عربي21:
2025-03-17@12:38:37 GMT

لماذا ينبغي أن يخاف الحكام العرب إذا انتصرت غزة؟!

تاريخ النشر: 20th, November 2023 GMT

عندما أعلن المدير السابق لمكتب الرئيس مبارك للمعلومات مصطفى الفقي، أن رئيس مصر القادم لا بد أن توافق عليه إسرائيل، كان ينبغي لأهل الحكم أن يقوموا بتوبيخه، لاعتباره شرط الخيانة فيمن يتولى حكم مصر ضمن مسوغات التعيين، لكن مر الإعلان مرور الكرام، لأن الفقي كان يؤدي دورا في مهمة "توريث الحكم"، فلا يعتقد المصريون أن خلافة مبارك من اختصاصهم، فالاختصاص الأصيل منعقد للخارج، وعقدة النكاح بيد إسرائيل، ليكون الإعلان، بطريقة الصدمة، دافعا لمن يقودون الحراك ضد التمديد والتوريث للانصراف بعيدا.



الأمر نفسه يسري على إعلان توفيق عكاشة أنه صاحب اقتراح طرق أبواب إسرائيل ليحصل الانقلاب العسكري على الشرعية الدولية، والحصول على موافقة البيت الأبيض على ما قام به؛ وذلك عندما وجدهم مجتمعين ويجلسون في "حيص بيص" كناية عن الحيرة، فكشف لهم المذكور "سر الخلطة السحرية"، فالطريق إلى قصر الاتحادية لا بد أن يمر عبر تل أبيب!

ولا يخفى على لبيب تهافت هذه السردية؛ ذلك بأن العلاقات المصرية الإسرائيلية انتقلت في عهد الرئيس محمد مرسي من الرئاسة الى قائد الجيش، وأن ملف سيناء كله والتنسيق الأمني بين البلدين كان من اختصاصه، وقد رشحت أنباء عن لقاءات جمعت بين الجنرال عبد الفتاح السيسي وقيادات أمنية إسرائيلية في هذه الفترة، فلم تكن إسرائيل بعيدة عن القوم، ولم يكونوا بحاجة إلى أن يقدح عكاشة زناد رأيه وينخل مخزون فكره ليصل الى هذا الاقتراح العبقري، لفك الحصار الدولي على الانقلاب العسكري، فيقول لهم: "الطريق من هنا"، وهنا هو الطريق المؤدي إلى الدولة الإسرائيلية!

ومع أن ما قاله عكاشة كان ينبغي أن يعاقب عليه، لأن المجالس أمانات، ولأن جلسة على هذا المستوى لا ينبغي أن يتم تسريب ما دار فيها، وليس له أن يرتب أنه فلتة العصر، بينما القوم بمن فيهم "كليم الله" ينتظرون اقتراحه بشغف بالغ، فيكون عكاشة هو "ألفة الجلسة"، و"المفكر الضرورة" الذي تفتق ذهنه عن المقترح، وهو يهتف: وجدتها.. وجدتها!

عندما يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع "سي إن إن": إذا لم تنتصر في حرب غزة فإن التهديد سيطال المنطقة بأكملها"، فهو يعني ما يقول، وتسري عليه مقولة "صدقك وهو كذوب"!
ولم يُعنف مصطفى الفقي، كما لم يُعنف توفيق عكاشة، لأن ما قالاه مطلوبا، للإيعاز بأن هناك قوة قاهرة هي من تصطفي وتختار، ومن بيده عقدة الأمر في اختيار من يحكم مصر، وربما من يحكم العواصم العربية الأخرى، هي إسرائيل، عندئذ يترك الشعب الملك لأصحاب القسمة والنصيب!

فلا يخفى على لبيب أننا ومنذ سنوات بعيدة يستقوي أهل الحكم علينا بإسرائيل، فمن يملك جواز المرور إليها؟ وفي لحظة تماهي عكاشة مع رسالته، دعا السفير الإسرائيلي في القاهرة إلى منزله؛ يستقوي به في مواجهة أهل الحكم في معركته لرئاسة البرلمان، فكان لا بد من التحرك سريعا لتصل الرسالة بأن هذا "الاستقواء" ليس على المشاع، وأن الحاكم وحده هو صاحب "التوكيل" في المنطقة، ولهذا كان الرد عليه قويا فتم فصله من البرلمان، وإغلاق قناته، ومنعه من التقديم التلفزيوني، ولم يُبقوا له من قيمة، فحتى ادعاؤه بأنه حصل على الدكتوراة نسفوه، فلم تأخذهم به رحمة!

