إيران تنفي علاقتها باحتجاز السفينة الإسرائيلية من قبل اليمن: المقاومة تمثل نفسها
تاريخ النشر: 20th, November 2023 GMT
نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، اليوم الإثنين، علاقة الجمهورية باحتجاز السفينة الإسرائيلية من قبل اليمن، فيما أكد أن فصائل المقاومة في المنطقة تمثل نفسها وشعوبها ودولها.
وقال كنعاني، في مؤتمر صحفي، إن “تصريحات نتنياهو بشأن علاقة ايران باحتجاز السفينة الإسرائيلية من قبل اليمن اتهامات باطلة، ولقد أعلنا مرارا أن فصائل المقاومة في المنطقة تمثل نفسها وتتخذ قراراتها وتتصرف وفقا لمصالح شعوبها، مثل هذه التصريحات تأتي في سياق إسقاط التهم وتهدف إلى الهروب من الأوضاع الصعبة”.
وأضاف: “هذا الكيان لا يستطيع قبول الهزيمة الاستراتيجية التي مني بها من قبل مجموعة مقاومة في غزة ويحاول إيجاد مبرر لهزيمته الفادحة من خلال اتهام إيران. لقد ذكرنا مرات عديدة أن استمرار الاشتباكات وتصعيدها هو نتيجة الدعم الشامل الذي تقدمه الولايات المتحدة للأعمال الإجرامية التي يقوم بها الكيان الصهيوني، ومواصلة الهجمات المستمرة ضد غزة والمجازر الجماعية التي ارتكبها الكيان في ظل الدعم الأمريكي”.
واعتبر أن “دعم الحكومة الأمريكية الشامل لجرائم الحرب التي يرتكبها الكيان يواجه ردود فعل كبيرة في المنطقة”، مردفاً بالقول: “خاصة معارضة أمريكا لأي قرار في مجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار. وهذه المعارضة الأمريكية من بين الإجراءات التي جعلت الوضع في غزة مؤلما. مما دفع قوى المقاومة في المنطقة إلى الرد”.
وذكر كنعاني، أن “فصائل المقاومة حذرت من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا لم تنتهي الهجمات الحربية”، مضيفاً: “لقد أعطوا مثل هذا التحذير مرات عديدة، وبالإضافة إلى ذلك، فإن موجة المعارضة الواسعة للحرب في غزة تظهر أن شعوب العالم غير راضية أيضاً عما يحدث وتريد وضع حد لهذه الجرائم. يجب على أمريكا أن تفهم أنه فقط من خلال الوقف الفوري لعمليات القتل ورفع الحصار والسماح بإرسال المساعدات الفورية، سينتهي رد فعل فصائل المقاومة”.
المصدر: وكالة تقدم الاخبارية
كلمات دلالية: فصائل المقاومة فی المنطقة من قبل
إقرأ أيضاً:
إيران خادمة مملكة داوود المزعومة
لا ينسى اليهود من وقف إلى جوارهم ومن وقف ضدهم، فالتاريخ لديهم ليس مجرد أحداث، بل ذاكرة ممتدة تُبنى عليها السياسات والمواقف. ومن بين أهم المحطات التاريخية التي تبرز ذلك، الدور الذي لعبه كورش الكبير، ملك فارس، في دعم اليهود خلال مرحلة السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد.بعد أن أسقط البابليون بقيادة نبوخذ نصر مملكة يهوذا وسبوا اليهود إلى بابل عام 586 ق.م.، جاء كورش ليهدم هذا الوضع، فبعد سيطرته على بابل عام 539 ق.م.، أصدر مرسوماً سمح فيه لليهود بالعودة إلى القدس وإعادة بناء الهيكل، وهو المرسوم الذي اعتبره اليهود تدخلاً إلهياً، وجعلوا كورش في مرتبة الأنبياء تقريباً، وذُكر اسمه بإجلال في العهد القديم.
اليوم، وبعد أكثر من 2500 عام، يبدو أن الدور الفارسي لم يتغير، لكن هذه المرة في ثوب نظام الملالي، الذي يؤدي دوراً محورياً في تهيئة المنطقة لمشروع مملكة داوود أو الشرق الأوسط الجديد.
لم يكن وصول الخميني إلى حكم إيران وليد ثورة شعبية خالصة، بل كان نتاج عملية تجهيز دقيقة أشرفت عليها الاستخبارات الغربية. فبعد أن دعم شاه إيران محمد رضا بهلوي مصر في حرب أكتوبر 1973، قررت القوى الكبرى استبداله بنظام أكثر قدرة على أداء دور مزدوج في المنطقة: خلق العدو الظاهري لإسرائيل، وفي نفس الوقت، تنفيذ مخططات التقسيم والهيمنة من خلال الصراعات الطائفية والمذهبية.
