في يومهم العالمي.. أطفال العراق في عين العاصفة والتغيرات المناخية تضيف أزمة جديدة
تاريخ النشر: 20th, November 2023 GMT
شفق نيوز/ بينما يحتفل أطفال العالم باليوم العالمي، يواجه اقرانهم في العراق جُملة من التحديات والمشاكل الأساسية التي تفاقمت مع تداعيات الأوضاع الاقتصادية والبطالة وارتفاع معدلات الفقر، فضلاً عن الحروب والأزمات التي مرّت على البلاد، وفيما كان للتغيرات المناخية أثرها السلبي المستجد عليهم، يشكل الأطفال ما نسبته 13% من نسبة الامية المتفشية في البلاد، بحسب مسؤولين سابقين في مفوضية حقوق الانسان.
وبهذا الصدد يقول رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، فاضل الغراوي، إن "هناك ظواهر عديدة متفاقمة، آخرها التغيرات المناخية الحادة التي أثرت على حقوق الأطفال بنزوحهم بعد فقدان أسرهم موردهم الاقتصادي، في وقت لا يزال العديد من الأطفال يعانون في مخيمات النزوح".
ويتابع الغراوي حديثه لوكالة شفق نيوز، "بالإضافة إلى عمالة الأطفال واشتغالهم بالأعمال الشاقة لسد احتياجات العائلة الأساسية، وامتهانهم التسوّل، والتسرّب من المدارس، وعزوف الكثير منهم عن التعليم".
ويضيف قائلاً "فضلاً عن العنف الأسري الموجّه ضد الأطفال بصوره المتنوّعة، والذي تفاقم بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وكذلك جنوح الأطفال، ولا يزال الأطفال فريسة لظاهرة الاتجار بالبشر، وبيع الأعضاء البشرية، وضحايا تجارة المخدرات".
ويشير إلى وجود "أعداد هائلة من الأطفال المشرّدين، أما الذين في دور الرعاية فهم نسبة قليلة لا تتناسب مع الكم الكبير للأطفال المشردين، إلى جانب الأعداد الهائلة من الأيتام التي ترعاهم الدور التابعة للمرجعية الدينية والمؤسسات التي تُقدم الدعم المباشر الإنساني للأيتام في ظل ضعف المنظومة الحكومية".
ويوضح، أن "هناك جهة حكومية رسمية تُعنى بالطفولة، وهي هيئة رعاية الطفولة التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وهناك سياسة وطنية للطفولة في العراق، لكن لا زال واقع الطفل بعيداً عن المنحى الأساسي لضمانات حقوق الإنسان والطفل التي أوردت في حقوق الطفل عام 1989، وصادق عليها العراق عام 1994".
المسؤول المعني بحقوق الانسان يؤكد أن "هذه المشاكل والتحديات العديدة التي يواجهها الطفل في العراق ظاهرة للعيان، ويوم الطفل العالمي هو فرصة إيجابية لتذكير المسؤولين الحكوميين بأهمية حقوق الطفل في العراق وإمكانية معالجة هذه الاشكاليات التي حدثت وستحدث للأطفال في المستقبل".
يشار إلى أن يوم الطفل العالمي أعلن في عام 1954 باعتباره مناسبة عالمية يُحتفل بها في 20 تشرين الأول/نوفمبر من كل عام، لتعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم وتحسين رفاههم.
وتأريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر مهم لأنه اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل في عام 1959، كما أنه كذلك تاريخ اعتماد الجمعية العامة اتفاقية حقوق الطفل في عام 1989.
ومنذ عام 1990، يحتفى باليوم العالمي للطفل بوصفه الذكرى السنوية لتاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان حقوق الطفل وللاتفاقية المتعلقة بها.
نزوح الأطفال
تعصف بالعراق أزمات عدة منها النزوح الداخلي المتكرر من المناطق التي تشهد صراعات دموية إلى مدن أخرى بحثاً عن الأمان، لكن مُؤخراً شهدت البلاد عمليات نزوح مرتبطة بالتغيرات المناخية التي ألقت بتداعيات واسعة على البلاد.
وفي هذا السياق، تشير الناشطة بحقوق الطفل، شروق محمد، إلى أن "النزوح له تأثير سلبي ينعكس على حياة الأطفال وتكوينهم، إذ إن الطفل في بداية نشأته يتعلم على نظام وسلوك معيّن، ويكوّن أصدقاء ويرسم أحلام ليحققها في المستقبل".
وتضيف محمد لوكالة شفق نيوز، أنه "بسبب التغيرات المناخية والاحتباس الحراري وقلّة المياه، جفت الأهوار وتدهورت الثروة الحيوانية، ما تسببت بخسائر فادحة للسكّان".
وتابعت، "لذلك اضطر الأهالي إلى بيع ما تبقى لديهم من الثروة الحيوانية ولجأوا مع أطفالهم إلى المدن، ونتيجة لقلّة فرص العمل، اضطر الأطفال إلى مساعدة عوائلهم والبحث عن العمل أيضاً، ما أثر سلباً على حياتهم".
