السكر غلى.. وأنا أحايله بإيه؟| مواطنون يقاطعون الحلويات.. وروشتة بالحلول
تاريخ النشر: 21st, November 2023 GMT
هل كانت تعلم الفنانة سهير المرشدي أن أغنيتها "السكر غلي" ستصبح حديث الشارع المصري بعد مرور عقود من الزمن على تلك الأغنية التي سطرها سيد حجاب بالتزامن مع أزمة ارتفاع السكر خلال الفترة الحالية؟.
"السكر غلى.. وأنا أحايله بإيه".. كلمات أغنية للفنانة سهير المرشدي قدمتها في الحلقة التاسعة من الجزء الأول لمسلسل ليالي الحلمية وكان الشاعر يقصد بالسكر في الأغنية البناتِ الحسان إلا أنها عادت للساحة مرة آخري ليعبر بها المصريون بشكل ساخر عن معاناتهم أزمة ارتفاع أسعار السكر بعد أن وصل سعر الكيلو 50 جنيه في المحال التجارية.
وفي جولة لـ "الفجر" لمتابعة ردود أفعال المواطنين حول ارتفاع أسعار السكر في الفترة الحالية، وجدنا البعض ابتكر حلول مختلفة للتعامل مع ارتفاع الأسعار وللتوفير في الكميات التي يستخدمونها من السكر في حياتهم اليومية حتى تنتهي الحكومة من إجراءاتها لضبط الأسعار في الأسواق.
مواطنون عن أزمة السكر: "قللنا شرب شاي وصواني الحلويات"
في البداية، قال محمد عبدالعظيم، إن أزمة السكر الحالية جعلت بعض المواطنين يلجأؤن إلى التقليل من "معالق السكر" داخل أكواب الشاي خاصة مع ارتفاع الأسعار للضعف في الكيس الواحد، متابعًا: "الشعب المصري بيعرف يتصرف فيه اللي قلل السكر في الشاي عشان ميستخدمش أكياس كتير وفيه اللي قلل عدد أكواب الشاي اللي بيشربها كل يوم".
أما منال محمود، ربة منزل، فشرحت الطريقة التي تتعامل بها ربات المنازل مع أزمة السكر خلال الفترة الحالية مشيرة إلى أن بعض السيدات امتنعت عن عمل أطباق الحلويات خلال الفترة الحالية، مستطردة: "بقينا بنستخدم السكر في الضروريات فقط يعني شاي عصير كده لكن بطلت أعمل أطباق الحلويات لأنه بتستهلك كميات كبيرة من السكر".
خبير اقتصادي: سببان لأزمة السكر.. ورقابة كبار التجار تحل الأزمة
وللبحث عن حل أزمة، أكد الدكتور محمد البهواشي الخبير الاقتصادي، أن أزمة السكر لها شقين شق خارجي وهو ارتفاع السعر عالميًا نتيجة الأزمات فارتفع سعر الطن من 350 دولار لـ 780 دولار، وشق أكبر هو الداخلي المتمثل في حجب السلعة من الأسواق واحتكارها من قبل كبار التجار مما أدى إلى ارتفاع أسعارها إلى 50 جنيه للكيلو.
وعن الطرق التي بدأت تتعامل بها الدولة مع الأزمة، أوضح الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ "الفجر" أن الدولة لديها مخزون استراتيجي من السكر يكفي لمدة 6 أشهر وهو مخصص للحصص التموينية فاضطرت لإخراج جزء من ذلك المخزون لزيادة المعروض في الأسواق وتحجيم السعر، مستطردًا: "ذلك غير كافي لأن ارتفاع الأسعار كان بسبب غياب الدور الرقابي وبالتالي عودة ذلك الدور سيساهم في خفض الأسعار".