صدقك وهو كذوب:

وعندما يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع "سي إن إن": إذا لم تنتصر في حرب غزة فإن التهديد سيطال المنطقة بأكملها"، فهو يعني ما يقول، وتسري عليه مقولة "صدقك وهو كذوب"!

فإسرائيل ليست مجرد مستوطنة غربية، أنشئت بالأساس في منطقتنا بالذات لتؤدي خدمات لوجستية للاستعمار القديم، وإن صارت بالنسبة للغرب مثل إله العجوة الذي صنعه صاحبه بيده ثم عبده قبل أن يتولى ويأكله، فهي مستوطنة تؤدي مهمة، وفي المقابل تبدو أنها صاحبة نفوذ على قصور الحكم في أمريكا والعواصم الغربية، نظرا للنفوذ الصهيوني الموالي لها في هذه العواصم!

وقد شقينا بإسرائيل في الشدة شقاءنا بها في الرخاء، وفي الحرب والسلام، فعندما كان "الحاكم الضرورة" يناصبها العداء، ويخوض ضدها حربا كلامية، والحال كذلك، فقد تنازل الشعب عن كثير من حقوقه من أجل بناء جيش قوي يواجه إسرائيل، وكُممت الأفواه تحت عنوان "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، فلا أحد يتحدث عن صفقات التسليح، والبطون الجائعة أولى بما ينفق فيها، ولا أحد يمكنه أن يطالب بحريته لأن الحاكم في معركة مع إسرائيل، وعندما يهزم هزيمة نكراء، يكون الخروج الجماعي للشوارع يطالبونه بعدم التنحي، فهم لا يعرفون أحدا غيره، وبالتالي فليس هناك من سيأخذ لهم بالثأر في المرة القادمة إلا هو!

وهكذا تخلى الشعب عن كرامته مرتين؛ الأولى بالهزيمة، والثانية عندما جدد ثقته في القيادة المهزومة. والمجتمعات الحرة هي من تحاكم المهزوم لا أن تكرمه، لأن الإمساك فيه كان لتصور أنه قادر على أن يستجمع قواه وينتصر على هذا العدو الغاشم، فأي ضرر ألحقه وجود إسرائيل بالكرامة الوطنية؟!

ومنذ أن هرول الرئيس السادات إلى الكنيست، ووقع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، والأمر أخذ منحى آخر، فالحاكم هنا يستقوي بإسرائيل، وإن لم تظهر نظرية إن عزل النظام القائم واختيار الحاكم الجديد من اختصاص الكيان الصهيوني إلا في وقت لاحق!

ولم يخطئ نتنياهو -على كثرة أخطائه- وهو يؤكد أن هزيمة إسرائيل في غزة سيترتب عليها خطر يلحق بالمنطقة بأكملها، لأنه بهزيمة إسرائيل سيخسر كثير من حكام المنطقة جبهة للاستقواء بها على الشعوب المغلوب على أمرها، ولأنها ستكون هزيمة للجيش الذي لا يقهر (بحسب الدعاية الصهيونية والرسمية العربية)، على يد مقاومة ليست جيشا نظاميا، فسيترتب عليها الاستخفاف بالقدرة غير المحدودة للجيوش النظامية، وهي مصدر آخر من مصادر استقواء السلطة في كثير من العواصم العربية!

لم يخطئ نتنياهو -على كثرة أخطائه- وهو يؤكد أن هزيمة إسرائيل في غزة سيترتب عليها خطر يلحق بالمنطقة بأكملها، لأنه بهزيمة إسرائيل سيخسر كثير من حكام المنطقة جبهة للاستقواء بها على الشعوب المغلوب على أمرها، ولأنها ستكون هزيمة للجيش الذي لا يقهر (بحسب الدعاية الصهيونية والرسمية العربية)، على يد مقاومة ليست جيشا نظاميا، فسيترتب عليها الاستخفاف بالقدرة غير المحدودة للجيوش النظامية
إن المنطقة لم تتوقف عن التسليح المبالغ فيه للجيوش بعد السلام، وجانب من هذه الصفقات هي "عربون محبة"، وشراء لذمم مسؤولين في بلاد الفرنجة، ويوجد بين ظهرانينا من لا يزالون يعتقدون أن السلام ليس حقيقيا وأن على الجيوش أن تتسلح لمعركة قادمة، فدائما وجود إسرائيل يبرر هذا الإنفاق المبالغ فيه. وهذه التصورات هي حالة نفسية لعدم القدرة على استيعاب الواقع الأليم، فيكون التحليق في خيال مصنوع بيد "الحالم"؛ صناعة الكافر القديم لإلهه بيده ليعبده في الضراء ويأكله حين البائس!

