لأول مرة منذ الصيف.. مصر تستعد لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال
تاريخ النشر: 22nd, November 2023 GMT
تستعد مصر لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، لأول مرة منذ الصيف الماضي، بالتزامن مع ارتفاع صادرات الغاز الإسرائيلي للسوق المصرية، لمستويات تقترب من أرقام ما قبل الحرب على غزة.
جاء ذلك بحسب ما أوردته وكالة أنباء "بلومبرج"، الأربعاء، التي أكدت رسو سفينة للغاز الطبيعي المسال قرب مصنع إدكو للغاز المسال على البحر المتوسط، تمهيدا لتحميلها ونقل الكميات إلى أوروبا.
وتستورد مصر بالمتوسط 800 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي الإسرائيلي، وتقوم بتسييله وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، بحسب بيانات وزارة الطاقة المصرية.
اقرأ أيضاً
مع تراجع المخاطر.. زيادة تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر 60%
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين أول الماضي، علقت إسرائيل تصدير الغاز المستخرج من حقل تمار، في البحر المتوسط، إلى مصر، بسبب غلق الحقل لأسباب أمنية مرتبطة بمخاوف تعرضه لهجوم من المقاومة الفلسطينية، قبل أن تعيد فتحه واستئناف التصدير خلال وقت سابق من الشهر الجاري.
لكن منذ الصيف الماضي، علقت مصر صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى الخارج، والهدف تلبية الطلب المحلي، والذي يرتفع مع زيادات درجات الحرارة.
ويمثل ذلك، بداية لعودة الشحنات الخارجية للدولة الواقعة في شمال إفريقيا؛ إذ من المرجح أن يعزز الاستئناف الإمدادات إلى أوروبا، ويزيد من الإشارات الهبوطية للأسعار في القارة العجوز.
وزاد اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال، لتجاوز الأشهر الأكثر برودة، بعد أن خفضت روسيا الإمدادات في أعقاب الحرب في أوكرانيا.
اقرأ أيضاً
بأقل من معدله.. إسرائيل تعيد ضخ الغاز الطبيعي إلى مصر
المصدر | الأناضولالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: مصر تصدير الغاز الغاز المسال إسرائيل الحرب الغاز الطبیعی المسال
إقرأ أيضاً:
كيف تحولت السعودية من تصدير التطرف إلى تصدير الدراما؟
شددت صحيفة "وول ستريت جورنال" على المشهد الثقافي السعودي شهد تحولا كبيرا، حيث انتقلت المملكة من تصدير الفكر الوهابي إلى تصدير أعمال درامية تثير الجدل وتفتح باب النقاش حول القضايا السياسية والاجتماعية والدينية الشائكة.
وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21"، إن مسلسل "معاوية" الذي أنتجته شبكة "إم بي سي" السعودية، وتم تصويره في تونس بميزانية تُقدَّر بأكثر من 100 مليون دولار، شكل "ظاهرة استثنائية في شهر رمضان المنقضي بفضل نجاحه الكبير".
مسلسل مثير للجدل
ويستعرض المسلسل حياة معاوية بن أبي سفيان، الذي كان كاتبا للوحي في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم أسس الدولة الأموية أولى السلالات الحاكمة بالوراثة في الإسلام.
وأكدت الصحيفة أن المسلسل لم يجلب الأنظار من خلال ميزانيته الضخمة واللقطات السينمائية المبهرة للقوافل والجيوش والمعارك فحسب، بل أيضا من خلال جرأته وخروجه عن المألوف في الدراما الرمضانية، حيث جرت القاعدة على تجنب القضايا الحساسة دينيا وسياسيا.
وحسب الصحيفة، يعد معاوية من الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي، حيث تولى الحكم بعد صراع مع علي بن أبي طالب، الخليفة المبجل لدى الشيعة، مضيفة أن من أهم ما يميز المسلسل الطريقة التي يُجسد بها بطل القصة، حيث ظهر كشخصية معقدة تمر بفترات من الاضطراب والشك.
