محللون وخبراء: رسائل المقاومة تعكس ثقة عالية وقدرة على فرض شروط التفاوض
تاريخ النشر: 21st, November 2023 GMT
اتفق خبراء عسكريون ومحللون على أن رسائل المقاومة الفلسطينية ممثلة في خطابات أبو عبيدة الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والعمليات المعلن عنها، تعكس ثقة واضحة في إمكانياتها وقدرتها، وقدرة على فرض شروطها في مسار التفاوض للوصول إلى صفقة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكان أبو عبيدة، قد قال في آخر خطاب مسجل مساء الاثنين، إن مقاتلي القسام دمروا 60 آلية عسكرية إسرائيلية خلال الـ72 الساعة الماضية، ورجح قصف إسرائيل قوات لها على الأرض ظنا منها أنه تم أسر عدد من جنودها، كاشفا عن تنفيذ عمليات نوعية وإيقاع العديد من جنود الاحتلال بين قتيل وجريح.
ووجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأميركية، أيمن يوسف، في خطاب الناطق باسم القسام الأخير، "ثقة عالية وهائلة" ظهرت من خلال نبرة صوته وما قدمه من أرقام وتفاصيل وبيانات، أظهرت أريحية واضحة في الانتقال ما بين التكتيك والإستراتيجية، وعكست أداء متميزا على الأرض، ومفاجأة للعدو بعمليات نوعية.
ورأى -في حديثه ضمن الوقفة التحليلية على قناة الجزيرة "غزة.. ماذا بعد"، أن إستراتيجية المقاومة تشتد مع الوقت، وتوقع أن تزداد إنجازاتها في حال توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر، خاصة في منطقة الزيتون المعروف أنها من المعاقل المهمة للمقاومة الفلسطينية، وأنها ستكبدهم خسائر كبيرة.
رسالة واضحةكما اعتبر أستاذ العلوم السياسية، في خطاب أبو عبيدة، رسالة واضحة بأن المقاومة تمتلك ما يمكنها من فرض شروطها على طاولة التفاوض حول صفقة لهدنة ووقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، في ظل تصاعد الحديث عن الاقتراب من التوصل إليها، وأن الرؤية الإسرائيلية والأميركية لن تكون هي المحدد لهذه الصفقة.
ويرى الدكتور أيمن يوسف، أن هناك تناغما واضحا بين الميدان التكتيكي والإستراتيجي للمقاومة على الأرض، وبين المسار السياسي في سياق المفاوضات، كما أنه لم يتم إغفال جانب الحاضنة الشعبية، حيث احتوى خطاب أبو عبيدة رسالة داعمة لصمودهم وثباتهم في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم.
بدوره، رأى الخبير العسكري، فايز الدويري، أن أداء المقاومة وما ظهر في خطاب أبو عبيدة، يشير إلى أن المقاومة تبعث رسالة بأنها ليست في موقف من يملى عليه أي اتفاق أو صفقة، في ظل قدرتها على الصمود وإلحاق الخسائر بعدوها، وأنها مصرة على التوصل إلى صفقة تلبي شروطها وتطلعاتها.
ولفت إلى أن الأماكن التي ذكرها أبو عبيدة في خطابه هي لمناطق اجتاحتها قوات الاحتلال منذ بداية العملية البرية في قطاع غزة، ومن ثم فإن ذلك يؤكد بأنه لا توجد مناطق اكتملت سيطرتها عليها حتى الآن، في ظل استمرار الاشتباكات وقدرة المقاومة على تنفيذ عمليات فيها.
تطور مهمواعتبر حديث أبو عبيدة عن تنفيذ مجموعة كبيرة (25 مقاتلا) لعملية هو تطور جدير بالاهتمام، في ظل تنفيذ غالبية العمليات من خلال مجموعات صغيرة (3 إلى 5 عناصر)، وهو ما يكشف قدرة عالية على إدارة المعركة ويؤكد أن خيوطها لا تزال في أيدي المقاومة.
وتوقع الدويري أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في تنفيذ المقاومة لعمليات انتقائية ونوعية في عمق مناطق الوجود الإسرائيلي، واستمرار المعارك التصادمية.
وحول وقع خطابات أبو عبيدة على أهالي غزة، أكد المحلل السياسي من القطاع، ياسر أبوهين، أنها باتت جزءا أساسيا من متابعة أهالي القطاع لمجريات الأحداث، رغم صعوبة ذلك في ظل الأوضاع الإنسانية المتردية، لما لها من بعد معنوي ونفسي لديهم.
