يعد الخطر الأكبر الذي يهدد الشعب الفلسطيني داخل قطاع غزة، عدم قدرة فصائل المقاومة على صد القصف الجوي الذي كان اليد الطولى التي فعلت إسرائيل بها جرائمها داخل القطاع، حيث لم تترك مربع صغير في مدن غزة، إلا وقد طاله القصف عبر الأنواع المختلفة من الصواريخ، وقد يكون هناك تشابه من حيث كثافة القصف قد عانت منه العاصمة الأوكرانية كييف في بداية حربها مع روسيا، ولكن الواقع الحالي يظهر أن كييف أصبحت منطقة آمنة من القصف الجوي الروسي إلى حد ما.

 

ووفق تقرير نشرته صحيفة بوليتيكو الأمريكية، فقد استطاعت دول الغرب تحويل العاصمة الأوكرانية إلى منطقة محصنة بشكل كبير ضد القصف الجوي، وذلك رغم التطور الكبير للأسلحة الروسية، وهنا نرصد تفاصيل ما قامت به الدول الأوروبية لتحقيق هذا الهدف، والذي يعد الحلم الذي تحتاجه غزة. 

 

 

الدفاعات الجوية تحمي العاصمة 

ولا تزال إينا كوزيتش، المتخصصة في الاتصالات من كييف، تبكي عندما تتذكر الأسابيع الأولى من الحصار الروسي للعاصمة الأوكرانية العام الماضي، وتقول: "في لحظة ما، نمنا أنا وأطفالي في الممر لمدة ثلاثة أسابيع، فقد كنت ذاهبة للنوم، ولم أكن متأكدة مما إذا كنا سنستيقظ جميعًا في اليوم التالي"، ولكن الآن الدفاعات الجوية التي تحمي العاصمة تجعلها تشعر بالأمان في كييف أكثر من أي مكان آخر في أوكرانيا - لدرجة أنها تخشى المغامرة خارج المدينة.

 

"كنت خائفة حتى من اصطحاب أطفالي لقضاء إجازة صيفية لأنني كنت أعرف أن المناطق الأخرى لسوء الحظ ليس لديها دفاع جوي قوي كما لدينا الآن، وأشعر بألم شديد تجاه الأوكرانيين من المناطق الأخرى، الذين ما زالوا مجبرين على العيش تحت القصف الروسي اليومي" بحسب ما قالت كوزيتش.

 

الدفاع الجوي بديل الحظر الجوي 

 

وفي ظروف مشابه مع غزة، لم تستطع دول العالم فرض حظر جوي في أوكرانيا، ولكن كان البديل هو مد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي التي تقوم بحماية سماء كييف الآن، فبحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، فعندما بدأ الغزو الروسي واسع النطاق في 24 فبراير 2022، دعا الرئيس اليائس فولوديمير زيلينسكي الغرب إلى إغلاق سماء أوكرانيا أمام الطيران والصواريخ الروسية، ولم يحدث ذلك، لكن حلفاء أوكرانيا أرسلوا بشكل مطرد بعضًا من أفضل أنظمة الدفاع الجوي لديهم للمساعدة في حماية مدن البلاد، وخاصة كييف.

 

وعندما اندلعت الحرب، اعتمدت كييف على أنظمة S-300 وBuk M1 المضادة للصواريخ متوسطة المدى من الحقبة السوفيتية، وهي مشكلة لأن الصواريخ البديلة تصنعها روسيا إلى حد كبير، وقد تم الآن تعزيز هذه الدفاعات بأنظمة جيبارد قصيرة المدى من ألمانيا ونظام أفنجر للدفاع الجوي قصير المدى من الولايات المتحدة لإسقاط الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز، وعلى المدى المتوسط، تستخدم أوكرانيا طائرات MIM-23 Hawks الأمريكية الصنع من شركة Raytheon؛ NASAMS، الذي طورته شركة Raytheon وشركة Kongsberg النرويجية؛ وIRIS-T SLM الألماني، ويتم توفير الدفاعات بعيدة المدى من قبل الولايات المتحدة باتريوت PAC-3 وEurosam SAMP/T المقدمة من فرنسا وإيطاليا.

