شعبان بلال (القاهرة) 
أكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ المصري، الدكتور محمد علي فهيم، أن الإمارات تلعب دوراً حيوياً في تعزيز التعاون الدولي للتصدي للتغيرات المناخية، وتمتلك خبرة عملية كبيرة في مبادرات الحد من تداعياتها، وتعتمد على مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة، وتتوسع فيها على المستويين المحلي والخارجي، وهو ما يدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام.


وأوضح فهيم في حوار مع «الاتحاد» أن العالم ينظر إلى الإمارات بكل تقدير، ويثمن جهودها في مواجهة التحديات المناخية، واستعداداتها لمؤتمر المناخ «COP28»، والعمل على تعزيز التعاون الدولي لخفض الانبعاثات والتكيف مع تداعيات تغير المناخ من خلال منهجية واقعية وشاملة ومتكاملة، والتركيز على إيجاد حلول عملية، وتطبيق أحدث التكنولوجيا لتنمية اقتصادات الدول. 

ووصف فهيم، والذي يشغل منصب مستشار وزير الزراعة المصري، مؤتمر COP28 بأنه فرصة لرفع الطموح لتعزيز الإجراءات المناخية، إذ يحفز الدول على اتخاذ تدابير إضافية لتقليل الانبعاثات وتعزيز التكيف، لافتاً إلى ضرورة أن تقدم الدول المتقدمة الدعم والمساعدة للدول النامية في مجالات مثل التكنولوجيا والتمويل والتدريب، وهذا يساعد على تعزيز التكافل العالمي، وأن يشجع «COP28» على تطوير آليات مالية جديدة لتمويل مشاريع حماية المناخ. 
ودعا رئيس مركز معلومات تغير المناخ المصري، الدول المشاركة في مؤتمر المناخ بالإمارات للوفاء بتعهداتها المالية، وتقليل انبعاثات غازات الدفيئة، والاعتماد على الطاقة المتجددة، لأن هذه التعهدات تشجع الدول الأخرى على القيام بإجراءات مشابهة، وتعزيز العمل العالمي المشترك لحماية المناخ. 
وأشار إلى أن تغير المناخ ليس ظاهرة خاصة بمنطقة جغرافية أو مستوى اقتصادياً معيناً، فهي لا تعترف بالحدود الجغرافية ولا رفاهية الشعوب، واعتبر إيقاف الانبعاث الكربونية أمراً مهماً لإنقاذ كوكب الأرض، مشدداً على أن قمة المناخ COP28 فرصة كبيرة للتحرك من أجل حماية المناخ والالتزام بالتعهدات التي ما زالت إحدى القضايا الرئيسة لمواجهة تداعيات المناخ، خصوصاً في البلدان النامية. 
وأضاف فهيم أن ظاهرة التغيرات المناخية أضحت من أهم التحديات التي تواجه العالم في القرن الحادي والعشرين، إن لم تكن التحدي الأول والأخطر، وتحظى باهتمام دولي متزايد من جانب صانعي السياسات والاقتصاديين والمهتمين بقضايا البيئة وغيرهم، في أعقاب إدراكهم لخطورة تهديد التغيرات المناخية على حياة الإنسان على كوكب الأرض.
واعتبر، فهيم أن الأمن الغذائي، وفي القلب منه قطاع الزراعة في المنطقة العربية تحديداً، من القطاعات الأكثر تعرضاً لتداعيات التغير المناخي، من تغير درجات الحرارة ومعدلات وأماكن هطول الأمطار والجفاف أو الفيضانات، إضافة إلى زيادة معدلات التصحر وتأثير ارتفاع منسوب سطح البحر على تآكل الأراضي الزراعية وارتفاع درجات الملوحة، من هنا تأتي العلاقة بين التغيرات المناخية والأمن الغذائي والتأثيرات المتلاحقة على تأمين الغذاء للإنسان. 

أخبار ذات صلة منتدى «COP28 المناخي» يناقش سبل الحفاظ على الطبيعة «طرق دبي» تعتمد خطة متكاملة لاستقبال المشاركين في «COP28» مؤتمر الأطراف «COP28» تابع التغطية كاملة

وتحذر دراسات دولية عديدة من تداعيات التغير المناخي على مستقبل الزراعة في المنطقة العربية، وقد أشار البنك الدولي، في دراسة أعدها عام 2017، إلى أن ندرة المياه الناجمة عن تغير المناخ ستكبد الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة العربية خسائر تتراوح بين ستة إلى أربعة عشر في المئة بحلول عام 2050.
وأفاد بحث لوكالة أبحاث الفضاء والطيران الأميركية-ناسا، أن المنطقة العربية تعيش جفافاً ممتداً منذ أكثر من عشرين عاماً، هو الأطول من نوعه خلال ألف عام تقريباً. 
وبيّن رئيس مركز معلومات تغير المناخ المصري أن انعدام الأمن الغذائي آخذ في الارتفاع بالفعل على مستوى العالم، ويرجع ذلك في جانب كبير منه إلى الظواهر المناخية، حيث زادت في السنوات الأخيرة وتيرة تكرار تداعيات مشكلة الاحترار العالمي على أنماط الطقس، وهو ما يتسبب في حدوث موجات حر، وهطول أمطار غزيرة، وموجات جفاف.
ويتوافق ما قاله فهيم مع نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من أن استمرار موجات الجفاف وندرة المياه ربما يعني انخفاض الزراعة في المنطقة العربية بنسبة تناهز 20 في المئة بحلول عام 2080.
فرصة كبيرة
وقال فهيم: إن انعدام الأمن الغذائي وانهيار النظم الغذائية خطر كبير، خصوصاً على السكان الأكثر فقراً في العالم نتيجة عوامل مناخية كالجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة وتقلبات هطول الأمطار، ومن المحتمل أن تتأثر جميع أوجه الأمن الغذائي بتلك التداعيات، ومن هنا تأتي أهمية الدورة الـ «28» من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28، ويعتبر فرصة كبيرة للتحرك من أجل حماية المناخ والالتزام بالتعهدات التي لا تزال إحدى القضايا الرئيسة لمواجهة تداعيات المناخ، خصوصاً في البلدان النامية.

