البوابة نيوز:
2025-04-05@08:00:37 GMT

البابا فرنسيس يروي مغارة عيد الميلاد في كتاب

تاريخ النشر: 21st, November 2023 GMT

يروي البابا فرنسيس مغارة عيد الميلاد في كتاب صدر في ٢١ نوفمبر ويحتوي النص على مقدمة بقلم البابا فرنسيس وسلسلة من النصوص والتأملات والخطب والعظات التي خصصها البابا للمغارة وشخصياتها خلال حبريّته. وانطلاقًا من الشخصيات والعناصر التي نراها في المغارة والتي رافقت أيضًا أعياد الميلاد التي عاشها الأب الأقدس منذ الطفولة - يسوع، مريم، يوسف، الملائكة، الرعاة، المجوس، النجم، المزود - يدعونا البابا فرنسيس لكي نكتشف بشكل أعمق وأكثر حميمية معنى هذا الحدث الخالد: محبة الله التي تقدم نفسها لكل إنسان في صغر، وفقر، وحنان طفل.

كتب البابا فرنسيس في مقدمة الكتاب أردت مرتين أن أذهب لزيارة غريتشو. في المرة الأولى لكي أتعرّف على المكان الذي اخترع فيه القديس فرنسيس الأسيزي مغارة الميلاد، الأمر الذي طبع طفولتي أيضًا: في منزل والديّ في بوينس آيرس، لم تغب علامة عيد الميلاد هذه أبدًا، حتى قبل الشجرة. أما في المرة الثانية فقد عدت طواعية إلى ذلك الموقع، في مقاطعة رييتي، لكي أوقع الرسالة الرسولية "Admirabile signum" حول معنى وأهمية مغارة الميلاد اليوم. في كلتا المناسبتين، شعرت بتأثُّر مميّز ينبعث من المغارة حيث يمكنك الاستمتاع بلوحة جدارية من العصور الوسطى تصور ليلة بيت لحم وليلة غريتشو، وضعمها الفنان كما لو كانتا متوازيين.

تابع البابا يقول يدفعني التأثُّر أمام ذلك المشهد إلى التعمق أكثر في السر المسيحي الذي يحب أن يختبئ داخل ما هو صغير. في الواقع، يبقى تجسد يسوع المسيح هو قلب وحي الله، حتى لو أننا ننسى بسهولة أن ظهوره كان خفيًا للغاية لدرجة أنه لا يمكن لأحد أن يلاحظه. إنَّ الصِغر في الواقع، هو الدرب إلى اللقاء بالله، وفي منقوشة تذكارية للقديس إغناطيوس دي لويولا نجد ما يلي: "Non coerceri amaximo, sed contineri a minor, divinum est". من الإلهي أن تكون لديك مُثُل لا يحدّها أي شيء موجود، ولكن مُثُل موجودة ومعاشة في أصغر الأشياء في الحياة. باختصار، لا يجب أن نخاف من الأشياء الكبيرة، وإنما علينا أن نمضي قدمًا ونأخذ في عين الاعتبار الأشياء الصغيرة.

أضاف يقول هذا هو السبب الذي من أجله يصبح الحفاظ على روح المغارة غوصًا سليمًا في حضور الله الذي يتجلى في أشياء يومية صغيرة، مبتذلة ومتكررة في بعض الأحيان. أن نعرف أن نتخلى عما يغوي، ويقودنا إلى طريق سيئ، لكي نفهم ونختار دروب الله، هي المهمة التي تنتظرنا. في هذا الصدد، يشكّل التمييز عطية عظيمة، ويجب ألا نكل أبدًا من طلبه في الصلاة. إنَّ الرعاة في المغارة هم الذين يقبلون مفاجأة الله ويختبرون اللقاء معه بذهول، ويعبدونه: في الصغر يتعرفون على وجه الله. نحن جميعًا نميل إنسانيًا إلى البحث عن العظمة، ولكن أن نجدها حقًّا هي عطية: أن نعرف كيف نجد العظمة في ذلك الصغر الذي يحبه الله كثيرًا. في كانون الثاني يناير ٢٠١٦، التقيت بشباب رييتي في واحة الطفل يسوع، فوق مزار مغارة الميلاد.

 لقد ذكّرتهم، واليوم أذكر الجميع، أنه في ليلة عيد الميلاد هناك علامتان ترشداننا في التعرف على يسوع: الأولى هي السماء المليئة بالنجوم. نجوم كثيرة، لا حصر لها، ولكن من بينها جميعًا يبرز نجم خاص، ذلك الذي دفع المجوس لكي يتركوا بيوتهم ويبدؤوا رحلة لم يعرفوا إلى أين ستقودهم. يحدث هذا أيضًا في حياتنا: في لحظة معينة، يدعونا "نجم" خاص لكي نأخذ قرار، ونقوم بخيار، ونبدأ مسيرة. وبالتالي علينا أن نطلب بقوة من الله أن يجعلنا نرى ذلك النجم الذي سيقودنا نحو ما هو أكثر من عاداتنا، لأن ذلك النجم سيقودنا إلى التأمل بيسوع، ذلك الطفل الذي ولد في بيت لحم والذي يريد سعادتنا الكاملة.