وأشار في هذا السياق، إلى أن النازحين في المستشفيات والمدارس ومن ظلوا في منازلهم يحرصون على الاستماع للخطاب رغم انقطاع الكهرباء والإنترنت، ويسعون لتحقيق ذلك عبر ما يتوفر لديهم من إمكانيات.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: أبو عبیدة فی خطاب
إقرأ أيضاً:
صفقة الأسرى وكوابيس نتنياهو
في مشاهد مهيبة، تحمل كثيرا من الرسائل للكيان الصهيوني وداعميه، وللمتآمرين من العرب؛ تم تسليم الأسرى الصهاينة؛ مما أغاظ نتنياهو وفريقه النازي.. هذه المشاهد التي قضت مضجع اليمين الإسرائيلي المتطرف، وأجهضت ادعاءات نتنياهو بتحقيق النصر، حيث ظهرت قوات المقاومة قوية عفية، وفي أجمل مشهد ممكن بعد خمسة عشر شهرا من التدمير والقتل، باتباع سياسة الأرض المحروقة التي ركزت على قتل كل شيء متحرك أو ساكن، ولم تميّز بين رضيع وطفل وامرأة وشيخ عجوز، ولم تستثنِ الإعلاميين والأطباء وطواقم الإسعاف، فكانت الجريمة مكتملة الأركان.
وقد ركزت وسائل الإعلام العالمية على مشهد تسليم الأسرى معربة عن انبهارها بأداء المقاومة الذي زلزل أركان الاحتلال، وأحدث هزة قوية على المستويين السياسي والعسكري؛ فقد تمكنت المقاومة من شطب ادعاءات نتنياهو، وتصفير النقاط التي أوهم الشعب اليهودي بأنه حققها في عدوانه الإجرامي على قطاع غزة. فقد نجح إعلام حماس في إثارة جنونه، وألحق به هزيمة نفسية كبرى، أزالت عن وجهه قسمات الفرح بعد زيارة واشنطن والمكتسبات التي حققها بلقائه مع ترامب.
وكعادته بدأ نتنياهو محاولة التنصل من الاتفاق، بذريعة الاستعراضات المهيبة للمقاومة، وهو ما وضعه في موقف المنهزم الكذاب أمام الشعب الإسرائيلي؛ فحين يصر على أنه حقق نصرا كبيرا على المقاومة؛ تخرج له المقاومة بزيها العسكري وسياراتها النظيفة، وأناقة أدائها بشكل عام، ناهيك عن استعراض أسلحة ومركبات إسرائيلية تم اغتنامها من هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، هذا بالإضافة إلى العنصر الأهم في المشهد، وهو التفاف شعب غزة حول المقاومة، وظهوره بمظهر الواثق بربه ومقاومته؛ وهو ما أربك حسابات نتنياهو، وكان السبب في ازدراء الإسرائيليين له ولادعاءاته الكاذبة.
لقد طالب نتنياهو بوقف الاستعراضات التي تقيمها المقاومة شرطا لاستكمال صفقة التبادل، إلا أن أحد متحدثي حركة حماس قال بأن الاستعراضات لم يكن منصوصا عليها في الاتفاقات المبرمة بين حماس والكيان المحتل، وليس من حق نتنياهو وغيره الاعتراض على ذلك، فهو حق سيادي، لا يخضع لرأي أحد، وليس من حق أحد الاعتراض عليه.
وفي اللحظة التي يدين فيها نتنياهو هذه الاستعراضات ويتوقف عن الإفراج عن 600 أسير فلسطيني، يؤكد كثير من الإعلاميين حول العالم بأن نتنياهو وحكومته المتطرفة يقومان بخرق فاضح للاتفاق المبرم بين الطرفين، وأن ما يعترض نتنياهو عليه لا يعد سببا جوهريا أو ثانويا يسمح له بالتوقف عن إتمام الاتفاق.
وقد فضحت وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية نتنياهو كونه لا يتصرف بوصفه رئيس وزراء، بقدر ما يتصرف بناء على اعتبارات شخصية تارة، وبتحريك اليمين المتطرف له تارة أخرى، وما حرصه على بقاء الائتلاف الحكومي إلا المحرك الأساس لكل تصرفاته وتصريحاته، وأدائه بشكل عام، وقد أدرك شعب الكيان ذلك جيدا، وخصوصا المعارضة التي فضحته أمام العالم.
