مفاجأة.. أزهري: المتسول في الشارع آثم والمتصدق مشارك معه
تاريخ النشر: 23rd, November 2023 GMT
قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسمية بجامعة الأزهر، إن الله جعل الكرامة لبني آدم مسلمين وغير مسلمين، مشيرا إلى أن الإسلام والشرائع كلها تحض على بذل المجهود لنيل المقصود بعرق الجبين وكد اليمين، قائلا: "تنازل الإنسان عن كرامته وعزته ويرفض العمل الشريف ويجري في بطالة وعطالة وراء استجداء الناس فهو أمر محرم ومجرم وصاحبه يأثم".
وطالب "كريمة" في مداخلة هاتفية لبرنامج "صالة التحرير" على فضائية "صدى البلد" ، المواطنين بضرورة التحري فيمن يتلقى الصدقات للأشخاص في الشوارع والطرقات، مشددا على ضرورة عدم الانخداع في المحاولات والأعيب من قبل المتسولين في الطرقات أو إشارات المرور وإعطاءهم أموال بحجة أنهم يحتاجون.
وتابع، أن المجتمع المدني به جمعيات ومؤسسات خيرية يدفع إليها الأموال نظير سندات وهي تدفع للمستحقين للزكاوات، أما من في الطرقات وإشارات المرور وأمام المساجد لا يدفع لهم أموال، قائلا: "المستول آثم والمتصدق عليه آثم، يعني أن المباشر للآثم هو من يعينه على الآثم والجريمة مشارك له في الآثم".
فعل يبطل الصدقة وتحرمك من ثوابها
قالت دار الإفتاء المصرية، إن المن والأذى يضيعا ثواب الصدقة، وحذر الله تعالى بذلك في القرآن الكريم في سورة البقرة الآية 264، بقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى» (سورة البقرة الآية 264).
وأضافت دار الإفتاء، أن بطلان الصدقة بسبب المن والأذي ورد بنص صريح بالآية.
أسباب بطلان الصدقة
هو المن والأذى وإراقة ماء وجه الفقير، فإذا أراق الشخص ماء وجه الفقير، فإن صدقته تبطل، أي لا يكون لها قيمة يوم القيامة وتتحول إلى عذاب على الشخص المتصدق، قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر».
المن هو المعايرة، والأذى بمعنى أن هناك كلام يؤذي الفقير وطريقة تسيء إليه، فأبي كان يقول اذهب إلى الفقير لتعطيه ولا تناديه، واعطيه باليد اليمنى وليس باليد اليسرى ولا تضع يدك فوق يده ولكن تحتها، ولا تنظر لوجهه، حتى لا تجرحه ولا تطلب الأجر إلا من الله تعالى.
فالمن والأذي يبطل الصدقة ويمنع ثوابها عن المسلم الذي يتبع صدقته بإيذاء للغير أو المن عليهم، فالمن جزء من الأذى، وهو ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع، كأن يقول الشخص: قد أحسنت إليك وفعلت لك كذا وكذا.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء الصدقة الدكتور أحمد كريمة الله تعالى
إقرأ أيضاً:
معنى حديث «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا»، ونفي تحريضه على فعل الذنوب
أجابت دار الافتاء المصرية عن سؤال ورد اليها عبر موقعها الرسمي مضمونة:" ما معنى حديث: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»؟ وهل هذا الحديث فيه تحريض على فعل الذنوب؟".
لترد دار الافتاء موضحة: ان هذا الحديث دالٌّ على تمام لطف الله تعالى بعباده بأن فتح لهم باب التوبة والرحمة والمغفرة، بحيث إذا تابوا ورجعوا إليه عفا عنهم برحمته ومغفرته وإحسانه؛ ولا يفهم من ظاهره التحريض على فعل الذنوب؛ لأنه إنما ورد في معرض تسلية صدور الصحابة رضوان الله عليهم عما أصابهم من شدةِ خوفٍ أورثت بعضهم عزلة كلية للعبادة، فكان لبيان عفوه سبحانه وتعالى ورحمته بعباده، وزجر المذنبين عن شدة الخوف التي تورث اليأس من رحمته سبحانه؛ وترغيبهم في الإقلاع عن الذنوب والآثام، والإقبال على الله العَفُوِّ ذي الإنعام.
صحة حديث: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ»
هذا الحديث صحيح تواردت على صحته عبارات المحدثين وتخريجاتهم؛ فقد أخرجه الأئمة: مسلم في "الصحيح" وبوَّب له: (باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة)، وأحمد في "المسند"، وعبد الرزاق في "المصنف"، والطبراني في "المعجم الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»، وله شواهد من عدة طرق بألفاظ مقاربة.
