في عام 2015، عندما أعلن الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة، جيمي كارتر، تشخيص إصابته بسرطان الدماغ، سُئل عن الإنجاز الذي يفخر به، فلم يتردد في القول إنه زواجه من روزالين: "هذه ذروة حياتي".

مثلت علاقة روزالين وجيمي كارتر ما يسميه كثيرون قصة حب وشراكة حقيقية استمرت مدى الحياة.

توفيت الأحد، عن عمر ناهز 96 عاما، روزالين كارتر، التي ركزت جهودها كسيدة أولى للولايات المتحدة الأميركية من أجل إصلاح الصحة العقلية وإضفاء الطابع الاحترافي على دور زوجة الرئيس، وفقا لمركز كارتر.

وقال المركز في بيان إن روزالين توفيت بسلام وكانت عائلتها إلى جانبها في منزلها في بلينز بولاية جورجيا.

وقال زوجها الرئيس الأميركي السابق، جيمي كارتر: "كانت روزالين شريكتي بالتساو في كل ما أنجزته على الإطلاق. لقد أعطتني التوجيه الحكيم والتشجيع عندما كنت في حاجة إليه. وطالما كانت روزالين في العالم، كنت أعرف دائمًا أن شخصًا ما يحبني ويدعمني".

وأعلن مركز كارتر، الجمعة، أن السيدة الأولى السابقة دخلت رعاية المسنين، حيث تم تشخيص إصابتها بالخرف في مايو.

وخسر جيمي كارتر بأغلبية ساحقة على يد رونالد ريغان بعد أربع سنوات من انتخابه. وتضمنت فترة ولايته الوحيدة في البيت الأبيض صياغة اتفاق سلام نادر بين إسرائيل ومصر يستمر حتى يومنا هذا، وخلال كل ذلك، ذكرت شبكة "سي أن أن" أن روزالين كانت بجانبه، وكثيرًا ما كانت تهمس في أذنه.

وأعادت عائلة كارتر تعريف فترة ما بعد الرئاسة وأحدثت ثورة فيها، ومن خلال جهودهم المشتركة، عملوا من أجل السلام العالمي وحقوق الإنسان نيابة عن مركز كارتر، وهي منظمة غير حكومية مقرها أتلانتا تأسست "لصنع السلام ومحاربة المرض وبناء الأمل".

وبعد مغادرة البيت الأبيض، سافر الزوجان إلى المناطق الساخنة حول العالم، بما في ذلك زيارات إلى كوبا والسودان وكوريا الشمالية، ومراقبة الانتخابات والعمل على القضاء على مرض دودة غينيا وغيره من الأمراض الاستوائية المهملة، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

والتقت روزالين مع جيمي كارتر في مسقط رأسهما الصغير في بلينز بجورجيا، وفقا لما كتبته روزالين في مذكراتها التي تحمل عنوان "السيدة الأولى من السهول"، بحسب "سي أن أن".

ولم تكبر روزالين ومعها كثير من المال، حيث كانت والدتها تعمل خياطة وكان والدها ميكانيكي سيارات، توفي بسبب السرطان عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها. وساعدت في تربية إخوتها الصغار واعتبرت وفاة والدها نهاية طفولتها.

والتقت روزالين بكارتر من خلال شقيقته، روث، التي كانت أقرب أصدقاء روزالين. وعندما رأت روزالين صورة كارتر على جدار غرفة نوم روث، فكرت: "لقد كان الرجل الأكثر وسامة الذي رأيته في حياتي". حتى أنها سألت روث إذا كان بإمكانها التقاط صورته معها إلى المنزل.

والتقى جيمي وروزالين، كلاهما من المعمدانيين الجنوبيين المتدينين، بعد اجتماع في الكنيسة وسرعان ما بدآ المواعدة. وتزوجا بعد وقت قصير من تخرجه من الأكاديمية البحرية عندما كان عمرها 18 عامًا وكان عمره 21 عامًا.

وكتبت روزالين في مذكراتها: "عندما تزوجنا، أعتقد أنني كنت أقرب إلى الجميع بخلاف جيمي. وبمجرد أن تزوجنا، أصبحنا قريبين من كل شخص في المدينة".