وذكرت الصحيفة أنه بمجرد عرض المسلسل كانت هناك ردود فعل قوية، حيث أصدرت جامعة الأزهر في مصر فتوى رأت فيها أنه من "غير المقبول دينيًا" تصوير الصحابة، كما حظرت هيئة الإعلام العراقية المسلسل محذرة من أن محتواه "التاريخي المثير للجدل قد يثير نقاشات طائفية ويهدد التعايش الاجتماعي"، وتبعتها إيران التي اتهمت السعودية بإعادة كتابة التاريخ من منظورها الخاص.
وفي أحد المشاهد، يظهر معاوية في مرحلة الشباب واقفا خارج خيمة يستمع لصوت النبي، مما أثار استنكارا واسعا في أوساط المحافظين، وفقا للصحيفة.
تصدير "الفكر الوهابي"
واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن مسلسل "معاوية" ليس حدثًا دينيًا وثقافيًا مهمًا فحسب، بل يعكس أيضا تحولا سياسيا تاريخيا في السعودية، حيث كانت المملكة منذ عقود تصدر "الفكر الوهابي"، وهي إيديولوجية تعتمد على التفسير الحرفي للنصوص الإسلامية وتعتبر الانفتاح الثقافي محرمًا.
وتابعت الصحيفة أن الدعوة الوهابية تأسست في القرن الثامن عشر على يد محمد بن عبد الوهاب، وشكلت أساسًا لصفقة تاريخية منحت آل سعود شرعية دينية لتولي مقاليد الحكم، وقد تعزز هذا التيار بعد سنة 1979، عندما أجبرت الثورة الإيرانية وحادثة حصار المسجد الحرام في مكة السلطات السعودية على تعزيز التحفظ الديني.
وأكدت الصحيفة أن المملكة استغلت الثروة النفطية لتمويل آلاف المساجد والمدارس والمراكز الدينية عالميًا، ونشرت المذهب الوهابي ودعمت الحركات المتشددة في العالم الإسلامي، وأصبحت العواقب واضحة في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، عندما تبين أن 15 من مختطفي الطائرات يحملون الجنسية السعودية.
ووفقا للصحيفة، وجدت العائلة المالكة السعودية نفسها محاصرة عالميا، واعتمدت على رجال الدين المتطرفين من أجل تعزيز شرعيتها داخليا، وتعرضت لضغوط خارجية للحد من نفوذهم.
"تحول تاريخي"
ترى الصحيفة أن محمد بن سلمان هو الرجل الذي غيّر كل شيء، حيث عمل منذ توليه منصب ولي العهد في 2017 على تفكيك النفوذ الوهابي في السعودية، وشن حملة قمع شاملة ضد الحرس القديم، واعتقل العديد من الشخصيات الدينية البارزة، من بينها الداعية المعروف سلمان العودة.
وقالت الصحيفة إن ابن سلمان الذي انتهج سياسة قمعية ضد معارضيه، عمل خلال السنوات الماضية على تحرير المجتمع السعودي، حيث ارتفعت نسبة النساء بين القوى العاملة بشكل يتجاوز الأهداف الحكومية، وأصبح من العادي رؤية نساء دون حجاب، واختلاط بين الجنسين، وهي أمور كانت مستحيلة في السابق.
وحسب الصحيفة، فإن هذه التحولات تعتبر بالنسبة للكثير من السعوديين، وخاصة الشباب، بمثابة نسمة هواء منعشة طال انتظارها، لكن المفارقة هي أن محمد بن سلمان يقاوم التشدد الديني من خلال ممارسة القمع السياسي، وهو ما قد يزرع بذور عدم الاستقرار، وقد يؤدي لاحقا إلى الانفجار.
وتضيف الصحيفة أنه في ظل هذا السياق الاستبدادي، يُعد السماح لصناع الدراما بتناول قضايا السلطة والدين والمجتمع خطوة أولى مهمة نحو الحرية. على سبيل المثال، يتناول فيلم "مندوب الليل" (2023)، قصة رجل فقد وظيفته وتحول إلى توصيل الكحول بشكل غير مشروع في الرياض، وكان الغوص في هذا الموضوع في بلد يُمنع فيه الكحول مفاجئا للعديد من المراقبين في المنطقة.