في يومهم العالمي.. هل تقدم إسرائيل أطفال غزة قرابينًا لأجل دولتهم المزعومة؟
تاريخ النشر: 20th, November 2023 GMT
في الوقت الذي يحتفل كل أطفال العالم بـ اليوم العالمي للطفل، ما زالت الطفولة السعيدة حُلمًا بعيد المنال لدى الأطفال الفلسطينيين، فيصارع أطفال غزة الموت في كل ثانية، واستشهد أكثر من 5500 طفل في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر الماضي، في حين اعتُبر 1800 طفل في عداد المفقودين، إلى جانب آلاف الجرحى وعشرات الآلاف ممن دُمرت منازلهم.
هكذا يحل اليوم العالمي للطفل، الذي يُحتفل به بتاريخ 20 نوفمبر من كل عام، على صغار غزة وهم يبادون، بين شهداء وجرحى وجوعى وعطشى ومفقودين ومعتقلين، حالهم يؤرق كافة العاملين في المجالات الحقوقية والقانونية والصحة النفسية.
وتمّ توثيق 2070 حالة اعتقال في الضفة الغربية والقدس، من بينهم 145 طفلاً. وعكست شهادات العائلات التي اقتُحمت منازلها، أعراضا نفسية عديدة ظهرت على أفراد منها، من بينهم الأطفال، جرّاء عمليات الاقتحام الوحشية التي جرت لمنازل المواطنين.
وتقول الأمم المتحدة إن القوات الإسرائيلية قتلت خلال أسابيع من حربها على قطاع غزة الفقير والمحاصر من الأطفال، بما يفوق عدد الأطفال الذين قتلوا في 22 صراعا مسلحا حول العالم خلال 4 سنوات.
وتقول وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" إن إسرائيل قتلت أكثر من 5 آلاف طفل فلسطيني في غزة، بينهم ما يزيد على 3 آلاف طالب منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر الماضي.
وذكرت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في بيان بمناسبة اليوم العالمي للطفل "أن مشاهد قتل الأطفال وطلبة المدارس في قطاع غزة تجاوزت كل الأعراف والمواثيق، إذ تكشف هذه المشاهد المروعة، التي تتناقلها شاشات التلفزة ووسائل الإعلام عن عقلية الاحتلال، واستهدافه المتواصل للتعليم في كل محافظات الوطن".
ووفقًا لما نشره موقع "theguardian" ما تبقى من أطفال غزة يعانون من صدمة شديدة إثر القصف بالإضافة إلى خطر الوفاة والإصابة.
ومن جانبه، قال فاضل أبو هين، وهو طبيب نفسي في غزة، إن التأثير النفسي للحرب على الأطفال ظهر في شكل أعراض صدمة خطيرة مثل التشنجات، والتبول في الفراش، والخوف، والسلوك العدواني، والعصبية، وعدم ترك والديهم، وعدم وجود أي مكان آمن خلق شعورا عاما بالخوف والرعب بين جميع السكان والأطفال هم الأكثر تضررا، وهؤلاء رد فعلهم مباشرا أعربوا عن مخاوفهم. ولكن هناك أطفال آخرين احتفظوا بالرعب والصدمة بداخلهم، وهذا أخطر.
وتابع: إن انعدام الأمن ومشاعر العجز يجعل الأطفال أكثر قلقًا اضطرابات في النوم، وكوابيس، ورعب ليلي، وسلوك رجعي مثل التشبث بالوالدين، والتبول في الفراش، ويصبحون أكثر قلقًا وفرط النشاط، ورفض النوم بمفردهم، ويريدون طوال الوقت أن يكونوا مع والديهم، ويغمرهم القلق. البعض منهم يكون أكثر عدوانية، ولاحظ أيضًا ارتفاعًا حادًا في الأعراض النفسية الجسدية، مثل ارتفاع درجة الحرارة دون سبب بيولوجي، أو طفح جلدي في الجسم.
وفي تقرير أصدرته منظمة إنقاذ الطفولة العام الماضي حول تأثير 15 عاما من الحصار والصراعات المتكررة على الصحة العقلية للأطفال في غزة إلى أن رفاههم النفسي والاجتماعي "انخفض بشكل كبير إلى مستويات مثيرة للقلق، والأطفال الذين تحدثوا عن الخوف والعصبية والقلق والتوتر والغضب، وذكروا المشاكل العائلية والعنف والموت والكوابيس والفقر والحرب والاحتلال، بما في ذلك الحصار، باعتبارها الأشياء التي لا يحبونها كثيرًا في حياتهم.
واعتمدت الأمم المتحدة عام 1954 الـ 20 من نوفمبر من كل عام، يوما للطفل العالمي، باعتبارها مناسبة عالمية "يُحتفل بها من كل عام لتعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم وتحسين رفاههم"، حسبما يقول موقعها على الإنترنت.
وتقول المنظمة الدولية إن يوم الطفل العالمي يتيح لكل منا نقطة وثب ملهمة للدفاع عن حقوق الطفل وتعزيزها والاحتفال بها، وترجمتها إلى نقاشات وأفعال لبناء عالم أفضل للأطفال.
وفي هذا اليوم، تمت اعتماد اتفاقية حقوق الطفل من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، وتنص على تعهد دول العالم بحماية الأطفال وتأمين الرعاية اللازمة لرفاههم، لكن هذه الاتفاقية لم تجد طريقها إلى التنفيذ في الحرب الإسرائيلية على غزة، مثل العديد من القوانين الدولية التي بقيت حبرا على ورق.
