محمود مسلم: الأحزاب الآن تمارس دورها بشكل حقيقي بعد افتقاده لسنوات طويلة
تاريخ النشر: 22nd, November 2023 GMT
قال الدكتور محمود مسلم، رئيس لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ، رئيس مجلس إدارة جريدة «الوطن»، إنه كان هناك افتقاد لوظيفة الأحزاب على مدى سنوات طويلة للمنافسة للوصول إلى السلطة، وهذه إحدى المرات القليلة التي تمارس فيها الأحزاب دورها بشكل حقيقي.
المنافسة على رئاسة الجمهوريةوتساءل رئيس لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ خلال استضافته ببرنامج صباح الخير يا مصر، المذاع على القناة الأولى المصرية: «أنت هتوصل للسلطة ازاى إذا لم ترشح نفسك لانتخابات رئاسة الجمهورية؟ مشيرًا إلى أن الأحزاب عزفت في فترة كبيرة عن ذلك، ولكن فكرة أن تكون متواجدًا الآن للوصول إلى أعلى منصب في الدولة والمنافسة على رئاسة الجمهورية هو أمر جيد، ومن المفترض أن يتم استكماله بعد ذلك بانتخابات الشيوخ والبرلمان والمجالس المحلية.
وأوضح مسلم، أن فكرة العزوف وعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية والتنافس على منصب الرئيس، تحول الأحزاب إلى جمعيات أهلية، متسائلًا: «الأحزاب وظيفتها ايه إذا كانت لا تسعى إلى السلطة؟».
وتابع: «عاجبني فكرة أن المرشحين تجاوزوا فكرة أن البعض يقولك ابعد وخلاص، ولكن المرشحين تجاوزوا هذا الأمر، وقرروا يواجهوا أي مشكلات ممكن تكون موجودة، وقرروا أن كل واحد يعبر عن رأيه».
وأشار إلى أنه أصبح الآن هناك خطابات قوية من بعض المرشحين، وهناك انتقادات حادة وهو أمر مشروع، قائلًا: «هذا أساس الانتخابات لأن أنت لو مش نازل للتغيير أو أنك تنتقد السلطة الحالية هتبقى نازل ليه؟ فلازم يكون فيه شكل ديمقراطي ومنافسة حقيقية ومساحة ضامنة أو وجود الهيئة الوطنية للانتخابات التي يشغلها قضاة أجلاء وفي نفس الوقت بها درجة من الاستقلالية ولديها قواعد ثابتة فوجودها يضمن أن تكون هناك منافسة حقيقية لكل المرشحين».
وبالحديث عن فكرة خروج المرشح للشارع، أوضح «مسلم»، أن فكرة نزول المرشح للشارع تمثل إضافة للحزب، مشيرًا إلى أن الممارسة الحزبية في الغرف المغلقة أو المكيفة لا تجدي ولا تؤتي بأي ثمار، قائلًا: «خلال الفترة الماضية لاحظنا أن بعض الأحزاب يا أما تمارس من خلال التنظير دون معرفة لرأي الشارع أو تعتمد على رأي الشارع من خلال السوشيال ميديا وهو خطأ فادح يقع فيه كثير من الأحزاب لأن مواقع التواصل عبارة عن انطباعات ومعظم روادها في الأصل لا يتوجهون إلى الانتخابات، وممكن يكون جزء منها لجان إلكترونية تقودها جماعة الإخوان الإرهابية الخائنة».
وأكمل: «الدليل على ذلك أنه في انتخابات عام 2014 عندما ترشح الرئيس السيسي وحمدين صباحي، كنا بنشوف سجال على السوشيال ميديا يخليك تعتقد أن الأمور قريبة، لكن في الانتخابات كانت الأمور بعيدة تمامًا والفرق كان كبير جدا، وبالتالي الانتخابات الرئاسية فرصة للأحزاب للنزول في الشارع».