تابع البابا يقول في تلك الليلة التي تقدست بميلاد المخلص نجد علامة قوية أخرى: صغر الله، فالملائكة تدلُّ للرعاة على طفل مولود في المذود. إنها ليست علامة على القوة أو الاكتفاء الذاتي أو الفخر. لا، إنَّ الله الأزلي يختفي في إنسان أعزل، ووديع، ومتواضع.

 لقد تنازل الله لكي نتمكن من أن نسير معه ولكي يتمكن من أن يقف إلى جانبنا، وليس فوقنا وبعيدًا عنا. الدهشة والتعجب هما الشعوران اللذان يثيران الجميع، صغارًا وكبارًا، أمام المغارة التي تشبه الإنجيل الحي الذي يفيض من صفحات الكتاب المقدس. لا يهمُّ كيف تُشيِّد مغارة الميلاد، يمكنها أن تكون هي نفسها دائمًا أو أن تتغير كل عام؛ ما يهم هو أن تتحدث إلى الحياة.

أضاف يقول يصف أول كاتب سيرة للقديس فرنسيس، توماسو دا شيلانو، ليلة عيد الميلاد عام ١٢٢٣، والتي نحتفل هذا العام بالذكرى المئوية الثامنة لها. عندما وصل القديس فرنسيس، وجد المذود مع التبن والثور والحمار. وأظهر المتجمعون فرحة لا توصف، لم يسبق لها مثيل، أمام مشهد عيد الميلاد. ثم احتفل الكاهن على المذود بالإفخارستيا، موضحًا العلاقة بين تجسد ابن الله والإفخارستيا. وفي تلك المناسبة، في غريتشو، لم يكن هناك أي تمثال: بل كوّن مغارة الميلاد وعاشها جميع الذين كانوا حاضرين هناك.

وختم البابا فرنسيس بالقول أنا متأكد من أن المغارة الأولى، التي قامت بعمل بشارة عظيم، يمكنها أن تكون اليوم أيضًا فرصة لكي تولِّد الدهشة والتعجب. وهكذا فإن ما بدأه القديس فرنسيس ببساطة تلك العلامة يبقى حتى يومنا هذا، كشكل حقيقي لجمال إيماننا.

 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: أقباط البابا فرنسیس عید المیلاد

إقرأ أيضاً:

هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد

كانت أعياد جيلنا في الطفولة جميلة للغاية. ربما تسترجعون أنتم أيضًا ذكرياتكم قائلين: "أين تلك الفرحة؟"، وتشعرون بالحنين إلى تلك الأيام. قد يكون السبب أننا كنا ننظر إلى الأشياء بإيجابية في طفولتنا، ونفرح بأقل الأمور، ولهذا كانت تلك الأيام تبدو أجمل.

لكن مع تقدّمنا في العمر، بدأ طعم الأعياد يتلاشى؛ بسبب الحروب الكبرى، والاضطرابات، والمآسي التي تعصف ببلداننا، والعالم الإسلامي، ودول الجوار والعالم بأسره. ففي سوريا وحدها، على مدار أربعة عشر عامًا من الحرب الأهلية، قُتل الآلاف وهُجّر الملايين، وتحوَّلت الأعياد إلى كوابيس.

أما الفلسطينيون، فقد عانوا من القمع لعقود طويلة، حتى إن أحدًا لم يعد يحصي عدد الأعياد التي مرت عليهم وهم تحت الاحتلال والاضطهاد. كم من جيل أمضى العيد في المنفى، أو تحت القصف، أو بين جدران السجون! المجازر الأخيرة حصدت وحدها أرواح خمسين ألفًا، لم تتح لهم الفرصة ليفرحوا بالعيد.

هذا ليس سوى مثال واحد من عشرات الأمثلة.. ففي عشرات الدول، رحل آلاف الناس عن هذه الدنيا قبل أن يحظوا بفرحة العيد.

أتصدقون أن هذا المقال يتحدث عن العيد! كان يجدر بي أن أكتب شيئًا مفعمًا بالأمل والفرح والسعادة للشباب، لكنني أجد نفسي مرة أخرى أكتب عن الأحزان في يوم العيد.