هيبة الجيوش النظامية:

إن الهزيمة لجيش نظامي على يد مسلحين ستهز هيبة الجيوش النظامية في عيون الناشئة، وهذا مما يلحق الضرر بمكانة أنظمة تحكم باعتبارها جاءت بإرادة إسرائيلية، وبحماية من الجيوش، فمن يقدر على المواجهة؟!

ويدرك نتنياهو هذه الحقيقة، فجيشه لم يهزمه جيش نظامي من جيوش المنطقة هذه المرة، وإسرائيل ستفقد نفوذها الافتراضي الذي هو من صناعة المروجين للوهم، فماذا بقي لأنظمة الاستبداد في المنطقة من سبل حماية إذا أرادت الشعوب الحياة؟!

إن العسكر استولوا على الحكم بسبب النكبة في 1948، ويقول أحد المؤرخين في وصف ما جرى إنه بعد خيانة السلطة للجيوش بالأسلحة الفاسدة أيقن عبد الناصر أن الحرب ليست هنا "في الفالوجة"، ولكن هناك في "القاهرة". ليتم الانقلاب على الحكم لمواجهة إسرائيل، ويعلم الكافة كيف كانت المواجهة عندما وسد الأمر اليه!

إن حرب غزة لها ما بعدها، فقد صدق نتنياهو وهو كذوب!

twitter.com/selimazouz1

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه إسرائيل غزة الاستبداد إسرائيل غزة المقاومة العالم العربي الاستبداد مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المنطقة بأکملها هزیمة إسرائیل ما یقول کثیر من

إقرأ أيضاً:

استعادة أسامة أنور عكاشة

في كل عام، وفي الأيام الأولى من الشهر الفضيل، أتصفح الفضائيات، لعلي أعثر على مسلسل أتابعه أو مسلسلين، لكنني للأسف أعود بخفيّ حنين. وبالرغم من ذلك أجدني أتابع هنا وهناك، لعلي أرى مواضيع المسلسلات، بحثا وراء مضامين ميلودراما عربية تتعلق بقضايا الإنسان العربي، وتحولات الأوطان، باتجاه الخلاص الجمعي.

ونحن نشاهد هذه الأعمال، نجد أنفسنا منشدين لحنين العقود الثلاثة آخر القرن العشرين، ولربما جزء من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وهكذا فقد وجدت نفسي، في رمضان هذا، أمام السيناريست العربي أسامة أنور عكاشة، ابن مصر الثقافة والفنون، الذي عشنا معه معظم سنوات عمرنا، والذي، رحمه الله، كان جزءا غاليا ومهما من تكويننا الفكري والثقافي.

كنت طالبا في مصر أوائل التسعينيات، وكانت القناة الأولى تبث مسلسل ليالي الحلمية، وكنا نحن الطلبة غالبا ما نلتقي لنشاهد الحلقات. وكنت أستغرب، كيف كانت تخف بشكل ملحوظ حركة السيارات والناس في الشوارع، حتى لكأن هناك ما يشبه منع التجول. حدث ذلك في أكثر من مدينة في مصر، مثل طنطا والإسكندرية، والقاهرة. لم يكن صعبا تفسير ذلك، فقك كان الناس أمام شاشات التلفزيون، خاصة بعد تأدية صلاة التراويح. بادرت السائق الذي أقلنا إلى بيت أحد الأصدقاء:

- وأنت ألا تتابع ليالي الحلمية؟

- إنها هنا؟

وأشار إلى جهاز تلفزيون صغير، ثبته السائق في التكسي. وقتها عرفت أن سحر عكاشة قد بلغ مبلغه، خاصة وأنا أشاهد المارة، وقد وقفوا أو جلسوا يتابعون الحلقات على جانبي الشوارع، من خلال تلفزيونات الباعة والمحلات.