 

 

دمج الأنظمة الأوروبية مع الأنظمة السوفيتية 

ويقول سيرهي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية في كييف، لصحيفة بوليتيكو إن قوات الدفاع الجوي الأوكرانية أظهرت قدرتها على دمج الأنظمة الحديثة مع الأنظمة السوفيتية، وتابع: "ما زلنا نتوقع الدعم من الحلفاء والشركاء، فنحن بحاجة إلى مزيد من الدفاع الجوي. متنوع. وليس فقط للعاصمة ولكن أيضًا لكل مدينة أوكرانية. كل مجمع صاروخي مضاد للطائرات يساوي وزنه ذهباً".

وسرعان ما بدأ الناس من المناطق الأخرى، حيث الدفاع الجوي ليس قوياً، في الانتقال إلى كييف والمنطقة المحيطة بها، على الرغم من أنها لا تزال تتعرض لهجمات متكررة. أرسلت روسيا في نهاية هذا الأسبوع موجات من الطائرات بدون طيار ضد كييف، وتم إسقاط معظمها، وقال زيلينسكي في خطاب ألقاه في نهاية الأسبوع: "إن دقتكم يا رفاق هي حرفيًا الحياة لأوكرانيا" . وأضاف: "مع اقتراب فصل الشتاء، ستكون هناك المزيد من المحاولات الروسية لجعل الضربات أكثر قوة، ومن المهم بالنسبة لنا جميعا في أوكرانيا أن نكون فعالين بنسبة مائة بالمائة".

 

الملاذ الامن

وقد أصبحت المدن الأوكرانية بمثابة قوارب نجاة للفارين من الهجمات الروسية، حيث تستضيف كييف والمنطقة المحيطة بها الآن ما يقرب من 600 ألف نازح من أجزاء أخرى من أوكرانيا، وفقًا لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في سبتمبر، وتشهد مدن كبرى أخرى أيضاً تدفقات من اللاجئين الداخليين، حيث يعيش نحو نصف مليون منهم الآن في منطقتي دنيبروبتروفسك وخاركيف.

"بدأت المرحلة النشطة الأولى للهجرة الداخلية مباشرة بعد تحرير منطقة كييف. كان الناس يأتون من المدن التي تجري فيها أعمال عدائية نشطة في ذلك الوقت"، وقال أولكسندر زيتيوك، سمسار عقارات محلي: "عندما وصل باتريوت، بدأ الناس من دنيبرو، زابوريزهزهيا، في التحرك بنشاط والبحث عن سكن في كييف، موضحين ذلك بحقيقة أن كييف محمية وأن عدد الصواريخ التي تحلق هنا أقل من مدنهم، وبدأ الأوكرانيون من الخارج أيضًا في العودة بعد شهر مايو الماضي، عندما كان الروس يقصفوننا يوميًا تقريبًا، مما يثبت فعالية الدفاع الجوي"، وأضاف أن الناس يعتقدون اليوم أن الوضع أكثر هدوءًا في كييف.

 

لا تزال منطقة حرب

ولكن الصحيفة الأمريكية تقول إن العاصمة كييف ليست آمنة تماماً، كما أظهرت هجمات نهاية هذا الأسبوع، وقال بوبكو إن صفارات الإنذار الخاصة بالغارات الجوية لا تزال تدوي بشكل شبه يومي، ويحث المسؤولون الأوكرانيون الناس على توخي الحذر، فمع أنظمة الدفاع الجوي الإضافية، أصبح مستوى حماية العاصمة من الهجمات الجوية أفضل، ولكن لا أتعب من تكرار أن أفضل دفاع هو الذهاب إلى الملجأ أثناء حالة تأهب جوي، فالتجربة المريرة تثبت أنه حتى إطلاق النار وتحمل الصواريخ التي تم إسقاطها تهديدا مميتا بسبب كثرة الحطام".

وبينما يشعر الناس في كييف بمزيد من الأمان، فإن سكان المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا ما زالوا يعانون من القصف اليومي، ويقصف الروس مدينة أوديسا ومينائها الاستراتيجي، بالإضافة إلى مناطق خيرسون ودونيتسك وزابوريزهيا، وتقول كوزيتش: "ما زلت أتذكر الصوت الذي سمعته عندما أسقطت صواريخ باتريوت أول صاروخ كينجال [روسي تفوق سرعته سرعة الصوت] هذا الصيف. بعد ذلك أعلم أن أي شيء يطلقه الروس علينا، فإن دفاعاتنا الجوية ستسقطه، ومع ذلك، لا تزال مدن أخرى لا تسمح برفاهية الشعور مثلما أفعل"، مضيفة أنها لا تزال خائفة من مغادرة المدينة للذهاب إلى منزلها الريفي.