واستطرد: "الحملات دائمًا تكون على تجار التجزئة الذين لا يتدخلون في تحديد الأسعار بل يضعون هامش الربح الخاص بهم فقط ولكن كبار التجار يجب أن يتعاملون بنفس الطريقة.. وإقالة رئيس جهاز حماية المستهلك تعد خطوة إيجابية في ضبط الأسواق خلال الفترة المقبلة".
محلل اقتصادي: مواجهة جشع التجار والتسعيرة الجبرية تحل أزمة السكر
وعلى نفس المنوال، قال الدكتور علي الإدريسي، المحلل الاقتصادي إن هناك عدة أسباب لأزمة السكر الحالية أولها زيادة سعر الطن من 350 دولار لـ 770 أو 780 دولار عالميا بجانب تراجع سعر صرف الجنيه المصر مقابل الدولار مما أثر على تكلفة استيراد السكر من الخارج.
وأضاف المحلل الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ "الفجر" أن الإنتاج المحلي المصري من السكر يغطي 90% من احتياجات المواطنين ويتبقي 10% يتم استيرادهم من الخارج تلك النسبة تأثرت بتراجع سعر صرف الجنيه فتزايدت أسعار الاستيراد، مستطردًا: "من بين أسباب الأزمة أيضًا جشع التجار والسوق السوداء وضعف الرقابة على الأسواق".
وأردف: يجب على الدولة التدخل بالقوة لمواجهة الممارسات الاحتكارية من قبل التجار وتغليظ العقوبة على كل من يمارس عمليات تخزين السلع، كما يجب العمل على ضخ كميات أكبر من السكر في الأسواق من الاحتياطي الاستراتيجي للسلعة، فضلًا عن ذلك يحق لوزير التموين التدخل وتسعير السكر للتحكم في أسعارها وتعميمها كما حدث في 2018 عندما سعر الوزير كيلو السكر بـ 10 جنيه وهو ما يجب تكراره في هذا التوقيت".
رئيس مركز دراسات اقتصادية: إعادة هيكلة الأجهزة الرقابية يحل الأزمة
كما أكد الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن أزمة السكر مفتعلة من قبل التجار والموزعين وذلك بسبب عمليات تخزين السلع التي يمارسونها.
وعن الحلول المقترحة لأزمة السكر، أكد الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أنه يجب على الدولة إعادة هيكلة الأجهزة الرقابية مثل جهاز حماية المنافسة الاحتكارية وجهاز حماية المستهلك وذلك للمساعدة في تفعيل إجراءات حاسمة ضد كل من يتلاعب في أسعار السلع الأساسية لتحقيق حالة من الانضباط والتوازن داخل الأسواق المصرية.
وتابع: "دون تحقيق ما سبق سيستغل بعض التجار الأزمات للتلاعب في السلع وتحقيق مصالح شخصية على حساب الدولة المصرية وكذلك المواطن المصري والأسواق والموزعين الصغار".
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: السكر اسعار السكر ارتفاع اسعار السكر أسعار السكر مصر اخبار أسعار السكر الخبیر الاقتصادی الفترة الحالیة خلال الفترة أزمة السکر السکر فی من السکر
إقرأ أيضاً:
الحصار الاقتصادي يتسبب في ارتفاع عدد المصابين بسوء التغذية ووفيات الأطفال
يمانيون/ تقارير أدت سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي وحصاره الاقتصادي إلى تنامي معدلات انعدام الأمن الغذائي وأصبح سوء التغذية الحاد يهدد حياة الأطفال دون الخامسة في البلاد.
الأزمة الإنسانية تسببت في حدوث أضرار فادحة للأطفال، بحسب تحذيرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، واليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية.
ويتسبب سوء التغذية بالضرر لنمو الطفل البدني والعقلي خاصة خلال العامين الأول والثاني من حياة الطفل، حيث تكون هذه الأضرار دائمة في أغلب الأحيان، وتؤدي لحالات مستديمة من الفقر وعدم تكافؤ الفرص.