وبصفتها زوجة ضابط بحري، كانت روزالين تتنقل بشكل متكرر وكانت تدير أسرة كبيرة. وأنجبت عائلة كارتر ثلاثة أطفال في تتابع سريع، جون ويليام "جاك"، بعد عام من زفافهما في نورفولك، وجيمس إيرل "تشيب" الثالث، بعد أقل من ثلاث سنوات في هاواي، ودونيل جيفري "جيف" في نيو لندن بكونيتيكت، في عام 1952. وولدت ابنتهما الوحيدة، إيمي لين، في عام 1967، بعد عام من خسارة كارتر محاولته الأولى لمنصب حاكم جورجيا.

ووفقا لشبكة "أيه بي سي نيوز"، تم قبول جيمي كارتر في برنامج النخبة للغواصات النووية، لكنه استقال من مهمته في شينيكتادي بنيويورك، بعد وفاة والده حتى يتمكنوا من العودة إلى السهول في عام 1953 لرعاية مزرعة العائلة. ووقتها قرر نقل العائلة دون طلب رأي روزالين. وكانت روزالين غاضبة جدًا لدرجة أنها رفضت التحدث معه طوال الطريق جنوبًا.

وبعد ذلك، قال جيمي كارتر إنه تشاور مع زوجته بشأن جميع القرارات الرئيسية.

وأطلقت عليها الصحافة لاحقًا لقب "الماغنوليا الفولاذية"، وهي إشارة لم تمانعها، حيث قالت ذات مرة في مقابلة مع شبكة "سي أان أن" "الفولاذ قوي والماغنوليا جنوبية".

وكانت روزالين خجولة بطبعها وكانت ترتعش عندما اضطرت إلى إلقاء خطاب في الأيام الأولى من الحياة السياسية لزوجها في الستينيات.

لكن بحلول الوقت الذي أعلن فيه عن حملته الرئاسية في ديسمبر عام 1974، كانت هي نفسها سياسية محنكة.

وقال ستيوارت آيزنستات، مساعد كارتر، واصفًا تحولها من ربة منزل إلى شريكة سياسية: "لقد ازدهرت هذه المرأة الخجولة بطريقة رائعة للغاية".

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: جیمی کارتر فی عام

إقرأ أيضاً:

العالم سيكون أسعد لو امتلك الناس القدرة على الصمت!

بعض الناس يصابون بحالة من عدم القدرة على النطق أو الدفاع عن أنفسهم، عندما تحاصرهم الظروف، وربما أكثر صمتًا وحيرة عندما تأتيهم سهام الغدر من أقرب الناس إليهم، صمتهم ليس ضعفًا، لكن هول الأمر وعدم توقعه تجعلهم في حالة ذهول وصدمة تلجمهم عن النطق بأي كلمة فمن أقسى ما قيل في الانهزام وعمق جراح القلب «أنا لست ضعيفا.. لكن الخصم كان أقوى من طاقتي».

إذا كان هناك هجوم لاذع من أشخاص نعرفهم يصبح الأمر أكثر تعقيدًا وحيرة، أما الذين لا نعرفهم فربما شجارنا مجرد حادثة عابرة ستنتهي حتى لو لم ندافع عن أنفسنا ولو بكلمة واحدة.

هناك حالة أخرى من الصمت تحدث للإنسان تشل حركته لسانه، وتجعله واجمًا ساكنًا في مكانه، لا يعرف كيف يعبر عما في نفسه من وجع أو اضطراب نفسي، أقرب الأمثلة إلى ذلك هو حالة الإنسان عندما يفقد عزيزا عليه، لذا لا تستغرب إن وجدته حائرا ما بين القوة والضعف.

والسؤال: هل لأن هول المفاجأة أو الفاجعة هو الذي يلجم أفواه الناس ويمنعهم من البكاء أو الصراخ أو النطق بكلمة واحدة؟

أحيانا تخيب الظنون عندما نتخيل الكثير من الأشياء غير الحقيقية، نتهم الآخرين بأنهم ليسوا بشرا يشعرون ويتألمون بصمت، ولكن عندما نتدارك ونتدارس الأمر نعيد الحسابات المفقودة، ونستفيق على أمر آخر نعلم من خلاله أننا قد سلكنا الطريق الخاطئ فمثلا: «الصمت عند النزاع له ردة فعل، وعند المصيبة له ردود أخرى، ولكن بعض الصمت نفسره على أنه تجرد تام من المشاعر والأحاسيس، وعدم الاكتراث بالأشياء المهمة التي تستوجب ردة فعل «إيجابية أو سلبية».