بيان معنى الحديث
هذا الحديث يُبيِّن فضل الله العظيم وكرمه العميم في قبول عباده المذنبين التائبين، حيث إنه تعالى مِن تمام لطفه بعباده أن فتح لهم باب الرحمة والمغفرة والإحسان، بحيث إذا وقع أحدهم في الذنب ثم تاب وأناب، ورجع إليه: دخل في سعة رحمته تعالى؛ حيث قال سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25].
وعن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه قال: «ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ، ابْنَ آدَمَ، إِنْ تَلْقَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً بَعْدَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَكَ وَلَا أُبَالِي» أخرجه الإمام أحمد في "المسند" -واللفظ له-، والترمذي في "السنن" عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
قال عون الدين ابن هُبَيْرَة الشيباني في "الإفصاح عن معاني الصحاح" (8/ 188، ط. دار الوطن): [وقوله: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ» فما قال إلى الجنة، بل أطلق، والإطلاق هاهنا قد ينصرف إلى الإعلام، فيشير كل الإشارة لأهل العلم إلى أن الله عزَّ وجلَّ إنما خلق الخلق إيجادًا لما كانت صفته القائمة به سبحانه وتعالى يقتضيه مِن أنه غفورٌ عفوٌّ صفوحٌ متجاوزٌ، لم يكن من إيجاد الخلق يذنبون فيغفر لهم، ويخطئون فيعفو عنهم، ويخالفون فيتجاوز لهم، ولا أرى قول الله سبحانه وتعالى لملائكته: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: 30] إلا أنهم لما عرفوا من صفات الله العفو، فقالوا: إن ذلك يقتضي إيجادك من يذنب فيغفر له ويخطئ فتعفو عنه، ثم قالوا: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ ولا تكون هذه الواو إلا واو حال أي: ونحن نسبح بحمدك، فلما خاطبوه بخطاب العلماء أجابهم عزَّ وجلَّ بقوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾] اهـ.
وقال محيي الدين النووي في "شرحه على مسلم" (17/ 75، ط. دار إحياء التراث العربي): [لو تكرر الذنب مائة مرة أو ألف مرة أو أكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته وسقطت ذنوبه، ولو تاب عن الجميع توبة واحدة بعد جميعها صحت توبته] اهـ.
وقال تقي الدين ابن دقيق العيد في "شرح الأربعين النووية" (ص: 138، ط. مؤسسة الريان): [اعلم أن للتوبة ثلاثة شروط: الإقلاع عن المعصية، والندم على ما فات، والعزم على أن لا يعود..، فلو فعل الإنسان مثل هذا في اليوم مرارًا وتاب التوبة بشروطها فإن الله يغفر له] اهـ.
فالحديث فيه بيانٌ لسعة رحمة الله عزَّ وجلَّ بعباده المذنبين، فهو سبحانه كما اتصف بالإحسان اتصف بالتجاوز والصفح والغفران؛ بدلالة غير واحد من أسمائه الحسنى الشريفة.
قال شهاب الدين التُّورِبِشْتِي في "الميسر في شرح مصابيح السنة" (2/ 541، ط. مكتبة نزار): [والمعني المراد من الحديث: هو أن الله تعالى كما أحب أن يحسن إلى المحسن، أحب أن يتجاوز عن المسيء، وقد دل على ذلك من أسمائه غير واحد من الأسماء، ولما كان من أسمائه الغفار، الحليم، التواب الْعَفُوُّ، لم يكن ليجعل العباد شأنًا واحدًا؛ كالملائكة مجبولين على التنزه من الذنوب، بل يخلق فيهم مَن يكون بطبعه ميالًا إلى الهوى مفتتنًا بما يقتضيه ثم يكلفه التوقي عنه، ويحذره عن مداناته، إنكم لو كنتم مجبولين على ما جبلت عليه الملائكة لجاء الله بقوم يتأتى منهم الذنب فيتخلى عليهم بتلك الصفات على مقتضى الحكمة، فإن الغفار يستدعي مغفورًا، كما أن الرزاق يستدعي مرزوقًا] اهـ.
نفي دعوى التحريض على فعل الذنوب بحديث «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا»
مما يؤكد نفي دعوى التحريض على فعل الذنوب في الحديث معرضُ وروده وسياقه الذي قيل فيه؛ حيث إنه قد ورد مورد التسلية لخواطر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وإزالةً لِمَا تمكن في صدور بعضهم من شدة الخوف من عذاب الله تعالى واليأس من رحمته، حتى دفع بعضَهم إلى العزلة التامة من أجل العبادة، فكان الحديث زجرًا لهم عن ذلك، وترغيبًا لهم في الإقبال على الله تعالى والطمع في عفوه وغفرانه.
