شاهد: مكتبة من الجليد في الدنمارك تضم 40 ألف كتلة جليدية تعود لعصور ما قبل التاريخ
تاريخ النشر: 21st, November 2023 GMT
يستخدم علماء في كوبنهاغن ثلاجة عملاقة يطلق عليها "أيس كور أركايف" وتُخزَّن فيها كتل من الجليد تعود إلى آلاف السنين جُمع الجزء الأكبر منها من غرينلاند، لفهم التغيرات في المناخ.
وقال يورغن بيدر ستيفنسن أستاذ علم الجليد في جامعة كوبنهاغن لوكالة فرانس برس "ما لدينا في هذا الأرشيف هو تغير المناخ في عصور ما قبل التاريخ، وهو سجل للنشاطات البشرية في العشرة آلاف سنة الماضية".
بدأ شغفه في كتل الجليد قبل 43 عاما، وأثناء الحفر في الغطاء الجليدي في غرينلاند التقى زوجته دورثي داهل-ينسن، وهي أيضا من كبار الخبراء في مجال علم المناخ القديم.
ومنذ العام 1991، يدير ستيفنسن الثلاجة، وهي واحدة من الأكبر في العالم إذ تضم 40 ألف كتلة من الجليد مكدسة على صفوف طويلة من الرفوف في صناديق كبيرة.
والعينات المجمّدة فريدة، إذ إنها مكونة من ثلج مضغوط وليس من مياه متجمّدة.
جبال ومساحات خضراء تحت جليد القطب الجنوبي قد يجرّدها الاحترار من غطائها الحافظروائع سويسرا الطبيعية في خطر... تسارع في ذوبان الأنهر الجليدية بسبب تغير المناخالتغير المناخي يُدمِّر موسم الزيتون في إيطالياوأوضح ستيفنسن "كل المجال الجوي بين رقاقات الثلج محصور على شكل فقاعات في الداخل والهواء الموجود داخل هذه الفقاعات هو من عمر الجليد".
تشبه حجرة الانتظار في الثلاجة غرفة قراءة في مكتبة حيث يمكن العلماء فحص الجليد الذي سحبوه من "المكتبة" الرئيسية أو غرفة التخزين.
لكن يجب أن يكونوا سريعين، إذ تبلغ الحرارة في حجرة الانتظار -18 درجة مئوية وهي درجة معتدلة مقارنة بـ -30 درجة مئوية في غرفة التخزين.
- مستخلصات في القاع -أحضر فريق من الباحثين العينات الأولى إلى الدنمارك في الستينات من كامب سنتشوري وهي قاعدة عسكرية أميركية سرية في غرينلاند.
ويعود تاريخ أحدثها إلى هذا الصيف عندما حفر العلماء الطبقة السفلية من الجليد في شرق غرينلاند على عمق 2,6 كيلومترا.
وتحتوي هذه العينات على مستخلصات وصلت إلى القاع قبل 120 ألف عام، خلال الفترة الجليدية الأخيرة عندما كانت درجات حرارة الهواء في غرينلاند أعلى بمقدار 5 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.
وقال ستيفنسن "كان العالم أكثر دفئا بكثير مما هو عليه اليوم. لكن هذا كان قبل وجود البشر".
ومن شأن هذا الجليد الذي استحصل عليه العلماء أخيرا أن يساعد على فهم السبب وراء ارتفاع مستويات سطح البحر، وهو أمر لا يمكن تفسيره إلا جزئيا بتقلص الغطاء الجليدي.
ويأتي تفسير ذلك أيضا من تيارات الجليد، وهي جليد يتحرّك بسرعة على الغطاء الجليدي الذي يذوب بمعدل مقلق.
وأضاف ستيفنسن "إذا فهمنا تيارات الجليد بشكل أفضل، يمكننا الحصول على فكرة أفضل عن مدى مساهمتها (في ارتفاع منسوب سطح البحر) من غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية في المستقبل".
- "ثروة" -تعدّ العينات الجليدية الطريقة الوحيدة لتحديد حالة الغلاف الجوي قبل التلوث الذي سببه النشاط البشري.
وقال ستيفنسن "باستخدام العينات، تمكنا من تحديد طريقة تغير غازات الدفيئة وثاني أكسيد الكربون والميثان مع مرور الوقت".
وأضاف "ويمكننا أيضا أن نرى تأثير حرق الوقود الأحفوري في العصر الحديث".