إعلان

يتردد بين أبناء جيلي في تركيا مؤخرًا سؤال واحد: "في أي زمن نعيش؟"

إنه زمن مليء بالأزمات والصراعات والمآسي، حتى إننا لا نتوقف عن طرح هذا السؤال على أنفسنا. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا كل أنواع المصائب، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب الكبرى، ومن الأوبئة إلى موجات الهجرة الجماعية، ومن الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية.

لقد استُنزفت فرحتنا بالحياة..

لكننا لم نفقد الأمل في الله، ولم يعد لدينا ملجأ سوى التضرع إليه. هو الباب الوحيد المفتوح أمامنا، فلنلجأ إليه قائلين: "اللهم كن لنا عونًا".

كثيرًا ما نشعر بالعجز، وربما في لحظات العجز هذه تحديدًا يكون اللجوء إلى الله والابتهال إليه هو الحل الوحيد.

عندما كنت أتجول في شوارع دمشق بعد الثورة، كنت أفكر: قبل عشرة أيام فقط، كانت هذه الشوارع تعيش تحت قمع نظام الأسد. أما الآن، فقد استعاد الشعب السوري حريته، وبدأ بإعادة بناء وطنه بأمل جديد. ومع كل يوم يمر، تثبت سوريا قدرتها على الوقوف على قدميها، مثل طفل صغير بدأ لتوّه بالمشي، وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أشاهد هذا التحول.

امتلأ قلبي بالأمل في دمشق.. فإذا كان نظام الأسد قد سقط بعد 61 عامًا، فلماذا لا يسقط الاستبداد الصهيوني أيضًا؟

ولماذا لا تنهار أنظمة الطغيان والقمع التي تحكم شعوبها بالحديد والنار؟

إن كان الله قد منح الشعب السوري النصر في غضون عشرة أيام، فلا شك أنه قادر على منح النصر لشعوب أخرى أيضًا.

لكنْ هناك شيئان أساسيان لا بد من التمسك بهما لتحقيق ذلك:

أولًا: الثقة بالله.

ثانيًا: العمل بجد للقضاء على الظلم.

أنا مؤمن بأن الله لا يخذل المؤمنين الذين يتمسكون به ويعملون بلا كلل لنصرة الحق.

ربما علينا أن نغرس هذا المفهوم في نفوس شبابنا: ثقوا بالله واعملوا جاهدين لتصبحوا أقوياء. ومهما كان المجال الذي تعملون فيه، فلتقدموا فيه أفضل ما لديكم، لأن كل جهد صادق يسهم في إنهاء الظلم.

إعلان

أما أن نبقى مكتوفي الأيدي، نذرف الدموع، ونتحسر على واقعنا، ونتحدث عن مآسينا دون أن نبذل جهدًا، فهذا لا معنى له. المسلم لا بد أن يكون صامدًا، مجتهدًا، متفائلًا.

في هذا العصر الذي يطغى فيه الظلم، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن ننظر إلى أهل غزة الذين يواجهون آلة القتل الصهيونية بصدورهم العارية، ونستلهم منهم القوة لاستعادة توازننا. علينا أن ننهض، ونستعيد عزيمتنا على حماية أوطاننا، وشعوبنا، وأمتنا الإسلامية.

هذا النظام الإمبريالي سيجلب للعالم مزيدًا من الكوارث في المستقبل، لذا يجب أن نستعد منذ الآن للنضال من أجل عالم أفضل.

فلنفكر في أولئك الذين لم يشهدوا العيد. نحن وإن كنا نعاني، ما زلنا نشهد فرحة العيد، لكن إذا أردنا لأطفالنا أن يعيشوا أعيادًا جميلة كما عشناها في طفولتنا، فعلينا أن ننهض، ونجاهد، ونصبح أقوى.

دعنا نجدد تلك الآمال مرة أخرى بمناسبة هذا العيد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • البابا تواضروس ومحافظ الجيزة يفتتحان مبني الخدمات للأقباط الأرثوذكس
  • افتتاح مبنى الخدمات بمطرانية الجيزة للأقباط الأرثوذكس
  • البابا تواضروس الثاني ومحافظ الجيزة يفتتحان مبني الخدمات بمطرانية الجيزة
  • ثنائيات في أمثال السيد المسيح (6) .. اِغفِر واِرحَم.. في اجتماع الأربعاء
  • البابا تواضروس: أمنا العذراء لها دور مؤثر في حياتنا كمصريين والأنبا باخوميوس صاحب بصمة في التاريخ الكنسي
  • سفير فلسطين يسلم غالاغر رسالة محمود عباس للاطمئنان على صحة البابا فرنسيس
  • البابا فرنسيس: قصة زكا العشار دعوة لعدم فقدان الرجاء والسعي نحو التغيير
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد