ضابط أميركي سابق: مزاعم إسرائيل عن الشفاء كمزاعم أسلحة الدمار الشامل العراقية
تاريخ النشر: 22nd, November 2023 GMT
انتقد ضابط استخبارات أميركي متقاعد تعامل إسرائيل مع القضية الفلسطينية، وأسلوب إدارتها للحملة الدعائية التي تريد من ورائها كسب التعاطف الدولي لعمليتها العسكرية في قطاع غزة.
وقال بول بيلار الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركي (سي آي إيه) إن هناك أوجه شبه بين ادعاءات إسرائيل بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تستخدم مستشفى الشفاء في غزة مركز قيادة لعملياتها العسكرية، وبين المزاعم التي كانت ترددها أميركا بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل.
وأضاف في مقال بمجلة ناشونال إنترست، أن الإسرائيليين يبذلون قصارى جهدهم بحثا عن أي شيء يقدمونه إلى وسائل الإعلام الدولية وللعالم كدليل على استخدام "حماس" مستشفى الشفاء لأغراض عسكرية.
وتابع بأن حملة العلاقات العامة التي تنخرط فيها إسرائيل حاليا لترويج رؤيتها للحرب، لا تسير بسلاسة حتى الآن، على الرغم من الضوابط الصارمة والبراعة في الدعاية والأولوية التي تعطيها لهذا الجهد.
مزاعم إسرائيل يسهل دحضهاوللدلالة على ذلك، ضرب الكاتب مثالا بمقطع الفيديو الذي نشره الجيش الإسرائيلي، معتبرا أن محتواه انطوى على ادعاء "قابل للدحض بسهولة" مفاده أن جهاز الحاسوب المحمول المعروض كان من المفترض أنه جزء من وثائق حماس عن الأسرى التي استولت عليها إسرائيل، غير أن الجهاز لم يكن في الواقع سوى آلة خاصة بإسرائيل.
وخلص بيلار إلى أن إسرائيل لم تقدم أي شيء حتى الآن يدل على أن المستشفى مركز قيادة لحركة حماس، لكنها ما تزال تبحث في موقع المستشفى عن شيء يمكن أن تعرضه يصلح أن يكون "دليلا أكثر إقناعا".
وعدَّ ضابط الاستخبارات المتقاعد عملية البحث تلك "انحرافا كبيرا" عن الأهداف السياسية للحرب، تماما مثلما استخدمت الولايات المتحدة قضية أسلحة الدمار الشامل في العراق كحجة "قوية" لشن حربها تلك ضد العراق.
دوافع أميركا كانت في وجهة أخرىولفت إلى أن الدوافع الرئيسة لغزو العراق كانت تكمن في مكان آخر، خاصة في طموح المحافظين الجدد لاستخدام تغيير النظام في بغداد كوسيلة لحقن الديمقراطية واقتصاديات السوق الحر في الشرق الأوسط.
ووفقا للكاتب، فإن حرب العراق كانت "خطأ فادحا باهظ الثمن"، حيث أسفرت عن مقتل 4400 أميركي وجرحت 32 ألفا آخرين، وكلفت دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من تريليوني دولار؛ وفاقمت التوترات الطائفية في الشرق الأوسط، وأدت إلى ظهور الجماعات "الإرهابية"، وزعزعت استقرار العراق، وأضرت بمصداقية الولايات المتحدة في مساعيها لمحاسبة معتدين آخرين "مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".
لا مبرر مهما كان لغزو العراقوحتى لو كانت واشنطن قد اكتشفت أدلة على وجود برنامج أسلحة دمار شامل في العراق، فإن ذلك لم يكن ليشكل مبررا للغزو، طبقا لبيلار، مضيفا أن البديل هو الدبلوماسية وغيرها من التدابير السلمية.
ويؤكد بيلار في مقاله أن العنف في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم يبدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وحماس ليست كبسولة شر واضحة المعالم، والتي سوف يؤدي القضاء عليها إلى حل مشكلة ذلك العنف.
إن حماس لا يمكن تدميرها على أي حال لأنها -في نظر بيلار- حركة قومية وأحد تجليات الغضب الذي يعتمل في نفوس الفلسطينيين بسبب "إنكار" تطلعاتهم الوطنية.
دمار إسرائيل لغزة سيرتد عليهاويعتقد الكاتب أن إسرائيل بتدمير غزة وتعريض سكانها لمعاناة هائلة، إنما تؤجج ذلك الغضب وتزيد -ولا تقلل- من خطر وقوع مواطنيها ضحايا للعنف على أيدي الفلسطينيين مستقبلا.
وفي تقدير بيلار، أن الحرب الحالية جاءت مناسبة لإسرائيل لتسريع عملية طرد العرب من الأراضي في فلسطين، وأن هناك وثيقة إسرائيلية رسمية توصي بطرد سكان غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية.
وأضاف أنه في نفس الوقت، تصاعدت أعمال العنف والترهيب من قبل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، والتي تركها الجيش والشرطة الإسرائيليان إلى حد كبير دون قيود، وأدت إلى إخلاء العديد من القرى الفلسطينية من قبل سكانها المحاصرين.
ويخلص مقال ناشونال إنترست إلى أن المواطنين الإسرائيليين لن يكونوا بمأمن من "العنف" الفلسطيني، إلا إذا تحققت طموحات الفلسطينيين في تقرير المصير من خلال تسوية للصراع عن طريق التفاوض.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
النفط العراقية تنشر ايضاحاً بشأن تصريح مغلوط ومضلل
بغداد اليوم - بغداد
نشرت وزارة النفط، اليوم الجمعة (4 نيسان 2025)، بياناً توضح فيه تصريحا مغلوطا ومضلل كانت قد نشرته رابطة أبيكور بشأن العقود المبرمة بين شركاتها وحكومة إقليم كردستان في آذار المنصرم.
وأشارت الوزارة في بيان تلقته "بغداد اليوم"، الى أن "تصريح رابطة أبيكور الصادر في 28 آذار 2025، والذي زعم أن الوزارة أبدت عدم رغبتها في التفاوض على حل يفي بالعقود المبرمة بين شركات أبيكور وحكومة إقليم كردستان. وتأسف وزارة النفط لنشر هذا البيان المغلوط والمضلل".
واضاف البيان، أن "وزارة النفط تعمل على ضمان التطبيق السليم لتعديل قانون الموازنة المعتمد في 2 شباط 2025، بحيث يمكن بدء الصادرات عبر خط أنابيب العراق-تركيا في أقرب وقت ممكن"، مبيناً، أن "تعديل قانون الموازنة ينص على أن تقوم وزارة المالية الاتحادية بتعويض حكومة إقليم كردستان عن تكلفة إنتاج ونقل النفط الخام المسلم إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) أو إلى وزارة النفط. كما ينص على أن يتم حساب التكاليف التقديرية العادلة للإنتاج والنقل لكل حقل على حدة من قبل استشاري دولي، وأن تُستخدم هذه التكاليف لتحديد المدفوعات من وزارة المالية الاتحادية إلى حكومة إقليم كردستان. يتطلب تعديل قانون الموازنة تسليم جميع الإنتاج في إقليم كردستان على الفور إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ووزارة النفط الاتحادية، مع تطبيق آلية تعويض مؤقتة لسداد المدفوعات إلى حكومة إقليم كردستان أثناء قيام الاستشاري الدولي بعمله".
وتابعت الوزارة: "لقد اتخذت حكومة العراق خطوات ملموسة وجادة لإثبات حسن نيتها في المفاوضات وضمان استئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب العراق - تركيا (ITP) بسرعة ومسؤولية"، منوهة على، انها "عملت بإستمرار وبما يضمن ويخدم المصلحة الوطنية للبلاد، وبذلت جهودًا كبيرة في الحفاظ على موارد العراق وتنفيذ حلول قانونية ومستدامة".
واكمل البيان، أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أكد بيع النفط بأطُر غير قانونية خارج مسؤولية شركة سومو وآليات بيعها يُعدّ تعدي على حقوق الشعب العراقي، كما دافع علنًا عن التعديلات الأخيرة على قانون الموازنة العامة – التي أُقرت عبر آلية ديمقراطية شرعية – لتعزيز الشفافية وحوكمة إدارة الموارد النفطية، وانخرطت الحكومة وعلى أعلى المستويات لإيجاد حل عادل لهذه المسألة".
واردف، أن "التحدي الأساسي في هذه المفاوضات هو أنه في كل مرة يتم فيها إحراز تقدم من خلال اتفاق معين، يتم اتخاذ خطوات غير إيجابية لكنها ليست من جانب الحكومة العراقية، حيث تُعيق المطالب غير الواقعية والخارجة عن الأطر القانونية التقدم نحو تسوية نهائية، لا سيما مع ظهور تعقيدات جديدة تتناقض مع الاتفاقات السابقة".
واكدت الوزارة أن "مثل هذه المطالب لا تخدم المفاوضات البنّاءة القائمة على حسن النية"، منوهة على، أن "التوصل إلى حل متفق عليه في أقرب وقت ممكن أمر بالغ الأهمية لوقف عمليات البيع غير الأصولية وغير القانونية وللحفاظ على ثروات الشعب العراقي. إن الحكومة العراقية ملتزمة بحماية مصالح جميع الأطراف وبما يوفر المصلحة الوطنية العُليا، بما في ذلك مصالح شركات النفط الدولية، وفقًا للقوانين النافذة والاتفاقات المبرمة. كما تُكرس جهودها لتوفير بيئة استثمارية جاذبة تدعم التنمية الاقتصادية وضمان الوصول الى حل عادل ومستدام يخدم الجميع".
ودعت الوزارة إلى "عقد اجتماع عاجل مع الأطراف المعنية لاستئناف المفاوضات والحوار شريطة أن يخضع التفاوض، وبما يتوافق مع قانون الموازنة المعدل، والوصول إلى آلية عمل واضحة تحفظ حقوق العراق وتضمن التزاماته تجاه المستثمرين".
واختتم البيان، ان "الهدف الرئيسي يتمثل في استئناف تصدير النفط عبر خط الأنابيب بشكل فوري وآمن ومشروع، مع ضمان سيادة القانون وحماية الموارد الوطنية من أي استغلال غير قانوني".