وتوضح، أن "لجوء أطفال القرى والأرياف إلى المدن يتطلب منهم إعادة التأقلم وفق المكان الجديد في المدينة، إذ تختلف اللكنة والملابس وغيرها، ما يعني البدء بحياة جديدة كأنهم ولدوا حديثاً".
وتُعرِّف منظمة العمل الدولية عمالة الأطفال بأنها "عمل يحرم الأطفال من طفولتهم وإمكاناتهم وكرامتهم، ويضر بنموهم البدني والعقلي".
ومنذ عام 2002، حثت منظمة العمل الدولية المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لإلغاء وحظر عمل الأطفال بأي شكل من الأشكال.
وكانت منظمة العمل الدولية وضعت مجموعة من المعايير عام 1999 لتسريع جهودها للقضاء على عمالة الأطفال والاتجار بالبشر من أي نوع.
إحصائيات مقلقة
من جهته، يقول العضو السابق بمفوضية حقوق الإنسان، أنس العزاوي، إن "نسبة الأمية في العراق تقدر بـ47%، بحسب إحصائيات اليونيسف، فيما يشكل الأطفال من هم دون سن (10 سنوات) ما يقارب 13% منهم"، لافتاً إلى أن "هذه الإحصائيات متغيرة وفقاً للتقديرات السنوية، وفي كثير من الأحيان لا تتطابق الإحصائيات الحكومية مع الإحصائيات الأممية".
وينبّه العزاوي خلال حديث سابق لوكالة شفق نيوز إلى أن "إحصائيات وزارة التخطيط تقدر الأطفال في سوق العمل بحدود 900 ألف طفل".
ويؤكد أن "الطفل العراقي لكي يتمتع بالحقوق الدستورية الأساسية يحتاج الى تشريع قانوني حماية حقوق الطفل ومناهضة العنف الأسري، وتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل، وتعديل الأنظمة والتعليمات الخاصة بالطفل في المؤسسات الحكومية، وتعديل النصوص العقابية الخاصة بالأطفال والأحداث بقانون العقوبات العراقي".
عنف جسدي ولفظي
"يتعرض الطفل في العراق إلى العنف الجسدي واللفظي سواء من الأهل أو المدرسة أو الأقرباء أو حتى من الشارع"، وفق رئيس جمعية حماية وتطوير الأسرة العراقية، حقي كريم هادي، مبيناً أن "هذا العنف هو نتيجة عدم تشريع قانون العنف الأسري وقانون حماية الطفل في العراق".
ويدعو هادي خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، "الحكومة إلى تفعيل قوانين الأمم المتحدة والدولية، لحماية الطفل من العنف الأسري"، موضحاً أن "العنف الأسري يخضع للمزايدات السياسية، لذلك لا توجد له معالجات".
وكانت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى، نشرت إحصائية عن معدلات العنف الأسري فيما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022.
وأوضحت الإحصائية أن "المحاكم سجلت 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وكان لمحكمة استئناف بغداد الكرخ النصيب الأكبر بواقع 267 دعوى".
وبحسب الخبير القانوني علي التميمي، فإن "المادة 41 من قانون العقوبات تتيح للزوج والآباء والمعلمين حق التأديب في حدود الشرع والقانون"، منبهاً بأن "نص المادة المذكورة فضفاض يُساء استخدامه ويجعل المحكمة مُقيّدة في المساءلة، وتم الطعن في هذه المادة أمام المحكمة الاتحادية لمخالفتها المواد 14 و29 و30 من الدستور لكنها ردت".
ويبين التميمي لوكالة شفق نيوز أن "الإنسان - كما يقول علم النفس الجنائي - يتأثر في المراحل الأولى من حياته (من 5 إلى 15 سنة)"، مؤكداً أن "مثل هذه الجرائم تُحطّم هؤلاء الصغار وتجعلهم حاقدين على المجتمع وحتى مُجرمين".
ويتابع، أن "هذه الجرائم تُخالف اتفاقيات الطفل وميثاق العهد الدولي وحقوق الإنسان، لهذا أصبحت الحاجة مُلحّة لتشريع قانون الحماية من العنف الأسري، كما فعل إقليم كوردستان وشرّع هذا القانون".
ومنذ العام 2020، أقرّ مجلس الوزراء العراقي مشروع قانون "مناهضة العنف الأسري"، وأرسله إلى البرلمان، لكن القانون لم يُقرّ حتى الآن بسبب معارضته من جهات سياسية في البرلمان، وخصوصاً تلك المنتمية إلى الأحزاب الدينية.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد حذرت من تبعات العنف المتمادي ضد الأطفال العراقيين، والذي يبلغ مستويات خطيرة، حيث ذكرت المنظمة في تقاريرها أن أربعة من بين كل خمسة أطفال في العراق يتعرضون للعنف والضرب.
وأكدت المنظمة الأممية أنه ما من شيء يبرر العنف ضد طفل صغير، كما أن هذه الظاهرة لا بد من منعها ووقفها.