 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدفاع الجوی القصف الجوی المدى من لا تزال فی کییف

إقرأ أيضاً:

واتساب تكشف انهيار أخلاق السياسة العراقية

1 أبريل، 2025

بغداد/المسلة: شهدت الساحة السياسية العراقية تصعيداً غير مسبوق، حيث تحول نقاش عبر تطبيق “واتساب” بين سياسيين بارزين إلى مواجهة عنيفة انتهت باقتحام مسلح لمكتب أحد الأطراف، مما كشف عن تدهور خطير في مهنية الخطاب السياسي وأخلاقياته.
بدأت الشرارة داخل مجموعة محادثة تضم نخب سياسية وإعلامية، حين علّق السياسي حيدر الملا على قضية حساسة تتعلق بالوقف السني، ليرد عليه رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي بكلمات قاسية، وصلت حد التهديد المباشر.

وتصاعدت حدة التراشق بين الطرفين، لتتحول المجموعة إلى منصة للشتائم والإهانات، ما أثار استياء واسعاً بين الأعضاء الآخرين الذين عجزوا عن احتواء الاشتباك اللفظي.

و تخلل الجدل عبارات نارية من قبل رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي مثل  ”السـ.ـاقط” و”الناقص”، وتهديد من مثل: “تأدب لا أطيح حظك، اليوم أسويك عبرة”،  ليرد عليه النائب السابق حيدر الملا: “أريد أشوف منو يطلع وراك، لن أنزل لهذا المستوى”، في إشارة مباشرة إلى استعداده لمواجهة أي تصعيد.

الأجواء في المجموعة تحولت إلى ساحة تصفية حسابات، وشهدت تبادل شتائم حادة، وعبارات مليئة بالتخوين والإهانة الشخصية، وسط صدمة باقي الأعضاء، الذين حاولوا عبثًا تهدئة الموقف دون جدوى

وأثارت المحادثات المسرّبة، التي انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل، موجة غضب شعبية، حيث عبّر ناشطون عن خيبتهم من مستوى القادة السياسيين. وكتب ناشط: “من يقود البلد لا يملك أدنى مسؤولية، واتساب صارت ساحة لتصفية الحسابات بدل حل مشاكل الشعب”.

وأشار آخرون إلى أن هذا السلوك يعكس أزمة أعمق في النخب الحاكمة.

وأفادت تقارير ميدانية لاحقاً بأن مجموعة مسلحة، يُعتقد أنها مرتبطة بالحلبوسي، اقتحمت مكتب الملا في بغداد، وحطمت محتوياته بالكامل، في خطوة اعتبرها المراقبون محاولة لفرض الهيمنة السياسية بالقوة.

وتساءل محللون عما إذا كانت هذه الحادثة تُنذر بتحول الصراعات السياسية إلى أعمال ميدانية تهدد الاستقرار الهش أصلاً.

ويرى متابعون أن الحادث يكشف انهياراً في القيم المهنية لدى بعض السياسيين، الذين بدلاً من قيادة البلاد نحو التنمية، يغرقون في صراعات شخصية تُظهرهم بمظهر من لا يصلح حتى لمسؤوليات أدنى.

منصات التواصل تحولت  إلى أدوات لتأجيج الصراعات بدلاً من الحوار ، ومع استمرار تدني أخلاقيات الخطاب السياسي، يخشى العراقيون من تفاقم الفوضى التي تهدد ما تبقى من استقرار.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • الجزائر تودع ملف تسجيل فن التزيين بالحلي الفضي المينائي في اللباس النسوي لمنطقة القبائل باليونسكو 
  • كيف تحولت السعودية من تصدير التطرف إلى تصدير الدراما؟
  • كل ما نعرفه حتى الآن عن "تحالف الراغبين" من أجل أوكرانيا
  • الدفاع الروسية: أوكرانيا هاجمت منشآت الطاقة الروسية مرتين
  • الجزائر تسقط مسيّرة مسلحة اخترقت مجالها الجوي
  • وصول لاعبي بيراميدز لاستاد الدفاع الجوي لملاقاة الجيش الملكي .. بالصور
  • وصول نادي الجيش الملكي لاستاد الدفاع الجوي لمواجهة بيراميدز.. بالصور
  • أوروبا تتحدّى «ترامب».. مساعدات إلى أوكرانيا بقيمة تتجاوز «مليار دولار»
  • الدفاع الجوي الروسي يعلن إسقاطه 67 مسيرة أوكرانية
  • واتساب تكشف انهيار أخلاق السياسة العراقية