وهذا المشروع منفصل عن مؤسسة "أيس ميموري" التي جمعت عينات جليدية من 20 موقعا في كل أنحاء العالم من أجل حفظها للباحثين المستقبليين في محطة كونكورديا الفرنسية-الإيطالية للبحوث في القارة القطبية الجنوبية، قبل أن تختفي بسبب تغير المناخ.
وقال رئيس المؤسسة جيروم تشابيلاز "تخزين ذاكرة جليد في غرينلاند أمر جيد جدا"، لكنه أشار إلى أن تخزين العينات في ثلاجة صناعية يكون عرضة لخلل تقني أو مشكلات تمويل أو هجمات أو حتى حروب.
في العام 2017، أدى تعطّل ثلاجة في جامعة ألبرتا الكندية إلى تعريض 13 % من عيناتها التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين لدرجات حرارة دافئة، وهو أمر غير مستحب.
وقال تشابيلاز "إنهم يملكون كنزا" داعيا الدنماركيين إلى الانضمام لمشروع كونكورديا.
وختم "علينا أن نحمي هذا الكنز ونضمن قدر الإمكان انضمامه إلى التراث العالمي للبشرية".
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية شاهد: فرنسا تفتح موسم أعياد الميلاد بحفل أضواء في باريس تجنباً لمحاكمة في إسبانيا بتهمة التهرب الضريبي.. شاكيرا تدفع غرامة تتجاوز 7 ملايين يورو مقتل 9 أشخاص وفقدان 11 بحاراً جراء العواصف والأمطار الغزيرة في تركيا ذوبان الجليد التاريخ الطبيعي تاريخ الدنمارك غرينلاندالمصدر: euronews
كلمات دلالية: ذوبان الجليد التاريخ الطبيعي تاريخ الدنمارك غرينلاند إسرائيل غزة حركة حماس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قصف قتل تاريخ فلسطين مستشفيات فرنسا طوفان الأقصى إسرائيل غزة حركة حماس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قصف قتل یعرض الآن Next تغیر المناخ فی غرینلاند من الجلید
إقرأ أيضاً:
رئيسة وزراء الدانمارك للأميركيين من غرينلاند: لا يمكنكم أن تضمّوا بلدا آخر
كررت رئيسة الوزراء الدانماركية ميتي فريدريكسن، اليوم الخميس، رفضها القاطع لأي محاولات أميركية لضم المنطقة الدانماركية التي تتمتع بالحكم الذاتي. وجاءت هذه التصريحات خلال زيارتها إلى إقليم غرينلاند.
وقالت فريدريكسن في كلمة موجهة للإدارة الأميركية، "لا يمكنكم أن تضموا بلدا آخر"، مؤكدة أن الدانمارك "لن ترضخ" لمثل هذه المحاولات. وجاء ذلك رغم تأكيدها على أهمية تعزيز التعاون الدفاعي في القطب الشمالي مع الولايات المتحدة.
وفي غضون ذلك، سعى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تهدئة الأجواء خلال لقائه بنظيره الدانماركي، لارس لوكه راسموسن، في بروكسل، حيث أكد على "متانة العلاقة بين الولايات المتحدة ومملكة الدانمارك"، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية.
وتجنب البيان الأميركي أي ذكر لغرينلاند، على الرغم من تصاعد التوترات بين البلدين بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة حول نيته ضم الإقليم وزيارة جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الأخيرة إلى قاعدة عسكرية أميركية في الجزيرة.
وأعاد ترامب الجدل حول مصير غرينلاند بعد أن أدلى بتصريحات مثيرة أكد فيها أن بلاده يمكن أن تستحوذ على الجزيرة "دون استخدام القوة العسكرية"، لكنه لم يستبعد هذا الخيار بشكل قاطع.
إعلانوأضاف الرئيس الأميركي: "جرت محادثات جدية حول هذا الموضوع"، مبررا خطوته بأنها "مسألة سلام دولي"، في إشارة إلى مخاوفه من نشاط روسي وصيني في المنطقة القطبية الشمالية التي تقع فيها غرينلاند.
ويذكر أن غرينلاند تتمتع بحكم ذاتي واسع تحت السيادة الدانماركية، وتكتسب أهمية إستراتيجية متزايدة في القطب الشمالي بسبب مواردها الطبيعية وموقعها الجيوسياسي.