وطالبت يونيسف الحكومة العراقية بتكريس آليات رصد ومتابعة مرتكبي جرائم العنف والقتل بحق الأطفال وتقديمهم إلى المحاكمة.
المصدر: شفق نيوز
كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية الكورد الفيليون الكورد الفيليون خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير الكورد الفيليون مجلة فيلي عاشوراء شهر تموز مندلي اطفال العراق يوم الاطفال العالمي التحديات والازمات الطفل فی العراق لوکالة شفق نیوز حقوق الإنسان العنف الأسری حقوق الطفل التی ت إلى أن
إقرأ أيضاً:
6 محافظات في المقدمة.. خط نجدة الطفل يتلقى 31 ألف مكالمة خلال مارس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تابعت الدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، انتظام العمل بخط نجدة طول أيام عيد الفطر المبارك، كما تلقت تقريرًا عن أداء الإدارة العامة لنجدة الطفل خلال شهر مارس الماضي والذي تضمن تلقي الخط الساخن 16000 عدد 30 ألف و942 مكالمة بمتوسط يومي 998 مكالمة.
وأوضحت الدكتورة سحر السنباطي، أن الخط الساخن 16000 قد سجل 1557 شكوى وطلب مساعدة وخدمة أي بمتوسط يومي 50 شكوى يوميًا، مشيرة الى أن 89% من إجمالي طالبي الخدمة كان للدعم والمساندة للأطفال في وضعية الخطر، وأن 11% كان طلبا للاستشارات النفسية والقانونية.
وأضافت "السنباطي"، أن الشكاوى التي استقبلها خط نجدة الطفل تنوعت ما بين "الإهمال الأسري، والعنف سواء المعنوي أو البدني، وعمل الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث "الختان"، وزواج الأطفال، فضلا عن تقديم خدمات الإيواء للأطفال المعثور عليهم، واستخراج الأوراق الثبوتية، بالإضافة إلى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كالشكاوى الخاصة بالتنمر، والتنمر الإلكتروني، والابتزاز والتهديد"، مشيرة إلى أن خط نجدة الطفل نجح في إنقاذ 5 فتيات من الأطفال من جريمة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وإيقاف 13 حالة لزواج فتيات أطفال دون السن القانوني، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تلك الجرائم.
وقالت "السنباطي"، إن أكثر المحافظات طلبًا للخدمة كانت محافظات "القاهرة، الإسكندرية، الجيزة، الدقهلية، القليوبية، البحيرة"، مؤكدة أن المجلس القومي للطفولة والأمومة متمثلا في الإدارة العامة لنجدة الطفل قد اتخذ كافة الإجراءات اللازمة بالتعاون مع الجهات المعنية لحماية الأطفال وإزالة الخطر والضرر عنهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
وأكدت "السنباطي"، أن المجلس يوفر الخدمة الخاصة بتقديم الاستشارات التليفونية المجانية سواء القانونية أو النفسية على الخط الساخن 16000، فضلا عن خدمات الدعم النفسي والإرشاد الأسري وتعديل السلوك، والتخاطب، من خلال جلسات مقدمة من وحدة الدعم النفسي والإرشاد الأسري التابعة للإدارة العامة لنجدة الطفل، والتي تعمل على مدار 5 أيام أسبوعيا من الأحد إلى الخميس من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الثانية ظهرا من فريق عمل متخصص في هذا الشأن، وذلك بمقر المجلس القومي للطفولة والأمومة بالمعادي.
ووجهت "السنباطي"، الشكر لكافة الجهات المعنية والتي تتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة في انقاذ الأطفال وتقديم كافة الدعم اللازم لهم، وعلى رأسهم النيابة العامة "مكتب حماية الطفل" بمكتب المستشار النائب العام، والتي لا تدخر جهدا في إنفاذ حقوق الطفل الواردة بالقانون والمواثيق الدولية، ووزارة التضامن الاجتماعي، وكذلك وحدات حماية الطفل بالمحافظات، والتي تقوم باستقبال الشكاوى على مدار الساعة للتدخل السريع، فضلاً عن جهود العاملين بالجمعيات الأهلية التي تتعاون مع المجلس.
وأوضح صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، أنه يتم استقبال الشكاوى على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع من خلال آليات استقبال الشكاوى وهي خط نجدة الطفل 16000 او من خلال تطبيق الواتساب على الرقم 01102121600 أو من خلال الصفحة الرسمية للمجلس القومي للطفولة والأمومة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مؤكدا على أنه يتم التدخل الفوري والعاجل لكافة البلاغات الواردة ويتم التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية، والتعاون مع وحدات حماية الطفل بالمحافظات لاتخاذ تدابير عاجلة لإزالة الخطر والضرر عن الأطفال، فضلا عن التعاون مع شبكة من الجمعيات الأهلية والتي بها فريق من الأخصائيين الاجتماعيين على كفاءة عالية في التعامل مع هذه الحالات.