ترى ما الذي شدّ الملايين في مصر والعالم العربي لهذه الأعمال الدرامية، والتي صارت تعيش معنا في البيوت، وظلت كذلك تعيش في وجداننا. ترى كيف استطاع هذا الكاتب جذب الملايين؟

كتب عكاشة القصة، والرواية، وقصص الأفلام ومسرحيات، ومقالات رأي، لكن الذي اشتهر به أنور عكاشة هو كتابة سيناريو أهم المسلسلات العربية، حيث اعتبر واحد من أهم كتابا الدراما في الشرق الأوسط، ما يعني العالم أيضا. كان أربعينيا، عندما بدأت رحلته في كتابة الدراما التلفزيونية، كواحد من أشهر الكتاب العرب؛ فقد بدأ رحلته قويا ناضجا، وصاحب رؤية حتى وإن كان ناقدا حادا أحيان.

لقد عشنا ذلك الزمن أطفالا وفتيانا وشبابا، وصولا الى زمن ابيضت به مفارقنا. وهكذا يصعب ألا يحضر أنور عكاشة، وتلك الطواقم الفنية من إخراج وتمثيل وموسيقى وغناء، و"منين يجينا الشجن من اختلاف الزمن".

لماذا نجح أنور عكاشة وانتشر في مصر والعالم العربي الى درجة أنه نافس باسمه أسماء كبار النجوم؟

هي منظومة الإبداع معا، من إتقان اختيار القصة، والتعبير الحقيقي غير المتكلف، وبناء الشخصيات بناء ناضجا، وإظهار أثر التحولات الاجتماعية عليها، كذلك والعلاقات بينها، مع إظهار الدوافع النفسية المرتبطة بالتاريخ الشخص لها، واشتباكها مع التاريخين الاجتماعي والسياسي.

وهنا يحضر الصدق الفني، النفسي والاجتماعي والسياسي في إطار تاريخي، بحيث يقدم الشخصيات والتاريخ الذي كان ويكون، تاركا مسافة بينه وبينها، بما يتيح الشرط الموضوعي، وهكذا نجح عكاشة، ربما باستثناء جلده الزائد لعصر الانفتاح الذي حملّه معظم الإفرازات السلبية للمجتمع.

إنا رحلته الفكرية من خلال الدراما التلفزيونية، ورحلتنا حسب أعمارنا، على مدار أربعة عقود حتى رحيله عام 2010.

على أبواب المدينة، الشهد والدموع، بوابة الحلواني، رحلة أبو العلاء البشري، الراية البيضا، ليالي الحلمية، أرابيسك، ضمير أبله حكمت، زيزينيا، وما زال النيل يجري....كل واحد من تلك الأعمال يحتاج وقفة. والمثير بالأمر أننا حين نعود اليوم الى هذه الأعمال، خصوصا التي شاهدناها في مراحل تكون الفكر والوعي، نكتشف أننا كأننا نراها من جديد، حيث نتجاوز الآن متعة المشاهدة الى إغراء التفكير وربما الكتابة أيضا. كل عمل من تلك الأعمال له تاريخ معنا حسب عمرنا حين شاهدناه أول مرة، وحين تكررت المشاهدة في مراحل عمرية مختلفة.

كان الجامع الناظم في الأعمال التلفزيونية هو رصد أثر التحولات على الشخصيات، ثم اختبار العلاقة بين الشخصية المصرية (العربية) الأصيلة وتلك المنفتحة على العصر.

لقد الكاتب مرّ نفسه في تحولات، من خلال ما مرّت به بلده مصر، والعالم العربي؛ فقد كان ابن 7 سنوات حين حدثت حرب عام 1948، و26 عاما حين حدثت الهزيمة عام 1967، و32 في حرب رمضان أكتوبر عام 1973، ثم ما كان من تحولات سياسية واقتصادية ما بعد ذلك. لذلك فقد عاصر عكاشة تلك الأحداث فكان شاهدا بصدق، كذلك حين عاد الى ما قبل ذلك، منذ ثورة عام 1919، مرورا بالواقع السياسي والاجتماعي في مصر وصولا الى ثورة عام 1952. لذلك كانت آخر أعماله التليفزيونية مسلسل المصراوية، الذي عُرض في أيلول من عام 2007، والذي جسّد من خلاله تاريخ الشعب المصري منذ العام 1914.

كان يحيا ويصغي لما يعيشه، وحين عاد الى ومن لم يعشه، فقد استقصى ما أمكنه من واقع حقيقي، دون تحيّز، وبذلك فقد وصلت أعماله الى قلوبنا وعقولنا، حتى مع الذين اختلفوا بالرؤية الفكرية معه.

