جريدة الوطن:
2025-01-23@09:47:59 GMT

تُجّار القضية يتكاثرون

تاريخ النشر: 22nd, November 2023 GMT

تُجّار القضية يتكاثرون

 

تُجّار القضية يتكاثرون

 

 

 

 

 

 

إلى وقت قريب كان عدد المستفيدين سياسياً من استمرار معاناة الشعب الفلسطيني الأعزل في صراعهم الممتد مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لقرابة ثمانين عاماً محدوداً  أو معروفين بالنسبة للمتابعين لهذا الملف، فمدخل هؤلاء المستفيدين أو المقاربة السياسية لحل هذا الصراع واحد، وهو: المدخل الأيديولوجي الذي يعززه بالشعارات السياسية التي لها بعد “قيمي” عال تدفع بالإنسان إلى الموت من أجلها ولكن “المؤدلج” يوظفها لخدمة فكره لأنه يدرك قيمتها.

مع أن البعد أو المدخل الإنساني في القضية الفلسطينية يُعتبر هو الأكثر تأثيراً أو ما يعرف بـ”أنسنة القضية”، وهذا ما تفسره حالة الغضب الحالية للرأي العام العالمي وشملت سياسيين غربيين مثل: رئيسة وزراء ايرلندا، ليو فارادكار التي وصفت ما تفعله إسرائيل بأنه “انتقام” وليس دفاعاً عن النفس وشملت أيضاً مواطنين عاديين تسببوا في إقالة وزيرة الداخلية البريطانية، سويلا بريفرمان بسبب انتقادها مسيرة مؤيدة للفلسطينيين وغيرها من المواقف الإنسانية، ولكن “المؤدلج” لا يرى هذا كله لأن فكره مغلق إلا في “قتل الآخرين” فهو يفتح لهم أبواب الجنة التي لا يريد هو أن يذهب لها.

الإيديولوجي التقليدي أو الكلاسيكي هو المستثنى من التفكير الإيجابي ومن البحث في حل هذه القضية بشكل سلمي ليس لأنه يدور في نفس الحلقة فقط ولكن في الحقيقة لا يهمه “الإنسان” الفلسطيني بقدر ما تهمه أيديولوجيته التي يستخدمها لتدمير كل شيء بما فيها الدولة الوطنية كي يعيش هو “وجماعته”. والأيديولوجي لا يؤمن أيضاً بـ”الوطن” فوطنه أيديولوجيته وهو لا يراجع تفكيره لتغييره لأنه جامد ولا يعرف للتغير معنى إلا في أساليب التطرف.

زمان، كان من السهل على المراقب معرفة ردة الفعل الأولية من “المنتفعين” من استمرار هذه الأزمة دون انتظار إعلان مواقفهم لأن “القائمة السياسية” تكاد تكون معروفة سواءً كانوا هؤلاء المنتفعين سياسيين وحتى رجال الدين أو المتعاطفين المندسين بين جموع الناس. وكان إذا ما خرج “منتفع جديد” يكون حالة شاذة ضمن مجموعة تقليدية مسيطرة على هذا “السوق المربح” جداً لكن مع هذه الأزمة الجديدة يبدو أن هذا السوق بدأ يتبع فلسفة “حرية المتاجرة” في القضية وهو المنهج الليبرالي في المدرسة الليبرالية التي ينتقدها “المؤدلج” مع أنه يستخدمها بطريقة ميكافيلية وفق منطق الغاية تبرر الوسيلة.

هؤلاء التجار الجدد لو سألتهم عن البعد الإنساني في القضية أو البعد الوطني يرجع يُذكرك بـ”القيم” العليا ويثير الحماسة فيك لكن خدمة أيديولوجيته (المنزوعة الوطنية والإنسانية) ويبدأ باتهام الدول التي تطبع علاقاتها مع إسرائيل إما بأن رؤيتهم في هذا المشروع تحققت وهذا غاية ما يتمناه ولكن لا يدرك حالة الهدوء التي يتمناها أبناء “غزة”.

ومع أن “المتاجرين” القدماء مستمرين لأن بضاعتهم السياسية رائجة ولأنهم وجدوا فيها مكاسب وبالتالي ليس من المنطق أو العقلانية تغيير مواقفهم إلا إذا اكتفوا بما حققوه من مكاسب وهذا ليس من صفات التاجر الشاطر، وهم بالأمانة “تجار” يمتلكون من أدوات الشاطرة في التخوين وتحوير القيم لخدمة مشاريعهم التدميرية.

أما “المتاجرين الجدد” يمكن تقسيمهم إلى مجموعتين اثنتين.

المجموعة الأولى: استفادوا من وجودهم بين أناس يقدرون مكانتهم المجتمعية ويبثون سمومهم، كما استفاد غيرهم من وسائل التواصل الاجتماعي فتاجروا وفق منطق (البيع بالتجزئة) بعدما بدأ يقوم بدور الوكيل المعتمد أيديولوجياً في استخدام معايير بيع مفردات “التخوين” والمزايدة على من يدافعون عن القضية بأدوات العصر وبعيداً عن عقلية القتل والتدمير وغيرها من المفردات التي لا تليق بحجم القضية وعدالتها الإنسانية.

المجموعة الثانية: اللاعبين الدوليين وهؤلاء من كبار التجار، فالسؤال المطروح الآن لماذا الرئيس الأمريكي جو بادين مستمر بالدفاع عن الموقف الإسرائيلي حتى الآن رغم مرور أكثر من 45 يوماً على الحرب؟

الإجابة كما اعتقد لا تبتعد كثيراً عن قرب موسم الانتخابات الرئاسية (فالانتخابات هو الموسم التجاري لكل سياسي العالم للقضية). ومثلما يكسب الأيديولوجيين (بمختلف التسميات) في منطقة الشرق الأوسط من خلال رفع الصوت والشعارات وإلهاء المواطنين عن القضايا الأساسية لهم من تنمية واستقرار والعيش المشترك والتسامح في طرح الأفكار التي تبني المجتمعات، فإن الرئيس بايدن يتاجر هو الآخر بالقضية مع اللوبي اليهودي (أيباك) في الولايات المتحدة فالانتخابات الرئاسية قادمة الرئيس بايدن يستطيع تقدير “حجم الفائدة” المرجوة من موقفه خاصة إذا كان المنافس المحتمل هو دونالد ترامب.

المغامرات السياسية لبعض “المقامرين” لأعدل قضية إنسانية تسببوا في إرجاع الصراع إلى البدايات الأولى قبل ثمانين عاماً وما حدث بعدها من تصاعد لغة “التخوين” وأكثر ما يقلقهم أن يتحقق السلام والاستقرار في العالم قد يكون طرح مثالي ولكن لنتمنى للشعب الفلسطيني لأن يعيش بسلام كما يعيشون أصحاب الأيديولوجيات.

 

 

 


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

انطلاق مهرجان فرحة لذوي الهمم في دمياط

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أقيم مهرجان فرحة الرياضي  لأبطال ذوي الهمم بالتعاون بين  مركز شباب فارسكور في دمياط   برئاسة الكابتن السيد السعيد  رئيس مجلس إدارة المركز ومكتب التأهيل الاجتماعي بفارسكور برئاسة زينب كسبه مدير المكتب.

وتحدثت زينب كسبة يُعد مهرجان “فرحة الرياضي” حدثًا استثنائيًا يُسلط الضوء على النماذج المشرقة من أبطالنا من ذوي الهمم، حيث يتم استعراض قدراتهم الفريدة وإنجازاتهم المميزة. يعكس هذا المهرجان حرص الدولة على دعم هؤلاء الأبطال الذين يمثلون مصدر إلهام للمجتمع، ويؤكد على قيم الإصرار والعزيمة لديهم.

تأتي هذه الجهود في إطار رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يؤمن إيمانًا عميقًا بقدرات ذوي الهمم وإمكاناتهم في تحقيق التميز. تحت قيادته، تُولي الدولة اهتمامًا كبيرًا لهذه الفئة من خلال توفير الدعم الكامل لهم، سواء من خلال المبادرات المجتمعية، أو تطوير البنية التحتية الرياضية، أو توفير البرامج المتخصصة لتمكينهم ودمجهم في المجتمع.

وأكد الكابتن عمر عايد أيمن أمين صندوق مجلس مركز شباب فارسكور سعيدة بالمشاركة في مهرجان “فرحة الرياضي” الذي يحتفي بأبطالنا من ذوي الهمم، هؤلاء الذين حققوا إنجازات عظيمة في مجال الرياضة، وأثبتوا أن الإرادة تصنع المستحيل. إن قوة مصر الحقيقية تكمن في أبنائها المخلصين الذين يرفعون راية الوطن عاليًا بعزيمتهم وتفانيهم. هذا المهرجان هو رسالة فخر واعتزاز لكل من يؤمن بأن النجاح لا حدود له.

وقال النائب سمير موسى إن وجودي مع هؤلاء الأبطال هو مصدر فخر كبير لي، فهم أمل ومستقبل مصر المشرق. لقد أثبتوا أن الإرادة والتحدي يمكن أن يصنعوا المعجزات. نحن دائمًا ندعمهم ونقف بجانبهم لتحقيق المزيد من الإنجازات ورفع اسم مصر عاليًا.

مقالات مشابهة

  • مشهد تشكيل حكومة الإقليم مُعقد والتقارب بين طالباني وبارزاني تم ولكن بـضغوط خارجية!
  • مشهد تشكيل حكومة الإقليم مُعقد والتقارب بين طالباني وبارزاني تم ولكن بـضغوط خارجية! - عاجل
  • سبع صنايع آخرها صانع محتوى
  • انطلاق مهرجان فرحة لذوي الهمم في دمياط
  • 40 ألف ليرة لليلة واحدة، ولكن لا أمان: تفاصيل مرعبة حول الكارثة التي أودت بحياة 66 شخصًا في تركيا
  • صلاح الشرنوبي: كانت هناك رغبة في التعاون مع عمرو دياب ولكن لم تتم وقدمت مع فؤاد اغاني ناجحة
  • سلام يعد حكومة نُخب واختصاصيين وتمثيل.. ميقاتي: استنساخ لحكومات سابقة ولكن لننتظر
  • صلاح الشرنوبي: كانت هناك رغبة في التعاون مع عمرو دياب ولكن لم تتم
  • اللعب على كل الحبال
  • بوستيكوجلو: اللاعبون يستحقون الثناء ولكن من الواضح أننا فشلنا