وعلى سبيل المقارنة، تقول الحكومة الأوكرانية إن 510 أطفال أوكرانيين قتلوا في الحرب مع روسيا، لكن هذا العدد سقط على مدار 19 شهرا، وبحسب أرقام فلسطينية، فقدت أصابت نيران الجيش الإسرائيلي أكثر من 30 ألفا 75% منهم أطفال ونساء.
ومن جانبه، يقول المدير العام للحركة العالمية للدفاع عن أطفال فلسطين، المحامي خالد قزمار، في تصريحات له، إن اليوم العالمي للطفل يحل هذا العام بينما تُرتكب واحدة من أبشع الجرائم وهي "الإبادة الجماعية" بحق الأطفال الفلسطينيين في غزة.
وأضاف قزمار أن الأطفال يشكلون ما لا يقل عن 40% من نسبة ضحايا هذه الإبادة، سواء أولئك الذين سقطوا شهداء جراء القصف الجوي والبري والبحري، أو من تعرضوا لانتهاكات جسيمة نتيجة الحصار المطبق والنزوح وانقطاع التيار الكهربائي وانعدام المياه الصالحة للشرب.
ووفق بيانات أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في شهر أبريل الماضي بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، فإن فئة الأطفال تشكل 44% من إجمالي عدد السكان (41% في الضفة الغربية، و47% في قطاع غزة) ويبلغ عددهم نحو مليونين و400 ألف طفل.
وأعلن عن اليوم العالمي للطفل سنة 1954 كمناسبة عالمية لتشكيل نقطة ارتكاز ملهمة للدفاع عن حقوق الأطفال وتعزيزها وترجمتها إلى نقاشات وأفعال لبناء عالم أفضل لهم.
وفي عام 1989، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل التي ضمت 54 مادة تُفصل حقوق هذه الفئة، بينما باتت أمنية الأطفال الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر المنقضي تقتصر على الحصول على حقهم المكفول في المادة السادسة لا أكثر من هذه الاتفاقية.
وتنص المادة السادسة على اعتراف الدول الأطراف بأن "لكل طفل حقا أصيلا في الحياة وأن الدول الأطراف تكفل إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموّه".
وبدءً من حق الطفل في الحياة حتى حقه في اللعب وما بينهما، يُنتهك كل ما ورد في اتفاقية حقوق الطفل، بحسب قزمار الذي أكد أن كامل هذه المنظومة الحقوقية معدومة وغير متوفرة للطفل الفلسطيني في غزة الآن.
وشدد المتحدث ذاته أنه في ظل غياب مكان آمن في القطاع، فإن كل ثانية إضافية تمر من عمر هذه الحرب تعني أن حياة مئات الأطفال مهددة بالخطر نتيجة القصف وانقطاع الغذاء والماء.
وبشأن ما تحاول الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فلسطين إيصاله للعالم في ظل هذه الحرب، قال المحامي قزمار "نحن في سباق مع الزمن، في أي دقيقة يتوقف فيها العدوان على غزة يمكن إنقاذ حياة المئات من الأطفال".
وأوضح الحقوقي أنهم يتواصلون مع المنظمات والجهات الدولية مطالبين بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي وفتح المعابر لإدخال ما يلزم من مساعدات إنسانية ودعم إغاثي.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: اليوم العالمي للطفل غزة فلسطين أطفال فلسطين الیوم العالمی للطفل حقوق الطفل للدفاع عن أطفال غزة قطاع غزة أکثر من فی غزة
إقرأ أيضاً:
أستاذ علم اجتماع: اليتيم جوهرة وليس عيبًا في المجتمع «فيديو»
قالت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، إن المجتمعات الإنسانية قائمة على الأسر التي ترعى الأطفال في المراحل الاولى، وبعد ذلك تُشارك المدرسة الأسرة في تربية الطفل ولكن في مراحل أخرى، موضحة أن كل المجتمعات تحتوي على أيتام بسبب استشهاد أو فاة الآباء، وفي هذه الحالة يفقد الطفل الشخص الذي يمنحه الحب والرعاية، ويجب على المجتمع في هذه المرحلة أن يشعر بالقلق، ويدعم الأطفال التي فقدت رب الأسرة.
وأضافت «زكريا»، خلال حوارها مع الإعلامي إيهاب حليم، ببرنامج صدى صوت، المذاع على فضائية الشمس، أن عبد الحليم حافظ تربى في دار أيتام، وكذلك الشاعر أحمد فؤاد نجم، والكثير من الأسماء العظيمة تربوا في دور أيتام، ولذلك علينا أن ننظر إلى اليتيم على أنه جوهرة، وليست عيبًا اجتماعيًا، فاليتيم عليه أن يحظى بكم من الحب من خلال مؤسسات المجتمع المختلفة.
وأوضحت أن الاحتفال بيوم اليتيم أمر ضروري، لأن هذا الاحتفال يربط الطفل بمجموعة من القيم الاجتماعية، ويُساهم في تشكيل هويته الوطنية والاجتماعية، ولذلك علينا أن ننتبه للاحتفال بيوم اليتيم، لأن هؤلاء الأطفال إذا تركوا للتشرد فسيكونوا في النهاية قنابل موقوتة تُهدد السلم المجتمعي.