إحميد: حالة الفوضى سهّلت للتشكيلات المسلحة السيطرة على المنافذ
تاريخ النشر: 20th, November 2023 GMT
أرجع المحلل السياسي الليبي إدريس إحميد، ما يحدث بشأن معبر «رأس أجدير» إلى وجود حالة فوضى في البلاد، وقال: «هذا سهّل للتشكيلات المسلحة السيطرة على المنافذ التي يفترض أن تخضع جميعها لهيمنة الدولة الليبية».
ورأى إدريس في تصريحات صحفية، أنه «في حال وجود حكومة شرعية منتخبة فإن الجميع سيمتثل لقراراتها؛ لكن الحاصل أن الأطراف المسلحة التي ترفض الامتثال تعرف أنها (الحكومة) تحابي تشكيلات مسلحة على حساب أخرى، وهذا أمر يبدو بديهياً».
ومعبر رأس جدير هو «شريان حيوي» بين ليبيا وتونس، ويبعد نحو 60 كيلومتراً عن مدينة زوارة بغرب ليبيا و175 كيلومتراً عن طرابلس العاصمة، بينما يبعد قرابة 32 كيلومتراً عن مدينة بنقردان التونسية. وتعبر منه مئات الشاحنات وآلاف المواطنين يومياً.
الوسومإحميدالمصدر: صحيفة الساعة 24
كلمات دلالية: إحميد
إقرأ أيضاً:
لا تعبثوا بالأوطان
د. إبراهيم بن سالم السيابي
قبل أن نخطو أي خطوة، علينا أن نتوقف لحظة. لنتأمل في هذا الوطن الذي يحتضننا، في هذه الأرض التي كبرت معنا وكبرنا معها، لنتذكر الطرق التي مشيناها ونحن مطمئنون بأن الغد سيكون أفضل، والأماكن التي حفظت أصواتنا وضحكاتنا وأحلامنا، هل يُمكن أن نسمح لأنفسنا، في لحظة انفعال أو تحت تأثير دعوة عابرة، أن نعبث بكل هذا؟ هل يُمكن أن نجازف بأمن وطنٍ صمد لسنوات وسط العواصف ولم تهزه الأزمات وأعتى الرياح؟
عُمان ليست مجرد بلد؛ بل قصة طويلة من الحكمة والاتزان على مرِّ العصور، كانت السلطنة نموذجًا فريدًا في التعامل مع الأزمات، لم تعرف الفوضى طريقًا إليها، ولم تكن ساحتها ميدانًا للصراعات العشوائية، وهذا لم يكن هذا وليد الصدفة؛ بل هو ثمرة نهج حكيم وسياسات رصينة، جعلت التواصل بين الدولة والمواطن أساسًا لكل تطور وحل لكل مشكلة، لم تغلق الحكومة أبوابها يومًا أمام مطالب الشعب، ولم تتجاهل صوته؛ بل أنشأت عدة قنوات واضحة للحوار والتواصل، ليكون المواطن شريكًا في التنمية، لا مجرد متلقٍّ للقرارات.
وكما هو الحال في أي مجتمع، لا تخلو الحياة من التحديات؛ فهناك قضايا قد تُثير القلق، وأوضاع قد تحتاج إلى تطوير أو تعديل أو إصلاح، وهذا أمر طبيعي، لكن الفارق الجوهري بين الأمم المتحضرة وتلك التي تغرق في الفوضى يتمثل في كيفية التعامل مع الأزمات؛ حيث إنَّ دعوات التجمهُر العشوائي، والخروج إلى الشوارع، لا تؤدي إلى حلولٍ بقدر ما تُحقق مصالح وأجندات مشبوهة، والأخطر من ذلك، أنها قد تفتح الباب أمام المُتربِّصين والمُندسين، أولئك الذين لا يريدون الخير لهذا الوطن؛ بل يسعون لاستغلال أي فرصة لإثارة الفتن وخلق الفوضى، خاصة هذه الأيام التي تقف هذه البلاد حكومة وقيادة وشعبا بجانب الحق ونصرة المظلومين في غزة الشرف والعزة والإباء.
لقد أثبت العُمانيون، عبر التاريخ، أنهم ليسوا شعبًا مندفعًا وتجره العواطف؛ بل شعبٌ يفكر، ويتأنى، ويبحث عن الحلول بعقلانية. وأخلاق العُمانيين، التي يشهد لها القريب والبعيد، لم تكن يومًا قائمة على التصعيد غير المحسوب أو الانفعال السريع؛ بل كانوا دائمًا مثالًا للحكمة وضبط النفس؛ فسياسة الوسطية والعقلانية التي انتهجتها السلطنة لم تقتصر على الشأن الداخلي فقط؛ بل جعلت منها وسيطًا موثوقًا لحل الخلافات والنزاعات بين الدول، حتى أصبحت نموذجًا يُحتذى به في الحكمة والرزانة. فكيف يمكن أن نسمح لأنفسنا اليوم بأن ننسى هذا الإرث العظيم وهذه المكاسب التي تحققت بفضل دولة قيادة وشعبًا، وننجرف خلف دعوات لا نعلم من يقف وراءها، أو ماذا تريد بنا؟
ليس هناك مشكلة بلا حل، وليس هناك قضية تستعصي على الحوار، فمن المعروف أن أي عمل، مهما بلغ من النجاح، لا يصل إلى مرحلة الكمال، وعلينا أن نضع نصب أعيننا ضرورة السعي بلا كللٍ ولا مللٍ نحو تنمية شاملة يكون الوطن والمواطن محورها الأساسي. لكن، في الوقت نفسه، يجب أن ندرك أن الوطن ليس ساحة للمغامرات غير المحسوبة، ولا منصة لتجارب قد تُكلف استقراره ثمنًا باهظًا، فقد يرى البعض أن التعبير عن الرأي لا يكون إلا بالتجمهر، لكن الحقيقة أن الصوت القوي لا يحتاج إلى الضجيج. وكما يقال: "كثرة الضجيج قد يفقد السمع"؛ فالمطالب الحكيمة لا تصل إلّا عبر الحوار، لا عبر الفوضى، والمنطق في الطرح أقوى من الصراخ في الشوارع.
إنَّ مسؤوليتنا تجاه وطننا اليوم ليست مجرد شعارات أو كلمات تُقال، بل أفعال تعكس وعينا الحقيقي، فهل نريد أن نكون جزءًا من الحل أم جزءًا من المشكلة؟ هل نسعى إلى التعبير عن الرأي، أم نفتح الأبواب لمن يريد استغلال أوضاعنا لصالح أجنداته الخاصة؟ علينا أن نُدرك أن الحفاظ على استقرار الأوطان ليس خيارًا؛ بل ضرورة مصيرية، وأي خلل في هذا الاستقرار لن يؤثر على فرد أو مجموعة، بل سيمسنا جميعًا، دون استثناء.
نحن في لحظة فارقة، لحظة تتطلب منَّا أن نكون على قدر المسؤولية، لا أحد ينكر أن لكل مواطن الحق في التعبير عن رأيه، ولكن التعبير في حد ذاته ليس غاية، بل وسيلة، ويجب أن يكون وسيلة للبناء لا للهدم؛ فالأوطان لا تُبنى بالغضب، ولا تنهض بالفوضى، بل تنهض بالعقل، بالحوار، بالعمل المشترك.
لنكن أوفياء لوطننا كما كان وفيًا لنا، فلنحفظ له استقراره كما حفظ لنا كرامتنا؛ فالأوطان أمانة، فلا تعبثوا بها.