفیدرالی الولایات المتحدة مستوى 2000 دولار دولار للأونصة أسعار الفائدة توقعات أسعار مستویاته عند أسعار الذهب مما أدى إلى الفائدة ا الذهب إلى بشکل کبیر ارتفاع ا دولار فی فی النصف من العام الأول من الذهب فی عام 2023
إقرأ أيضاً:
الذهب يقفز بفعل الدولار الموازي.. الفارق مع السعر العالمي يصل لـ60 جنيهًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهدت أسعار الذهب بالأسواق المحلية حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم السبت، تزامنًا مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعد أن شهدت الأوقية تقلبات حادة خلال تعاملات الأسبوع، متخلية عن المكاسب التي حققتها، بفعل توجه المستثمرين للبيع لتغطية خسائرهم من انهيار سوق الأسهم، حيث أدت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى زعزعة استقرار التجارة العالمية، وتزايد مخاوف الركود الاقتصادي، وفقًا لتقرير آي صاغة.
قال سعيد إمبابي خبير أسواق المعادن النفيسة، إن أسعار الذهب شهدت حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم، ومقارنة بختام تعاملات أمس، حيث استقر سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 4375 جنيهًا، في حين اختتمت الأوقية تعاملات الأسبوع على تراجع بنسبة 1.5%، وبنحو 47 دولارًا، لتسجل 3038 دولارًا، بعد أن لامست أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3168 دولارًا في تعاملات يوم الخميس 3 أبريل الجاري، منهيةً بذلك سلسلة مكاسب استمرت خمسة أسابيع، كما انخفض المعدن النفيس بنحو 4.2% عن أعلى مستوياته التاريخية التي سجلها الخميس الماضي.
وأضاف، إمبابي، أن جرام الذهب عيار 24 سجل 5000 جنيه، وجرام الذهب عيار 18 سجل 3750 جنيهًا، فيمَا سجل جرام الذهب عيار 14 نحو 2917 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 35000 جنيه.
فقد تراجعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنحو 50 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 4425 جنيهًا، واختتم التعاملات عند 4375 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية، بقيمة 98 دولارًا ، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 3135 دولارًا، واختتمت التعاملات عند 3037 دولارًا.
أوضح إمبابي، الاضطرابات بالأسواق العالمية، دفعت تجار الذهب الخام بالسوق المحلي لتسعير الذهب على سعر دولار موزاي، حيث يتداول الجرام بأعلى من البورصة العالمية بنحو 61 جنيهًا، وذلك بغرض تفادي التقلبات الحادة بالأسواق.
وسجل سعر الدولار ف البنك المركزي نحو 50.58 جنيه، في حين سجل سعر دولار الصاغة نحو 51.20 جنيه.
أضاف، أن أسعار الذهب خلال الشهور الماضية كانت تحتسب على سعر دولار أقل من السعر الرسمي، نتيجة تراجع الطلب وتوجه السوق المحلي للتصدير لتوفير السيولة جراء عمليات إعادة البيع المكثفة.
لفت، إمبابي، أن الوقت الحالي مثالي لإعاد البيع، للاستفادة من فرق الفجوة السعرية بين المحلي والعالمي، ولا ينصح بالشراء وسط موجات الارتفاعات والانخفاضات لحين استقرار الأسعار.
وارتفعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنسبة 18 %، وبقيمة 680 جنيهًا خلال تعاملات الربع الأول من عام 2025، في حين ارتفعت بالبورصة العالمية بنسبة 19 % وبقيمة 502 دولارات، كما سجل الذهب أفضل أداء ربع سنوي له منذ 39 عامًا.
أشار إلى أن التصعيد الأخير في التوترات التجارية العالمية، مدفوعًا بالرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدى إلى زعزعة استقرار التجارة العالمية، وهدد بإحداث ركود اقتصادي عالمي.
أضاف أن الذهب لا يزل قادرًا على أداء دوره كوسيلة للتحوط، فعلى الرغم من من تراجعه الأسبوعي، إلا أنه لا يزال يتفوق على أداء أسواق الأسهم.
في حين حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أمس الجمعة، من أن التضخم قد يشهد ارتفاعًا جديدًا بسبب التعريفات الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، مشيراً إلى احتمال بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة.
وقال باول في تصريحات صحفية نواجه آفاقًا اقتصادية غير مؤكدة للغاية، مع مخاطر مرتفعة تتعلق بزيادة معدلات البطالة والتضخم، وبينما يُرجَّح أن تؤدي التعريفات إلى ارتفاع مؤقت في التضخم، فمن الممكن أيضاً أن تستمر آثارها لفترة أطول.
أوضح، إمبابي، أن الرسوم الجمركية الأمريكية، والحرب التجارية المتنامية التي أشعلتها، أدت إلى أكبر اضطراب في سلسلة التوريد العالمية منذ أن اضطر العالم إلى الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19، كما تمثل أكبر اضطراب للتجارة العالمية منذ 100 عام.
أضاف، أن أسواق الأسهم شهدت تراجعات حادة، وسط اضطرار المستثمرين تقليص استثماراتهم في مواجهة تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع التضخم.
أشار، إلى أن العوامل التي دفعت أسعار الذهب لتجاوز مستوى 3000 دولار للأوقية لا تزال قائمة، فحالة عدم اليقين مستمرة، والحروب التجارية، وسياسات البنوك المركزية، والمخاطر الجيوسياسية كلها عوامل داعمة، كما أن ضعف أسواق الأسهم الأمريكية سيدعم أيضًا الذهب كأداة تحوط مهمة لتجنب المخاطر.
واستثنى دونالد ترامب المعادن الثمينة من الرسوم الجمركية، مما جعل المخزونات المتزايدة في خزائن نيويورك غير ضرورية، وبلغت مخزونات الذهب في بورصة كومكس بمقدار 720 طنًا منذ بداية العام، ومن المرجح أن يتوقف هذا الطلب الإضافي الآن، أو على الأقل سينخفض بشكل ملحوظ في المستقبل.
في حين كشف تقرير الوظائف غير الزراعية، إضافة 228 ألف وظيفة جديدة في مارس، وارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، في الوقت نفسه، يثير فرض رسوم جمركية جديدة مخاوف بشأن تباطؤ النشاط الصناعي وانقطاعات سلاسل التوريد، مما يُدخل تقلبات جديدة في أسعار السلع.
أضاف، إمبابي، أن قوة سوق العمل القوي تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يخفض أسعار الفائدة فورًا، ولكنه لن يلجأ إلى سياسة التشديد النقدي، إن هذا الموقف المعتدل سيضع الذهب في مسار آمن على المدى المتوسط.
وفي سياق متصل، تترقب الأسواق خلال الأسبوع الجاري بيانات محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة للسياسة النقدية لشهر مارس يوم الأربعاء المقبل، ومؤشر أسعار المستهلك الأمريكي يوم الخميس، ومؤشر أسعار المنتجين الأمريكي يوم الجمعة.