الشارع المصري متنوعوتابع: «الشارع المصري متنوع، 67 مليون ناخب وبالتالي هناك تنوع عديد من بين مشاكل المدينة والقرية والصعيد والدلتا والقبائل في سيناء ومطروح والوادي الجديد، المفروض المرشحين يقتحموا هذه المشكلات ويقربوا من الناس أكتر عشان لما يجي بعد كده يتكلم عن الشارع يبقي عارف ايه هو الشارع».
وأوضح أنه بعد ثورة يناير، تحدث الكثير عن الشارع، ولا يعلمون أي شيء عنه، كما أن هناك عبيدا للسوشيال ميديا يقومون بكتابة تويتات أو منشورات على هوى اللجان وجمهور السوشيال ميديا المختلف عن الجمهور العادي.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الأحزاب السيسي الرئيس السيسي الانتخابات الرئاسية
إقرأ أيضاً:
هل تتحوّل الاحتجاجات ضد حماس إلى مسار حقيقي؟
قال جيسون دي غرينبلات، مبعوث البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط في إدارة دونالد ترامب الأولى، إن غزة تشهد حدثاً استثنائياً حيث يخرج الفلسطينيون إلى الشوارع ليس للاحتجاج ضد إسرائيل، بل لمواجهة حماس، التي تسيطر على القطاع بقبضة من حديد منذ ما يقرب من عقدين.
رفض الفلسطينيين لحماس وإرهابها هو المسار الوحيد نحو مستقبل أفضل لغزة
وأضاف الكاتب في مقاله بموقع مجلة "نيوزويك" الأمريكية: رغم أن حماس اعتمدت طويلاً على سرقة المساعدات، وأبقت السكان في فقر مدقع، وقامت بتعذيب وقتل المعارضين، وتركيز اهتمامها على تدمير جارتها القوية إسرائيل، فإن هذه هي المرة الأولى التي تتصاعد فيها الاحتجاجات بشكل عفوي إلى تظاهرات أكبر. وتشير التقارير إلى أن عدد المحتجين يتراوح بين مئات وربما آلاف.
اختبار حقيقي لدعاة التحرير في الغرب
وتابع الكاتب: "يمثل هذا الحدث لحظة حقيقة للأصوات المؤيدة للفلسطينيين في الغرب. لسنوات، دأب النشطاء والإعلاميون والأكاديميون والسياسيون على إعلان التزامهم بتحريرالفلسطينيين وتقرير مصيرهم. غالباً ما كان ذلك يتخذ شكل إلقاء اللوم على إسرائيل في جميع مشكلات الفلسطينيين، دون الاعتراف بأن استراتيجية حماس تقوم على استثمار الموت، سواء كان إسرائيلياً أم فلسطينياً".
هذا أوان الحقيقة. يقول بعض سكان غزة "كفى" في وجه حماس لأنها فشلت في تلبية احتياجات شعبها، واستثمرت كل الموارد المتاحة لبناء آلة حرب، مع الإصرار على تدمير الدولة اليهودية بغض النظر عن العواقب. إن عدم رؤية داعمي فلسطين في أوروبا والولايات المتحدة لهذه الاحتجاجات تكشف لنا الكثير.
غياب الاحتجاجات بعد أحداث 7 أكتوبر
أين كانت هذه الاحتجاجات بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)؟ في أعقاب ذلك اليوم المروع، شهدنا احتفالات في غزة، وليس إدانات. رأينا ابتهاجاً، وليس غضباً من الجرائم البشعة ضد المدنيين التي ارتكبتها حماس وفصائل غزاوية أخرى. التباين صارخ ومثير للقلق، ولا يوحي بأن سكان غزة سئموا من حماس للأسباب الصحيحة.