الواقع أن الصمت هو جزء من الألم النفسي، وربما لا يطول أمد هذا الصمت حتى نرى انفجار البعض في موجة من البكاء أو الصراخ بشكل هستيري، وبعضهم يطلق صيحات الأنين ويزفر كل الألم الذي حبسه لبرهة من الوقت في حجرات قلبه بدون أن يدرك أنه كان يعد قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

يوصي أحد الحكماء ابنه قائلا: «إذا أردتَ يا بني أن تشغل خصمك فكن صامتا؛ لأن صمت العدو دائما باعث للحيرة والاستغراب»، وقال آخر: «الصمت أفضل من النقاش مع شخص تدرك جيدا أنه سيتخذ من الاختلاف معك حربا، لا محاولة فهم»، أما أحد الفلاسفة فيقول: «سيكون العالم مكانا أسعد لو امتلك الناس قدرة على الصمت بنفس قدرتهم على الكلام».

إذن رسالة الصمت ربما تكون أعمق بكثير من الحديث أو التعبير عما يشعر به الإنسان، فالصمت إذن ليس هزيمة كما يراها البعض، وإنما قد يكون نوعًا من الحكمة وحفظا للقوى من الانهيار.

وسواء كنت صامتًا أمام حديث لاذع يصدر من عدو لدود، أو مصدوما من فاجعة فقد مؤلمة، فالصمت يمكن أن نفسره على أنه لا يعني عدم القدرة على الرد ! بل يحمل في جوفه غايتين: الأولى التغاضي عن التَفاهات المطروحة من أشخاص حقودين ومرضى نفسيين، والآخر: حينما لا ترى جدوى من الحديث سوى الشعور بالألم ولكن بصمت!، إذن علينا أن ندافع عن الصمت ونعتبره بأنه ليس ضعفا، بل نوعا من الارتقاء الإنساني نحو أفق أبعد.. ربما الدهشة التي تحدث في تلك اللحظة هي جزء من عدم إدراك العقل لما يحدث فيصبح الإنسان عاجزا عن التعبير.

أحد المغردين في «ميتا» أعجبني حديثه عن هذه النقطة ومن شدة إعجابي بما قاله اقتبسه هنا، فهو يقول: «الرقي ليس أن تجادل، ولا أن تثبت أنك على حق، بل أن تختار صمتك سلاحًا حين يدور الحديث في دائرة الحُمق.. الرقي أن تملك الكلمات، لكنّك تختار ألا تُهدرها على من لا يفهم قيمتها.. بل أن تقف بثبات، وتراقب بصمت من يصرخ لإثبات لا شيء..»

ويضيف قائلا: «الرقيّ هو أن تدرك أن الكرامة ليست في الانتصار بالكلمات، بل في الحفاظ على هيبة الصمت.. فالحكمة تقول: «الصمت في حضرة الجهلاء عزّة نفس، لا ضعفًا» إن كنت ترى ما لا يُدركه غيرك، فلا تُرهق نفسك بالشرح؛ لأن بعض العقول ترى ما تريد فقط، فاختر رقيّك وأغلق أبواب الحديث حفاظًا على قيمتك».

مقالات مشابهة

  • “القبة الفولاذية” التركية تحمي مدينة نيوم السعودية
  • العالم سيكون أسعد لو امتلك الناس القدرة على الصمت!
  • ذكرى وفاة العراب أحمد خالد توفيق.. تعرف على بداياته ورحلته مع الكتابة
  • بعد وفاة إيناس النجار.. ماذا نعرف عن تسمم الدم؟
  • بعد وفاة إيناس النجار.. ميار الببلاوي: «ماذا بينك وبين الله لتكوني مبتسمة في غُسلك»
  • عندما يتحول الهلال الى هلاك
  • محمد كارتر لـ شيماء سيف: كل سنة وانتي طيبة يا حبيبة قلبي
  • إعلامية تكشف سبب وفاة إيناس النجار..ماذا قالت؟
  • «كانت معايا بـ مسسل الحلانجي».. أيتن عامر تعرب عن صدمتها لـ فقد إيناس النجار
  • صحة غزة: جثامين المسعفين كانت مقيدة وبها طلقات في الصدر