قال مظهر الدين الزَّيداني المشهور بالمُظْهِري في "المفاتيح في شرح المصابيح" (3/ 177، ط. دار النوادر): [لا يظنن قومٌ أن هذا الحديث يحرِّض الناس على الإذناب، ويُجوِّز الإذناب، بل سبب صدور هذا الحديث من رسول الله عليه السلام: أن الصحابة رضي الله عنهم كان قد غلب عليهم خوف الله، واستولى على قلوبهم تعظيم الله تعالى، بحيث اشتغلوا بالكلَّية بالعبادة والتقوى، حتى قال جماعة: نحن نَفِرُّ من بين الناس إلى رؤوس الجبال كي لا يَشْغَلَنا الناسُ عن عبادة الله، ولا يحدثوننا فيحصل لنا إثمٌ بالمحادثة، وقال جماعة: نحن نَخْصي أنفسنا، وقال جماعة: نحن نعتزل النساء، وقال جماعة: نحن لا نأكل الأطعمة اللذيذة ولا نلبس الثياب الجديدة، وقال بعضهم: أنا أصلي الليل ولا أرقدُ، وقال بعضهم: أنا أصوم النهار ولا أفطر، فزجرهم رسولُ الله عليه السلام عن هذه الأشياء بقوله عليه السلام: "ليس منَّا مَنْ خصى ولا منِ اخْتَصى"، وبقوله: "مَنْ رَغِبَ عن سنَّتي فليس مني"، وبقوله: "لا تشدِّدوا على أنفسِكم"، ثم قال لهم هذا الحديث؛ أعني: "لو لم تذنبوا" تسليةً لخواطرهم وإزالةً لشدة الخوف عن صدورهم، ومنعهم عن اليأس من رحمة الله، وتحريضهم على الرجاء إلى رحمة الله تعالى، وإظهار كرم الله ورحمته، وتعليمهم أنَّ الله تعالى يحبُّ الاستغفارَ والتوبة] اهـ.
وقال شهاب الدين التوربشتي في "الميسر في شرح مصابيح السنة" (2/ 541): [(لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون..) لم يرد هذا الحديث مورد تسلية للمنهكين في الذنوب، وتوهين أمرها على النفوس، وقلة الاحتفال منهم بمواقعتها على ما يتوهمه أهل الغرة بالله، فإن الأنبياء صلوات الله عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غثيان الذنوب، واسترسال نفوسهم فيها، بل ورد مورد التنبيه والبيان لعفو الله عن المذنبين، وحسن التجاوز عنهم؛ ليعظموا الرغبة في التوبة والاستغفار] اهـ.
وقال العلامة ابن علان في "دليل الفالحين" (4/ 327، ط. دار المعرفة): [ليس هذا تحريضًا للناس على الذنوب، بل كان صدوره لتسلية الصحابة وإزالة شدة الخوف عن صدورهم؛ لأن الخوف كان غالبًا عليهم، حتى فَرَّ بعضُهم إلى رؤوس الجبال للعبادة، وبعضهم اعتزل النساء، وبعضهم النومَ، وفي الحديث تنبيه على رجاء مغفرة الله تعالى وتَحَقُّقِ أن ما سبق في علمه كائن؛ لأنه سبق في علمه تعالى أنه يغفر للعاصي، فلو قدر عدم عاص؛ لَخَلَقَ الله مَن يعصيه فيغفر له] اهـ.
الخلاصة
بناءً على ذلك: فهذا الحديث دالٌّ على تمام لطف الله تعالى بعباده بأن فتح لهم باب التوبة والرحمة والمغفرة، بحيث إذا تابوا ورجعوا إليه عفا عنهم برحمته ومغفرته وإحسانه؛ ولا يفهم من ظاهره التحريض على فعل الذنوب؛ لأنه إنما ورد في معرض تسلية صدور الصحابة رضوان الله عليهم عما أصابهم من شدةِ خوفٍ أورثت بعضهم عزلة كلية للعبادة، فكان لبيان عفوه سبحانه وتعالى ورحمته بعباده، وزجر المذنبين عن شدة الخوف التي تورث اليأس من رحمته سبحانه؛ وترغيبهم في الإقلاع عن الذنوب والآثام، والإقبال على الله العَفُوِّ ذي الإنعام.