(باب المندب).. رؤية في الواقع والمتغيرات
تاريخ النشر: 22nd, November 2023 GMT
باب المندب أعطى لليمن موقعاً استراتيجياً على مستوى العالم، لقد جعلها دولة متفردة وقادرة على تعزيز قدراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية إن هي أحسنت استثماره واستغلاله، لتتمكن من أن تكون دولة فاعلة ومؤثرة في المنطقة والعالم. إنه يعادل من وجهة نظري الفيتو للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن.
في كل الاحوال لقد كان لليمن موقع جغرافي لا يستهان به عطلته سلطات الامس وجعلت من ذكره جريمة، وتركت الحبل على الغارب واستفاد منه العدو أكثر من صاحبة الحق والشأن وهي اليمن. وحده الشهيد (الحمدي) رحمه الله، أدرك أهميته وحاول أن يجعل منه ممرا محميا يجعل من اليمن دولة ذات سيادة وطنية كاملة، ولعل هذا كان السبب الرئيسي في اغتياله الى جانب اسباب اخرى. في كل الاحوال تغدو اليمن صاحبة سيادة ونفوذ وحاضرة في المشهد العالمي بمقدار سيطرتها على ( باب المندب)، وانحياز هذا الممر للمصالح الوطنية والقومية ووفي مقدمتها القضية الفلسطينية، في تقديري، أنه سيكون الفاعل والمؤثر في مسار التحولات القادمة التي تخص القضية الفلسطينية كما أنه سيشكل مرتكز أساسياً ومهماً لليمن في علاقتها بدول المنطقة والتجارة العالمية.
لقد فطنت اليمن الى سلاح فتاك اقرب الى ( النووي) إن هي احسنت استغلاله ومدت نفوذها القوي لحمايته والتحكم فيه وفق قوانين البحار، وبما يعزز السيادة الوطنية ويحقق فرص نهوض حضاري شامل، وسياسة فاعلة ومؤثرة، واقتصاد داعم للتنمية في اليمن.
لقد أثبتت اليمن اليوم أنها تمتلك إرادة وفاعلية وقوة حضور على ممرها المائي ولا تقبل بغير ذلك. وهذا يحمي مصالحها اولا ودول المنطقة ثانيا والاستقرار العالمي ثالثا، ما لم تحدث الامبريالية أمرا يغير مجرى الاحداث ويحول البحر الاحمر الى سائل احمر، وشلالات دم، سيما وان اليمن عقدت العزم على احقية حمايتها ونفوذها على هذا الممر المائي وليس امام القوى الإمبريالية سوى احترام السيادة الوطنية، إذ ليس بمقدور العالم فيما لو اشتعلت حرب على هذا الممر ان يصمد لاسبوع واحد، لما قد يسببه إغلاقه من كوارث اقتصادية رهيبة، واولها كارثة ارتفاع أسعار البترول بسرعة الصاروخ، إضافة للأعباء التي يعيشها العالم بفعل الحرب الاوكرانية.
لقد خدمت الظروف اليمن بشكل لا يصدق ابتداءً من حرب أوكرانيا الى العدوان الهمجي على غزة، لتسجل اليمن نفسها كرقم كبير في المعادلة الدولية ينبغي الاصغاء لها جيدا، والتعامل معها بندية، وخلق علاقات معها مغايرة لما سبق، تقوم على احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والانحياز المبدئي للقضية الفلسطينية والتي ستسهم اليمن بمواقفها المتقدمة والقوية والمتصلبة في إنجاز ما يطمح اليه الفسطينيون دولة ذات سيادة وعاصمتها القدس. اليمن اليوم تقف حيث يجب، وذلك على عكس ما يروج له الاعلام المتصهين من أن الاستيلاء على السفينة (جلاكسي) يستدعي الاساطيل الامريكية التي هي في الاساس متواجدة في المنطقة من قبل العدوان على غزة، فهي حاضرة كقوى نفوذ في الدول الخليجية واريتريا، كما هي على البحر الابيض المتوسط والاحمر.
اليمن من سيجعل هذه القوى تعيد تموضعها في المنطقة، واليمن من سيحقق حضوره النافذ في السيادة على ممره المائي، رغم كل العملاء والخونة في المنطقة من دول أو شخصيات دأبت على الارتهان وعلى التشكيك في كل خطوة تقوم بها اليمن نحو السيادة الوطنية.. ولا شك أن قادم الايام حبلى بالمفاجآت.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
أمير سعودي يدعو لإنشاء اتحاد خليجي أو جزيري وضم اليمن إليه
دعا الأمير تركي الفيصل الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السعودية، يوم الأربعاء 26 فبراير 2025، للوصول إلى اتحاد خليجي أو “جزيري” يضم اليمن بعد أن تستقر أوضاعه، لما تمثله من عمق تاريخي وبشري، وبما يسهم في ضمان استقرار المنطقة.
وقال الأمير الفيصل وهو رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمته في المؤتمر الدولي للمركز السعودي للتحكيم التجاري، إن تجربة دول مجلس التعاون الخليجي رائدة في العالم العربي وتدعو للتفاؤل، وعلينا تطويرها والسير قدما نحو التكامل الاقتصادي في كل المجالات، وتجاوز كل ما يعيق هذا الهدف للوصول لقيام اتحاد خليجي، أو جزيري يضم اليمن إليه بعد أن تستقر أوضاعه الحالية لما تمثله من عمق بشري وتاريخي وبما يسهم بضمان أمن هذه المنطقة الحيوية.
وأضاف: أنه نظرا لتمتع هذه المنطقة بمكانة جيواستراتيجية حالية ومستقبلية؛ نظراً لمخزونها النفطي الهائل ولموقعها الجغرافي المتميز، فإن وحدتها ستسهم بتقوية دورها في حماية مصالحها ورسم مستقبلها وتجعلها شريكا فاعلا في أي ترتيبات تخصّها.
وأشار الأمير تركي الفيصل، أن المملكة وبعض شقيقاتها الخليجية والعربية ما زالت صامدة بوجه التحديات وتعمل على مواجهتها والسعي لتجاوزها، حيث نجحت المملكة بقيادتها الحكيمة خلال عقود طويلة في الحفاظ على الاستقرار والأمن الوطني رغم ما واجهته من تحديات خطيرة، حيث واصلت سياستها التنموية في جميع الأصعدة وستستمر في نموها وتطورها بما يحقق تطلعات شعبها.
ولفت إلى أن النظام الدولي يعيش اليوم حالة من الاضطراب وعدم اليقين والبنية الدولية، والأمم المتحدة ومبادئها التي حكمت العلاقات الدولية خلال العقود الثمانية الماضية تتعرض لامتحان البقاء، في ظل الاستقطاب الدولي الراهن بين الدول الكبرى، وفي ظل التنافس الدولي على مناطق النفوذ السياسي والاقتصادي، وكذلك تجاهل القواعد والقوانين الدولية الراسخة.