كان التلفزيون جهازا سحريا وصل من خلاله الكاتب الى الملايين، ممن يقرؤون ولا يقرؤون، على اختلاف مستوياتهم، مقدما رسالته الفكرية من جهة، ودافعا لنا للتأمل بما كان ويكون، باتجاه مستقبل أكثر وعيا وعدالة.

إن تأمل سيرة أنور عكاشة، يجد أنه تأثر بدراسته وسياق حياته كمواطن مصري وعربي، فقد حصل على ليسانس الآداب من قسم الدراسات النفسية والاجتماعية بجامعة عين شمس عام 1962. ثم عمل بعد تخرجه أخصائيًا اجتماعيًا في مؤسسة لرعاية الأحداث، كما عمل مدرسًا في مدرسة بمحافظة أسيوط وذلك بالفترة من عام 1963 إلى عام 1964، ثم انتقل للعمل بإدارة العلاقات العامة بديوان محافظة كفر الشيخ وذلك بالفترة من عام 1964 إلى عام 1966، ثم انتقل بعدها للعمل كأخصائي اجتماعي في رعاية الشباب بجامعة الأزهر وذلك من عام 1966 إلى عام 1982 عندما قدم استقالته ليتفرغ للكتابة والتأليف.

مرة أخرى. لماذا نستعيد أسامة أنور عكاشة اليوم بعد 18 عاما على آخر عمل إبداعيّ له؟ وبعد 15 عاما على رحيله؟

في ظل غياب قضايا الإنسان المصيرية التي تتعلق بالخلاص العام والفردي، فإننا نتذكر الأعمال الفنية الدرامية، سواء أكانت تلفزيونية أو سينمائية أو مسرحية؛ فحين نستعيد مثلا مسلسلات عكاشة، نجد كيف سبر الكاتب عمق التحولات بين الريف والمدينة في "على أبواب المدينة" كمقاربة رمزية للمجتمع على أبواب الحداثة، وتلك التحديات الاجتماعية ومسؤولية المجتمع. في "الشهد والدموع" نجد كيف أثرت التحولات على الأسر وما ظهر من ظلم لذوي القربى، منتقدا بذلك ما ظهر من تمايزات. كذلك كان مسلسل "الراية البيضا" من أكثر الأعمال الفنية نقدا لعصر الانفتاح الذي كانت "فضة المعداوي" ممثلة له، أما مسلسل "ليالي الحلمية"، بأجزائه الأربعة فكان بحق خير مصور للمجتمع على مدار عقود، في حين طرح مسلسل "ضمير أبله حكمت"، دور الوعي في مناهضة الآثار السلبية لرأس المال غير المنتمي. في حين كان مسلسل "زيزينيا"، خير عمل عبر عن التعددية التي شهدتها مدينة الإسكندرية، كمدينة كوزموبوليتانية.

نحن نستعيد زمن عكاشة وإبداع لأننا نفتقد الجدية والمسؤولية والرسالة، على أمل أن تتجدد الميلودراما العربية باتجاهات أكثر مسؤولية باتجاه التحرر والعدالة والارتقاء والتغيير الإيجابي لحياتنا معا.

ورمضان كريم، يجمعنا على الخير والوعي معا.

مقالات مشابهة

  • الصدر يحذر: التصعيد الطائفي يهدد المنطقة وحكام العرب أمام مسؤولية
  • أحمد موسى: الوضع في لبنان غير مستقر وإسرائيل تسعى لإشعال الفتنة بين العرب
  • كتاب «نتنياهو وحلم إسرائيل الكبرى» بـذور التطـرف ( 2)
  • ناصر زيدان يهاجم الحكم محمد عادل بسبب لاعب المقاولون
  • بعد تجاهل الحكم لعلاجه.. إصابة لاعب الزمالك السابق بتشنجات عصبية
  • مكتب نتنياهو: إسرائيل ستواصل محادثات وقف إطلاق النار في غزة وفقًا للمقترح الأمريكي
  • لماذا غضب نتنياهو من صفقة تبادل الأسرى التي وافقت عليها حماس؟
  • لماذا لن يعود نتنياهو لقرار الحرب؟
  • استعادة أسامة أنور عكاشة
  • لماذا يخاف الناس من الموت؟.. رد مفاجئ من علي جمعة