جنوب السُّودان.. ماضيه وصيرورته (3 من 21)
تاريخ النشر: 21st, November 2023 GMT
shurkiano@yahoo.co.uk
في أمر قبيل من قبائل جنوب السُّودان قرأنا أمراً عجباً! ما الذي يكون ذاك الأمر، وفيم يكون أمر العجب قولاً واستطراداً؟ في مجلة "العربي" الصادرة في نيسان (أبريل) 1971م قرأنا تقريراً مصوَّراً من استطلاع محمد طنطاوي وتصوير عبد الناصر شقره عن مديريَّة أعالي النيل، وكان أكثر ما شدَّ انتباهنا، وحرَّك مشاعرنا، ما أورده المستطلع الزعيم طنطاوي عن أصل قبيل الدينكا في جنوب السُّودان، أو فرع منه.
"أما الذين جاءوا من الشمال فهم يعودون بأصلهم إلى قبيلة الجعليين، ويقولون إنَّ جدَّهم شخص واحد كان يُدعى "العبَّاس"، ورُزِق بولدين أحدهما أحمر، والثاني أسود، وكبر الولدان، وكان العبَّاس يملك أبقاراً وبندقيَّة، فأعطى لابنه الأحمر بندقيَّة، وأعطى الأسود بعض البقر. وشعر الابن الأسود أنَّ أبقاره لا تجد الكلأ الكافي في الشمال، فنزح جنوباً حتى وصل إلى حدود مديريَّة أعالي النيل، وبقي في منطقة الرنك.. وأصبح جد الدينكا الشماليين. أما الدينكا الجنوبيُّون فقد أتوا من أوغندا."
لعلَّ مثل هذه التقارير غير العلميَّة، والتي تفتقر إلى الأسانيد والمرجعيَّات تضرُّ بعقول الصغار، وتعبث بضمائر الكبار على حدٍّ سواء. تلك هي أساطير الأولين من الجعليين التي ضلَّت طريقها إلى من أخذ منه الكاتب المقرِّر هذه الفرية، كانئاً ما كان. أصل الجعليين العبَّاسي هو في حد ذاته أمر مريب، فكيف يصبح المريب في مكان ما حقيقة في مكان آخر! ربما كان هذا ما صدَّقه واقتبسه الأديب الراحل الطيِّب صالح، وهو الذي كان معروفاً وشغوفاً بالعروبة بشيء من التزمُّت شديد. حين التقى الأديب صالح بالدكتور جون قرنق في إحدى زيارات الأخير إلى لندن، حاول الأديب صالح مجادلاً أحد مرافقي الدكتور قرنق، وذكر له – فيما ذكر – أنَّ الدينكا ترجع أصولهم إلى الجعليين، وإلى جدهم العبَّاس في المملكة العربيَّة السعوديَّة. فما أن سمعه مرافق الدكتور قرنق حتى انتبذ به مكاناً قصيَّاً، وهمس في إحدى أذنيه مترجياً منه أن يصمت لئلا يسمعه الدكتور قرنق، ويطالب بنصف نفط المملكة العربيَّة السعوديَّة!
للمقال بقايا باقيات،،،
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: جنوب الس
إقرأ أيضاً:
وزير الأوقاف: ذكرى رحيل الدكتور محمود حمدي زقزوق ستظل خالدة في تاريخ الفكر الإسلامي
أكد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، أن ذكرى رحيل الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف الأسبق، ستظل خالدة في تاريخ الفكر الإسلامي، لما قدمه من جهود علمية ودعوية تركت بصمة واضحة في مسيرة التنوير والتجديد.
ولد الدكتور زقزوق، رحمه الله، في الأول من أغسطس عام ١٩٤٩م، وتوفي في الأول من أبريل ٢٠٢٠م، وكان أحد أبرز أساتذة الفلسفة الإسلامية، وتولى وزارة الأوقاف المصرية لسنوات عديدة، عمل في خلالها على ترسيخ خطاب ديني مستنير، يواكب متغيرات العصر ويعزز قيم الوسطية والاعتدال.
وأضاف وزير الأوقاف، أن الدكتور زقزوق كان له دور بارز في تحديث الفكر الديني وتعزيز الحوار بين الحضارات، وكتب العديد من المؤلفات التي تناولت قضايا معاصرة، مسلطًا الضوء على ضرورة التجديد والاجتهاد بما يتناسب مع تحديات العصر، مع الحفاظ على الثوابت الشرعية الراسخة.
وأكد الأزهري أن ما قدمه الدكتور زقزوق من جهود علمية وفكرية سيظل مرجعًا مهمًّا للأجيال القادمة، داعيًا الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما تركه من علم نافع في ميزان حسناته..
وختم وزير الأوقاف حديثه بقوله: "ستظل ذكرى الدكتور محمود حمدي زقزوق حية في قلوب محبيه، وسيظل إرثه الفكري محفزًا للأجيال على البحث والعلم والتجديد في إطار المنهج الوسطي المستنير".