 

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: تغير المناخ الإمارات كوب 28 مصر قمة المناخ مؤتمر المناخ مؤتمر الأطراف الاستدامة التغیرات المناخیة المنطقة العربیة المناخ المصری الأمن الغذائی تغیر المناخ رئیس مرکز

إقرأ أيضاً:

تداعيات خطيرة لانسحاب النيجر ومالي وبوركينا فاسو من «إيكواس»

شعبان بلال (القاهرة) 

أخبار ذات صلة مقتل 48 شخصاً جراء انهيار منجم في مالي النيجر تنظم "مؤتمرا وطنيا" حول المرحلة الانتقالية

شدد خبراء ومحللون سياسيون على أن انسحاب دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»، له تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية خطيرة على المنطقة التي تعاني بالفعل اضطرابات واسعة، وقد تؤثر هذه الخطوة على استقرار المنطقة بالكامل.  
وغادرت الدول الثلاث رسمياً المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» بعد أكثر من عام من التوترات الدبلوماسية، حيث كانت هذه الدول -التي شكلت تحالف دول الساحل- قد اتهمت «إيكواس» بفرض عقوبات عليها بعد انقلابات عسكرية شهدتها تلك الدول، ولم تبادر لمساعدتها لمكافحة الجماعات المتطرفة. 
ويرى المحلل السياسي السنغالي تيرنو سو بشير، أن انسحاب هذه الدول ستكون له تداعيات خطيرة على الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة، وتتضمن التأثيرات السياسية انعكاس قرار الانسحاب على تصعيد للخلافات بين الدول التي شهدت صراعات عسكرية خلال السنوات الماضية، خاصة أن المنظمة تتبنى موقفاً معارضاً لتغيير الأنظمة بالقوة أو الاستيلاء على السلطة عن طريق العنف. 
وحول التداعيات الأمنية، أشار تيرنو سو، في تصريحات لـ «الاتحاد»، إلى أنها ستتفاقم مع استمرار بسط الجماعات المسلحة نفوذها في منطقة الساحل، حيث إن انسحاب الدول الثلاث يقلل التنسيق الأمني المشترك، ويمثل تحدياً أمام عمليات مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى خلق فراغ أمني تتنافس عليه قوى إقليمية ودولية. 
وشدد المحلل السياسي السنغالي على أن هناك انعكاسات على الاستقرار الإقليمي؛ لأن تصاعد الخلافات بين الدول المنسحبة و«إيكواس» يهدد استقرار المنطقة بأكملها مع احتمال انقسام واضح في التحالفات الإقليمية، مشيراً إلى أن هذه المؤشرات سلبية على أمن المنطقة، وأن هذا الانسحاب سيشجع دولاً أخرى بالمنطقة على إعادة النظر في التزاماتها تجاه «إيكواس»، وهو ما سيكون له انعكاس سلبي على الاستقرار الإقليمي. 
ومن جانبه، كشف الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي الدكتور محمد عز الدين عن أن هناك أسباباً أخرى وراء انسحاب هذه الدول من «إيكواس»، لكنه سلط الضوء على تدخل «المجموعة» بشكل كبير في مناهضة الانقلابات العسكرية، مضيفاً أن الانسحاب سيؤدي لتأثيرات اقتصادية سلبية؛ نظراً لكونها دولاً حبيسة، كما ستؤدي إلى تعريفات جمركية جديدة، وعدم تدفق البضائع بشكل سهل، ما يؤدي لتفشي الغلاء. 
وقال عز الدين، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، أعلنت إبقاء أبوابها مفتوحة للحوار مع كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مطالبة من الدول الـ12 الأعضاء فيها الاعتراف -حتى إشعار آخر- بجوازات السفر وبطاقات الهوية التي تحمل شعار «إيكواس»، ويحملها مواطنو الدول المنسحبة من المجموعة الإقليمية.

مقالات مشابهة

  • في ظل التغيرات المناخية.. خبير زراعي يوجة نصائح هامة للمزارعين حول التعامل مع الطقس المتغير
  • توصية سرية لإدارة ترامب بإلغاء نتائج علمية لمكافحة تغير المناخ
  • عاجل.. المغرب تمنع ذبح الأضاحي في العيد الكبير.. ما علاقة التغيرات المناخية؟
  • تداعيات انسحاب دول الساحل من إيكواس
  • مصر تستعد لإطلاق قمرين صناعيين لرصد تأثير التغيرات المناخية نهاية العام
  • «الفضاء المصرية»: إطلاق قمر جديد لمتابعة التغيرات المناخية خلال العام الجاري
  • رئيس وزراء لبنان: نؤكد رفضنا تهجير الفلسطينيين وبلادنا لن تكون منصة للهجوم على الدول العربية
  • محمد الفيومي: مطلوب توسيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة لمواكبة تداعيات تغيرات المناخ
  • مشروعات حماية الشواطئ.. نموذج ناجح للتكيف مع التغيرات المناخية
  • تداعيات خطيرة لانسحاب النيجر ومالي وبوركينا فاسو من «إيكواس»