وأضاف الكاتب: ليس من غير العدل الإشارة إلى الخوف الشديد الذي طالما أسكت سكان غزة. فقد كان التعبير عن الرأي المعارض لحماس يعني المخاطرة بالحياة، وهو احتمال مرعب جعل معظم الفلسطينيين صامتين وممتثلين. ربما أضعفت إسرائيل حماس بما يكفي ليصبح الاحتجاج مخاطرة تستحق العناء.
هناك تقارير عن إطلاق حماس النار على بعض المحتجين وتعذيبهم. على سبيل المثال، أفادت تقارير أن حماس قامت بتعذيب الناشط الشاب عدي السعدي (22 عاماً) لساعات، قبل إلقاء جثته أمام منزل عائلته.
ومع ذلك، استشهد الكاتب بأن التاريخ قدم أمثلةً كثيرةً على الشجاعة الإنسانية، حتى في ظلّ أقسى الظروف. وثمة نقطةٌ يُقرّر فيها الناس أن ثمن الصمت أعظم من خطر الجهر بالرأي.
يبقى السؤال الجوهري، بحسب الكاتب،: هل تشير هذه الاحتجاجات إلى إدراك الفلسطينيين بأن أيديولوجية حماس التدميرية لم تجلب سوى الكوارث؟ أم أنها مجرد تعبير عن إرهاق تام من الوضع الراهن؟، هل يعارضون حماس لأنهم يتطلعون لمستقبل أفضل قد يشمل إنهاء الحرب مع إسرائيل، أم لأن حماس فشلت بشكل مريع؟.
رغم عقود من الرفض الفلسطيني، قد تكون هذه إحدى الإشارات الأولى لتحول محتمل. إذا كان سكان غزة قد ضاقوا ذرعاً بدوامة العنف المستمرة مع إسرائيل، فقد يتغير الوضع ولو قليلاً. ومع ذلك، ما يحرك هذه الاحتجاجات في الغالب هو الإرهاق من البؤس الذي جلبته حماس. ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا التحرك؟ وحده الزمن سيحدد مدى أهمية هذه الاحتجاجات.
طريق طويل نحو مستقبل أفضل
وأكد الكاتب أن رفض الفلسطينيين لحماس وإرهابها هو المسار الوحيد نحو مستقبل أفضل لغزة، وربما نحو حوار هادف وتعايش مع إسرائيل. لن يكون لغزة أي مستقبل دون قيادة جديدة بعد تفكيك وإقصاء حماس وأيديولوجيتها المدمرة.
علينا أن نأمل، رغم كل التحديات، أن تتحول هذه الاحتجاجات من حالة غضب عابرة إلى حركة تمثل طريقاً جديداً وحقيقياً، وسيظهر هذا الطريق جليًّا عندما تتوقف حماس عن محاولة تدمير دولة أخرى ويتعلم التعايش. الأمل ضعيف ولكنه قد يكون تحولياً.
تحديات أمام التحول
بالطبع، يبقى هذا الأمل مقيداً بحكمة مكتسبة بصعوبة. لن تتخلى حماس عن السلطة بسهولة، ولن تتسامح مع المعارضة. فقد أظهرت مراراً أن وجودها مرتبط بالسعي لتدمير إسرائيل، لذا فإن احتمالات التغيير تظل ضئيلة.
وأوضح الكاتب أنه إذا كانت هذه الاحتجاجات صادقة، وليست مجرد نتيجة لليأس، فيجب التفكير استراتيجياً في كيفية تحويل هذه الطاقة إلى بناء غزة جديدة، من أجل مستقبل أفضل لشعبها، ومنفصلة عن حربها الأبدية مع إسرائيل.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "المسار ضيق والعقبات هائلة، لكن لأول مرة منذ سنوات، يظهر بصيص أمل من غزة؛ إنه الأمل في أن يكون هناك ما يكفي من الشجاعة للتخلص من قيادة حماس التي تسببت في معاناة لا توصف على مدى سنوات طويلة. سيكون ذلك معجزة للمنطقة، وللفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".