فهل يستطيع نتنياهو العودة إلى المربع الأول وإلغاء الاتفاق مع حماس والتضحية بالأسرى الصهاينة المتبقين؟ لا أظنه قادرا على ذلك، بسبب الضغط الشعبي الذي بلغ مداه، والذي قد يؤدي إلى انفجار في أية لحظة، لكنه يماطل ويسوّف ليقول: هأنذا من يسمح وقت شاء ويمنع وقت شاء، علما بأن كل تصرفاته نابعة من حقده المميت على المقاومة التي أذلت رقبته في 7 أكتوبر، فهو لم يزل واقعا تحت الصدمة، ويحس بالهزيمة المذلة التي كبدتها له المقاومة، فأخذته إلى وضع لم يكن يتصور حدوثه في أسوأ كوابيسه، ناهيك عن الإذلال المستمر الذي قض مضجعه جراء استعراضات المقاومة؛ مما يأخذه إلى الإحساس بهزيمة جديدة، لا سيما مع استنكار العالم لجرائمه النازية ضد المدنيين، والإدانة التي لبسته من قبل محكمة الجنايات الدولية.. فهو محاصر نفسيا على كل الصعد، مما يجعله متخبطا في قراراته، وعاجزا عن تحقيق انتصار من أي نوع، وهو ما يدفعه لمحاولة الانتقام بأية طريقة، تماما كالطفل الذي انتزعت منه ألعابه، وصفع على وجهه عدة صفعات من عدة اتجاهات، فارتبك ولم يستطع التفكير فيما سيفعل، فبدأ بتكسير كل شيء حوله.
وفي حين يتهم نتنياهو الفلسطينيين بإهانة الأسرى، فإن الواقع يقول عكس ذلك؛ فهل طلب القائد القسامي من الجندي الأسير المفرج عنه، بأن يقبّل رأسه؟ وهل طلب من الأسرى الآخرين إظهار السعادة والفرح عند التسليم؟ وهل رفض أي من الأسرى تسلم الشهادة التي تمنحها القسام لهم؟
إن الإهانة الحقيقة هي ما يمارسه الاحتلال ضد المفرج عنهم من الفلسطينيين الذي يتعرضون للضرب والشتم ويرحلون وأعينهم مغمّاة، وأيديهم في السلاسل. إلا أن نتنياهو يتصور بأن أسرانا ليسوا بشرا، وأسراه من طينة أخرى.. وحين يرفع الحظر عن الأسرى الصهاينة المفرج عنهم، ويُسمح لهم بالحديث؛ سيتكشف للعالم أجمع حقيقة التعامل الأخلاقي مع الأسرى لدى المقاومة، وبالمقارنة سيعرف العالم أكثر مما عرف الفرق بين الفلسطيني والإسرائيلي، مع أن الأخير أجرم وقتل وفجّر وهدم وفجَر منذ 1948 حتى اليوم، ولم يرحم صغيرا ولا كبيرا، ولم يقم وزنا لأرواح الفلسطينيين، الذين يقتلهم بدم بارد أمام سمع العالم وبصره، ذلك العالم الذي تحرك مؤخرا بعد أن أدرك إجرام قوات الاحتلال والمستوى السياسي من ورائها. وربما كانت قوات الاحتلال أقل سوءا من المستوى السياسي الذي أمرها بكل ما قامت به مذابح وحرائق..!!
المتوقع أن يتراجع نتنياهو عن قراره بالتوقف عن تسليم الأسرى، والانتقال للمرحلة الثانية، أمام الضغوط التي يتعرض لها من أكثر من اتجاه، وخصوصا من الداخل، فهو لن يستطيع هذه المرة أن يواجه الشعب الغاضب في حال لم تتم صفقة التبادل كاملة.
إن الأزمات والضغوط التي تواجه نتنياهو تحاصره من كل الاتجاهات، وهو في حالة يرثى لها، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار المطالبات بإقالة الحكومة وإجراء انتخابات جديدة، وهو ما قد يحدث، لتنتهي بعد ذلك حقبة نتنياهو المجرم النازي إلى غير رجعة، وهو الذي تنتظره أحكام بالسجن داخليا وخارجيا. وفي حال انهيار حكومته، سيقبع إما في سجون الكيان، أو في سجن أكبر بعد أن يصبح غير قادر على السفر، جراء طلبات القبض عليه من قبل محكمة الجنايات الدولية، فتكون نهايته أبشع نهاية ممكنة.