وأدى العدوان والحصار إلى ارتفاع عدد المصابين بسوء التغذية ونسب وفيات المواليد والأطفال والأمهات الحوامل وانعدام الأمن الغذائي، فحسب إحصاءات وزارة الصحة والبيئة، فقد ارتفع عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد المتوسط والوخيم خلال الفترة من 2017 ـ 2024م إلى عشرة ملايين و33 ألفاً و318 طفلاً، فيما يعاني 180ألفاً و650 طفلاً دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم مع مضاعفات، و45 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة أيضاً يعانون من التقزم (قصر القامة).
وأشارت إلى أن عدد النساء الحوامل والمرضعات المتأثرات بسوء التغذية الحاد المتوسط خلال الفترة نفسها بلغ خمسة ملايين و997 ألفاً و92 امرأة، وأكثر من مليون و800 ألف امرأة، يعانين من سوء التغذية، ومليون امرأة تعاني من فقر الدم..
وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن العدوان وحصاره الاقتصادي ساهم بشكل كبير في ارتفاع نسبة سوء التغذية في البلاد، إضافة إلى أن صعوبة تمويل استيراد السلع الأساسية بسعر الصرف الرسمي يفاقم انعدام الأمن الغذائي.
ولفت إلى أن من تداعيات العدوان والحصار تدني الطلب الكلي وتعميق الانكماش الاقتصادي وزيادة البطالة والفقر، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل التعليم والصحة والمياه، فضلا عن حرمان 1.5 مليون حالة فقيرة من الإعانات النقدية لصندوق الرعاية الاجتماعية.
وأفاد بتأثر 1.25 مليون موظف في الدولة يعيلون 6.9 ملايين نسمة منهم 48.2 في المائة أطفال من انقطاع المرتبات، ما تسبب في سوء التغذية.
وأشار الدكتور الأصبحي إلى ارتفاع معدلات انتشار الأمراض المعدية، حيث يعاني اثنان من أصل خمسة أطفال من الإسهال، فيما يعاني 60 في المائة من الأطفال من الملاريا، وأكثر من 50 في المائة من الأطفال مصابون بالعدوى التنفسية الحادة.
ونوه إلى أن عبء ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض في بعض المناطق يرتبط بتفشي الأوبئة مثل حالات الإصابة المشتبه فيها بالكوليرا.
واعتبر الناطق باسم وزارة الصحة تدني جودة وكمية استهلاك الغذاء بين الأطفال عاملاً رئيسياً يساهم في الإصابة بسوء التغذية الحاد، وتصل مستويات الحد الأدنى للتنوع الغذائي لأقل من 40 في المائة مما يشير إلى انخفاض مستويات كفاية العناصر الغذائية في استهلاك الأطفال للطعام.
وتطرق إلى الممارسات غير السليمة لتغذية الرضع والأطفال الصغار حيث يصل معدل انتشار الرضاعة الطبيعية الخاصة لأقل من 35 في المائة، في عموم مناطق الشمال ويقل عن 25 في المائة في أكثر من 60 في المائة من مناطق الجنوب بسبب صعوبة الحصول على خدمات الصحة والتغذية.
واستعرض الدكتور الأصبحي الجهود التي بذلتها وزارة الصحة في مواجهة أمراض سوء التغذية من خلال التوسع في برنامج المعالجة المجتمعية لحالات سوء التغذية والتوسع في مراكز معالجة سوء التغذية الحاد والوخيم مع المضاعفات “الرقود”، فضلا عن فتح وتأهيل مراكز الترصد التغذوي، وتقديم خدمة معالجة حالات سوء التغذية الحاد والوخيم والمتوسط.
وستبقى جرائم العدوان والحصار المستمر بحق أبناء الشعب اليمني من قبل تحالف العدوان تتحدث عن نفسها وعن مرتكبيها وشدة إجرامهم فقد طالت كل مناحي الحياة بشكل مباشر وغير مباشر، ومنها القطاع الصحي.