لم يكن اختيار الملالي عبثياً، بل جاء ضمن نفس المنهجية التي جُهِّزت بها جماعة الإخوان المسلمين، حيث تم تدريب الطرفين ليكونا أدوات تغيير الهوية الدينية والثقافية في المنطقة، كلٌّ بطريقته. فالإخوان ركّزوا على اختراق المجتمعات السنية ونشر أفكار تؤدي إلى التفكيك الداخلي، بينما ركّز الملالي على الطائفية وزرع كيانات مسلحة تدين لهم بالولاء.
كما أن بعض الصحف الإيرانية في بدايات الثورة نشرت تقارير تصف الخميني بأنه "العميل"، مشيرةً إلى كيفية إعداده في الخارج ليكون رأس الحربة في تغيير النظام. ورغم رفعه لشعارات معادية للغرب، إلا أن الممارسات التي تبناها نظامه أدت إلى تحقيق أهداف القوى الكبرى في إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، وهو ما بدا جليًا في تحركات إيران الإقليمية وتدخلاتها في دول الجوار.
أدت إيران خلال العقود الماضية دورها في نشر الفوضى، لكن كما يحدث دائماً مع الأدوات المؤقتة، يأتي وقت التخلص منها بعد انتهاء المهمة. واليوم، نرى كيف يتم التضييق على أدوات إيران في العراق ولبنان وسوريا وغزة، حيث تتسارع عمليات تصفية النفوذ الإيراني أو تحجيمه، ضمن مخطط إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي.
لكن رغم ذلك، فإن الصهيونية العالمية لا تريد القضاء على إيران نهائياً، بل تسعى للإبقاء عليها ضمن حدود معينة، تمنحها بعض فتات النفوذ في ظل وجود مملكة داوود المزعومة. فوجود نظام الملالي بحكم ديني يمنح شرعية دينية ليهودية الدولة في إطار الحكم التوراتي، ويخلق توازنًا يخدم المشروع الصهيوني في المنطقة. كما أن إيران، بحكم موقعها وتأثيرها، تُعد البوابة الأهم لتمدد هذه المملكة في آسيا، مما يجعل استمرارها ضرورياً، لكن تحت السيطرة.
إلى جانب ذلك، فإن الإبقاء على إيران كقوة إقليمية مسيطرة يخدم هدفاً آخر بالغ الأهمية، وهو منع أي دولة أخرى في المنطقة من الطموح إلى لعب دور مماثل. فوجود إيران كقوة مهيمنة، مشغولة بصراعاتها الطائفية والتمدد في الدول المجاورة، يعرقل أي إمكانية لظهور قوة إقليمية منافسة، سواء في الخليج أو في العالم العربي.
الأهم من ذلك، أن بقاء إيران قوية يخدم مشروع مقاومة أي نهوض مصري محتمل. فمصر تاريخياً هي القوة الحقيقية في المنطقة، وأي استعادة لدورها القيادي يشكل تهديداً مباشراً للمخططات الغربية والصهيونية. لذا، يتم استخدام إيران كذريعة لإبقاء المنطقة في حالة استنزاف مستمر، تمنع أي دولة - وعلى رأسها مصر - من تحقيق الاستقرار اللازم للنهوض كقوة مستقلة ذات تأثير حقيقي.
قد يبدو الخطاب الإعلامي بين إيران وأمريكا وإسرائيل حاداً، لكن في الواقع، هذا مجرد ديكور سياسي. فإيران ليست العدو الحقيقي للغرب، بل أداة أساسية في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد.ولعلّ أكبر خدماتها لهذا المخطط هي إجبار دول الخليج على الارتماء في أحضان أمريكا عبر تهديدها المستمر، وتمهيد الطريق لنقل الحماية الأمريكية من الخليج إلى إسرائيل تحت مظلة ما يسمى السلام الإبراهيمي، وتحقيق التقسيم الطائفي والجغرافي في المنطقة، مما يسهل السيطرة عليها لعقود قادمة.
إيران ليست دولة مستقلة في قراراتها، بل أداة تم تصميمها بعناية لإعادة تشكيل المنطقة. وكما كانت فارس القديمة خادمة للمشروع اليهودي في مرحلة السبي البابلي، فإن إيران الحديثة تلعب الدور نفسه في تجهيز الأرض لمملكة داوود المزعومة، حيث تقوم بوظيفة البعبع الذي يخيف الجميع، بينما تُستخدم لتمهيد الطريق لشرق أوسط جديد، تكون فيه إسرائيل القوة المركزية، وإيران الشريك المخادع في إدارة المشهد، بينما تظل القوى العربية مكبلة وممنوعة من أي طموح إقليمي أو دور حقيقي في رسم مستقبل المنطقة.